من رواية أورهان إلي سياسة أردوغان

من رواية أورهان إلي سياسة أردوغان
الثلاثاء 2 أبريل 2019 - 15:25

فشل “العدالة والتنمية” التركي.. من رواية أورهان إلي سياسة أردوغان

تعرض العدالة والتنمية التركي لهزيمة قاسية خلال الانتخابات المحلية التي جرت يوم الأحد 31 مارس المنصرم بفشله في الفوز بأكبر ثلاث مدن البلاد، وهي النتيجة السلبية الأهم التي تلقاها حزب الرئيس رجب طيب أردوغان منذ نحو 16 سنة، تميزت بهيمنته خلال على الحياة السياسية التركية.

فرغم أن حزب العدالة والتنمية حصل على أزيد من 56 في المائة من مقاعد البلديات، فإنه عجز عن المحافظة على رئاسة مدن إسطنبول وأنقرة وأزمير، كبرى حواضر تركيا، وأكثرها رمزية، والتي عادت أغلبيتها لفائدة المعارضة، كما جاء في النتائج الأولية التي أعلنتها اللجنة المكلفة بالانتخابات.

كما أن هذه الانتخابات البلدية، وإن كانت تكتسى طبيعة محلية، فإن نتائجها تعد استفتاء شعبيا على قيادة الرئيس أردوغان، وشعبيته والسياسة التي يتبعها على المستويين الوطني والدولي، خاصة أن الاستحقاقات جرت في ظل صعوبات اقتصادية وسياسية، والمشاكل التي تعانيها تركيا على الصعيد الدولي.

وتعد خسارة حزب أردوغان للمدن الكبرى الثلاث، في حقيقة الأمر، تحذيرا للعدالة والتنمية، ورسالة قوية من الناخبين للحزب الحاكم، من أجل العمل على إعادة النظر في سياساته، بعدما فقدت الليرة (العملة المحلية) جزءا غير يسير من قيمتها، ما جعل الاقتصاد يشكو حالة كساد، أدخلته فترة انكماش حاد خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من السنة الماضية.

وعلق أردوغان في خطاب أمام أنصاره مساء الأحد بمقر الحزب في أنقرة على النتائج الأولية للانتخابات المحلية، بالقول: “هذه هي الديمقراطية، والنسبة العامة على المستوى الوطني كانت لفائدة العدالة والتنمية”، مشيدا في الوقت نفسه بتصويت سكان المناطق الكردية الواقعة جنوب شرق تركيا لفائدة مرشحي حزبه، وهو ما وصفه بـ”الدرس البليغ”.

أما كمال كليجدار أوغلو، زعيم حزب “الشعب الجمهوري” المعارض، فقال من جانبه، في مؤتمر صحافي بأنقرة، إن “الشعب أظهر موقفا مؤيدا للديمقراطية، وهذا يمثل ضوءا هاما للغاية بالنسبة لنا”، موضحا أن الأتراك خلال هذه الاستحقاقات “أبانوا عن تأييدهم للديمقراطية، رغم كل الضغوط وحملات الافتراء والتشويه”، وزاد مستدركا: “إلا أننا استطعنا أن نحقق نجاحًا، ونجاحنا نراه نجاحًا لـ 81 مليون تركي، ونراه كذلك اشتياقًا وتعطشًا للديمقراطية لدى 81 مليون نسمة”، عدد سكان تركيا.

بيد أن هذه الانتخابات، وإن تميزت بصعود المعارضة ممثلة في حزب الشعب الجمهوري، الذي أعلن فوزه في أكبر مدينة، وهي إسطنبول التي انطلق منها نجم الرئيس رجب أردوغان، الذي كان عمدتها، فإنها شكلت في حقيقة الأمر “عرسا ديمقراطيا” يضاهي ما تعرفه الاستحقاقات الانتخابية بالبلدان الديمقراطية الغربية، وكرس الخيار الديمقراطي للشعب التركي.

وفي تبريره لما حصل عليه العدالة والتنمية، تعهد أردوغان في خطاب أمام أنصاره بمقر الحزب في أنقرة، مساء الأحد، بـ”البدء في العمل على تحديد مكامن الضعف، ومعالجتها”، وقال: “يجب أن نجري تقييما لما أنجزناه، وسنتحمل كل الأخطاء، ونضعها على كاهلنا، وليس على عاتق شعبنا”.

