يقدِّم الباحث المغربي سعيد ناشيد قراءة نقدية في وضع اليسار بالمغرب، متوقفًا عند تحولات عميقة مست بنيته الفكرية والسياسية، وأضعفت قدرته على إنتاج مشروع متماسك.
وفي هذا المقال الذي توصلت به هسبريس، يرسم ناشيد تشخيصًا يتجاوز مظاهر التشتت التنظيمي، واضعًا الإصبع على أزمة أعمق ترتبط بارتباك المرجعيات، وتنازع الهوية، وتراجع الدور المجتمعي، في سياق يعرف تحولات متسارعة لم ينجح اليسار في مواكبتها بالقدر الكافي.
نص المقال:
اليسار المغربي بين اللايقين النظري وتآكل الحمولة الرمزية
يعاني اليسار المغربي من الشتات والتشرذم لأسباب متداخلة، لا تقف عند حدود الخلافات التنظيمية، بل تمتد إلى عمق الأزمة الفكرية والسياسية التي تعصف بكيانه منذ عقود. إننا أمام أزمة بنيوية، تتعلق بماهية اليسار نفسه قبل أن تتعلق بأشكاله التنظيمية.
أولًا، أزمة المرجعية: حيث فقد اليسار جزءًا كبيرًا من أرضيته النظرية مع تراجع السرديات الكبرى، وعلى رأسها الماركسية الكلاسيكية، التي كانت تمنحه أفقًا تفسيريًا متماسكًا للتاريخ والمجتمع. لكن هذا التراجع لم يُواكَب بإبداع فكري قادر على إنتاج بدائل ملهمة، فظل اليسار معلقًا بين خطاب موروث لم يعد مقنعًا، وواقع متحوّل لم يُحسن قراءته. وهكذا أصبح يعيش نوعًا من “اللايقين النظري”، حيث لا هو استطاع أن يحافظ على أفقه القديم، ولا هو تمكّن من ابتكار أفق جديد.
ثانيًا، صراع الهوية: لم يعد اليسار يعرف نفسه تعريفًا جامعًا. هل هو مشروع اجتماعي يُعلي من العدالة الاقتصادية وإعادة توزيع الثروة؟ أم هو تيار حداثي يناضل من أجل الحريات الفردية والحقوق المدنية؟ أم هو فاعل مؤسساتي يراهن على الإصلاح التدريجي من داخل النظام؟… هذا التعدد، بدل أن يتحول إلى غنى تركيبي، انقلب إلى تنازع إقصائي حول من يمتلك “شرعية تمثيل اليسار”، وكأن الهوية اليسارية تُحتكر بدل أن تُبنى في سياق الحوار العمومي والتفكير النقدي.
ثالثًا، هيمنة منطق الزعامة: حيث انزاحت الخلافات من مستوى البرامج إلى مستوى الأشخاص. فبدل أن تتنافس المشاريع، تتصارع الذوات المتضخمة. وبفعل هذا المنطق، تغدو التنظيمات أشبه بجزر صغيرة، لكل واحدة قائدها ورمزها، ما يعرقل إمكان الاندماج في أفق جماعي. إن تضخُّم الأنا السياسية يُنتج انكماشًا في الفكرة المشتركة.
رابعًا، ثقل الذاكرة النضالية: يحمل اليسار المغربي تاريخًا غنيًا بالتضحيات، لكنه أيضًا مثقل بجراح الانقسامات القديمة. لم تُنجز بعدُ عملية نقد ذاتي عميقة تُصالح بين مكوناته، وتحوّل الذاكرة من عبء إلى رصيد. لذلك تبقى الشكوك المتبادلة كامنة، تستيقظ مع كل محاولة للتقارب، وكأن الماضي لم يمضِ بعد.
خامسًا، تحولات المجتمع: تغيّرت البنية الاجتماعية بشكل عميق؛ تراجعت مركزية الطبقة العاملة المنظمة، وضعفت الوسائط التقليدية كالنقابات، مقابل صعود فئات جديدة وقضايا مغايرة (الشباب، الهويات، البيئة، الاقتصاد الرقمي…). غير أن اليسار لم ينجح دائمًا في إعادة تموقعه داخل هذه التحولات، ففقد جزءًا من امتداده الشعبي، وبدا أحيانًا متأخرًا عن نبض المجتمع.
وفي العمق، يمكن القول إن أزمة اليسار المغربي ليست فقط في تفرّقه وتشتته، بل في غموض مشروعه التاريخي وتآكل حمولته الرمزية. فحين تغيب الرؤية الجامعة، ويتحوّل الخطاب إلى طقوس تكرارية تستدعي مفاهيم بلا روح، يصبح التشرذم نتيجةً طبيعية لا مفرّ منها، لا مجرد خلل تنظيمي عابر أو أزمة قيادة مؤقتة. فالأحزاب لا تتفكك حين تختلف على التفاصيل، بل حين تفقد الإجابة عن سؤالها الوجودي الأول: لماذا نحن هنا؟ وما الذي نريد بناءه بالفعل؟
وليس أدلّ على ذلك من أن كثيرًا من مكوّنات اليسار المغربي باتت تتعارك على المواقع والمقاعد أكثر مما تتنافس على الأفكار والبرامج، وتتشاور حول الانتخابات أكثر مما تتداول حول المجتمع. فحين يُختزل السياسي في الانتخابي، ويُقاس النجاح بعدد المقاعد لا بعمق التحولات، يفقد اليسار ميزته التاريخية: أن يكون صوت من لا صوت لهم، وأفق من لا أفق أمامهم.
