هويات قاتلة

هويات قاتلة
السبت 26 غشت 2017 - 17:44

مع توالي أحداث الدهس والطعن في كل من إسبانيا وفنلندا والشعور بالإحباط عند أغلب المهاجرين المسلمين، وخصوصا المغاربة بأوروبا، يبقى الإنسان حائرا متسائلا عن أسباب استمرار هذا المد الجنوني في قتل الأبرياء. يبقى المتهم الأكبر في الموضوع هو الدين أو على الأقل تأويل متطرف للدين. غير أن تحليل الظاهرة من وجهة نظر سياسية ثقافية لا يضع الدين كمحرك أساسي حقيقي لهذا الحقد القاتل، بل هناك اعتبارات أخرى يمكن توضيحها من خلال استعراض لعملية البناء الثقافي والنفسي والسياسي للتشدد والانغلاق واللاتسامح.

حسب الطرح الذي قدمه الكاتب اللبناني أمين معلوف، فإن الهوية تتكون من مجموع ولاءات، منها الولاء للوطن، للأمة، للدين، أو الطبقة الاجتماعية وغيرها من الولاءات. غير أن هذه الولاءات تنتظم في شكل تراتبي وتكون القيمة الرمزية للولاءات نسبية حسب معتقدات الشخص وقناعاته.

من الجدير بالذكر أنه في فترة معينة من تاريخ الشخص أو المجتمع، تتعرض إحدى الولاءات للهجوم أو الخطر. حينها يصبح هذا الولاء في قمة التراتبية التي أشرنا إليها وقد يصبح الولاء الوحيد الذي يتحكم في سلوك الإنسان. فعندما تتعرض دولة ما للهجوم من طرف عدو ما، فالكل يتجند لمحاربة هذا العدو على اعتبار أن الولاء للوطن يصبح الولاء الوحيد الذي يكون فاعلا ومؤثرا في تلك المرحلة. والشيء نفسه يحدث إذا ما تعرض ولاء آخر ما للهجوم أو الخطر.

لكن في الظروف العادية يجب أن تبقى جميع الولاءات فاعلة ومؤثرة، وكلما تنوعت وتعددت الولاءات واتسعت، مثلا لتضم كل المجتمع الإنساني، كان الشخص أكثر قبولا للاختلاف وأكثر تسامحا نحوه. إن توسيع دائرة الولاءات والانتماءات والقضايا والقيم المشتركة مع المجتمع الإنساني لن يتم إلا بتعليم وثقافة يشجعان على الحرية الفكرية والتفكير النقدي وينفتحان على الثقافات الإنسانية الأخرى.

السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا يتحول شخص ما إلى قنبلة موقوتة تنفجر في وجه الآخر أو إلى سائق شاحنة يدهس أبرياء لا علاقة لهم بما يدور في رأس السائق؟ ما دور الدين كانتماء؟

إذا كان الدين مسؤولا عن التشدد المؤدي إلى الإرهاب، فلماذا لم يكن ذلك صحيحا عبر التاريخ. فعندما كان المجتمع الإسلامي في أوج الحضارة والتقدم كان أكثر استيعابا للاختلاف وللآخر. إذا كانت آيات القتل الموجودة في القرآن هي المحرضة على العنف، فلماذا لم تنتشر الظاهرة نفسها في المجتمع الغربي ونحن نعرف أن الآيات التي تدعو إلى قتل العدو في الكتاب المقدس هي أكثر عددا من تلك الموجودة في القرآن؟

القرآن كالكتاب المقدس قابل لتأويلات مختلفة حسب السياق التاريخي الذي يتم فيه التأويل. إذا كانت الجماعات الإرهابية تؤول القرآن ليتماشى مع ايديولوجيتها السياسية المتمثلة في محاربة الغرب ورموز الغرب وكل ما يمثل الغرب ومن يتحالف معه ويدعمه، فإن تمرير هذا التأويل للمجندين الجدد يتم عبر آلية تستحضر الطرح الذي قدمه أمين معلوف الذي يتمثل في إلغاء كل الانتماءات والولاءات في ذهن المجند والإبقاء على انتماء واحد هو الانتماء لجماعة الإسلام التي تحارب الكفار في أرض الحرب.

