الحكومة الإسبانية تضاعف الدعم السينمائي للوقوف في وجه الإنتاج الأمريكي

الحكومة الإسبانية تضاعف الدعم السينمائي للوقوف في وجه الإنتاج الأمريكي
صورة: أرشيف
الأربعاء 23 غشت 2023 - 00:00

قررت حكومة المملكة الإسبانية أن تزيد ميزانية برنامج المزايا الضريبية للأفلام والمنتجات السمعية والبصرية من 60 إلى 400 مليون يورو، ووافقت المفوضية الأوروبية في بروكسل على هذا الطلب الذي يمنح الشركات امتيازات تضر بسوق المنافسة.

وحسب جريدة إلباييس فإنه سيتم، أيضًا، تمديد مخطط مساعدة للقطاع السمعي البصري، سواء للإنتاج الإسباني البحت أو للإنتاج المشترك الدولي أو الأجنبي الخاضع لدفع ضريبة الشركات في إسبانيا، حتى 31 ديسمبر 2026.

وفي تفسير القرار والامتياز ذكرت الصحافية سيلفيا أيوسو أن الاتحاد الأوروبي يقبل هذا النوع من المزايا الضريبية للترويج للسينما، وغيرها من المشاريع السمعية والبصرية التي يعتبرها “تلعب دورًا مهمًا في تطوير الهوية الأوروبية”، وعلى وجه الخصوص الأفلام الروائية الإسبانية التي “تواجه منافسة قوية من خارج أوروبا”.

هذا تعبير ملتو لا يسمي الجهة التي تأتي منها الأفلام القوية التي تستحوذ على القاعات الإسبانية، وتجعل خروج فيلم محلي للقاعات في مدريد صعبا.

لقد سيطرت شركات الإنتاج الأمريكية المفترسة على شباك التذاكر العالمي طيلة القرن العشرين وفي مطلع القرن الواحد والعشرين. شركات مثل وارنربراذرز، والت ديزني، أينيفيرسال، مارفل…

عام 1972 حقق فيلم بروس لي la fureur du dragon ضعف ميزانيته ألف مرة. نعم 1000، ليس هناك خطأ في المعلومة.

في 3 أسابيع من غشت 2023 حقق فيلم باربي أكثر من مليار دولار، وتسبب في نقص اللون الوردي في الأسواق، وجعل الشيوخ يشاهدون الفيلم ليهاجموه… مع ميزات تواصلية رهيبة كهذه ففي جل دول العالم لا تستطيع الأفلام الروائية غير الأمريكية الخروج للقاعات السينمائية والصمود فيها. وبدل فحص السبب يسمي السينيفيليون تلك الأفلام تجارية، وكأن ذلك يجعل تصويرها سهلا.

أي وهم.

بعد دراسة الاقتراح الإسباني والتحقق مما إذا كان يتوافق مع قواعد مساعدات الدولة في الاتحاد الأوروبي خلصت المفوضية إلى أن المخطط الإسباني، بصيغته المعدلة، يظل “ضروريًا ومناسبًا ومتناسبًا لتعزيز الثقافة في إسبانيا في الاتحاد الأوروبي”.

لهذا يدعم الاتحاد الأوروبي ما يسميه سلعة ثقافية “تعكس وتشكل مجتمعاتنا”.

إن لم يصور المخرجون الإسبان بلادهم كما يرونها سيأتي من يفعل من الخارج. يستشهد إدوارد سعيد إسبانيا بقول ماركس “إن من لا يستطيعون أن يمثلوا أنفسهم في مشهد الثقافة الكونية سيمثلهم الآخرون”، “الثقافة والإمبريالية” ص 332.

كان هذا صحيح في القرن التاسع عشر، وصار أشد في القرن الواحد والعشرين.

في زمن سيطرت أفلام أمريكا: باربي وأوبنهايمر ومهمة مستحيلة على شاشات العالم، تزيد الدول ميزانيتها لتصوير أفلام تعبر عن مجتمعها وهويتها لكي لا تمحوها العولمة السينمائية.

