إلى الشاعر الذي أحببت قصائده حتى العظم .. إلى الراحل أحمد فؤاد نجم

إلى الشاعر الذي أحببت قصائده حتى العظم .. إلى الراحل أحمد فؤاد نجم
الإثنين 9 دجنبر 2013 - 08:27

1.

أتذكر أيها القاضي الغبي يوم سألتني في جلسة علانية أقمتها بمحكمة الاستئناف بفاس على شرفنا في إحدى جلسات محاكمتي بمعية رفاقي خلال سنة 1988-1989، عن دوري في تحريض الطلبة بواسطة الأغنية الثورية؟.

أتذكر أيها الحاكم البليد يوم وضعت تهمة التحريض بالغناء ضمن التهم السبعة التي واجهتني بها في محاكمة كنت فيها عبدا مأمورا؟

أتذكر أيها القاضي الخنوع حين سألتني عن مدى إعجابي بالأغنية الملتزمة وزغردت إحدى الرفيقات بقاعة المحكمة حتى أصبت بالخجل؟.

أتذكر أيها القاضي.. حين سألتني عن مارسيل و الشيخ إمام، وعن أغاني الفنانة فيروز التي أفضلها؟ حيث قلت لك: “سنرجع يوما إلى حينا”..ليحمر و جهك، و لترتبك، و لتظهر ضعفك و انهزامك أمامي. أذكرك أني كنت اللحظة أقوى منك، بل شعرت أني هزمتك إلى ما لا نهاية…

أتذكر يا عبد المأمور يوم نطقت ب 30 سنة في حقنا، في ساعة قريبة من الفجر وأجبناك ساعتها جماعة وبصوت شاعري رائع” زغردي يا أمي يا أم الثوار أوطم حابلى بالأحرار”؟

فأردت إخراسنا بالقوة، لكن صوتنا كان أقوى من صوت نطقك بالحكم..ورغم الأصفاد التي أمرت عساكرك بوضعها على معاصمنا.

2.

بعد أن أصبح السجن منزلنا الجديد، وبعد مرور أزيد من سنتين على اعتقالنا، فكرت في الرد العملي عليك أيها القاضي المأمور، حين طالبت إدارة السجن بإحضار آلة العود التي تركتها ورائي.. وهو الطلب الذي حققته بدون علمك، رغم قوة رئيس المعقل الذي كان يضرب له ألف حساب وطنيا (الع)…و هكذا صرت أغني و ألف قطعا موسيقية وأتابع عشقي الأبدي لأغاني الثنائي الرائع “إمام و نجم” و التي أحفظها عن دهر قلب.

” بارلوار” و زنازن عين قادوس و عنابر السجن المركزي يشهدان على أمسيات خالدة كان فيها الثنائي ” نجم-إمام” يشعلان بـ” صباح الخير على الورد الي فتح في جناين مصر” شموع الأمل و حماس الطلاب المغاربة الشباب و غيرهم.

3.

هكذا إذا جعلتني أيها القاضي.. أعيش أزهى فترات عمري (وهي العبارة التي أرددها دائما منذ خروجي من السجن، و التي لم تتعجب بعض أفراد عائلتي وبعض الرفاق و المناضلين) في السجن، و لم أبال يوما واحدا -في كل سنوات سجني- بحكمك المخزي. كنت أغني صباح مساء، لمن عشقت قصائده و لمن عشقت صوته.. حتى لا أخونه.

في الساحة الجامعية –سنوات الثمانينات- حاولت رفقة الأخت “حميدة” أن نقلد “عزة بلبع – و عيسى إمام” في كل الأمسيات والحلقيات بكل وفاء وعفوية. ولم أكن أنتظر محاكمتي بتهم تحريض الطلبة بشعر فؤاد نجم وبأغاني عزة و إمام.

و حتى و إن كنت أعرف ذلك، لما تخليت ولو دقيقة عن أداء أغنيتي التي أحببتها حتى العظم ” عبد الودود “.. و باقي الروائع الأخرى.

في السجن جاءني رفاقي بكل أشعار نجم وأشرطة إمام والمجموعة وأشرطة متنوعة أخرى، حتى جمعت ما يقرب 200 شريط لا زلت أحتفظ بها إلى اليوم، وإذا أراد عبد المأمور أن يطلع عليها فسأكون مسرورا بذلك.

4.

مضت أيامي الأولى بعد السجن تكريما واحتفاء، تأبطت خلالها “عودي الرنان” وسرت أتنقل بين المدن وأمسيات الجمعيات الحقوقية والثقافية وتجمعات المعطلين..أنشد الكرامة والعزة و أغني لـ”نجم و إمام” و كأني عاشق ولهان، خلقت لأحب هذا الثنائي حتى الثمالة.

