"أوبك بلس" ترفع الإنتاج.. وخبراء يخشون ارتهان المغرب الطاقي الخارجي

"أوبك بلس" ترفع الإنتاج.. وخبراء يخشون ارتهان المغرب الطاقي الخارجي
صورة: أرشيف
الأربعاء 5 غشت 2026 - 09:00

يأتي إقرار تحالف “أوبك بلس” زيادة طفيفة في حصص إنتاج النفط في شتنبر 2026 بمقدار 188 ألف برميل يومياً، وسط ترجيحات بتجميد أيّ زيادات إضافية خلال الربع الأخير من العام، في وقت تظل أغلب الزيادات المقررة سابقاً حبراً على ورق نتيجة تداعيات سياق التوترات العسكرية والجيوسياسية في كل من إيران وأوكرانيا.

وفي تصريحات استقتها جريدة هسبريس حلّل خبراء طاقة مغاربة أبعاد هذا القرار وانعكاساته المباشرة على المملكة المغربية، باعتبارها مازالت بلداً مرتهناً لاستيراد معظم احتياجاته الطاقية من الأسواق الدولية، في ظل استمرار معادلة محكومةٍ بـ”توازنات السوق والجيوسياسة”.

إدارة المعروض بحذر

شدّد الأستاذ الجامعي محمد جواد مالزي، مختص في اقتصاديات الطاقة، على أن قراءة قرار تحالف “أوبك بلس” تقتضي “قراءة اقتصادية متكاملة لا تفصله عن توازنات العرض والطلب والعوامل الجيوسياسية الراهنة”، حيث تشكل الحربان في كل من إيران وأوكرانيا المحرك الأساسي لأسواق النفط العالمية.

وتُظهر الأرقام أن الزيادة المعلنة، والبالغة 188 ألف برميل يومياً، لا تتجاوز 0.2% من حجم الطلب العالمي، “ما يجعل أثرها النظري على الأسعار محدوداً للغاية”، خاصة أن القيود الفعلية على الصادرات تحول دون ترجمة هذه “الزيادة الاسمية” إلى كميات حقيقية متدفقة في السوق، بحسب مالزي متحدثا لجريدة هسبريس الإلكترونية.

ووفق المصرح عينه تعكس هذه الخطوة “محاولة دقيقة” من التحالف لتحقيق توازن معقد بين تفادي ارتفاع الأسعار إلى مستويات الإضرار بالنمو الاقتصادي العالمي، و”ضمان مستويات سعرية تتيح إيرادات مريحة للدول المنتجة”. ويرتبط الحديث عن “تجميد أي زيادات إضافية خلال الربع الأخير من السنة بمسعى التحالف إلى إدارة المعروض بحذر، ومنع تشكل أي فائض قد يدفع الأسعار نحو التراجع المفاجئ”.

وبالنسبة للمغرب يكتسي هذا المنحى “خطورة مضاعَفة بالنظر إلى ارتهان مستمر للمملكة لاستيراد غالبية احتياجاتها النفطية، إذ يترجم أي ارتفاع مستدام في الأسعار الدولية إلى زيادة مباشرة في الفاتورة الطاقية الوطنية”، موردا أن ذلك تسبب في “اتساع عجز الميزان التجاري وزيادة الضغط على احتياطات العملة الصعبة، فضلاً عن ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج التي تغذي الضغوط التضخمية وتستنزف هوامش أرباح المقاولات كثيفة الاستهلاك للطاقة”.

ونبه أستاذ اقتصاديات الطاقة إلى “تفاقُم هذه التأثيرات خلال فترة الصيف، مع تقاطع ذروة الطلب العالمي الموسمي مع ارتفاع الاستهلاك المحلي الناتج عن حركة السفر والسياحة والتبريد”، وخلص معلقا: “تكشف عودة أسعار المحروقات بالمغرب إلى المسار التصاعدي عن سرعة انتقال التطورات الدولية إلى السوق الوطنية، ما يجعل مستقبل الأسعار رهيناً بتطور التوترات الجيوسياسية، ومعدلات الطلب الموسمي، ومدى قدرة الدول المنتجة على تحويل حصصها النظرية إلى صادرات فعلية”.

ارتهان السوق المغربية

بدوره أكد عبد الصمد ملاوي، خبير دولي في علوم الطاقة وأستاذ جامعي، أن قرار تحالف “أوبك بلس” القاضي بزيادة إنتاج النفط لشهر سبتمبر 2026 يعد “خطوة عادية ومتوقعة في مسار التكتل الطاقي”.