في المغرب يجب التقاط الدرس؛ إما إن ننتج صورتنا عن أنفسنا أو سيتولى الآخرون ذلك.. هم سيتولون تصويرنا كما يريدون وعرضنا على العالم كما لا نريد.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • متتبع
    الأربعاء 23 غشت 2023 - 00:13

    العرب وحدهم وخاصة المغرب لا يدركون أهمية وخطورة السينما والدراما في التأثير على الجماهير والتسويق للثقافة وتعبيد الطريق للاقتصاد ، رغم أن سلع الأتراك تملأ المغرب وسلع المغرب تكاد تخلو من اي سوق خارجية ، هذه العقلية التقليدية في التعاطي مع العمل الفني والدرامي يجب القطع معها وهي نفس العقلية التي تتعاطى مع كل القطاعات للاسف ، لا ابداع لا ابتكار لا استراتيجية ، والله ما فهمنا والو فهاد البلاد ، حتى حنا بغينا نشوفو أفلام مغربية ومسلسلات مغربية في المنصات العالمية ، ما خصوناش فنانين ولكن خاصينا أفكار وبيئة لهذه الافكار ، باركا علينا من أعمال تافهة تخاطب الجمهور كما لو كانوا أطفالا أو معاقين ذهنيا ، راه من المؤسف أنك دير فيلم ومسلسل بالملايين وحتى حد ما كيشوفو إلا فئة ما عندهاش أنترنت ف حين أن أفلام تقامت بميزانيات ضئيلة جدا شاهدها العالم بأكمله بسبب الفكرة

  • الحقيقة
    الأربعاء 23 غشت 2023 - 00:48

    اسبانيا ماتقدرش حتى على اليوتيوب الأمريكي عاد مجال السينما .

  • رأي
    الأربعاء 23 غشت 2023 - 00:53

    في المغرب الدعم منذ سنين لكن الأعمال كلها تافهة و حامضة للأسف الشديد

  • Good
    الأربعاء 23 غشت 2023 - 01:17

    مجرد فيلم امريكي واحد تصل ميزانيته 500مليون اورو ،فكيف لاسبانيا التي تدعم كل القطاع السينمائي ب 400مليون اورو ان تقف في وجه الانتاج السينمائي والتلفزي الامركي ؟ امريكا قوة لا تضاهيها اية قوة اخرى في الانتاج السينمائي حيث الممثلين الكبار والمخرجين وكتاب السيناريو وووو الجودة في الانتاج .

  • ابرهبم
    الأربعاء 23 غشت 2023 - 11:54

    مسلسلات اسبانيا نجحت في تسويق الخارجي حتى فنانين اسبان لكن أمريكا تبقي امبراطورية لن يقدر عليها احد في سينما

  • #عزيز#
    الأربعاء 23 غشت 2023 - 15:13

    الإنتاج السينمائي الاوروبي و خصوصا الاسباني والفرنسي يعيش معضلة كبيرة و تناقض رهيب، يجب أن الحسم فيه اذا أرادوا فعلا أن ينافسوا السنما الامريكي:
    – الدعم يستحوذ عليه مخرجو ما يسمى سينما النقاد أو سينما المهرجانات ك Cannes أو Santander و هي أفلام في مجملها بطيئة، كئيبة، تعيسة، لا تحقق ايرادات في شباك التذاكر. Pedro Almodóvar يعتبر خير مثال على هذه الطينة من المخرجين.
    – من جهة أخرى، هناك أفلام تجارية، تحقق ايرادات، لكن نصيبها من الدعم لا يقارن مع أفلام المهرجانات.
    – هذا التناقض بين النوعين لا نجده في هوليود و الاوسكار. فيلم تجاري يحقق أرقاما قياسية في شباك التذاكر ثم يفوز بتسعة أو عشرة أوسكارات!!!

صوت وصورة
شكاوى "فضاء السعادة" بالبيضاء
الأحد 27 شتنبر 2026 - 18:08

شكاوى "فضاء السعادة" بالبيضاء

صوت وصورة
أزمة الكراء في سلا
الأحد 27 شتنبر 2026 - 13:17 7

أزمة الكراء في سلا

صوت وصورة
مدرسة عتيقة بحلة جديدة
الأحد 27 شتنبر 2026 - 10:27 4

مدرسة عتيقة بحلة جديدة

صوت وصورة
مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"
السبت 26 شتنبر 2026 - 22:40 8

مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"

صوت وصورة
ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي
السبت 26 شتنبر 2026 - 21:30 7

ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي

صوت وصورة
ساكنة سلا تتحسر
السبت 26 شتنبر 2026 - 17:49 11

ساكنة سلا تتحسر