الجمعية المغربية لحقوق الإنسان

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان
الأربعاء 3 شتنبر 2014 - 09:40

قبل أشهر، سأل مذيع في إحدى الفضائيات احمد الهايج، الرئيس الحالي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عن رأيه في قرار حكومي متعلق بحقوق الإنسان؛ وعندما أجابه الهايج بأن القرار إيجابي، قاطعه المذيع وهو يقول: “هذا سكوب.. الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تتحدث بإيجابية عن قرار حكومي!”، فعلق الهايج بهدوء: “نحن لسنا كما يشاع عنا من أننا نعارض من أجل المعارضة، أو نـُسوِّد وجه المغرب.. نحن نتحدث بموضوعية نسبية حسب ما يتوفر لنا من معطيات”.

لا أحد ينكر الحضور الفارق والاستثنائي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان في المشهد الاجتماعي والسياسي المغربي؛ فهي جمعية كبيرة، حسب مؤيديها، وأكبر من جمعية، حسب منتقديها الذين يقولون إنها تتجاوز إطار حقوق الإنسان إلى المجالات التقليدية للأحزاب والنقابات.

والحق أن كلاّ من مؤيدي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومنتقديها الموضوعيين على صواب في ما يذهبون إليه؛ فعلى المستوى التنظيمي، تعتبر الجمعية أكبر منظمة حقوقية على مستوى العالم العربي وأوربا! إذ يصل عدد منخرطيها إلى أزيد من 14 ألف عضو، موزعين على 100 فرع، وهو ضعف مجموع أعضاء كل المنظمات الحقوقية العربية، وهو رقم يتجاوز عدد أعضاء العصبة الفرنسية لحقوق الإنسان التي تعتبر أكبر منظمة حقوقية في أوربا!

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان هي أول منظمة حقوقية في العالم أبدعت مفهوم “جماهيرية النضال الحقوقي”، فقبلها كانت المنظمات الحقوقية حكرا على نخبة محدودة من المحامين الذين يضطلعون بإعداد تقارير تتسم بالعمومية في رصد واقع حقوق الإنسان في البلدان أو الجهات التي يوجدون بها، فكانت الجمعية المغربية سباقة إلى إشراك ضحايا خروقات حقوق الإنسان، بغض النظر عن مستواهم المعرفي في الدفاع عن حقوقهم، دون إنابة أو توكيل.

وعلى المستوى الحركي، خطت الجمعية، على عهد رئيسها الأسبق، عبد الرحمان بن عمرو، خطوة واسعة في اتجاه الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اتسعت أكثر مع مجيء النقابي عبد الحميد أمين لرئاسة الجمعية في 2001، حيث ستدخل الجمعية طرفا في كبرى المعارك العمالية، من منطلق أنها جمعية شاملة وأن النقابات محض إطارات حقوقية متخصصة في حقوق العمال. كما لعبت الجمعية دورا محوريا في تحريك تنسيقيات محاربة الغلاء وطنيا. أما على المستوى السياسي، فقد أصّلت الجمعية، حقوقيا، وبذكاء لافت، لثلاثة شعارات/ مفاهيم، سياسية، هي: الإمبريالية، والعلمانية، والدستور الديمقراطي.

هذا الحضور والتراكم، الكمي والنوعي، الجاد، جعل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان محط احترام وتقدير كل المنظمات الحقوقية المغربية والمغاربية والدولية؛ فالجمعية تترأس، في شخص رئيستها السابقة خديجة رياضي، الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان الذي يضم 23 منظمة حقوقية، منها القريبة من العدالة والتنمية والعدل والإحسان وحزب الاستقلال؛ كما تترأس الجمعيةُ التنسيقيةَ المغاربية لمنظمات حقوق الإنسان (24 منظمة حقوقية من المغرب والجزائر وموريتانيا وتونس وليبيا وفرنسا)، وتعتبر المرجع الأول لأغلب المنظمات الحقوقية العالمية، وفي طليعتها هيومان رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية.

هذه المصداقية وهذا الاحترام اللذان تتمتع بهما الجمعية لدى كل المنظمات الحقوقية، وطنيا وإقليميا ودوليا، لا نجد أي أثر لهما في علاقتها بالدولة المغربية التي لم تكتف بـ”سحل” نشطاء الجمعية في الشوارع، بل تجاوزت ذلك إلى اتهام جمعيتهم في ذمتها المالية والوطنية، دون تقديم بيانات ودلائل على ذلك أو تقديم مسؤولي الجمعية إلى القضاء، هذا من الناحية المالية؛ أما من ناحية المواقف الوطنية، فلم تعمل الجهات التي تتهم الجمعية بمحاباة الانفصاليين إلا على إلقاء كلام عمومي وفضفاض، مع أن موقف الجمعية من قضية الصحراء يبقى معقولا ومقبولا، حيث تطالب الجمعية أطراف النزاع باللجوء إلى “الحل الديمقراطي والفوري للنزاع، والتصدي لكافة الانتهاكات الناتجة عن النزاع مهما كان مصدرها”. هذا الموقف الذي “تـُخوّن” عليه الجمعية من طرف بعض المسؤولين وأذنابهم، تُعاتَب عليه، أيضا، من طرف دعاة “حق تقرير المصير” وطنيا ودوليا، وفي مقدمتهم مسؤولون داخل منظمة العفو الدولية الذين يطالبون الجمعية بالتزام الموقف الحقوقي الأممي في هذا الصراع، أي القول بـ”تقرير المصير”.

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان التي هاجمت ادريس البصري وهو في السلطة، وعادت تدافع عنه عندما سُحِب منه جواز السفر؛ الجمعية التي تنادي بالعلمانية وتؤازر المعتقلين السلفيين؛ الجمعية التي تنتقد انتهاكات الدولة في مجال حقوق الإنسان، وتعقد معها اتفاقيات للنهوض بهذه الثقافة… جمعية كهذه من العادي أن تثير قلق مسؤولين لا يتصورون مغربا يضُم إطارا يفكر ويقرر ويتحرك خارج الإطار المحدد سلفا.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • ملاحظ
    الأربعاء 3 شتنبر 2014 - 10:03

    الجمعية التي تجمع بين المتناقضات، جمعية منافقة هذفها الاغراض الشخصية لا غير. " هاجمت ادريس البصري وهو في السلطة، وعادت تدافع عنه عندما سُحِب منه جواز السفر؛ الجمعية التي تنادي بالعلمانية وتؤازر المعتقلين السلفيين؛ الجمعية التي تنتقد انتهاكات الدولة في مجال حقوق الإنسان، وتعقد معها اتفاقيات للنهوض بهذه الثقافة ".

  • حقوقيون وطنيون
    الأربعاء 3 شتنبر 2014 - 10:30

    الجمعية المغربية لحقوق الإنسان مفخرة للمغرب كله وليس فقط للحقوقيين والديموقراطيين.لكن للأسف كل من لا يطبل و"يغيط" للمخزن يتم تسويد صورته واتهامه بالخيانة واللاوطنية.
    الخيانة للوطن وللمغاربة هو المساس بحقوق الإنسان المغربي في كل أبعادها وقمع كل المدافعين عن تلك الحقوق ،وتلك هي الخيانة الحقيقية.
    أما المناضلين الحقوقيين فؤلائك هم الشرفاء و الوطنيين الحقيقيين
    لو أن الدولة المغربية تعاونت مع هذه الجمعية ومثيلاتها وتستمع لكل ملاحظاتها ومطالبها محليا ووطنيا لكان المغرب قد قطع شوطا بعيدا في مجال الديموقراطية ولتم نزع فتيل الكثير الكثير من المشاكل والصراعات والمواجهات وووو ولتقلص حجم هذه الجمعية وتقلص عدد عضائها ولما كانت الحاجة إليها من طرف المجتمع ضرورية.
    لكت ويا للأسف الشديد الدولة تنحوا المنحى الغير الصحيح ويخسر المغرب بسبب ذلك مجهودات ووقتا ومالا ورجالا ونساء ويخسر مكانته الدولية والجهوية ويجعل مسألة حقوق الإنسان مطروحة على الدوام وهي النتيجة العكسية التي لا تريدها الدولة.

