الحق أحق أن يتبع

الحق أحق أن يتبع
الجمعة 8 غشت 2025 - 23:52

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد

فلا يخفى على المتابع للشأن المحلي والشأن الوطني ما أفرزته مسألة إعفاء رئيس المجلس العلمي لفجيج من كتابات وتعليقات وتصريحات غالبها إن لم يكن كلها تغريدات خارج السرب، استعملت كذخيرة حية وجهت لشخص شيخنا بنحمزة ومشروعه الفكري والإصلاحي، فأعطي الحدث زخما أكثر من حجمه، وهذا لوحده كاف لبيان أن القصد ليس مناقشة إعفاء بقدر ما هو محاولة إفشال مشروع تعب أعداء الإسلام في إيقافه وإفشاله، فأصبحوا يتصيدون الفرص ويغتنون المناسبات من أجل الإساءة لرمز المشروع الإصلاحي بجهتنا وبالمغرب ككل.

فبدلا من أن يناقش المعلقون والمصرحون مسألة الإعفاء أو سبب الإعفاء الذي عبر عنه الأستاذ بنعلي صراحة وبكل شجاعة، فيدلي كل واحد برأيه في أثر حضور الرئيس والأعضاء بمقر المجلس وإمكانية متابعة الأشغال عن بعد، إذا بهم يتأولون تصريح العلامة بنحمزة في هذه القضية التي شغلت الرأي العام الوطني، والدي جاء من أجل إزالة الغبش واللبس الذي قد يقع فيه البعض، فيظن أن الإعفاء كان بسبب تعبير عن موقف أو تصريح برأي.

إن تصريح شيخنا بنحمزة في الحقيقة كان في وقته وزمانه ومن موقعه الذي لا ينكر فيه عليه، لأنه صدر عنه بصفته رئيسا للمجلس العلمي الجهوي الذي يشرف على عمل المجالس العلمية المحلية التابعة له والتي منها المجلس العلمي لفجيج، فالدكتور بنحمزة لم يخرج عن عمله ومهامه، بل بالعكس تصريح يحسب له في مقابل العديد من الإدارات التي تمرر كثيرا من قضاياها بصمت رهيب، لا يصدر عنها تصريح ولا إخبار يرفع ما يقع من فوضى وعبث، فالدكتور بنحمزة في مستوى الحدث ومتابع لما يقع وعالم بما يدور في جهته وليس كما يقال في دار غفلون، وبمجرد ما انتشرت الإشاعات وتفرعت ولم توقف عند حدها خصوصا من الأستاذ بنعلي، جاء تصريح بنحمزة لوضع الأمور في نصابها، وكف قائلة الناس عن الهذيان وتوجيه التهم الباطلة، لبيان أن الإعفاء سبقته لجنة تفتيشية وقفت على ما يستدعي القرار المتخذ، وسواء كتب الأستاذ بنعلي ما كتب أو لم يكتب فالإعفاء كان مسألة وقت فقط، وناسب صدوره ما كتبه الأستاذ بنعلي.

وبشكل شخصي لا تهمني مسألة الإعفاء أو سببها بقدر ما يهمني حجم الهجمة التي ظهرت تجاه شيخنا بنحمزة لتصريح خاص جاء في مسألة خاصة بطريقة خاصة، فلابد من فهم خاص لقراءته سواء اتفقنا معه أو اختلفنا، لا كيل السب والشتم، لكن والله هذا أكبر دليل على أن المشروع العلمي الاجتماعي الإصلاحي الذي يقوده شيخنا بنحمزة أعطى أكله وثمرته وفائدته، وهو كالسياط الحارقة تقع على ظهور أعداء المشروع الإسلامي الحديث الذي يجمع ما بين التشبث بثوابت الأمة المغربية المسلمة والانفتاح على العالم بضوابط مرنة ومتزنة خلف جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأطال عمره، والعيش ضمن الواقع الاجتماعي وسبر أغواره لا المكث في البروج العاجية وتسير الوقائع من المكاتب المكيفة عبر فتاوى الحيض والنفاس، فشيخنا بنحمزة حاضر بقوة في الواقع الاجتماعي الذي يعيشه الناس، ولا يفتؤ بارك الله فيه يطلق في كل يوم صرحا دينيا أو ثقافيا أو اجتماعيا يسد به ثغرة من الثغرات، وهذا مني ليس من قبيل التملق ولا الطلب وإنما باعتباري طالبا من طلبته وتلميذا من تلامذته أعرفه عن قرب ومعاينة، فاللهم بارك فيه وفي عمره وأنعم عليه بالصحة والعافية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • رأيي خطأ يحتمل الصواب ..
    السبت 9 غشت 2025 - 01:31

    إن كلمة أعداء في حد ذاتها صدامية وتعطل الحوار . لأنه لا يوجد عداء بالضرورة ، بل قراءات مختلفة وفهم متباين . عندما ننطلق من مبدأ أننا من يمثل الدين وأن الآخر عدو له نكون كمن يمنح نفسه حق الحديث باسم الدين ، ووضع المخالف في خانة الخصومة معه ، وهذا ليس أسلوبا سليما ولا أسلوبا صحيحا للدفاع عن القناعات.
    إن الدفاع عن القناعات يكون بضرب الحجة بالحجة ، وليس بالمسارعة إلى تكفير المخالف أو نعته بالعدو للدين . قال تعالى : لا تزكوا أنفسكم ، وقال المسيح : من كان منكم بلا خطيئة فليرمِها بحجر .

  • amaghrabi
    السبت 9 غشت 2025 - 09:11

    من يضع رأسه في خم الدجاج تنقبو” الاستاذ بنحمزة ما زال يعيش مرحلة الفقه التقليدي ويسيس الفقه ويعتقد ان المجتمع المغربي يحتاج إلى مفتي يوجهه هذا الاتجاه الذي أكل عليه الدهر وشرب وغالبا ما يكون انفعالي لا يقبل الرأي الاخر وبالتالي فعقلاء الأمة والمثقفين المعاصرين الذين يحملون هم المجتمع والدولة المواطنة يجدون أنفسهم أمام من يعرقل الفكر التحرري وبالتالي لا بد من المواجهة مع هؤلاء الذين يعقلون عجلة المعاصرة التي تسود في جميع الدول المتقدمة والمعاصرة

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30

اللغات المغربية في الأدب والإعلام