أصوليون ويساريون يرهنون دخولهم السياسة بـ " توفير الديمقراطية "

أصوليون ويساريون يرهنون دخولهم السياسة بـ " توفير الديمقراطية "
الثلاثاء 26 ماي 2009 - 07:06

المقاطعون لإنتخابات المجالس البلدية في المغرب


في الوقت الذي ينشغل فيه أزيد من 30 حزبا سياسيا برسم خرائط طرق موصلة إلى المجالس البلدية بالمغرب، اختارت فعاليات إسلامية ويسارية مقاطعة الانتخابات وشحذ همم الناخبين من أجل تحقيق ذلك، بعد أن تأكدت أن شروط ” اللعبة الانتخابية ” لم تتغير، وتدار بنفس الأدوات السابقة. ويتعلق الأمر هنا بكل من حزب النهج الديمقراطي الذي ظل، منذ ظهوره في أواسط التسعينيات، متشبث بموقف الرفض والدعوة إلى المقاطعة، وجماعة العدل والإحسان الأصولية، التي ما زالت بدورها على موقفها الرافض للمشاركة في أي استحقاق، وعدم دعم أي تيار في هذا الصدد.


وبالنسبة للنهج الديمقراطية، الذي تأسس الديمقراطي في 1995 من طرف مجموعة من المناضلين من المنظمة الماركسية – اللينينية المغربية “إلى الأمام“، ومناضلين جماهيريين متعاطفين مع تجربة الحركة الماركسية – اللينينية المغربية، فيبني موقف الدعوة إلى المقاطعة على مجموعة من الأسباب، أحدها أن “جميع المجالس الجماعية تعيش على إيقاع الطعن في ميزانياتها السنوية نتيجة سوء تدبير المالية المحلية، وهذا دليل قاطع على الممارسات المشبوهة والاختلاسات التي تتعرض لها هذه الميزانيات، خاصة فيما يتعلق منها بالجبايات المحلية التي يسهر رؤساء المجالس على استخلاصها، إضافة إلى أن المصاريف المسجلة في هذه الميزانيات تكون في الغالب صورية لا تعكس مصاريف أنجزت بالفعل، ويشهد على ذلك العجز الكبير الذي تعرفه هذه الجماعات في المرافق العمومية المحلية من طرق وتطهير ومدارس ومستشفيات ومناطق خضراء ودور الشباب ومكتبات جماعية، رغم أن موارد الميزانية الجماعية تطورت بوتيرة سنوية تصل إلى 15 في المائة، وهي نسبة أعلى مرتين من وتيرة نمو مداخل الميزانية العامة“.


وفي هذا الإطار، يقول عبد المومن الشباري، المسؤول الإعلامي بالحزب، “موقفنا من الانتخابات ليس دائم وأبدي، وهو مرتبط بالظرفية الحالية التي يعيشها المغرب، وكيفية ممارسة اللعبة السياسية”، مشيرا إلى أنه “إذا توفرت الشروط ونظام مؤسساتي سليم، فلن يكون لدينا مشكل في الدخول إلى المنافسة“.


وذكر الشباري، أن “الانتخابات في المملكة لا تتوفر فيها الديمقراطية”، مضيفا أنه “في استحقاقات 7 أيلول (شتنبر) 2007، وضعت الأحزاب برنامجها الذي عرضته في حملاتها جانبا، وعملت ببرنامج آخر“.


أما على مستوى انتخابات المجالس البلدية، يشرح الشباري، “فهناك سلطة مطلقة لوزارة الداخلية التي لا تتيح للأحزاب أن تطبق برنامجها، وفق الوعود التي قطعتها للناخبين، وهو ما يجعل الناخبين والأحزاب رهائن لدى الوزارة المذكورة، وبالتالي تصبح مؤسسات صورية فقط“.


وأضاف المسؤول الإعلامي بالحزب “نحن لا نشكك في الناخبين بشكل عام، رغم أن فئة منهم غير نزيهة، لكن ليست هناك إمكانية للأحزاب لتطبيق ما التزمت به أمام الناخبين”، مبرزا أن “انتخابات 7 أيلول أظهرت أن هذه اللعبة فقدت مصداقيتها“.


وأكد أن الحزب ليس لديه شروط للدخول إلى الانتخابات، بل تصور يتمثل في توفر الحد الأدنى من الديمقراطية“.


ويتبنى النهج الديمقراطي، على المستوى الفكري، الماركسية كمنهج للتحليل، ويعتبر أن بناء الاشتراكية ثم الشيوعية لن يجري بواسطة تطبيق نموذج مسبق، بل بواسطة الحركة الفعلية التي تقضي على النظام الرأسمالي.


