نشطاء أمازيغ ينتقدون "التساهل" مع تنظيمات معادية للوحدة الترابية

نشطاء أمازيغ ينتقدون "التساهل" مع تنظيمات معادية للوحدة الترابية
صورة: أرشيف
الثلاثاء 17 دجنبر 2024 - 03:00

دفعت التصريحات الأخيرة لرئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (تحظى بصفة المنفعة العامة)، التي اعتُبرت خروجًا عن الإجماع الوطني حول قضية الوحدة الترابية للمملكة، نشطاء أمازيغ إلى إعادة إثارة موضوع منع الدولة مشاريع تأسيس الأحزاب ذات المرجعية الأمازيغية مقابل السماح لتنظيمات أخرى، تتخذ مواقف عدائية ضد الوحدة الوطنية، بالتواجد والتحرك بكل حرية على الساحتين السياسية والحقوقية.

ويؤكد النشطاء الذين تحدثوا لجريدة هسبريس الإلكترونية حول هذا الموضوع أن تصريحات غالي تفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول مدى التزام الدولة بتطبيق قوانينها على الجميع، وحول معايير التساهل مع بعض التنظيمات (مثل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وحزب النهج الديمقراطي العمالي)، رغم مواقفها المثيرة للجدل، مقابل تشديد الخناق على المشاريع التي تدافع عن الهوية الوطنية والخصوصيات الثقافية المغربية، منددين في الوقت ذاته بغياب المساواة وتكافؤ الفرص بين الحركة الأمازيغية وتيارات “القومية العربية”.

ازدواجية معايير

قال حميد بوهدا، محامٍ وعضو مجموعة الوفاء للبديل الأمازيغي: “إن الدستور المغربي يؤكد في تصديره أن المغرب دولة ذات سيادة كاملة، متشبثة بوحدتها الوطنية والترابية التي تُعد مسألة مقدسة بالنسبة للمغرب ولا يُقبل المساس بها، وجعلها معيارًا أساسيًا في إدارة علاقاته الدولية؛ ثم يأتي رئيس جمعية حقوقية تتمتع بصفة المنفعة العامة ليُعبّر عن موقف يضرب الإجماع الوطني حول هذه القضية”.

وأضاف بوهدا: “نحن هنا لا نناقش الجمعية من حيث مواقفها الحقوقية ولا الأدوار التاريخية التي لعبتها في الدفاع عن حقوق الإنسان في المغرب، لكن حقوق الإنسان لها حدود وسقفها هو الوطن. وعزيز غالي هو مواطن مغربي قبل أن يكون حقوقيًا، وهنا نتساءل: هل يسري الدستور فعلاً على الجميع أم لا؟”.

وأوضح المصرح لهسبريس أن “الحزب الديمقراطي الأمازيغي، على سبيل المثال، تم حظره بمقتضى الدستور وقانون الأحزاب، رغم أن أدبيات الحركة الأمازيغية تؤكد على استحالة قيام أي كيان في الصحراء المغربية؛ وفي المقابل يُسمح لحزب النهج والجمعية المغربية لحقوق الإنسان كامتداد له بالحضور في الساحتين السياسية والحقوقية كتنظيمين قائمي الذات، وعقد الاجتماعات والندوات واللقاءات بكل حرية ودون أي منع أو ملاحقة، رغم أنهم يشككون في مغربية الصحراء ويمثلون صوت الجبهة الانفصالية في الداخل”.

وشدد المتحدث ذاته على أن “الدولة يجب أن تقطع مع هذه الازدواجية، لكي تسري قواعد الدستور على الجميع بدون تمييز، وإلا يجب إعادة النظر في المقتضيات التي تمت بموجبها مواجهة تأسيس الأحزاب ذات المرجعية الأمازيغية، التي تدافع عن القيم الأمازيغية المغربية. وهذه الأحزاب ليست عرقية كما يُروج لها، وإنما ترفض الفكر القومي العربي وكل الأفكار الأجنبية، وتُعطي أولوية لقضايا الوطن على أي قضايا أخرى”.

وخلص عضو مجموعة الوفاء للبديل الأمازيغي إلى أن “الاختلاف في البرامج وحتى مع السياسات العمومية أمر محمود يُثري النقاش العمومي ويساهم في تجويده، لكن الاختلاف حول قضية الوحدة الترابية أمر غير مقبول، ولا تقبله حتى أعتى الديمقراطيات الغربية، بما في ذلك إسبانيا، التي نزّل جيشها إلى شوارع إقليم كاتالونيا عندما عبّر هذا الإقليم عن رغبته في الاستقلال عن التاج الإسباني، بل ولاحقت قادة هذا الإقليم بعدما دعوا إلى تنظيم استفتاء حول تقرير المصير”.