ويهدف هذا الإجراء بالأساس، حسب إفادات ملاوي لهسبريس، إلى “إقفال المرحلة الثانية من برنامج خفض الإنتاج الطوعي الذي أُقر منذ عام 2023 بحوالي 1.65 مليون برميل يومياً، دون أن يترتب عليه تغيير ملموس في أسعار النفط العالمية جراء تعثر تنفيذ الزيادات السابقة بفعل الاضطرابات القريبة من مضيق هرمز وتداعيات الحرب الأوكرانية”.

وتتّجه ترجيحات المصادر المتخصصة، بحسب ما أورده المصرح للجريدة، نحو “تجميد التحالف أي زيادات إضافية خلال الربع الأخير من سنة 2026؛ وذلك في ظل المفاوضات المرتقبة لتحديد الحصص الجديدة”. وتعود هذه الرغبة في التجميد إلى “تخوف الدول الأعضاء من حدوث فائض في المعروض النفطي العالمي في حال تراجع المخاطر الجيوسياسية وعودة تدفقات الإنتاج والتصدير إلى مستوياتها الطبيعية”.

وبيّن الخبير نفسه أن الانعكاسات المرتقبة على المغرب تُقرّ بـ”استمرار ارتهان المملكة لاستيراد معظم احتياجاتها من الطاقة، ما يجعلها في مواجهة مباشرة مع التغيرات الدولية”، لافتا إلى سعي تحالف “أوبك بلس” عبر قراراته إلى تثبيت أسعار الخام بين 60 و80 دولاراً للبرميل، “وهو ما يعني أن الزيادة الطفيفة المعلنة لن تحدث تخفيضاً مباشراً في أسعار الوقود داخل السوق المغربية، بل ستبقى الأسعار المحلية مرتبطة بالاتجاه العام للأسواق العالمية”، بحسبه.

وتابع ملاوي تصريحه بالتشديد على أن هذا الوضع “يعكس مجدداً هشاشة الاقتصاد الوطني تجاه الصدمات المتكررة لأسعار المحروقات العالمية”، خاتما بأن “الحل الجذري الكفيل بتقليل التبعية الطاقية للمملكة يكمن في تسريع المشاريع الخاصة بالطاقات المتجددة، وإعادة هيكلة قطاع الطاقة بالمغرب عبر اتخاذ مجموعة من السيناريوهات والإجراءات الإستراتيجية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • Lahcen Benyahya
    الأربعاء 5 غشت 2026 - 09:13

    مرة أخرى الرواية الرسمية تتحدث عن الطاقة ومصيق هرمز …مع العلم بأن حصة الاستيراد من الخليج تبقى ضعيفة مقارنة مع الطاقة الروسية …الأشكال هو ان محتكرين للطاقة يعرقلون أي استراتيجية مرنة للحفاظ على اسعار الطاقة في مستوى مناسب للمواطن من قبيل إعادة تشغيل لاسمير وتنويع مصادر الاستيراد وترشيد أساطيل سيارات الجماعات الترابية والشخصيات النافذة واقرار تسقيف الأرباح…الخلاصة ان الدولة عاجزة عن حماية المواطن من جشع الشركات الاحتكارية المتحكمة في رقاب البلاد والعباد

  • *مناضل حر *
    الأربعاء 5 غشت 2026 - 09:52

    دابا السيد عبد الإله بن كيران قال السبب الرئيسي لإخراج المحروقات من صندوق المقاصة وتحرير سعر المحروقات بشكل كلي هو أن الحكومة كانت عاجزة عن معرفة حقيقة الفواتير التي تقدم لها واش داكشي لي فيها صحيح أو غير صحيح ناض حرر أسعار المحروقات بالمقابل أعطى صلاحيات لمجلس المنافسة بمراقبة الشركات.
    منين جينا نشوفو السبب الذي ادعاه لتحرير المحروقات لقينا حتى مجلس المنافسة نفسه يعاني منه هو بدوره ليس لديه الوسائل والإمكانيات للتحقق مما إذا كان السعر المحدد قانوني فأصبح مجلس المنافسة دوره هو محاولة منع الشركات من التفاهمات حول تحديد سعر موحد.
    وبذلك يكون خدم مصالح شركات المحروقات من جهة خدم مصالح الدولة كدخل ضرائب صحيحة من جيوب مستهلك المحروقات لي بدوره كيزيد في ثمن السلع والمنتوجات لي كتوصل للمواطن.
    بقى الوضع كما هو عليه داكشي لي كانت كتربحو الشركات في وجود صندوق المقاصة تضاعف لكن هاد المرة أصبح كل واحد كيتحمل التكلفة حسب ما يستهلكه اشكال المواطن لي معندوش لا دراجة ولا سيارة متضرر من زيادات بزاف ديال السلع غير المدعمة وتسبب هذا في أضرار بميزانيته.فهمتي بن كيران.

  • هشام
    الأربعاء 5 غشت 2026 - 11:36

    نعم المغرب مرتهن بتقلبات أسعار المحروقات والكثير من المواد الأولية التي لا ينتجها ويضطر لشرائها من السوق الدولية، التي تتأثر وتتفاعل مع الحروب والأزمات الطبيعية والبشرية على حد سواء. لكن مربّعي الرؤوس، الفاشلين في حياتهم، الذين لا يقومون بأي شيء مفيد في حياتهم البائسة، ويقضون وقتهم التافه في البكاء والشكوى والأنين على الإنترنت حتى تحجّرت رؤوسهم وتوقّفت عند سرديات خاطئة وتافهة، دائمًا يحاولون إقناع أنفسهم وإقناعنا معهم بأن فشلهم في الحياة وبؤسهم سببه الحكومات والمؤامرات واللوبيات والشناقة والفراقشية… فهل هذا التفكير أيها الفاشل سيغير من واقعك البائس، أم أنه سيزيدك غرقاً وبؤساً لأنه يمنعك من تشخيص مشكلتك الحقيقية، ألا وهي: الكسل، اليأس، الفشل، عدم المبادرة، الخمول، الغباء، لا تنتج أي فكرة مفيدة… هذا هو سبب بؤسك، وباتهاماتك للغير بأنهم السبب، فإنك تزيد نفسك غرقاً في غرق، ولن ينقذك لا الحكومات ولا البرلمان ولا أي شيء، سوى عقلك وأفكارك ومبادراتك وعملك وتعبك وعرق جبينك.
    هذا هو الواقع، واخا تقول لينا حتى تعيا : اللوبيات والشناقة والويل الكحل، لن نصدقك، لأننا في الواقع كا نعرفو اش كا تسواو

  • خاليد علي
    الأربعاء 5 غشت 2026 - 12:12

    إلى المـــونـــاضـــيل الخر:
    بن كيران يتنفس الكذب تماماً كرئيس الكراغلة. كيف لرئيس حكومة، منحته الدولة كل وسائل القوة والنفوذ، من خبراء اقتصاديين متمرسين، وأطر عليا كفؤة، ووسائل لوجيستيكية ورقمية ضخمة، أن يدّعي وبجسارة نادرة أن الحكومة “عاجزة عن معرفة حقيقة الفواتير التي تقدم لها”؟
    واش كا ضن باللي أرباب شركات المحروقات، رغم نفوذهم المالي، يستطيعون تضليل الدولة المغربية التي تتوفر على مئات الخبراء في مجال الطاقة والمعادن، ولجان مراقبة، ومكاتب دراسات ؟ هذا الادعاء ليس جهلاً عابراً، بل هو كذب مقصود وممنهج، يُساق لتبرير العجز والفشل الذريع في تدبير قطاع حساس يمس معيشة المواطنين.
    بن كيران واعٍ بأنه يتوجه بكلامه الرخيص للغوغاء والغاشي، لأنه يعلم أن الحقيقة المرة لا تخدم سرديته الشعبوية التافهة.
    يريد إيهام الفاشلين في حياتهم بأن الفساد واللوبيات هي السبب الوحيد لفشلهم الذريع، بينما هو يعرف تماماً أن أي فاتورة مزورة أو مشبوهة لن تمر على أعين الخبراء المكلفين بالتدقيق.
    هذا التضليل هو محاولة يائسة منه لصرف الأنظار عن إخفاقاته الشخصية وسياساته البائسة، وإشعال الفتنة بين المغاربة.

  • مؤيد ومنتقد
    الأربعاء 5 غشت 2026 - 22:40

    الدولة التي لاتملك مصفاة للنفط ليس لها أي تحكم في الأسعار لأن المواد النفطية تتحكم فيه الشركات المستوردة وتفعل ما تشاء بالأسعار دون حسيب ولارقيب

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 5

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 3

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 17

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 4

إصلاح الضريبة على الدخل