شاركت الأحبة في أحزانهم و أفراحهم وأمسياتهم ولياليهم بشعر “نجم” ولحن وأغاني “إمام” و لم أتخل يوما عن “عبد الودود” لأثبت للعبد المأمور وأمثاله أن عشقي لـ”نجم و إمام” قسم يتجدد في كل زمان و مكان.

5.

شاءت الظروف..فشردتني الأحلام ورمتني خلف البحر أبحث عن نفس آخر للحرية..وهناك حملت من جديد “عودي” و سرت تائها، عاشقا، مسكونا بأغاني الثنائي، متنقلا بين العواصم الأوروبية..تارة مع المغنية الشابة “فوزية” و تارة وحدي، أغني في كل أمسيات ومؤتمرات جمعيات المهاجرين والطلبة المغاربة واحتفالاتهم الحقوقية وسهراتهم الودية والتأبينية.

6.

و اليوم، بعد رحيل “سفير الفقراء” سيظل الهجاء السياسي والاجتماعي والسخرية سلاحا لا يصدأ.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • mohamed ali
    الإثنين 9 دجنبر 2013 - 08:56

    كل قادة البام يرثون شاعر الإنقلاب الدموي فؤاد نجم فبالأمس صلاح الديع واليوم مصطفى المريزيق.ليس غريبا على من إنقلب عن مبادئه التي طالما تشدق بإنتمائه وإيمانه بها أن يكون نصيرا لكل فاش في كل زمان ومكان.فطينة نجم الإجرامية عبر عنها في آخر أيامه عندما وقف شامتا في ضحايا رابعة على أيدي السفاح السيسي وعصابة مبارك الإجرامية.ففؤاد نجم ختم عمره في أحضان نظام إجرامي سفاك لدماء النساء والأطفال وهو ينادي قائد جوقة الإجرام السيسي أنه إن لم يرشح نفسه لكرسي الرئاسة لينصب نفسه فرعونا لمصر فسيذهب هو نفسه نجم إلى بيته لإرغامه على الترشح.فنعوذ بالله أن يرد المرء إلى أرذل العمر.فدرس نجم عبرة للمريزيق وصلاح وغيرهم من رموز اليسار الجديد في السبيعينيات أن يعيدوا قراءتهم للتاريخ جيدا وأن يغادروا أحضان المخزن والعودة إلى صفوف الجماهير قبل فوات الآوان فالعمر قصير

  • يونس
    الإثنين 9 دجنبر 2013 - 11:19

    عبد الودود واحدة من أجمل الأغاني التي أنشد كلماتها الشاعر العربي الكبير أحمد فؤاد نجم ووضع لها لحنها وغناها بصوته الدافئ الجميل العبقري الشيخ إمام. إنها رسالة من أب فقير معدم في الريف المصري( غفير) إلى ابنه الجندي الشاب المرابض على الحدود في نهاية الستينات استعدادا لمعركة استرداد الأرض المصرية التي اغتصبها كيان الاحتلال. الأغنية تشخص المزاج النضالي الذي كان موجة عارمة تكتسح أفراد المجتمع العربي وتحثهم على التحرر من الإمبريالية والصهيونية بالتضحية والكفاح. عندما أنصت إلى هذه الأغنية الاستثنائية، يجتاحني دائما إحساس بالكآبة والحزن حول أين وكيف كنا بالأمس وأين وكيف أصبحنا اليوم؟؟

  • abdou El Jorf Errachidia
    الإثنين 9 دجنبر 2013 - 13:40

    أخي مصطفى .
    مقالك الرائع ذكرني بايام عزعشناها جميعا بقلعة " ظهر المهراز" في الثمانينيات و التي كانت رمزا في النضال و نموذجا في الدفاع المشروع عن المطالب التي لم تكن تنتزع بالساهل.ذكرتني بأيام الحلقيات التي كانت تثار فيها قضايا الساعة والتي كانت تناقش بالجدية والالتزام المطلوبين.كان إحساس جميل كلما انتهت المفاوضات مع الإدارة بتحقيق مطلب معين .كنت انتشي بمداخلاتك وبمداخلات نور الدين جرير وآخرين – رغم الإختلاف في وجهات النظر- .كنا نستمتع بفعاليات الاسبوع الثقافي التي كانت تنظم كل سنة والتي كان يحج اليها الطلبة من مختلف الجامعات.كيف لا وجامعة فاس كانت رمز الصمود ورمز النضال.أتذكر يوما كانت فيه حلقية تناقش الوضع العربي والبترول كسلاح استراتيجي وكانت هاته الحلقية تتزامن مع الاختبارات الكتابية ورغم ذلك اصررت على المكوث لمتابعة النقاشات الجادة بدل ان أذهب للمكتبة لأراجع دروس اقتصاد العالم العربي التي كان يشرف عليها السيد الداودي الوزير الحالي للتعليم العالي والذي كان معروفا بصرمته في منح النقط.أتذكر ان موضوع الامتحان كان هو البترول كسلاح في يد العرب (أو شيئا من هذا القبيل) فكان اهم ..يتبع

  • Taounati
    الإثنين 9 دجنبر 2013 - 15:11

    تحية طيبة أخي مصطفى:

    تلك أيام خلت وأصبحت جزءًا من ماضي قريب نعتز به ونقدره، لكن ألم تتفق معي على أن هناك أمور كثيرة تغيرت؟ ألم ينحاز الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم الى الإنقلابيين في مصر؟ بصراحة تلطخت صورة نجم بوقوفه مع الظالم المستبد، فرحل عن هذا العالم تاركاً جل محبيه غير متفقين معه بسبب موقفه المعادي لإرادة الشعب المصري.

    ربما كرهه الشديد للإسلام والإسلاميين جعله يفقد الصواب وينحاز للجلاد على حساب الضحية، فمات منتصراً للظلم ضد ألحق وداعماً للفئة الباغية ضد المستضعفين.

    نسأل الله حسن الخاتمة.

  • abdou El Jorf Errachidia
    الإثنين 9 دجنبر 2013 - 18:45

    فكان كل ماكتبته في الموضوع مستوحى من النقاشات التي تابعتها في الحلقية.وكانت النقطة التي حصلت عليها جيدة والمد لله.اتذكر أن مكانك خلال الامتحانات لم يكن يبعد عن مكاني بكثير فكلا اسمينا كانا يبتدئان ب M .
    اتذكر يوم الهجوم على الحي الجامعي سنة 1987 ، اتذكر المدافع امام مبنى الحي طوال السنة ، اتذكر "زبيدة" ، اتذكر المظاهرات والشعارات الخالدة ، اتذكر حفل "باز وبزيز" أمام حشد الطلبة ، أتذكر الرسوم الرائعة على حيطان الساحة خلال الاسبوع الثقافي (ابو جهاد ، حذاء النظام..)، اتذكر طالبا واقفا يحرك مفاتيحه أمام المطعم الجامعي طلبا لشراء تذكرة غذاء، اتذكر باعة الكاسيط والكتب و اتذكر ترانيم الشيخ إمام وكلمات احمد فؤاد نجم ومرسيل خليفة واحمد قعبور ومحمد بحر وفرقة العاشقين…
    اتذكر..اتذكر …. ياله من زمن جميل ..رغم اختلافي مع النهج اليساري ورغم اختلافي معك في مجموعة من القضايا وموقفك من هذه الحكومة ورغم ….ورغم….اتذكر باعتزاز تلك المرحلة من منطلق لكل قناعاته ولكل وجهة نظره وعلى كل احترام وجهة النظر المخالفة إيمانا بالحوار المتمدن.

  • محمد الداودي ارفود
    الإثنين 9 دجنبر 2013 - 19:46

    انا مع التعليق 4 لا تندهش من موقف فؤاد نجم فكذلك فعل ناعيه باقليم الرشيدية حينما استبدل كلمات النضال بكلمات التهديد و الوعيد لكل مؤتمر يروم رفع صوته فوق صوت التوافق المفروض الذي اثث به منزل توجهه الحزبي . غريب امر هذا الرجل و كاني به ينتقم من كل البؤساء الذين لم يكن بمقدورهم مساعدته ايام الاعتقال و اضطهاد الاجهزة الامنية له او داخل الكوميساريات كما يحلو له ان يردد بمناسبة و بغيرها .اليس هذا احدى مسببات الهدر السياسي التي تحاول التسويق له في هذه الايام.

صوت وصورة
كيف غيّر طلبة صربيا المشهد السياسي؟
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 22:11 1

كيف غيّر طلبة صربيا المشهد السياسي؟

صوت وصورة
"رايان إير" تعلن توسعا قياسيا بالمغرب
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 21:48 3

"رايان إير" تعلن توسعا قياسيا بالمغرب

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | قرار مجلس الأمن
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 19:01 1

أبعاد استراتيجية | قرار مجلس الأمن

صوت وصورة
الدفتيريا تثير مخاوف ساكنة سلا
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 18:49 3

الدفتيريا تثير مخاوف ساكنة سلا

صوت وصورة
وهبي: سنحارب الإثراء غير المشروع
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 17:32 16

وهبي: سنحارب الإثراء غير المشروع

صوت وصورة
السكك الحديدية تفتح آفاق التشغيل
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 16:37 4

السكك الحديدية تفتح آفاق التشغيل