  • مطبخ AMDH
    الأربعاء 3 شتنبر 2014 - 12:40

    اولا ادا كانت العفو الدولية اداة اقتراح سياسية هدفها ليس السلام بل فرض منظومة حقوق الانسان كمرجعية خدمة للمتطرفين او مصالح بعض الدول على حساب اخرى ،فقد حادت عن أخلاقيات مؤسسيها،والتي استوحواالفكرة من الحرب الأهلية التي عرفها البرتغال ،AMDH.منظمة حقوقية،وليس هناك فصل مطلق بين الدين والسياسة وبين الحقوقي والسياسي ،ولكن يمكن التمييز بين الأنشطة السياسية او الدينية او الحقوقية،يمكنك ان تناضل من اجل تكريس تقافة حقوق الانسان ،ويمكنك ان تناضل من اجل ان تكون هده التقافة من أوليات الاحزاب،حكومية او معارضة ان لم نفل ان تغير برامجها السياسية وتتبنى برنامج حقوقي محض وهو منظومة حقوق الانسان ،هنا تصبح AMDH حزباسياسا،ان لم نقل حزب بفكر شمولي، مكوناتAMDH معروفةللجميع بفيالقها،فمن يرى ان تقافة حقوق الانسان هي قضية سياسية ،وليست حقوقية اجتماعية وتتطلب عند المعالجة فصل الملفات وإشراك الدولة ،فعليه ان يتفرغ للعمل السياسي ،ويقنع المغاربة عبر المؤسسات ،وبعدئذ ينفد برامجه الانسانية الحقوقية،ولهادا نتسأل ،هل الطليعة او النهج ،لا يقومان بتعويض فشلهما السياسي على ارض الواقع بانتصارات حقوقية ولكن خارج الحدود

  • مواطنة مغربية
    الأربعاء 3 شتنبر 2014 - 16:46

    كلما قرأت مقالا على موقع هسبريس (خصوصا) عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان هالني عدد التعليقات التي تطعن في وطنية هذا الإطار الحقوقي وذمته المالية، وهذا بالنسبة لي يقبل تفسيرين، الأول أن الناس يجهلون هوية هذا الإطار تاريخه ونضالاته، والثاني أن هناك من بين المعلقين مأجورون يخدمون المخزن الذي يستهدف هذا الإطار الجاد، على أي هذا المقال التعريفي هو بمثابة سيرة مختصرة تعرف من لا يعرفون الجمعية المغربية لحقوق بمكانتها عربيا وعالميا وحصانتها ضد أي انزلاق نحو الفساد أو التبعية لأي جهة كانت، ما يحرك هذا الإطار هو منظومة حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها دوليا.
    أمر آخر، واش هاد لمخزن بعقلو ولا ما عندو عقل، فهو حينما يحارب الجمعية المغربية التي تدعو إلى نشر وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وتنوير العقل فإنما يخصب التربة لكل مظاهر التطرف (التي أعطتنا داعش)، أم أن المخزن يريد أحزاب ليبرالية ويسارية وإطارات حقوقية على مقاسه؟

  • MORCHID
    الأربعاء 3 شتنبر 2014 - 19:01

    أي جمعية أو منظمة كانت حقوقية أو سياسية أو حتى ثقافية لا تدافع عن وطننا ووحدته فهي مرفوضة من كافة الشعب، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان تعوم ضد التيار وهذا يشكك في مصداقيتها من طرف المغاربة الذين من المفروض أنها تناضل من أجلهم ومن أجل حقوقهم. أليست الصحراء حق من حقوق المغاربة؟…

  • Moho
    الخميس 4 شتنبر 2014 - 17:32

    Le mahkzen ne cache pas son aversion envers les militants des droits de l homme , la mahkzen combat la justice , pour maintenir l injustice , la corruption la prèdation , l AMDH résiste au complots des détracteurs conservateurs , cette association défend le peuple marocain , défend les libertés ,milite pour une justice sociale contre le chômage , la pédophilie, la pollution ….. elle jouit de l estime internationale qui reconnait sa lutte contre le despotisme du mahkzen

  • ولد العياشية
    الجمعة 5 شتنبر 2014 - 00:07

    هؤلاء الذين يوجهون اسهمهم المسمومة للج.م.ح.ا يوما ما سيتعرضون للظلم من طرف احدى مكونات الدولة وأذنابها ولن يجدوا من يدافع عنهم سوى هذه الجمعية التي لا تتوانى في الدود عن الانسان بغض النظر عن عرقه أو جنسه او عقيدته او حتى جنسيته ..

صوت وصورة
شراكة لتعزيز القراءة والثقافة
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 16:01 1

شراكة لتعزيز القراءة والثقافة

صوت وصورة
حكايات كتردنا لبلادنا
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 11:43

حكايات كتردنا لبلادنا

صوت وصورة
الكازوال يضغط على المهنيين
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 11:07 5

الكازوال يضغط على المهنيين

صوت وصورة
الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 22:12 2

الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط

صوت وصورة
قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:50

قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف

صوت وصورة
مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:33 2

مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء