مهنيو الفلاحة بإقليم ميدلت يتمسكون بمطلب التعويض عن أضرار الفيضانات والبَرَد

مهنيو الفلاحة بإقليم ميدلت يتمسكون بمطلب التعويض عن أضرار الفيضانات والبَرَد
صورة: هسبريس
الأحد 25 غشت 2024 - 00:00

“التعويض” مطلبٌ كثيرا ما يرفعه المتضررون من الكوارث الطبيعية التي تعرفها عادة المملكة، خصوصا في حالات التساقطات المطرية الغزيرة والفيضانات التي تضر بالمواطنين وبمصادر قوت يومهم، لاسيما بالمناطق الجبلية التي لا تزال تعتمد على الفلاحة البسيطة المتمركزة بمحاذاة الأودية، مما يجعلها دائما عُرضة لكوارث ذات صبغة طبيعية دائما.

هذا المطلب رفعته مجددا وأكدت عليه ساكنة إقليم ميدلت والمناطق التي عرفت خلال اليومين الماضيين اضطرابات جوية موزعة بين بردٍ وفيضانات ساهمت في إحداث خسائر واضحة بالمنتجات المجالية في هذه المناطق، بما فيها إملشيل، فقد عرفت عدد من سلاسل الإنتاج المحلية خسائر دفعت أصحابها إلى التسمك بـ”ضرورة صرف تعويضات عينية أو مادية”.

وليست هذه المرة الأولى التي يُطرح فيها موضوع التعويض عن الأضرار موازاة مع حدوث كوارث طبيعية، بل طُرح في مناسبات متفرقة وجّه فيها المتضررون من التغيرات المناخية نداءات إلى المسؤولين بغرض الحصول على تعويضات عينية أو مادية، بما يعيد الروح إلى نشاطهم، في الوقت الذي أشارت تصريحات سابقة لمسؤولين إلى أن “الخسائر الفلاحية تدخل في إطار التعاضدية الفلاحية (مامدا) عوض صندوق الكوارث الطبيعية الذي يحفُّ فئات معيّنة بدعمه”.

“ضرورة حتمية”

في هذا الصدد قال محمد أغراي، مهني وفاعل فلاحي بإقليم ميدلت، إن “المنتوجات المحلية التي تنتجها المنطقة، خصوصا التفاح والعنب، تعرضت لخسائر فادحة، حيث إن البَرد والسيول كانا وراء ضياع كميات مهمة من المنتوجات كان من الممكن جدا أن تشكل دخلا إضافيا لفلاحي المنطقة البسطاء”.

وأضاف أغراي، في تصريح لهسبريس، أن “الخسائر سُجّلت بشكل كبير في دائرة إملشيل بعدما جرفت السيول المائية الكبيرة أشجارا مثمرة وغمرت حقولا بالمياه. وبما أننا نتحدث عن هذه المنتجات المجالية فإننا نتحدث عن مصدر قوت الأفراد بالمنطقة”.

وأشار إلى أن الدولة “يجب أن تكون إلى جانب هؤلاء في هذه الظروف العصيبة جدا، حيث لا يمكن بأي شكل من الأشكال عدم دعمهم، هم الذين يعانون أساسا من تبعات الجفاف، بمعنى أنهم اليوم يفتقدون لحقولهم وزراعاتهم والمنتجات التي يعتمدون عليها بشكل كلي من أجل مُجاراة مصاعب الحياة”، مضيفا أن “الفلاحين اليوم يعقدون آمالهم على وزارة الفلاحة ومختلف المؤسسات الأخرى من أجل تمكينهم من تعويضات للعودة بشكل”.

في الاتجاه نفسه سار تدخل محمد الحسناوي، الناشط بمجال الفلاحة والعمل التعاوني بالمنطقة، الذي كشف أن “ما بعد التساقطات المطرية الأخيرة ليس كما بعدها بإملشيل وميدلت، حيث صرنا أمام منتجات تضررت بشكل كامل من البَرَد على سبيل المثال، خصوصا بالمناطق الجبلية التي لا تزال محافظة على النمط التقليدي من الفلاحة القروية”.

وأضاف “من المهم جدا في الوقت الراهن أن تشرع الوزارات والمؤسسات الوطنية المعنية بالموضوع في إحصاء المتضررين من هذه التغيرات المناخية التي صارت جد واضحة، غير أننا نطالب بمواكبة الموضوع إلى نهايته، من خلال تمكين الفلاحين من تعويض فعلي يمكن أن يعيد الروح إلى نشاطهم الفلاحي الذي تضرّر فعليا”.

وتابع قائلا: “كما تعلمون، حجم الخسائر بالمنطقة لا يبعث على الفرح، خصوصا إذا استحضرنا أن أناس المنطقة يعتمدون أساسا في معيشهم اليومي على الماشية والمنتجات المجالية، من عسل وخضروات وعنب وتفاح، بمعنى أننا أمام دورة اقتصادية بسيطة مرتبطة أساسا بالمناخ، سواء في مرحلة الجفاف أو في مرحلة وقوع كوارث طبيعية”.

في الحاجة إلى تعويض

وتواصلت هسبريس في هذا الصدد مع حسني مولاي العربي، رئيس جماعة تنوردي بإقليم ميدلت، الذي قال: “بالفعل تسببت العواصف التي عرفتها المنطقة في خسائر فادحة للفلاحين المحليين بجماعات تِنوردي وتيزي ن غشو وبومْيا وإيتزر، حيث أضرّت بممتلكاتهم التي يتخذونها في الأساس مصدرا لقوتهم اليومي”.

وأبرز مولاي العربي للجريدة أن “الرعد والبَرَد اللّذين ضربا المنطقة خلال اليومين الماضييْن تسببا في معاناة الفلاحين، حيث تضررت مختلف الإنتاجيات التي يعتمدون عليها، بما فيها التفاح والبرقوق والسفرجل والبطاطا والبصل. كما تضررت مساحاتٌ زراعية مختلفة؛ ومن المهم جدا دعمُ هؤلاء الفلاحين حتى لا يتركوا وحدهم يواجهون الجفاف ويواجهون الكوارث الطبيعية كذلك”.

وتابع قائلا: “نتحدث كذلك عن تضرر بعض قطعان المواشي بفعل الوضعية المناخية الأخيرة، غير أن ما نؤكد عليه هو أن الفلاحين المتضررين يجب أن يحظوا بالعناية، وإنْ لم يكن هناك تدخل في هذا الإطار سنكون أمام حالات ستضطر إلى الهجرة خارج المنطقة، وهو ما لا نرغب به”.

وذكر أن “هناك تنسيقا بين المجلس المنتخب لجماعة تنوردي والسلطات الإقليمية والجهوية ومصالح وزارتي الفلاحة والتنمية القروية والمياه والغابات والتجهيز والماء، وهي حركية في الاتجاه الصحيح من أجل فك العزلة وتوفير مسالك طرقية آمنة، على أساس أن يشرع في إحصاء المحليين المتضررين”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • أمازيغي مسلم
    الأحد 25 غشت 2024 - 00:21

    هؤلاء الذين يطالبون التعويضات عن ما خسروه في هذه الفياضانات الأخيرة اسالهم هل تؤدون ضرائب مبيعاتكم في كل سنة ؟ هل تعلمون أن الله سبحانه وتعالى يأخذ زكاته بيده ؟ داءما نجد هؤلاء يحتجون على ما يقوم به ربنا سبحانه وتعالى لو انكم تخرجون الزكات لما نجاكم الله من جميع الكوارث و يجعلها خيرا لكم

  • جليل
    الأحد 25 غشت 2024 - 00:46

    حين نجمع المحصول هل تخرج الزكاة هل تعطي للمحتاجين وتدفع للدولة الوجبات حتى تطالبون بالتعويض وهل ساهمتم في تأسيس صندوق للتضامن والتكافل بين المزارعين .

  • السلام
    الأحد 25 غشت 2024 - 00:50

    غريب أمر هؤلاء . تجدهم يطالبون بالتعويض على آثار الجفاف وعندما ينعم الله عليهم بالغيث يطالبون بالتعويض عن الأضرار التي تسببت فيها الأمطار. سارعوا إذن إلى شركات التأمين عن جميع الأخطار واتركوا الدولة وشانها .

  • سروري نهيلة
    الأحد 25 غشت 2024 - 00:59

    قدر الله ما شاء فعل و كل شيئ مكتوب سلفا و لا حول و لا قوة الا بالله و لا غالب الا الله و الحمد لله حمدا كثير على نعمه قبل كل شيئ و نسأل الله ان يأتي بالغيث على قدر النفع و كما قال الاجداد الماء هو اصل كل شيئ و لا حياة بلا ماء بل و لا حيلة لمن تنادي و به نستغفره عز وجل و الله نطلب ان يجنبنا الكوارث و ان ينزل المطر بقدر حتى لا تكون الخسائر كثيرة و حتى لا يتضرر الفلاح المسكين و حتى ترعى الغنم و ينبث البرسيم من اجل فرحة البقر و الماعز – اللهم سلام و حفظ من كل غضب و اللهم اغفر لنا ذنوبنا…

  • و حنا مالنا
    الأحد 25 غشت 2024 - 01:05

    تُطالبون بالتعويض من مال دافعي الضرائب. الإجاص الذي يحمل الرجل لا يقل ثمنه عن 30 درهما في السوق . المفروض ان تكونوا امنتم حقولكم ضد الكوارث الطبيعية و ليس انتظار تعويض الدولة و كانها من انزلت المطر
    كلما حصلت كارثة يطالب البعض بان تودي الدولة
    بزاااف

  • تنغيري2025
    الأحد 25 غشت 2024 - 01:36

    لي ضرباتوا شي جائحة او مصيبة ابقا علينا بغا التعويض،خرجات حكومة اخنوش على البلاد بسياستها الفارغة،من نهار بداو التعويضات ديال كورونا والدولة غادية في الزيادات على المواطن،الله ياخد الحق من هاذو لي مسيرينها للهاوية.

  • Aboda
    الأحد 25 غشت 2024 - 02:08

    الجفاف يطالبون بالتعويض ، طاحت الشتا بطالبون بالتعويض ، وبعد أنتاج المحصول أبيع لك التفاح ب 20 درهم. وقوليك الجفاف والحرب والزريعة غالية ، التعويض للكساب واللحم 120 درهم أفهم أتسطى . الحصول كولشي باغي التعويض في هاد لبلاد ، الى غي مات ليه نعجة أقوليك التعويض.

  • المغرب قبل كل شيء
    الأحد 25 غشت 2024 - 08:57

    طبعا هناك تعويض اذا كان الفلاح عنده تامين على الكوارث الطبيعية.

  • بوجادي
    الأحد 25 غشت 2024 - 11:05

    أباراكا من السعاية (التسول).
    دير لاسيرانس (التأمين) وهني الشعب من هاد الخوا الخاوي.

  • ملاحظ
    الأحد 25 غشت 2024 - 11:38

    “التعويض” مطلبٌ كثيرا ما يرفعه المتضررون من الكوارث الطبيعية التي تعرفها عادة المملكة، خصوصا في حالات التساقطات المطرية الغزيرة والفيضانات…??? Si vous voulez une indemnisation contre les dégats causés par cas de force majeur, naturelle, il faut souscrire dans une ASSURANCE Agricole et payer pour obtenir une indemnisation

  • العارف بالله وبأمور التجارة والفلاحة
    الأحد 25 غشت 2024 - 18:29

    الذين يطالبون بالتعويضات هم من الفلاحين الصغار، الذين يعتمدون على الزراعة المعيشية. ولا مورد رزق لديهم سوى تلك الكميات القليلة من الخضر والفواكه التي ينتجونها، جزء منها يطعمون به عائلاتهم وجزء آخر يبيعونه بأسعار منخفضة في الأسواق القروية
    وعائداتهم المالية أقل من الحد المقرر لفرض الضرائب، وبالتالي لا يطلب منهم دفع أي ضرائب
    إذا اختفى هؤلاء الفلاحون الصغار، ستحل محلهم الشركات الزراعية الكبرى. هذه الشركات تعمل عبمنطق الربح مهما كان الثمن النهائي، تحسب تكلفة الإنتاج بدقة، وتضيف هامش ربح مرتفع على أسعار منتجاتها وبالتالي قد تصل أسعار البصل مثلاً إلى 20 درهماً للكيلوغرام، ولن يكون هناك أي رحمة للمستهلكين.
    الفلاحون الصغار، الذين يمدون الأسواق القروية بمنتجاتهم بأسعار معقولة، يلعبون دوراً حيوياً في الحفاظ على الأسعار منخفضة وفي توفير الغذاء للمجتمعات المحلية. إن اختفائهم يعني أن السوق سيعاني من الاحتكارات وارتفاع الأسعار التي تفرضها الشركات الكبرى. لذا، فإن دعم الفلاحين الصغار وحمايتهم من التقلبات الاقتصادية والمناخية أمر ضروري للحفاظ على توازن السوق وضمان وصول المنتجات بأسعار معقولة للمستهلكين

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 3

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29 7

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين

صوت وصورة
وهبي: ماضي أمرابط محترم
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:45 1

وهبي: ماضي أمرابط محترم

صوت وصورة
"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:14 5

"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين

صوت وصورة
أخنوش والتنمية في تافراوت
الخميس 17 شتنبر 2026 - 12:13 4

أخنوش والتنمية في تافراوت