بجهات متعددة من البلاد، تُستأنف التنقيبات الأثرية في مستويات وفترات متنوعة، تقودها فرق بحث أركيولوجية وعلماء آثار مغاربة، من أجل كشف أسرار ماضي البلاد، في فترات تمتد بين ما قبل التاريخ إلى الفترة الإسلامية.
وفي شهر شتنبر الجاري، استُؤنفت الأبحاث الأثرية بكل من بليونش شمال البلاد، وتنمل على بعد 100 كيلومتر من مراكش، وجرسيف شرق المملكة، وتافوغالت بإقليم بركان.
قُبَيل التاريخ
من جرسيف، ينقب فريق بحثي من المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، التابع لوزارة الثقافة، في مبانٍ جنائزية يعود تاريخها إلى الفترة المسماة “ما قُبَيل التاريخ”.
يشرف على هذه الحفريات الأركيولوجية الجيولوجي محسن الجراوي، الأستاذ بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، في إطار الأبحاث حول “سهل جرسيف”، وفق المعهد.
قبل التاريخ
داخل مغارة الحمام بتافوغالت، نواحي الصويرة، تستأنف أبحاث تنقيبية جديدة، في فترة تعود إلى ما قبل التاريخ، بقيادة عالم الآثار عبد الجليل بوزوكار الذي يدير معهد الآثار بالعاصمة، ونيكولاس بارطون، ولويز همفري، ويوهانس كراوز.
وتجمع الأبحاث الأثرية بهذه المغارة المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالرباط، وجامعة محمد الأول بوجدة، وجامعة أكسفورد، ومتحف التاريخ الطبيعي بلندن، ومعهد ماكس بلانك بألمانيا.
وسبق وارتبطت بالتنقيبات في هذه المغارة اكتشافات أثرية سابقة بارزة، ساهمت في إعادة كتابة التاريخ القديم للمغرب وبداية الاستقرار البشري والتنقل في القارة الإفريقية.
الفترة الإسلامية
من موقع موحدي بالغ الأهمية، تستأنف الحفريات الأثرية بمنطقة تنمل، كشفا لتاريخ “المدينة المقدسة للإمبراطورية الموحدية”، في إطار عمل مشترك يجمع بعثة مغربية فرنسية، تضم المعهد الوطني لعلوم الآثار، وجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، وجامعة السربون 1 بباريس.
وتنقب هذه الأبحاث عن “المدينة التي كانت محيطة بالمسجد” في عهد الدولة الموحدية، وهو مسجد تينمل الذي ظلّ المعلمة الوحيدة القائمة من ماضي المدينة. ويشرف على هذه التنقيبات كل من علماء الآثار أحمد صالح الطاهري، عبد الله فيلي، وجان بيير فان ستايفل.
الفترة الوسيطية
أما ببليونش، بموقع أثري محاذ لمدينة سبتة المحتلة، تستأنف أبحاث توقفت منذ سبعينات القرن العشرين، لكشف أسرار مكان انطلقت منه الحملات المغربية نحو الأندلس، في شبه الجزيرة الإيبرية.
وتجمع هذه التنقيبات الأركيولوجية المنطلقة علماء آثار من المغرب وألمانيا، في تعاون علمي يضم المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالرباط، والمعهد الألماني للآثار، بقيادة عالمة الآثار أسماء القاسمي، وعالم الآثار فيليكس أرنولد.
ويعرف هذا الموقع الأثري الأبحاث الأولى بعد خمسين سنة من التوقف، لكشف أسرار “نقطة استراتيجية مهمة للحملات العسكرية المتجهة نحو الأندلس”، ومكان “بلغ أوجه خلال العصرين الموحدي والمريني، حيث أصبح مرسى بحريًا أساسيًا ومحطة بحرية مهمة، كما شكل المجال الخلفي الممون لمدينة سبتة، لما اشتهر به من وفرة موارده المائية، ومدرجاته الزراعية، وتراثه المعماري المتميز”.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.