إستفهامات حول ما يكتب عن الأمازيغية

إستفهامات حول ما يكتب عن الأمازيغية
الخميس 12 ماي 2011 - 17:10

يلاحظ المتتبع في الآونة الأخيرة لما يكتب حول الأمازيغية في الجرائد والمواقع المغربية، غلبة هاجس الخوف مما يمكن أن يخلق، أو يتشكل في الأفق، إذ تحدث بعض الكتاب عن ثقافة الحقد والكوطا ( أ عبدالمجيد جحفة)، في مقابل حديث آخرين عن التوظيف السياسي لما هو ثقافي ( أ المختار لعبدلاوي )، في حين عبر بعضهم عن أمازيغيته بطريقة لم تتجاوز التعبير المألوف لدى الكثيرين منا ( أ مصطفى تاج الدين )، باعتبارنا مغاربة تجتمع في دواخلنا وتتمازج ثقافات مختلفة، وذلك عنوان مغربيتنا.


لا نختلف وأحقية كل كاتب في التعبير عن تصوراته، إن كان لنا في الأصل حق اتخاذ مثل هذا الموقف، وإنما نحن أمام أفكار ترجمها كتاب عبر مقالاتهم أقل ما تستحقه منا تقديرها بالقراءة والنقد والمراجعة، لكن قد نختلف إلى حدود التنافي حينما تسيطر هواجس السياسي على الباحث، فتتحكم في أفكاره وتأملاته. إذ قد نتقبل موقف التشنج والارتهان للمصلحة حسب مفهومها السطحي داخل واقعنا السياسي المغربي – ولا خلاف لنا مع المصلحة– بينما لا يمكن أن نتفهم عدم قدرة باحثين – نقدر ما يقدمونه – في أن تنحبس لديهم القدرة في تقبل ” خلق الإمكان “، إن لم نقل انحباس قدرتهم للإسهام في التأسيس لنقاش ناضج لا يحاول تقديم وصاية، أو نفورا من وهم/شيء يمكن أن يدخلنا في اتجاهات – وفق المنطق السياسي المسطح- قد تقلب البلاد وتؤسس لانقسامها وما إلى ذلك، في تكريس لخطاب ألفناه داخل قنوات سياسينا وضمن خطبهم البالية.


في نقد إمكان التأسيس للغة الأمازيغية الجامعة، قدم الكثيرون شروحا وتحاليل للواقع اللغوي الأمازيغي والانقسامات التي تتخلله، كما أدخلوا الاقتصادي والعبئ الذي سيكلف نفقات الدولة دائرة النقاش، دون أن نجد أي استدراك – على الأقل – في أحقية أي منا في خلق أمله، وأحلامه وأفكاره وما إلى ذلك مما يعتبر قيمة الإنسان الأولى وضميره الذي يضمن دائما عدم وثوقيته وثباته ويحفظ انسيابيته المستمرة.


لا نود الدخول في نقاش اللغة الأمازيغية وإمكانات نجاح دسترتها من عدم ذلك، لكننا نحاول تتبع – ما نعتقده – مرجعا تحكم في كتابات الكثيرين – إن لم نقل تخوفاتهم – إذ سيسوء الأمر حين يقدم بعض باحثينا فصلا للسياسي عن الثقافي لا يتجاوز كونه وهما، إذ هما كما نعتقد وجهان لعملة واحدة لا يمكن الحديث عن أحدهما دون الآخر، إن لم نقل بأولوية الثقافي باعتباره محددا للهوية السياسية وموجها للكثير من رمزياتها وأبعادها، ومؤطرا للعلاقات التي قد تنسجها خارجيا مع بقية الأمم، كما تعد إطارا ومرجعا لسلوكات العقل السياسي وبنيات وعيه/ولا وعيه لدينا. وأعتقد أننا لهذا الغرض – ربما – نرهق أنفسنا بمحاضرات حول أولوية التغيير الثقافي والتركيز على قيمة هذا المكون في التأسيس لمجتمع الحداثة … إلخ.


إننا كثيرا ما نحاول الدخول في نقاش الكثير مما نصوره راهنا وطنيا ونحاول ما أمكن دفع عدم تسيسه أو عدم انحيازه أو إمكان خلقه لأي انقسام ….، بينما نقدم تحليلنا في قالب يلبس في غالب الأحيان لباس ما ينتقده إن لم نقل يثير ما يعتقده محذورا.