ويشكل النهج الديمقراطي، الذي يقوده عبد الله الحريف، استمرارا، على المستوى السياسي والفكري، لتجربة الحركة، وخاصة منظمة “إلى الأمام“.


“العدل والإحسان” الأصولية (المحظورة)، التي تعد أكبر تنظيم إسلامي بالمغرب، تصر هي أيضا على رفض المشاركة في اللعبة الانتخابية.


ويؤكد الناطق الرسمي باسمها، فتح الله أرسلان، أن “موقف الجماعة ما زال كما هو لم يتغير لأن الأوضاع لم تتغير، إذ أن الانتخابات ما زالت تجري كما كان عليه الوضع في السابق”، أي بطريقة متحكم فيها وتنبثق عنها مجالس ليس لها أي سلطة“.


وأضاف أرسلان، في تصريح لـ “إيلاف”، أن انتخابات المجالس البلدية المقبلة ستكون كسابقاتها، ما يعني أننا سنستمر على النهج نفسه“.


وقال الناطق الرسمي باسم الجماعة “نحن لسنا ضد الانتخابات أو المنافسة، بل هذا ما نسعى إليه، لكن نرى أن ما يقع في هذه الاستحقاقات لا يعكس الانتخابات الحقيقية في الدول الديمقراطية. فعندما تتوفر الشروط الدنيا لخوض غمار مثل هذه المنافسات يمكننا الدخول، لكن عكس ذلك سنبقى على موقفنا“.


وزاد مفسرا “نحن ضد الظروف التي تجري فيها الانتخابات، وعندما تتغير سنتراجع عن مقاطعاتنا لها“.


يذكر أن العدل والإحسان تأسست عام 1974 مع بدء الشيخ عبد السلام ياسين في نشر أفكاره، في حين يعتبر المراقبون أن عام 1981 هو تاريخ بداية هيكلة العدل والإحسان مع صدور كتاب “المنهاج النبوي” الذي نظر فيه ياسين لأسس قيام جماعته.


وتستمد جماعة العدل والإحسان الكثير من دعمها من الطبقة الوسطى الكبيرة والفقيرة نسبيا.


وضربت محاولة لحركة العدل والإحسان، العام الماضي، لاجتذاب أعضاء جدد في المهد، إذ فرقت الحكومة الاجتماعات واعتقلت مئات الأعضاء الذين أفرج عنهم في وقت لاحق.


يشار إلى أن الحكومة المغربية كانت قد منعت جماعة العدل والإحسان في عام 1990 من تسجيل نفسها كحزب سياسي، وأرغمتها على الحد من نشاطاتها والتحول إلى العمل الخيري والاجتماعي.


(إيلاف)

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • Toufik Al Oujdi
    الثلاثاء 26 ماي 2009 - 07:14

    هذا من باب المستحيل لماذا ؟ لان السلطات كلها بيد الملك – لذلك يجب على السلطة التشريعية باش الدير خدمتها نيشان – السلطة التنفيذية الدير خدمتها هي كذلك والقضاء يكون مستقل عنهما— ذيك الوقت عاد يقدر يكون هناك مخاض للديموقراطية في المغرب- وشوف تشوف …

  • حسن
    الثلاثاء 26 ماي 2009 - 07:18

    يغلب على مقالات من هذا النوع الهواية حيث تغيب الدقة ويحضر “بادي الرأي”.
    أولا: النهج الديمقراطي والعدل والإحسان يمارسان السياسة، وربط الكاتب للسياسة بصناديق الاقتراع مغالطة يروج لها المخزن. عملية الانتخابات جزء من العمل السياسي. فمقاطعة الانتخابات عمل سياسي.
    ثانيا: العدل والإحسان معترف بها قانونا، ومحظورة عمليا، وقد أشار الكاتب إلى كون الجماعة محظورة -دون تدقيق نوع الحظر- وما كان الأمر ليتطلب ردا لولا رجوع الكاتب إلى القول: “يشار إلى أن الحكومة المغربية كانت قد منعت جماعة العدل والإحسان في عام 1990 من تسجيل نفسها كحزب سياسي، وأرغمتها على الحد من نشاطاتها والتحول إلى العمل الخيري والاجتماعي” انتهى قول الكاتب.
    وهذا مخالف للحقيقة، فالجماعة تمتلك وصل ترخيص اعتمدته مختلف المحاكم المغربية حجة للتصريح بقانونية الجماعة، من خلال تبرئة المعتقلين منها من تهمة الانتماء إلى جمعية غير مرخص لها، مع أن هؤلاء الأعضاء يؤكدون انتماءهم لجماعة العدل والإحسان، فلو كانت الجماعة في وضعية غير قانونية لما برئ أي عضو ثبت أنه ينتمي إليها.
    ثالثا: يحضرني هنا مثال إذا تأملناه مليا سنكتشف عمق العمل السياسي في المغرب ومعه معنى الحظر: قال شكيب بنموسى في تصريح صحفي يدشن بدء الحملة على أنشطة الجماعة(3سنوات خلت وليس السنة الماضية كما قال الكاتب) قال بنموسى: “إن جماعة العدل والإحسان بتكثيفها لأنشطتها، تكون قد وضعت نفسها خارج دائرة القانون”.
    الواضح أن المشكلة عند بنموسى وكبرائه أن “تكثيف الأنشطة” هو الذي يدعو إلى الاعتقالات…وكأنه يقول: على التنطيمات والهيئات أن تقتصد في تصريف أنشطتها إن هي أرادت رضا دار المخزن زتدفق نعمه…رسالة تفهمها الأحزاب جيدا…هذي هي السياسة وإلا فلا؟؟؟؟؟؟؟

  • hamid
    الثلاثاء 26 ماي 2009 - 07:20

    ,لقدتتبعت من موقعي في المعارضة ما قاله عبد الله البقالي عن حزب الإستقلال و هو على راس الحكومة في برنامج مباشرة معكم أن البلديات مقيدة بسلطات الوالي ويجب أن يكون هناك إصلاح لهذا الأمر. قلت حينها: ومذا تركت للمعارضة لتقوله.
    إن تدخل الولاة في سياسات البلديات مسالةمجمع عليهالكن أمام هذا الواقع عندي سؤالان لجماعة العدل و الإحسان عن فلسفة الإصلاح عندهم. إنكم تقولون:”نحن ضد الظروف التي تجري فيها الانتخابات، وعندما تتغير سنتراجع عن مقاطعاتنا لها”
    لماذا لا تشاركوا في الإنتخابات الجماعية وعندما تفوزون قفوا في وجه الداخلية التي تريد التحكم في البلدية وافضحوا ذلك للشعب المغربي مهما تكن النتائج. عندها تكونون مساهمين فعليا في الإصلاح لإنكم ستفضحون بل ستؤكدون بالملموس واقع البلديات إن كان فعلا على هته الدرجة من السوءالتي تقولون
    ثانيا:إذا كانت البلديات على علاتها تتيح هامشا- وإن اختلف في حجمه- لخدمة المواطنين و إصلاح بعض الأوضاع, فما هي حجة المسلم الذي يريد الإصلاح في التلكىء وعدم تقديم خدمة مهما كانت بسيطة, هل من منهج الإسلام أن نقدم كل الخدمات أو لا نقدم شيئا؟

  • aboukamil
    الثلاثاء 26 ماي 2009 - 07:16

    أيها الكاتب الكريم يكفينا ظلو المخزن وأبواقه فابق محايدا إن لم تتفق مع روسو:أخالفك الرأي لكني مستعد أن اموت من أجل أن تبدي رأيك. أفلا نكون نحن أفضل منه ؟
    مغالطات :
    1 /جماعة أصولية ؟ ماهذا ؟ هي تسمي نفسها إسلامية.فسميها بمااختارت لأنك باحث وليس ناقدا كما فهمت الموضوع.
    2 /محضورة؟ من حضرها؟ حسب دولة القانون فالذي يمنع هو القضاء .وقد تنازعت الجماعة والداخلية في الموضوع وتم اللجء إلى القضاء فحكم بقانونية الجماعة ومشروعيتها.فمن ينصفنا ؟ غير الذين يحبون أن يسود القانون وليس هوى الأشخاص يا باحث. وهاك الدليل والتصيح :القرار عدد 1871 الصادر عن محكمة الاستئناف بالقنيطرة بتاريخ 24 أبريل 1990 الذي جاء في إحدى حيثياته: “حيث إنه من التابث من أوراق الملف أن الجمعية المذكورة قد قامت بإيداع نظامها الأساسي بكتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بالرباط بتاريخ 26/4/1983 حسب الوصل المسلم بنفس التاريخ وذلك طبقا للكيفية المنصوص عليها في الفصل الخامس من ظهير 15/11/1958 الأمر الذي يفيد بأن تلك الجمعية قد أنشئت بكيفية صحيحة وتمارس نشاطها في ظل من المشروعية الواضحة تزكيها المقتضيات القانونية المشار إليها، ويدعمها نظامها الأساسي الذي تم الإعلان عنه وإيداعه وفق مسطرة سليمة”.

  • Xman
    الثلاثاء 26 ماي 2009 - 07:08

    مقال ينم عن ضعف في الإضطلاع وفقر في القدرة التحليلية للواقع السياسي الراهن , فأما مقاطعة الإنتخابات ممن سميتهم أنت بالأصولين أومن اليسارين ليست إلا رفض لحلول ترقيعية صادرة عن أناس يوهمون بالتغير وبمستقبل ليس كماضيه , وأما المقاطعة الحقة فهي تلك الثورة الصامتة في دواخل الناس, ثورة من نوع جديد تقود نفسها لن تهدأ حتى تجد لها حلا جذريا , كلما تأخرالحل كلما آزدادت قوة وعنفا.

  • أبو أيمن نورالدين
    الثلاثاء 26 ماي 2009 - 07:10

    لازالت تفصلنا عن موعد انطلاق الحملات (السعرات) الانتخابية ثلاثة أيام تقريبا لكن هناك من المترشحين المتلهفين من استعجل الأمر وشرع في مساومة ضمائر النا س ودممهم للوقوف على سعر الذي رصت عليها بورصة الأصوات .. وأصبح من كان لاشأن له بالأمس ولاقيمة .. محطة مراقبة ومحاصرة بشتى الطرق .. وأضحى صوته يساوي الكثير بعدما كان تصم جل الآذان عن سماع شكواه وهمومه سابقا.. عجبا لهؤلاء الناس يبيعون ويشترون ضمائر المصوتون وكأنهم في سوق نخاسة أو في خردة يتصيدون أرخص الأصوات وأضمنها.. واللافت للنظر حقا هم هؤلاء المصوتون الذين يخنعون ويستسلمون لدريهمات لا تغني ولا تسمن من جوع .. وكأن المسألة انتهت عند هذا الحد.. أوهكدا تبنى الديمقراطية والمساواة ؟ أوهكذا يحقق التقدو وتصان كرامات الشعوب؟ أجيبوا يا من هللوا وزمروا بالإصلاح و الميثاق الأخلاقي..؟
    لايزال ينقصنا الكثير و الكثير حتي نضمن للإنتخابات نزاهتها وشفافيتها ؟ لازال الجو لو يصفى بعد من غيوم الغش والتزوير وشراء الدمم .. والعدل والإحسان ومن سار على نهجهم محقون في ذلك ..وإلا ماجدوى اللعب مع الذئاب ومافائدة الصيد في المياه العكرة.. لن يصلح حالنا وحال وطننا العزيز ما دام كل من هب ودب يفتي سياسيا ويعربد إصلاحيا وهو يسلك كل الطرق التي توصله إلى روما البلدية أو الجماعة أو البرلمان.. آنذاك يلبس ثوب الرجل التقي المتزن الذي يفهم في كل شيء .. ونسي كيف وصل .. المغرب في حاجة إلى أناس يعرفون قدر مسؤلياتهم وواجباتهم .. وأنهم مكلفون لامشرفون .. وأنهم محاسبون أمام الله وأمام العباد .

  • ibnou 3awf
    الثلاثاء 26 ماي 2009 - 07:12

    شتان بين مقاطعة الإنتخابات عند النهج الديمقراطي ومقاطعتها عند العدل والإحسان…
    فالعدل والإحسان إن تقدمت للإنتخابات أكيد أنها ستحصد أغلب الأصوات وليست العدالة والتنمية إلا نمودج مصغر لما يمكن أن يقع… في حين أن النهج الديمقراطي ليس إلا مجموعة صغيرة رأت مصير الأحزاب اليسارية التي لم تحصل قط إلا علا بضع أصوات وفي بعض المناطق ومن الأحزاب اليسارية من لم يفز ولو بمقعد مما اضطر بعض هذه الأحزاب إلى التكتل لكن أبشرهم من الآن أن لا مستقبل لهم في هذا البلد وفي سائر بلاد المسلمين
    فهم بمقاطعتهم يفضلون حفض ماء الوجه وعدم فضح ثقلهم السياسي داخل المجتمع…

صوت وصورة
جدل زيادات طاكسيات بالرباط
الجمعة 6 نونبر 2026 - 15:32 7

جدل زيادات طاكسيات بالرباط

صوت وصورة
استمرار مهام دي ميستورا
الجمعة 6 نونبر 2026 - 12:32 14

استمرار مهام دي ميستورا

صوت وصورة
جيل جديد يروي المسيرة الخضراء
الخميس 5 نونبر 2026 - 23:07

جيل جديد يروي المسيرة الخضراء

صوت وصورة
زيت الزيتون بين 30 و60 درهما
الخميس 5 نونبر 2026 - 22:41 7

زيت الزيتون بين 30 و60 درهما

صوت وصورة
الضريبة على شركات المحروقات
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:57 3

الضريبة على شركات المحروقات

صوت وصورة
نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:40

نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية