"منهج سنغافورة" يتوج أستاذة مغربية بجائزة التربية لسنة 2025 في بلجيكا

"منهج سنغافورة" يتوج أستاذة مغربية بجائزة التربية لسنة 2025 في بلجيكا
صور: هسبريس
الإثنين 15 دجنبر 2025 - 07:00

تمكنت نادية جاد، أستاذة الرياضيات بالسلك الإعدادي المقيمة في الديار البلجيكية، من الفوز بـ”جائزة التربية لسنة 2025″ (Prix Éducation 2025) في بلجيكا؛ وذلك تتويجا لمشروع بحثي أنجزته لتعقّب واختبار “منهج سنغافورة” المستخدم في التدريس (لا سيما تدريس الرياضيات).

وينطلق هذا المنهج في الاشتغال على الوضعيات من محاكاتها (التجسيد) قبل الانتقال إلى معالجتها بشكل مجرد، حيث أكدت التجارب فعالية هذه المقاربة.

وقد تسلمت الأستاذة جائزة أفضل مشروع نهاية الدراسة (TFE)، خلال الأسبوع الماضي بمناسبة يوم البحث العلمي؛ حيث تمنح الإدارة العامة للتعليم هذه الجائزة سنويا لمشاريع نهاية الدراسة والأطروحات الجامعية، “نظير مساهمتها في دراسة السياسات التربوية وطرائق التدريس”.

وخلافا لطرق التدريس التقليدية للرياضيات، يعتمد “منهج سنغافورة”، الذي تُعد المغربية نادية جاد أول من طبّقته في بلجيكا، على تسلسل تعليمي واضح يدمج المحاكاة بالمجرد؛ إذ ينتقل من المحسوس (Concrete) إلى شبه المحسوس (Pictorial)، وصولا إلى المجرد (Abstract).

وفي تصريح لجريدة هسبريس، قالت جاد إن فكرة الاشتغال على هذا البحث في مشروع نهاية الدراسة نابعة “من الوعي بإشكال تغير المنهج المستخدم في تلقين التلاميذ عند انتقالهم من الابتدائي إلى الإعدادي، حيث ينتهي العمل بالمحاكاة”، التي تعد العنصر المحوري في منهج سنغافورة.

وفي إطار تفعيلها لمنهج سنغافورة في تدريس تلامذتها، عمدت الأستاذة إلى “إضافة أبحاث أخرى لتكييف هذا المنهج مع التلاميذ البلجيكيين”.

وشرحت المتحدثة أن “هذا المنهج المستخدم في سنغافورة، التي تعد من أكثر الدول تقدما في التعليم، يعتمد على الاستناد إلى أجهزة بيداغوجية أو معاينات داخل فضاءات أخرى لكي يتعرف التلميذ على الوضعية بشكل محسوس، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة يُطلب منه فيها عرض ما تعلّمه في هذا الفضاء، وصولا إلى المستوى المجرد”.

نتائج واضحة

وقد اختبرت جاد، رفقة زميلة لها من مؤسسة تعليمية أخرى، “هذا المنهج في صفوف السنة الأولى من التعليم الثانوي الإعدادي ببروكسل (إحداهما في إطار نظام استقبال وتمدرس التلاميذ الوافدين الجدد).

واستغرقت التجربة، التي تناولت فصلا في مقرر الرياضيات مخصصا للجمع والطرح للأعداد الصحيحة الموجبة والسالبة، ثلاثة أسابيع.

وأضافت جاد أنهما قامتا بإجراء “تقييمات لمستوى التلاميذ الذين طُبّق عليهم هذا المنهج، قبل التطبيق وبعده”، مشيرة إلى أن النتائج كانت إيجابية، بما في ذلك في المدارس المستفيدة من النظام سالف الذكر.

وتوزع التقييم على مستويين: “كمي وكيفي؛ حيث قسنا مدى حافزية المتعلم للمثابرة ولإعادة المحاولة في الوضعية بعد الفشل”.

وتشير اختبارات التلاميذ الذين استفادوا من “منهج سنغافورة” إلى أنهم حققوا تحسنا ملحوظا بمقدار 20 في المائة مقارنة بالاختبار الأولي قبل تطبيق المنهج، مقابل 14 في المائة فقط لزملائهم في المجموعة المرجعية (الضابطة).