وقد كنت أتوقع مما كتب وممن كتب؛ أن لا يدخلنا في لغة الاتهام لأي طرف كان، أو يضعنا موضع اليأس، أو يحاول إفزاعنا وكأن الأرض قد تصير غير الأرض. كنت أتوقع أن يقدم الكثيرون مبررا تحليليا لردود الأفعال التي نراها والتي يذهب بعض متبنيها في اتجاه يبقى محط نقاش. ولذلك أعتقد بأننا أمام مثل هذا الوضع مدعوون لتمالك النفس ما أمكن، والدربة على المسير إلى أقصى درجة ممكنة في تقبل اختلافنا الذاتي قبل اختلافنا مع الآخرين، إن لم نكن مدعوين لتجاوز أنفسنا – لا سلبا وإنما إيجابا – دون أن ننفي قيمة ما سنقدم من تحليل ونقاش، ودون أن نصيره وصاية، أو تأكيدا على ما نعتقده موضع اختلاف وتناف.


فلم أجد في كل ما قرأت حديثا عن الإمكان اللغوي ” الأمازيغي”، وما يمكن أن يعيده من اعتبار للذات المغربية من خلال إحياء بعد من أبعادها، أو لنقل – حسب تصوري- يسهم في بعث عمقها التاريخي الذي ظل دائما يحاول الحديث والتسرب من خلالنا بطلاقة وحرية، فهل يأتي باحثونا ليقفوا أمام كل هذا الأمل، في حين يتقبله – على أفضل تقدير- بعض سياسيينا.


ولذلك ليس مقبولا أن يضيق صدر الباحث وافقه بهذا الإمكان اللغوي، كما ليس مقبولا عدم اندماجه في التأسيس لتسامح وتفاهم يكون محور خطابه، بدل تقديم ما يستبطن عنفا رمزيا وقسريا سيبحث عن أشكال تجلياته في كل لحظة ممكنة.


ألا يحق لنا أن نتساءل حول ما نكتب، أنكتب لنتجاوز حوارنا الداخلي، واستنساخ ذواتنا، أم أننا نكتب لتأسيس واقع تقبلنا لآخرنا، والوفاء لحقه في وجود ملؤه الوجود بكل مقتضياته، أنكتب بنفس الباحث أم بنفس الغالب وصاحب الحظوة.


هل نحاول من خلال ما نكتب تخويف من ننتقد من أنفسهم وتحسيسهم بخطورتهم، أم تخويف الغير منهم، أم نحاول وإياهم تحليل ما يطرأ حولنا ومحاولة الفهم لا اقل ولا أكثر.


هل بطرحنا للتساؤل حول التكلفة الاقتصادية للتعدد اللغوي أو الدسترة نتجاوز المشكل، ألا يمكننا تدبيره وفق ظرفية تتماشى وأولوياتنا، وطبيعة النقاش الذي يمكن أن نثيره، أم المسألة تحتمل اعتبار كوننا لسنا في وضع يؤهلنا بعد لذلك .


إستفهامات كثيرة أعتقد أن الاقتصادي يبقى أقلها أهمية إن لم يتجاوز الكثيرون حدود التسامح في تقبل/فهم مثل هذا التساؤل والنظر إليه لا باعتباره نقاشا وإنما موقفا رافضا بالإطلاق أو ملغيا لفرضية هذا الإمكان اللغوي في الأصل.


ألا نستطيع أن نؤسس من خلال ما نكتب لفهم مفاده أن تثبيتنا للآخر إنما هو تثبيت للأنا، هذا إن سلمنا بتواجد آخر هنا وأنا.