والى حين إعلان النتائج النهائية الرسمية لانتخابات البلديات، يمكن التمتع باستراحة والانتقال من عوالم السياسة وهموم الانتخابات بتركيا، إلى عالم الأدب، في البلد ذاته، بالتساؤل، هل قرأ رجب أردوغان السياسي دروس رواية “ثلج” للكاتب أورهان باموك، الحائز على جائزة نوبل للآداب برسم سنة 2006، الذي يرى أن “تركيا ما هي إلا ديمقراطية انتخابية فقط؟”.

فرواية “ثلج”، التي يفضل مؤلفها أن ينظر إليه “كروائي، وليس مجرد معارض علماني للرئيس رجب طيب أردوغان الإسلامي”، نالت جائزة نوبل بعد مرور خمس سنوات على ميلاد حزب العدالة والتنمية سنة 2001، والذي شكل من النواب المنشقين (من جناح المجددين) عن حزب الفضيلة المنحل بقرار قضائي.

ويرى بعض النقاد أن المثير في رواية باموك، المعارض السياسي وأشهر كاتب تركي في العصر الحديث، هو كيف أن ممارسات اجتماعية بسيطة، كنزع الحجاب، في حقيقتها سؤال هوية مؤرق، يستعمله الكاتب، في الرواية، كمفتاح لمناقشة أفكار ومخاوف وتطلعات شخوص الرواية، منها كيف أن أدوات الصراع -الفتيات المحجبات- غير مهمة بقدر أهمية الأجندات السياسية؟.

كما يتناول باموك، الذي تتميز كتاباته بالتركيز على أحداث تاريخية، الحديث عنها كان يعد من المحرمات، في تركيا في رواية “ثلج” بأسلوب ممتع، مفهوم الإسلام السياسيّ، لجماعات إسلامية مموّلة من إيران؛ كما يتطرق إلى إشكالية ارتداء الحجاب، وما تتعرّض له الفتيات التركيات في بلدة صغيرة اسمها قارص من تجاذب بين دولة تمنعه ودين يأمر به، ويناقش أيضا إشكالية أخرى ترتبط بالهويّة التركية، في ظل ما يشعر به المواطن التركي، بالمقارنة مع أمم أخرى، وذلك بارتياد “الحلم الأوروبيّ” كملاذ لدى البعض، وهروبا إلى الأمام من لدن طرف آخر.

*باحث في العلاقات الدولية

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • يوسف
    الثلاثاء 2 أبريل 2019 - 16:18

    اثناء الانتخابات البرلمانية تبدى تململ الشعب التركي تجاه سياسة حزب العدالة ، لذلك لم يستطع اردغان حسم الامور الا بعد اعادة الانتخابات. نفس الايقاع لاحظناه عند الاسفتاء على الدستور…. الامر يكاد يكون عادي ، اولا جيل جديد من الشباب لا يستطيع مقارنة الحقبة العسكرية بالحقبة الاردغانية ثم تآمر خارجي فاضح زاءد انخراط مبالغ فيه في الازمة السورية و تشنج مجاني تجاه الغرب… لسنا في وضع يسمح لنا ان ننصح اردوغان ؛ لكنا لا نخفي اعجابنا به و حرصنا على نجاح تجربته الجميلة… نرجو ان يعيد بعض حساباته و ان يعيد الجسور مع عبد االله غل و مع داود اوغلو ؛ كما نتمنى ان يتخلى عن فكرة استئصال حركة الخدمة و يحاول استيعابها بطريقة من الطرق…. هنيئا للاتراك بعرسهم الدمقراطي…

  • عثمان بوبكر
    الأربعاء 3 أبريل 2019 - 14:49

    تراجع العدالة والتنمية التركى وانتصرت الديمقراطية في بلد يقع بين قارتين اوربا واسيا تتجاذبه نسائم الشرق العتيق ورياح التحديث بالغرب.
    تجربة جديرة بالتمثل خاصة من اولئك الذين يعتبرون نفسهم النسخة المغربية.

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40 4

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 1

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 7

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي

صوت وصورة
لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:08 14

لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 18:07 2

الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع

صوت وصورة
بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 17:16 3

بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا