“ما حصلت عليه بالعنف ستفقده بعنف أسوأ”، غاندي.
الإسلام مستهدف من الغرب..! كلما سمعت هذه العبارة وشبيهاتها استحضرت المظاهرات الصاخبة في بانغلاديش وإيران وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا… أتذكر البيانات الغاضبة المختومة بأختام المؤسسات الدينية والسياسية الرسمية وغير الرسمية، وعبارات الاستنكار والوعيد التي ملأت الفضاء الافتراضي والحقيقي ضد رسومات مستفزة..!.
ومقابل كل هذه الوجوه المتجهمة والقلوب الحانقة…أخال الابتسامات الساخرة واليائسة حد الجنون المرتسمة على محيا أرواح القتلى والثكالى والمشوهة أجسادهم والمنهمرة دموعهم من أبناء وبنات اليمن السعيد وليبيا وأفغانستان وباكستان وسوريا والعراق والصومال والسودان ونيجيريا ومالي وغيرها …أرواح بريئةعذبت واغتصبت وقتلت على أيدي المنتسبين للإسلام، وصدفة يتفق المسلمون باختلاف طوائفهم ومذاهبهم على تجاهلها، فلا تحظى بمظاهرات غاضبة ولا بيانات منددة ولا تدوينات ساخطة… ولا حتى بعبارات الترحم أو التضامن إلا لماما. إنه صمت أقرب إلى المشاركة في الجريمة. وأنا لهم أن يشيروا لقتلة الحاضر المنتسبين لـ”الأمة” وهم مهوسون بأشباح الاستعمار الذي رحل عن الأرض قبل عقود لكنه ترك قيود الخوف والهوس تكبل العقول وتحيل الأجيال الحاضرة والقادمة إلى مجرد “ضحايا” في لعبة سيكولوجية معقدة.
لا أحد بإمكانه إنكار جرائم بوش والجيش الأمريكي في العراق، أو انتهاكات الجيش الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، ولا حتى جرائم فرنسا قبل ستين أو سبعين سنة في الجزائر… هي جرائم الإمبريالية ضد الإنسانية، دافعها المال والأرض. جرائم الغرب ضد الحضارات والشعوب الأضعف موثقة ومخلدة بسطور من دماء…لكن الدول والجماعات الإسلامية لم تكن أقل بطشا بشعوب إفريقيا وآسيا.. ولا أكثر رحمة حتى بالشعوب المسلمة المختلفة لغة أو مذهبا…
اليوم، وتجنبا للخسائر ولمشاعر الغضب داخليا وخارجيا.. استبدل الغرب في غالب الأحيان الرصاص بوسائل أخرى للهيمنة أقل عنفا وربما أكثر مردودية للرأسمال …فيما أغلب المسلمين مازالوا متمسكين بالسيف شعارا لهم..يساندون بالقول أو الفعل أو الصمت قتل أو اضطهاد المخالفين في المذهب والخارجين من الإسلام أو المنتقدين للسلف “الصالح”.. بل منهم الكثير ممن ينتظر جرائم القتل ضد صحافي أو أستاذ أو راهب غربي أو مشرقي “مارق” ليدبج على الفضاء الافتراضي عبارات المباركة والمساندة لـ”الجهاد في سبيل الله ضد أعداء الله والدين”..
اليوم نحن أمام حقيقة لا غبار عليها. الإرهاب الإسلاموي والعنف الطائفي هما السبب الأول لخراب البلدان الإسلامية، والعامل الحقيقي وراء تشوه صورة الإسلام والمسلمين.
على سبيل المثال، العنف الطائفي في العراق تفجر بعد 2003، حيث جاء الاحتلال الأمريكي ليصبح بمثابة الفرصة التي اقتنصتها الجماعات الدينية لتصل للسلطة والثروة على جماجم وأشلاء مئات الآلاف من الأبرياء. ثم عرف منحى هذا العنف قفزة خطيرة بداية 2006، حيث جاءت تفجيرات سامراء، بتاريخ 22/2/2006، في وقت وصل الاحتقان الطائفي إلى درجات غير مسبوقة، تجسدت في الكشف عن وجود فرق موت داخل وزارة الداخلية تستهدف أبناء الطائفة السُنية، حيث بلغ عدد الهجمات الاسبوعية إلى ما يزيد عن 1000 هجوم خلال عام 2006، وارتفع المعدل اليومي للضحايا إلى ما يزيد على 140 قتيلاً.
في اليمن تسببت الحرب متعددة الأوجه التي تدار بالوكالة بين الإخوة الأعداء في مقتل أكثر من 100 ألف شخص منذ عام 2015.
في أفغانستان وباكستان، وعلى مدار عقود، تظل الحركة الإسلامية لطلبة المدارس الدينية المعروفة باسم طالبان إلى يومنا هذا من أكثر المجموعات الإرهابية حصدا للأرواح في العالم، حيث قتلت مئات الالاف من الأبرياء من أجل الوصول إلى السلطة وبناء “إمارة” إسلامية تطبق الشريعة حسب زعم قادتها.
الإرهاب الإسلاموي تزداد رقعة انتشاره كل يوم رغم المساعي لحصره. فحسب الدراسة المتعلقة بمؤشر الإرهاب الصادرة قبل أيام عن “معهد الاقتصاد والسلام” المتواجد مقره في سيدني، سجلت 13826 قتيلا بفعل الجماعات الإرهابية المتبنية للأيديولوجية الإسلاموية، والتي تتكاثر وتغزو مناطق جديدة كل سنة. فتنظيم داعش ظل محافظا على قدراته الإرهابية رغم انهيار نواة دولته في سوريا والعراق.. إذ إن عدد الدول التي سجلت جرائم مرتبطة بداعش ارتفع من اثنين سنة 2013 إلى 27 دولة عام 2019.
منطقة الساحل بدورها غزتها مجموعات متطرفة مسلحة متشعبة مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة، لتصير من أكثر المناطق عرضة للإرهاب. كذلك إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى كانت الأكثر تضررا، حيث وقع في هذه المنطقة 41 بالمائة من القتلى الذين سقطوا في هجمات منسوبة إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العام الماضي. خلال السنة نفسها سجلت أكبر زيادة في الوفيات الناجمة عن الإرهاب في بوركينا فاسو، حيث ارتفع عدد القتلى من 86 إلى 593؛ وذلك على يد ثلاث مجموعات إسلامية: تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى، جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وفرع أنصار الإسلام في بوركينا فاسو.
إنها مقتطفات سوريالية من واقع بلدان وشعوب تعيش على هذا الكوكب الرائع، حيث الكائنات البشرية الحالمة والمجنونة تخال نفسها أرقى الكائنات، وتقتل بعضها بعضا من أجل فكرة أو معتقد أو رسم أو براميل النفط… تتعدد المبررات والجريمة واحدة..
وسط هذه المشاهد تختلط مشاعر الحنق تجاه كل السياسيين ورجال الدين من الغرب والشرق الذين يبنون مجدهم فوق جماجم الأبرياء والسذج، مستهلين جرائمهم بعبارات التمجيد لله والوطن والشعب…مع مشاعر السخرية والشفقة والغضب تجاه شعوب شبه أمية أو غير آبهة تساق إلى الحرب من قبل جماعات وتنظيمات سياسية-دينية تتاجر بالدين والأخلاق وهي مجردة من كل دين أو خلق…
سيستمر الرسامون في سخريتهم المستفزة، وسيواصل القتلة جرائمهم ضد الأبرياء والعزل. فعلى ماذا سيثور المسلمون في المرة القادمة، على الأقلام أم على القنابل؟.
ربما من قال:الدين أفيون الشعوب،كان على صواب.
ذكرني هذا المقال بالجزائر التي بقدر ما كانت السلطات الاستعمارية تسعى لفرنسة سكانها بشكل كامل بقدر ما كانوا هؤلاء يزدادون تشبثا بالعروبة و الإسلام ، ما إن استقلوا وهم لا يكفون عن بث كل أنواع الحقد ضد كل ماله صلة بالغرب عامة و فرنسا خاصة حتى تفاجؤا ذات يوم بصعود حركة إسلامية عنيفة متعطشة للدم و القتل ، ورغم أن الفترة الاستعمارية انتهت منذ أكثر من ستين سنة و صارت تاريخا ماضيا إلا أن الحقد و شعور المظلومية أعمى الجزائريين و إلى حدود هذه الساعة مايزال خطابهم عن الاستعمار و المظلومية هو هو ، و رغم أنهم اليوم في مأزق تاريخي حقيقي إلا أنهم مصرون على العيش في الماضي عوض رؤية مأزق الحاضر
اتفق مع اخي الكريم المعلق رقم 1"الدين افيون الشعوب",وهذه القولة يجب وضعها في سياقها التاريخي بحيث قيلت حينما كانت المسيحية تستغل الشعوب بمعنى حينما كان الدين مسيس وبالتالي فهذه المقول صادقة مائة في المائة على الدين المسيس ,وبالتالي فهناك فرق بين المسلم والاسلامي بحيث المسلم يجب ان يعيش دنياه ويعمل لاخرته بصلاته وحقوسه الدينية ويفعل الخير في البشرية كما تفعل اليوم الديانة المسيحية فهي موجودة ولكنها غير مسيسة ولها الحرية الكاملة ان تبحث عن المنتمين الجدد ولكن ليس بالارهاب والحروب,الدين جميل جدا وضروري لكثير من البشر ولكن في حدود علاقته مع ربه ولا دخل له في الشؤون العامة وفي الحياة الخاصة للبشر.الدين المسيس افيون الشعوب مائة في المائة والدين الشخصي كعقيدة قلبية ايمانية تهم صاحبها وحده فهو برد وسلام على صاحبه وعلى مجتمعه
معك الحق، فرنسا و امريكا و بوش و الدول الرأسمالية ارتكبت فضائع و مجازر للحصول على ربح اقتصادي مثل تروات الشعوب او أراضيهم.
مشكلة الإرهاب الإسلامي (وليس الاسلاماوي كما سميته) انه مقدس و هدفه الوحيد هو اخضاع البشرية بقوة السيف و القتل للإسلام.
مشكلة الإرهاب الإسلامي انه موثق في القران بكل تفاسيره المعتمدة و في الصحيحين و في سيرة محمد.
مشكلة الإرهاب الإسلامي انه مقدس جدا و صالح لكل زمان و مكان.
مشكلة المسلمين انهم متفرقون الى 72 فرقة كلها على خطأ و بذلك في النار و فرقة وحيدة على حق و في جنة الخمر و حور العين. اليس هذا الحديث لوحده كافي لتفسير كل الحروب الأهلية الدينية؟
اذ اردنا محاولة إصلاح الأمور، يجب اولا الاعتراف بان المشكل يوجد في المنبع اي في كتب الاسلام التي يستحيل تغييرها.
و شكرًا
4 – Mika
ما أتعجب له هو أن يدعي المرتد من أمثالك أنه يعرف كيف يجب على المسلمين أن يفهموا دينهم، وكيف يجب على المسلمين أن يؤولوا نصوصهم المقدسة، وكيف يجب على المسلمين أن يطبقوا أسلامهم.
أنت لست مفتيا على الديار الإسلامية، ولست ظل الله في الأرض لتدعي هذه الصلاحيات.
أنت لا دخل لك في هذا، وليس من حقك أن تتدخل في هذا. وعملك هذا أرى فيه الكثير من الجهل والكثير من قلة الحصافة.
إن لم أكن شيوعيا فمن الغباء أن أدعي أنني أعرف كيف يجب على الشيوعيين فهم كتابات ماركس وإنجلس ولينين وماو…
وإن لم أكن يهوديا فمن الغباء أن أدعي أنني أعرف كيف يجب على اليهود فهم التناخ. وإن لم أكن ليبراليا فليس من حقي أن أدعي أنني أعرف كيف على الليراليين فهم أدبيات مفكري الليبرالية.
تعاليقك فيها الكثير من التخريف. فأنت تظن أنك تعرف كيف يجب علي غيرك فهم نصوصهم المؤسسة.
إلى الأخ aleph,
شكرًا لتفاعلك مع تعليقي، رغم وصفك لك بالغبي.
لم ترد ولا على نقطة واحدة من المعظلات التي ذكرتها، و تهربت كالعادة من الخوض المباشر فيها، لانك تعلم ان كلامي مبني على حجج لم تعد تخفي عن احد، بفضل سهولة الوصول الى المعلومة.
السب و الشتم دليل على ضعف الحجة لا غير، و فاقد الشيء لا يعطيه.
و شكرًا
6 – Mika
أي سب وجدت في تعليقي؟ أذكره من فضلك.
هل إذا وصفتُ تعاليقك ب " التخريف" سب؟ وإذا وصفتَ أنت الإسلام ومقدسات الإسلام بأفضع الأوصاف ليس سباّ؟
يعني أنت تعتبر تعاليقك كتابات مقدسة ليس لأي الحق وصفها بشيئ سلبي. وبالمقابل تجد من حقك أن تتعرض للنصوص المؤسسة للإسلام بأفضع الأوصاف وأخس التهم؟
هذا المنطق من أغرب ما سمعت. آكتب شيئا بسيطا منطقيا وبعد ذلك آنتقل لشيئ أكبر لتناقشه. أما الآن فأنت لا تفرق حتى بين أبسط الأمور.
المعضلة الكبرى هي أنك لا تفهم أن المسلم هو وحده الذي يقرر لنفسه كيف يفهم دينه وكيف يفسره وكيف يطبقه، ولست أنت ولا غيرك له الحق أن يقرر ذلك في مكانه. وبما أنه صعب عليك فهم هذه المسلمة، تصدر عنك أفكارا سخيفة. وهذه الأفكار السخيفة تجعل منك تجعل من المسلمين كلهم يفسرون ويفهمون ويطبقون الإسلام بشكل وحيد وأوحد، أي الطريقة التي ارتضيتها أنت لهم. هذه هو لب المعضلة في أرائك السخيفة. وكما يقال: المنطلقات الخاطئة تؤدي إلى النتيجة الخاطئة.
لا أدري لمذا المسلمون يثيرهم رسوم كاريكاتورية مثل الاطفال غير ناضجين يلعبون بمشاعرهم و يستفزونهم بأقل التكلفة
متى نستعمل عقولنا و لا يتحكمون فينا فقط لاننا نحب رسول الله و لانه الرسول شخصية مقدسة لا بد أن نعيي أن مثل هذه الامور يجب ان نقابلها بالتجاهل
شيء لا يصدق نحن نثير السشفقة