أفكار خطيرة

عبد الله بوشطارت، باحث في الثقافة الأمازيغية، قال: “كنا دائمًا نقول إن أفكار القومية العربية التي اكتسحت المغرب خلال العقود السابقة وترسخت في الفكر السياسي المغربي، خاصة داخل تيارات وتنظيمات اليسار بكل تلاوينه الجذري والمعتدل، تسببت في آلام وجراح كثيرة، لاسيما في ما يخص تدمير الهوية الوطنية والثقافية للمغرب، وأيضًا استهدافها اللغة الأمازيغية”.

وتابع بوشطارت: “لا ننسى أيضًا تماهي تنظيمات اليسار القومي العربي مع الأساطير المؤسسة لجبهة البوليساريو، التي صنعتها الأنظمة العربية الاشتراكية والبعثية والناصرية في الشرق، قصد تفكيك الوحدة الترابية للمغرب الأمازيغي الإمبراطوري، الذي شكّل عقدة تاريخية لأنظمة الشرق، منذ الصراع التاريخي بين الأمويين والمغاربة الأمازيغ، وأيضًا الصراع بين الإمبراطورية العثمانية والإمبراطورية المغربية التي حافظت على استقلالها التام عن العثمانيين”.

وأشار المتحدث لهسبريس إلى أن “القوميين العرب كانوا يطمحون إلى تفكيك وحدة المغرب وتذويبه في إطار مشروع خطير يسمى ‘الوطن العربي’؛ لذلك أسّسوا ودعموا ميليشيات مسلحة في الصحراء المغربية الأمازيغية باسم جمهورية عربية وهمية”، وزاد: “واليوم، بعد سقوط أنظمة البعث العربي في الشرق، بقي فلول القومية العربية في المغرب، لاسيما التيارات المتطرفة المحدودة عددًا وفكرًا، تحنّ لهذه الأفكار الخطيرة وتعتبرها إيديولوجية مقدسة؛ وهي أفكار متحجرة لا تختلف عن أفكار الإسلاميين المتطرفين، لأن هؤلاء لا يؤمنون بالاختلاف ولا بالتعددية ولا بخصوصيات المغرب الثقافية، وبقيت لهم قضية فلسطين يستغلونها لتشييع أفكار العروبة والقومية العربية”.

في المقابل سجل الفاعل الأمازيغي ذاته أن “الحركة الأمازيغية استطاعت علميًا وسياسيًا وفكريًا وتاريخيًا أن تهدم الأسس الفلسفية والفكرية والسياسية لهذه الأفكار، من خلال معارك فكرية ونقاشات ونضالات استمرت لسنوات طويلة في الدفاع عن الأمازيغية والتعددية والاختلاف، وعن ضرورة القطيعة بين المغرب والشرق وأفكاره وصراعاته المذهبية والطائفية والعرقية والدينية”، مشددا على أن “المغرب كيان حضاري وثقافي مستقل عن المشرق، له تاريخ عريق وخصوصيات لابد من العناية بها والاعتراف بها وتثمينها”.

وتابع المصرح ذاته: “لكن للأسف لا توجد مساواة وتكافؤ الفرص وموازين القوى بين الحركة الأمازيغية، رغم قوة فكرها وخطابها ومشروعيتها، وبين تيارات العروبة والقومية العربية، خاصة اليسار الجذري، الذي يهيمن على أحزاب سياسية وجمعيات حقوقية تتمتع بترخيص من السلطات وتستفيد من الدعم والإعلام وغيرها؛ في حين أن كل مشاريع تأسيس الأحزاب ذات المرجعية الأمازيغية الثقافية تعرضت للمنع من طرف السلطة، رغم المواقف الواضحة والصريحة لهذه المشاريع من القضايا الوطنية، وعلى رأسها قضية الوحدة الترابية، التي تترافع عنها الحركة الأمازيغية انطلاقًا من منطلقات علمية وتاريخية وثقافية أركيولوجية متينة تهدم بشكل علمي وهم وجود ‘شعب عربي’ في الصحراء الأمازيغية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • لكنوز عبدالرحيم
    الثلاثاء 17 دجنبر 2024 - 04:18

    كل حزب او جمعية تاسس على مفهوم الدين او العرق او اللون فهو مرفوض داخل المحتمع المغربي وقد يضرب الوحدة الوطنية.
    كلنا مغاربة وهويتنا لن يستطيع اي احدا ان ينتزعها ما دمنا تحث شعار:
    الله الوطن الملك

  • asil loutf
    الثلاثاء 17 دجنبر 2024 - 04:20

    لا أضن أن هناك دولة في العالم ديموقراطية تحترم حقوق الإنسان وحرية التعبير تقبل من أي حزب أو جمعية او أفراد الطعن في وحدتها الترابية وتبقى بدون رد سريع وحازم، لأن الأمر يطعن في السيادة وفي الأمن القومي للبلد، وعليه نطالب المسؤولين في هذا الوطن العزيز أن يرحمونا ويرحموا أرضنا من هؤلاء الخونة الذين تجاوزوا كل الخطوط

  • عبد ربه
    الثلاثاء 17 دجنبر 2024 - 04:46

    عزيز غالي وجمعيته التي تستفيد من المال العام, لا تدافع عن حقوق عن حقوق الإنسان كأفراد أو جماعات فحسب بل تهضم حقوقهم وتتبنى سلب أراضي مغربية ثابتة بالتاريخ والجغرافيا والإمتداد الطبيعي والبشري لشعب كامل وإعطائها للجنرالات الحركيين, ولا تقل لي البوليزاريو, فتونس بتاريخها وحضارتها الضاربة في التاريخ لم تسلم من تحكم العسكر الحركي الجزائري, فما بالك بدولة مصنوعة بأيدي الجزائرواجهتها شردمة من المرتزقة. ينبغي حل هده الجمعية اليوم قبل غد ومراقبة تحركات منتسبيها فكل دول العالم تراقب المشبوه فيهم ممن يحاولون المس بأراضيها.أما تشكيل أحزاب على أسس عرقية سواء كانت عربية أو أمازيغية فهدا مرفوض. هناك عدة أحزاب إن لم نقل معضمها أمناؤها العامون أمازيع وتضم أعضاء من كل الأطياف. إنتضاراتي كمواطن من الحكومة والأحزاب العدالة الإجتماعية, محاربة الفساد والمفسدين, التشغيل, محاربة الفقر, تجويد الصحة والتعليم, أن نصنح دواءنا وأسلحتنا وكل ما نحتاجه بأيدينا,…

  • حسن
    الثلاثاء 17 دجنبر 2024 - 05:00

    الرجاء من القضاء المغربي أن يتخد موقفا سريعا ضد هاد المسمى غالي وأن لا تكون هناك ازدواجية وتحيز وعدم زرع الفتنة مع أمازيغ المغرب الدي هو نصف المجتمع المغربي أو أكتر بكتير قبل فوات الأوان المرجو أن تكون هناك عبرة خاصة لمن تسوي له نفسه بإسم جمعية ما لضرب الوحدة الترابية الوطنية وإعطاء عدونا فرصة ضد هده المملكة المغربية الشريفة.

  • مواطن مغربي
    الثلاثاء 17 دجنبر 2024 - 06:48

    كفى من الركوب على الموجة نحن كلنا مغاربة فالدستور يخول لنا حرية التعبير و لا للقمع و تكميم الافواه و أنا لست مع أي توجه لكن يبقى لكل شخص حرية التعبير.

  • EL Marokano
    الثلاثاء 17 دجنبر 2024 - 09:50

    أنا كمغربي ضد هذه العرقية الإنقسامية المفبركة
    التي تسمي نفسها أمازيغ .

    لا أحد منهم يعرف إسم جده رقم 5
    من أين هو في أرض مرة منها سلسلة من الأجناس المختلفة
    لا للعرقية الإنقسامية
    نحن المغاربة كلنا بجميع أشكالنا ومختلف أوصولنا ضد
    “التساهل” مع تنظيمات معادية للوحدة الترابية.

  • تاج الدين الهلالي
    الثلاثاء 17 دجنبر 2024 - 10:00

    جميع المغاربة من طنجة لكويرة
    ينتقدون “التساهل” مع تنظيمات معادية للوحدة الترابية

    وليس العرقيون الإنقساميون التفريقيون صانعي الفتنة العرقية لوحدهم .

  • amaghrabi
    الثلاثاء 17 دجنبر 2024 - 12:13

    أمازيغ المغرب يعلمون حدود دولتهم وبالتالي لا تفريط في أي شبر من وطننا اما اما الاسم على مسمى قائد المرتزقة فرفع عنه القلم ومشكور في مغربيته

  • kad
    الثلاثاء 17 دجنبر 2024 - 12:19

    اتقان فن الركوب على الامواج سواء باسم الحرية او حقوق الانسان او الوحدة الترابية..كلنا مغاربة ونحب هدا الوطن من طنجة الى الگويرة وكفى من التفرقة باسم حقوق الانسان وباسم العرق او اللغة او اللهجة

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود

صوت وصورة
بوتين يستقبل المنصوري
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:36 15

بوتين يستقبل المنصوري

صوت وصورة
مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:00 1

مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟

صوت وصورة
الأمازيغية ورهان الاستمرارية الثقافية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 18:01 4

الأمازيغية ورهان الاستمرارية الثقافية

صوت وصورة
متقاعدو "ليديك" ينتظرون الإنصاف
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 17:51 1

متقاعدو "ليديك" ينتظرون الإنصاف