وعليه، فإن وحدة اليسار لا تُبنى بقرارات فوقية تصدر من هرم التنظيم، ولا بتوافقات انتخابية ظرفية تذوب مع أول خلاف، بل بتجديد فكري جذري يعيد تعريف معنى أن يكون المرء يساريًا اليوم: أي أن يمتلك تصوّرًا واضحًا ومتجدّدًا للعدالة والحرية والديمقراطية، في عالم لم يعد يشبه عالم الأمس؛ عالم تتشابك فيه أزمات المناخ والهشاشة الاقتصادية والذكاء الاصطناعي وصعود الشعبوية والأصوليات، وتطرح على اليسار أسئلة لم تكن في قاموسه التقليدي.
اليسار المغربي لم يعد يعرف:
من يمثل؟
ضد من يناضل؟
ولأي مستقبل يعمل؟
اليوم توجد أرضية خصبة لينبعث اليسار من جديد ، السخط العالمي العام على الرأسمالية المتوحشة التي عصفت بالبشرية، لكن بقاء الخطاب اليساري معقدا ونخبويا دون أن يملك أجوبة بسيطة يجعل المهمة صعبة، و إذا تحدثنا عن اليسار المغربي ، فقد تورط اليساريون في عملية الانتقال من مشروع تغيير المجتمع إلى الإدارة، والمشاركة في قواعد اللعبة ، وذلك يعني أنه تم احتواؤه كالإسلاميين ، ما يجعل أي انبعاث صعبا …
في المغرب دائما في كل مرة يتم الحديث عن اليسار بغض النظر عن الموضوع , ولكن لا أحد يناقش أو يكتب أو يتحدث عن اليمين في المغرب .
علمأ انه في أي نظام متعدد الأحزاب يوجد اليسار واليمين .
ضلّت الجامعة المغربية مشتلا لإنتاج الأفكار وتلاقح وجهات نظرا على جميع المستويات، ممّا أسهم في بروز تيارات فكرية، تغذّت بالفكر الاشتراكي والديموقراطي. في نهاية مساره الجامعي، يتخرّج الطالب متشبّعا بتيار فكري مرتبط باليسار وقاعدته المبدأية. هذه التيارات الفكرية، تتوحّد في بعض الأمور وتختلف في الأخرى. هذا المشهد الذي عايناه في الجامعة، والمدرجات والحرم الجامعي كان له أثر واضح على اليسار المغربي، الذي يتشكل من طلبة السبعينات والثمانينات وبداية التسعينات.اليوم مناضلو اليسار شقّوا مسارين، مسار يومن بالاصلاح والتغيير من داخل المؤسسات، وتيار ما زال متشبثا بموقفه في عدم الدخول إلى الحياة السياسية، في ضلّ هذه الظروف الاستبدادية.
لا اعتقد ان هناك يسارا او يمينا مغربيا ويجب الحذر من هذه التصنيفات لاننا نحمد الله بنظامنا الملكي واليمين واليسار يوجد في الأنظمة الرئاسية وفي الدول التي تتوفر على نخب متخرجة من مدارسها الادارية حتى يتم معرفة اليمين واليسار بوضوح واما نحن وكل ما لدينا هو مول لكروصة وبوشكارة ومول لحانوت وكلهم كيضاربو على لكراسا باش يجيبو المارشيات والمناصب لطاسيلتهم وهادشي غادي بينا لنظام توووونننسي وهذا ما تنبأنا به في سنة 2016 وهو الرداءة
اليسار المغربي قتله وقزمه أصحاب لفلوس باستغلال الفقر لاستمالة الفقراء للتصويت عليهم. ومحاربة هذه الظاهرة من طرف السلطات قد يعطي الفرصة لليسار للمشاركة في تسيير البلاد والدلو بدلوهم. وستكون قيمة مضافة للتحالف الحكومي .
اليسار وما ادراك ما افكار اليسار و من كان يمولهم و يدفعهم لتبني افكارا و معتقدات لا علاقة لها بالشعب المغربي الاصيل. كان الانماء الي اليسار موضة منتصف القرن العشرين و كان هم اليساريين هو إزاحة الملكية من المغرب كما وقع في العديد من الدول العربية والإسلامية و قد سبقهم لذلك الاوربيون بالثورات على الملكيات لكن ستان بين الانسان الاوربي و الانسان العربي او المسلم بصفة عامة. لم يكن لمنظري الافكار والتوجهات اليسارية برامج طويلة المدى و بعد النظر يقدر ما كان همهم هو الاستيلاء على السلطة في بلدانهم و بعدها احداث جمهوريات شبيهة بالملكيات و لولا يقظة المرحوم الحسن الثاني و بعد نظره لكان المغرب يعيش حاليا اوليغارشبا متوحشة و متطفلة على واقع المغرب و المغاربة لولا الالطاف الالاهية. ما على القرئالمريم إلا أن يرى كم من تعليق نشر منذ اكثر من 5 ساعات يهم الموضوع المنشور و هو دليل واضح على أن المغاربة لا يعبرون لليسار أدنى اهتمام .
كما يعلم الجميع بالمغرب مول اشكارة هو الرابح في الإنتخابات اليسار المغربي فقير ماديا وغني نظريا في وصف الواقع المعاش واقترح حلول قد تؤدي إلى انصاف الطبقات الكادحة والمحرومة لكن من يصوت عليه ؟ القليل من الطبقة المثقفة الواعية والسواد الأعظم من ذوي الحاجة يشترى بالولائم وبالتدويرة.