‫تعليقات الزوار

8
  • biga
    الخميس 12 ماي 2011 - 17:20

    le probleme de la langue est unfaux probleme et on perdra beaucoup de temps et d’effortspour en arriver a la conclusion que notre vrai probleme,,c pas la langue mais c’est le sous developpement,et les faux choix politiques,et l,education,ds ce monde globalise il fait se mettre en tete qu’on ne peut pas se permettre de reflechir ainsi , sinon on sera sur la marge de l,histoire et du progres….les langues francaise et anglaises sont les seuls issus pour survivre ds ce monde …et les gens qui datent de l,age des pierres vont disparaitre

  • مسكين
    الخميس 12 ماي 2011 - 17:14

    اللغةالعربية + اللغة ألأمازيغية . هده حقوق الشعب لاتحتاج للموفقة من اى كان . خصها طبق ويحترمها الجميع بدون موفقة ديال شى واحد اخر . حيت كين الحقوق وكين المصالح والمصالح هيى السلطة والفلوس والسيطرة والأنانية وتكبور . وهنا كين الفرق يعنى كين وحد كيطالب بلحقوق وحد كيدفع على المصالح . نخدو مثلا بحال اللغة واش انا عاد غدى نختار نكون أمازيغى باش نطالب باالموفقة ديال حزب لأستقلال أنا خلقنى الله أمازيغى وخلقكم عرب واش نتما كعرب غدى ترضو تسناو الموفقة من عند ألأمازيغ باش إعترفو باللغة العربية . هده حقوق لاتحتاج للموفقة لا من الأمازيغ ولا من العرب.

  • maroc-libre
    الخميس 12 ماي 2011 - 17:16

    حقا لصاحب التعليق 1 ملاحظاتك في الصميم حول القومجيين .
    اتمنى من اسبريس ان تكون على الاقل محايدة. عاش المغرب بهويته الحقيقية لا بالهوية المزورة.

  • araboamazighe
    الخميس 12 ماي 2011 - 17:28

    هناك من يعتبر الامازيغية كجارية و حضارية من تراكمها الحضاري لكن عليها ان تعطي الكل لسيدها البدوي الاعرابي باسمه و الا تخرج عن طاعته
    فكم هو محبوب امازيغي يعطي للعربية مثل احمد لخضر غزال الدي كان من مساهمين في حداثة العربية لكن باسم العرب طبعا ليستحق الجنات النعيم و لا نعترف به بعد استغلاله
    بيد ان الامازيغية لا تطمع من اي مبادرة من العرب لصالح الامازيغية سوى ‘سابوطاج’ بسيف معاوية لمن يريد الخروج عن طاعة العرب .لكن هناك عرب اكثر رقي فكري دون تعصب اعرابي لهم كدلك انتماؤهم لارضهم في الشام و ليسوا بقوم الرحل بين اراضي و جاريات و غلمان لكن يعرفون قيمة الانتماء لتربة ارضهم وتراكم حضارتها التي منها يتبتون شرعية انتمائهم اليها قبل و بعد الاسلام
    فمتى سيعبرون عن هدا كل المغاربة كيف ما كان اصلهم
    ام بيننا قوم رحل و غزاة .كن عربي ادا شئت لكن لا تنسى ان امك امازيغية و شامخة خرجت من رحمها المقدس لم تخلق لمتعة بني امية الطاغية الاعرابية ….
    كل من لا يعترف بانتمائه لامه الامازيغية فعلى الاقل الا يتدخل في شؤون بقية ابنائهااو الرحيل الى اسياده في المشرق .نعم لنا تاريخ مشترك مع اخواننا عرب المشرق و خصوصا مع اللدين من حوض البحر الابيض المتوسط قبل و بعد الاسلام لكن لا نقبل عجرفة قوم الرحل الاعرابي القدافي…
    متى تعرفون لغة البناء بدل التخريب لكن كلما حاولتهم مطاردتنا فسنشكرهم على نهضة تحدينا و عزيمتنا في التفكير اكثر في انفسنا قبل التضحية من اجلكم التي عاقبنا الله منها لانكم لا تستحقون اي تضحية اصلا
    ‘فمن يعمل الخير في غير اهله… ‘ فهمنا الدرس فعبروا عن حقدكم الدفين لندرك نحن كنا مع من ….