لكن لماذا تغلف هذه الجماعة صراعها السياسي بغلاف ديني؟ طبعا، ليكون الصراع شرعيا ومقدسا، يحتاج إلى غطاء الدين. لكن لماذا يُستهدف الغرب وليس الصين مثلا؟ ما جوهر الصراع إذا لم يكن دينيا في الأصل؟ وهل هناك عملية تحويل لطبيعة الصراع؟

في الثمانينيات كان الآخر/العدو الذي تستهدفه الحركات الإسلامية هو الاتحاد السوفياتي في أفغانستان، ثم أصبح الولايات المتحدة مع حضور دائم للقضية الفلسطينية في خطاب تلك الحركات. إن الصراع في أصله سياسي وهو صراع داخلي من أجل تحقيق حكم سياسي معين نظرا لعدم وجود ديمقراطية يتم بها تداول السلطة في الدول العربية خصوصا. يتم تدويل الصراع وربطه بصراعات عالمية حتى يُرفع الضغط السياسي عن هذه الجماعات. إن الإرهاب هو ممارسة حرب ضد هذا الآخر باسم الدين، لكنه صراع سياسي بالوكالة تستبدل فيه الأنظمة العربية بأنظمة الغرب ومجتمعاته، ويُحمل أوزار التخلف والفساد الذي تعيشه مجتمعاتهم الأصلية.

لكن كيف يتم تجنيد شباب للقيام بعمليات القتل؟ من الأكيد أن ما يتم تمريره لهؤلاء الشباب الذين يكونون غالبا يعيشون صراعات وقضايا من طبيعة أخرى [شخصية، اقتصادية، اجتماعية أو سياسية]، هو أن السبب الجوهري لما نعانيه من فساد وتخلف هي الأنظمة الفاسدة التي لا تطبق الدين والتي يدعمها الغرب لأنها تخدم مصالحه. فتصبح بذلك مهمة الإنسان على هذه الأرض مهمة واحدة وهي نصرة الإسلام لأنه في خطر، والانتقام من العدو الذي قد يتغير حسب ما تسمح به ظروف التأويل والصراع.

يتم حسب هذا الفهم التعالي عن الصراعات الأصلية وتبني الصراع الأساسي، ويبقى الانتماء المهيمن في هوية هذا القاتل المحتمل هو الانتماء لهذا الإسلام المهدد. غالبا ما يكون هؤلاء الشباب مستعدين نفسيا لتفعيل هذا التحويل/الإزاحة [displacement]، كما يحدث تماما في الحلم [فرويد]، إما لصعوبة الحسم في الصراعات الأصلية وإما لأسباب أخرى لا مجال لسردها في هذا السياق.

رغم كل ما سبق، لا يمكن تعميم مثل هذه القاعدة الافتراضية على الجميع لأن هذا التحويل واستثمار الطاقة السلبية وإعادة توجيهها للقتل يحتاج إلى شروط أخرى يكون أولها غياب الفكر النقدي وعدم التعود على الحرية في التفكير، وهذه شروط لا يحققها سوى تعليم جيد والتنشئة الاجتماعية على التفكير بطريقة حرة ونقدية. الشرط الاقتصادي كالفقر قد يكون كذلك عاملا في بعض الحالات لكن لا يمكن تعميمه.

كخلاصة لا يمكننا إلا أن نقر بتعقد الظاهرة وصعوبة تحليلها في غياب توفر كل العناصر الفاعلة، لكن من الأكيد أن تربية الفرد على احترام كل الانتماءات التي تتشكل منها هويته في اختلافها وتعددها والعمل على توسيعها ما أمكن لتشمل كل المجتمع الإنساني وقيمه ستساعد هذا الفرد على أن يكون أكثر تسامحا وتقبلا للآخر وأقل ميلا للقتل المجاني.

*أستاذ باحث بجامعة أبو شعيب الدكالي

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • الجوهري
    السبت 26 غشت 2017 - 23:09

    بعد التفكير بعمق فيما يجري في الغرب من مجازر وتحرك السلطات الغربية بشكل محدود نتذكر أفلام المخابرات الأمريكية caí لما تتبنى مشروع تطوير فيروس خطير وفجئتا تخرج الأمور على السيطرة وتحاول تطويق الموضوع وتدمير الفيروس في سرية فبوتن صرح بتبني 4١ دولة لداعش وهذا مسجل في قمة العشرون الماقبل الأخيرة وقال أن فيهم من هو حاضر القمة فدعكم من الحكي على الدين والمسلمين فهؤلاء مرتزقة من أجل المال أي مافيا والله أعلم

  • الطالب الباحث
    السبت 26 غشت 2017 - 23:32

    .. الشكر الجزيل للاستاذ الفاضل على هذا المقال .. العلمي والذي تناول احد المواضيع المهمة والتي تؤثث للمشهد المجتمعي .. موضوع طريقة معالجته تستلزم التسلح بادوات علمية وعملية .. لتشخيص المشكل اولا ثم تاطيره ثانيا .. ثم تاريخه ثالتا ثم مقاربته بامثلة .. ونمادج من الواقع المعيش .. وانا شاني وشانك واحد .. هذا الشان يصب في قاسم مشترك وان اختلفت القواسم الاخرى وتحولت الى اوجه اختلاف او بالاحرى انبثاقها الى هويات متعددة ومتنوعة .. بعجالة سادخل صوبا في في النمودج الذي اود مقاربته مع الموضوع الذي طرحته .. علىالرغم من تناولك مقياس الدراسة المجالي شاسع والذي يندرج ..في تغلف هذه الجماعة صراعها السياسي بغلاف دينيا .. وكذلك استغلال الشباب كادات ان صح القول ليتحولوا فيما بعد الى عقول فارغة تقتل من اجل اغراءات مادية وروحية… يتبع

  • Greenghost
    السبت 26 غشت 2017 - 23:57

    سأبدأ معك من القرآن من خلال آية تقول : وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) سورة الأنفال . إذن الشيطان كان يتعامل مع كفار قريش و في وقت ما هرب لأنه رأى ما لم يروا. منذ ذلك التاريخ إلى اليوم ففد كان دائما متواجدا في كل مصائب البشرية، إلى أن وضع بين أيديها التكنولوجيا المدمرة ليهلك البشر أنفسهم بأيديهم. و طبعا كما كان له أتباع من كفار قريش، فله أتباع كثيرون اليوم تجدهم في كل الميادين و المحافل و يعملون جادين لإركاع البشر له من دون الله. طبعا هلاوس و لكن أقترح عليك مشاهدة أشرطة paul ponssot و هو صحفي و محقق و زد عليها أشرطة Jimmy Gieu الذي اغتيل بطريقة جبانة مثله مثل كثيرين فضحوا الحقيقة وراء المصائب التي تتعرض لها البشرية.

  • الطالب الباحث
    الأحد 27 غشت 2017 - 00:47

    .. هذه الجماعات الهدف الاوحد والوحيد .. هو السيطرة على العالم او بالاحرى التوسع الحيوي .. كممفهوم نازي.. سينبني بالاساس على زعزعة الانظمة.. ليس بالحرب المباشرة .. وانما بحرب الكاميكاس .. لخلق نوع من الفوضى الخلاقة.. هؤلاء هم خبراء محترفون .. في زرع البلبلة والفتنة .. وخلق العدو الافتراضي .. واضعافه .. لكي يكون بمتابة هدف .. هاته الامور وتلك .. ستخلق لنا فريقين .. الاول سيتاتر بهذه الهجمات .. وفريق اخر سيتاثر بها او ستخيفه .. وكلا الفريقين هم وجه لعملة واحدة.. هذه الظاهرة ليست وليدة الجانب الديني .. اونما هي وليدة جانب جيوستراتيجي.. سياسي .. له علاقة بنمط فرض الفكرة بالعنف .. من اجل الهاء الراي العام وتمرير قضايا في اتجاه اخر .. بمعنى -(لاهي لي بنادم .. اوضرب بنادم بيبنادم.. راه عندنا افيرات بزاف خاصهم اتقداو ) … يتبع

  • الطالب الباحث
    الأحد 27 غشت 2017 - 01:20

    .. هو نوع من انواع فبركة الراي العام .. فوضى خلاقة .. ابطالها خارج نطاق رقعة الشطرنج .. يتخدون من الشباب والشابات .. جنود يستغلون مشاكلهم ورغباتهم.. وفراغاتهم الروحية .. والذهنية.. ويتم اصطيادهم عبر شبكات الانترنيت .. او بالشوارع.. فيتم غسل ادمغتهم.. وفي غالب الاحيان لا يجدون صعوبة في هكذا عمليات .. لان من يفعلها يكونةن اساتذة في علم النفس والسوسيولوجيا .. ويدركون نظرية الحلقات المفرغة بعوي الصيد.. فيملؤونها .. بحيث يصبح الصيد المحصل عليه .. رجل ينفد جميع الاوامر بدون مناقشة .. بل ادهى من هذا تصبح له القدرة على اصطياد ضحايا اخر.. وغسل ادمغتهم .. وهكذا دواليك ..والنتيجة كتائب من البوكيمونات الدموية .. تكاد لا تفقه قولا .

  • العلمانية او الموت
    الأحد 27 غشت 2017 - 08:07

    انا لا انكر ان العنف متأصل في كتب الانجيل وفي شقة القديم على وجه الخصوص ولكن الدولة استطاعت تحييد هذه النصوص الداعية للكراهية وفصلت الدين عن الدنيا . في دول الغرب لاتجد طفلا دون العاشر يلقن مع العلم في المدارس اقتلوا للهلاك ولاتدروا طفلا ولا امراة ولا شيخا كما تقول الثوراة . بينما صغارنا يستظهرون عن ظهر قبل واذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب .

  • atlas
    الأحد 27 غشت 2017 - 09:31

    مقال أجده يشخص بشكل أكثر توازن للواقع في حين نجد تحليلات و آراء تسعى إلى النيل من أحد أو عدة روافد الهوية المغربية و العربية بشكل عام
    فمنهم من يرى في الهوية الدينية وحدها السبب في ما وقع ومنهم من قال أنها الوهابية هي السبب و آخرون قالوا الحرية الجنسية بل ومنهم من يحن لسنوات البصري حيث كانت الوطنية الصادقة مقرونة بدرجة التعياش و الخوف من السلطة حد الرهاب
    هذا الكم الهائل من التحاليل المعتلة تجعلنا نتساءل هل لنا عدد كافي من النخب القادرة على الذهاب بالمجتمع إلى بر الأمان أم أننا نعيش حالة إحتضار هاته الأصوات الجريئة الخالية من أي حمولة سياسوية مصهينة أو إسلاموية مؤخونة هدفها الوحيد هو المصلحة و الشهرة

  • الطالب الباحث
    الأحد 27 غشت 2017 - 14:44

    .. استاد ساسلك سؤال .. هو يقارب طرحكم ويتناغم معه.. مسالة تدبير الشان المحلي .. بالمجلس الذي تمثلونه .. ماهي افاق تطورالمجال الذي يدخل في نفود هذا المجلس .. في خضم عدم تجانس مكونات هذا المجلس السياسية.. الشيء الذي انتج حسابات وهمية على الفيسبوغ واخرى حقيقية.. تحتج عن طريق تدوينات تارة تتماشى ومنطق النقد البناء وثارة اخرى تتحول الى سباب وقدف في اعراض الناس .. الكل يريد فرض وجهة نظره وان كانت على خطا .. لا يهم .. بمعنى هناك جرائم الكترونية .. لاتقل اهمية عن المنطق الداعشي . -بمنطق يا اما تكون معايا صحة اولى راك عدويا ونحرش عليك العصابة -.
    هنا لايوجد اي رائحة للدين.. توجد رائحة المصالح والمادة وتصفية الحسابات السياسية .. لا اقل ولا اكثر ..

  • محمد
    الأحد 27 غشت 2017 - 15:53

    شكرا لاخي وجاري الاستاذ العزيز محمد مفضال على هذا الموضوع القيم.
    في نظري وبكل اختصار فان الامر يتجاوز رغبة الجماعات الاسلامية في محاربةالغرب الكافرفانا ارى ان اللعبة اكبر من ذلك وهي لعبة قذرة جدا تدخر في صراعالحضارات. حيث ان الغرب يحاول تدمير الحضارة الاسلامية بكل ما لديه من طرق قذرة لهذا يكون جماعات على نسقه ويستعملها في الوقت المطلوب لتاجيج الراي العام الغربي ضد الاسلام والحضارة الاسلامية واقرب واكبر دليل ما يسمى داعش.فالغرب هو الذي صنع داعش ليمزق بها الحضارة العربية الاسلامية في المشرق العربي ولما حقق هدفه رمى بها في مزبلة التاريخ.وهو يصنع جماعات يستعملها كل مرة في اماكن متفرقة من دول الغرب للحفاظ على كراهية الغرب للاسلام الذي يتطور بوتيرة ترعبهم.

صوت وصورة
الأغلبية ترحب والمعارضة تنتقد
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 22:16 3

الأغلبية ترحب والمعارضة تنتقد

صوت وصورة
مجلس النواب يُنصب الحكومة
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 20:25 4

مجلس النواب يُنصب الحكومة

صوت وصورة
المنصوري ترد على الأزمي
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 19:10 21

المنصوري ترد على الأزمي

صوت وصورة
التصويت على البرنامج الحكومي
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 18:32 7

التصويت على البرنامج الحكومي

صوت وصورة
الرميلي تعلن شرطة النظافة
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 18:10 4

الرميلي تعلن شرطة النظافة

صوت وصورة
البرنامج الحكومي بعيون الأغلبية والمعارضة
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 17:45 5

البرنامج الحكومي بعيون الأغلبية والمعارضة