وأكدت جاد لجريدة هسبريس أن “مشروع البحث لقي استحسان لجنة مكونة من أساتذة جامعيين ودكاترة ومسؤولين عن وضع المناهج بالوزارة، الذين وجدوا أنه قابل للتطبيق في جميع الأسلاك”؛ مفيدة بأن الوزارة الوصية على قطاع التعليم في بلجيكا استدعتها من أجل تطبيق المنهج في مقرراتهم التعليمية. كما أشارت إلى أنها بصدد تكوين الأساتذة المتدربين ببلجيكا على هذا المنهج.

التطبيق بالمغرب

شددت جاد على أن “منهج سنغافورة يمكن تطبيقه بشكل أكبر في الفيزياء والكيمياء، وهو مهم في هذين المجالين مقارنة بالرياضيات؛ نظرا لأن إمكانية محاكاة الوضعيات في هاتين المادتين أكبر مقارنة بالأخيرة”.

كما أكدت الأستاذة ذاتها “على ضرورة تطبيق هذا المنهج”، لافتة إلى أنها “وجدت أن هذا المنهج يُطبّق مبدئيا في المغرب؛ لكن يتعين أن نهيكله ويتم ذلك بشكل منظم، كما هو الحال بالنسبة لسنغافورة”.

وأشادت جاد بتطور مستوى أساتذة الفيزياء والكيمياء بالمغرب على هذا الصعيد خلال السنوات الأخيرة، “حيث يعتمدون المحاكاة ويحرصون عليها ما أمكن”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • ولد سباتة
    الإثنين 15 دجنبر 2025 - 08:05

    يتعلق الامر باستاذة رياضيات في الديار البلجيكية يعني استاذة بلجيكية لانها تدرجت في النهج البلجيكي وبفضل مواكبة للكفاءات البلجيكية لها مما ادى الىىتقوية قدرتها الابداعية والى انفتاحها يعني هذه المكافأة تهم الدولة البلجيكية ولا تهم المغرب حيث يتم تهميش مهندسي اارياضيات واعتبارهم خطرا على الاداريين العديمي الكفاءة والذين يتهافتون على المناصب والنتيجة غرق العشرات في آسفي على اثر جوج قطرات ديال شتا

  • ليله
    الإثنين 15 دجنبر 2025 - 09:39

    كلامك ليس صحيحا اللبته.لانه الاستاد حينما يحترم وتعطى له كل حقوقه يبدع وينتج كما كان الحال عليه قبل ما يصبح عليه حال التعليم خلال العشر سنين الاواخر.لهذا علينا ان نتوخ الحدر في حكمنا لان هذا المعلم جزء من مجتمعنا وعلينا أن نحترمه وتقدر جهوده لكن حينما يبخس ويحتقر لن يعطي اي شي.

  • ام تلميذة
    الإثنين 15 دجنبر 2025 - 11:10

    غالبا ما كانت ابنتي على صغر سنها تعاتب بعض اساتذة المواد العلمية خفية منهم بالمنزل كونهم لا يربطون المضامين بالواقع بقولها اريد ان ارى Concept متمثلا..
    الاشكال مركب.. لا يمكن لوم طرف دون الاخر.. يجب ان يكون التفكير الاصلاحي نابعا من اخفاقات الميدان لا ان ينزل فوقيا بشكل تنظيري و نسخي…

  • سامي
    الإثنين 15 دجنبر 2025 - 13:07

    العيب في منظومتنا هو عيب في التكوين و المناهج والمقررات وظروف العمل…وكل محاولة اصلاح ظاهرها اصلاح وباطنها تخريب ممنهج ….والفاهم افهم

  • Faiq
    الإثنين 15 دجنبر 2025 - 20:07

    سلام الله عليكم.
    الله يحفظك ويعاونك ويوفقك ويسعدك يا بنت بلادي .
    الحمد لله ؛ العبقرية المغربية موجودة في كل مكان،وفي كل مجال.
    تحية حب واخلاص لكل غيور على وطننا الحبيب .

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 3

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29 7

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين

صوت وصورة
وهبي: ماضي أمرابط محترم
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:45 1

وهبي: ماضي أمرابط محترم

صوت وصورة
"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:14 5

"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين

صوت وصورة
أخنوش والتنمية في تافراوت
الخميس 17 شتنبر 2026 - 12:13 4

أخنوش والتنمية في تافراوت