  • ouarzazate
    الخميس 12 ماي 2011 - 17:24

    الله ارحرم لك الوالدين اسي ………على جهدك في فضح هؤلاء الأعراب الدين اكثروا الفساد في بلاد البربر. اللهم

  • amnay
    الخميس 12 ماي 2011 - 17:30

    التمكين للدات او للانا لا يتم عبر الية النفي والاقصاء في حق الاخر الدي قد يبدو لنا مختلفا ولكنه يتم عبر طريق الاحترام والتعامل الديموقراطي الحر والعادل.
    ان الامازيغية في المغرب وفي عموم شمال افريقيا واقع لا يمكن القفز عليه بسهولة بحكم جدوره الضاربة عميقا في التاريخ.وان ايجاد حل للقضية لا يمكن ان يكون الا في اطار اجواء ديموقراطية وسيادة الاحترام والتسامح وتحكيم العقل والضمير بين اطراف الصراع المختلفة. اما الاقصاء والعنف بشتى مستوياته فان نتائجه لا بد ستكون كارثية على الجميع.

  • lahcen
    الخميس 12 ماي 2011 - 17:26

    إنكم حكمتم على وطنكم بالتخبط بسنكم لسياسات من قبيل التعريب الذي أضر بالبلاد قبل العباد،عودوا إلى رشدكم و تخلصوا من عقدكم فالسيادة ليست بفرض لغة ضدا على إرادة الشعب أو على حساب أخرى و لكن بالفعل و المنجزات و لا تنسوا أن التاريخ لا يرحم.
    أدعو كل غيور على الامازيغية أن يعكس صورة الامازيغي الحقيقي، ليس بالكلمات و الخطابات لكن بالمواقف و القيم و المبادئ،لا تتركوا المجال أمام غيركم لقصفكم بانعدام الأخلاق أو الشوفينية أو غيرها من الأوصاف التي لن يرضاها لكم أجدادكم .الحر حر في كل شيء،مواقفه،مبادئه،أخلاقه و قيمه.لا تنسوا أن الامازيغية قضية لكل الحداثيين و الديمقراطيين و ليست حكرا عليكم،إنها قضية إنسانية بكل امتياز merci mon frere d etude a almazar monsieur alhadari vous etes vraiment fidel ates poin de vus dés les anner de l etude

  • البهالي صديق الدراري
    الخميس 12 ماي 2011 - 17:12

    كل مرة,نرى المقالات تتطاير في الهواء كل يكتب على هواء واجندته السياسية والايديولوجية بالخصوص ,كل يحتكر الخلاص لنفسه ويهاجم الاخر,هناك من يتغطى بجلباب الدين لتجيش المشاعر وتزكية موقفه وحشد المناصرين والاتباع, وهناك من ينكر الدين اصلا لا لمجرد أن العرب هم من أتو به حسب زعمهم , والكل يفرض الوصاية على الآخر ويحاول تعريته واظهار عيوبه .. لن ولن نصل الى اي شيئ بهذه الطريقة,
    اولا ليعلم الكل ان الامازيغية ليست حكرا على الامازيغ وحدهم ,الامازيغية لغة مغاربية ليست وليدة اللحظة ولا تحتاج من يدافع عنها وخير دليل على ذلك صمودها لقرون عديدة امام الصعاب لسبب بسيط ووجيه هو أنها لغة البيت لغة مائدة الاكل لغة الام لغة الاحترام وحب الاخر , لذى فهي بريئة في اقحامها من لدن أشخاص راديكاليون يقتاتون عليها وبزعمهم انها بقية صامدة بهم !!
    واختم بهذه الآية الجميلة التي تنفي العروبة عن الاسلام ورسول الاسلام بعتباره رسول العالم وليس رسول العرب فقط:
    مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا

صوت وصورة
مع نوال المتوكل
الجمعة 15 يناير 2021 - 18:19 3

مع نوال المتوكل

صوت وصورة
رسالة الاتحاد الدستوري
الجمعة 15 يناير 2021 - 17:55 1

رسالة الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
العروسي والفن وكرة القدم
الجمعة 15 يناير 2021 - 15:30

العروسي والفن وكرة القدم

صوت وصورة
أوحال وحفر بعين حرودة
الجمعة 15 يناير 2021 - 13:30 3

أوحال وحفر بعين حرودة

صوت وصورة
تدخين السجائر الإلكترونية
الجمعة 15 يناير 2021 - 10:30 5

تدخين السجائر الإلكترونية

صوت وصورة
حملة أبوزعيتر في المغرب العميق
الخميس 14 يناير 2021 - 21:50 36

حملة أبوزعيتر في المغرب العميق