الراشدي: "الاستقلال" يرفض التراشقات .. وقانون المحاماة قابل للمراجعة

الراشدي: "الاستقلال" يرفض التراشقات .. وقانون المحاماة قابل للمراجعة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 10:00

كشف عبد الجبار الراشدي، رئيس المجلس الوطني لحزب الاستقلال، أن حزبه وضع مجموعة من الضوابط والمعايير التي تحكم تحالفاته السياسية مستقبلاً، مشدداً على أن الهيئة السياسية التاريخية قرّرت أنه “لا يمكن القبول بالاشتغال ضمن منهجية تقوم على الليبرالية المتوحشة، لكون هذا التوجه يمثل خطاً أحمر، بصرف النظر عن الجهة أو الحزب اللذين يتبنيانه”.

وسجل الراشدي، خلال مروره في لقاء خاص مع جريدة هسبريس الإلكترونية، انفتاح حزبه على مختلف الأطراف للتحالف مستقبلاً، “باستثناء من يثبت توجهه أو ممارساته المنافية للمصالح العليا للبلاد”، مبرزاً أن “الميزان” يواكب النقاشات والتراشقات الجارية بين الحلفاء في الأغلبية الحالية، لكنه “اختار خوض الاستحقاقات الانتخابية بمنهجية تقوم على تقديم أجوبة سياسية وبرامجية عن الإشكالات التي يواجهها المواطنون”.

التراشق بين الأغلبية

واعتبر القيادي الاستقلالي أنه لا توجد حاجة للانخراط في الصراعات الشخصية والتجاذبات السياسية، على غرار ما يجري بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، مضيفاً أن ما يهم المغاربة هو مضمون العرض السياسي وقدرته على الاستجابة لانتظاراتهم في مجالات الصحة والسكن والتعليم والقدرة الشرائية وتكاليف المعيشة.

وقال المتحدث ذاته إن الحزب “ليس ضد أحد”، وإنما يعتمد أسلوبه الخاص في العمل السياسي في إطار الاحترام التام لباقي الفاعلين السياسيين، مورداً أنه “لم ينسق” وراء التراشق الحاد والتنابز بين الحزبين الحليفين في الحكومة، وأن “المواطن المغربي لا تعنيه الصراعات الشخصية بقدر ما يبحث عن حزب قادر على تقديم برنامج انتخابي يستجيب لمشاكله اليومية”.

وفي ما يتعلق بالتحالف الحكومي، وكيف انهار فجأة في السياق الانتخابي، بما قد يفقد المزيد من الثقة لدى الناخبين والمواطنين، رد المسؤول الحكومي، الذي يشغل منصب كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، بأن التحالف عموماً “كان منسجماً ومتضامناً، رغم تسجيل بعض التوترات خلال اجتماعات الأغلبية”، مشيراً إلى أن “الدخول إلى مرحلة الانتخابات جعل الحديث عن التحالف الحكومي غير ذي جدوى”.

وذكر رئيس المجلس الوطني لـ “حزب الميزان” أن كل حزب أصبح معنياً بالتوجه إلى الناخبين وعرض برنامجه وأفكاره عليهم، فيما ظل حزبه، وفق قوله، “متمسكاً بميثاق الأغلبية ومنضبطاً لمبادئه وأهدافه حتى نهاية الولاية مع دخول الحملة الانتخابية”، موضحاً أن “طبيعة المرحلة تفرض على الأحزاب خوض المنافسة السياسية بشكل مستقل من أجل استمالة أصوات الناخبين”.

واعتبر الراشدي أن الرهان الأساسي في هذه المرحلة يتمثل في “استعادة الثقة”، داعياً المواطنات والمواطنين إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات، باعتبار أن المشاركة الواسعة من شأنها أن تفضي إلى مؤسسات تحظى بسند شعبوي قوي، ومردفا بأن “البرلمان المقبل والحكومة التي ستنبثق عنه سيكونان في حاجة إلى هذا السند، خصوصاً في ظل التحديات الكبيرة التي تنتظر المغرب، سواء على المستوى الخارجي أو في ما يتعلق بتثبيت الحكم الذاتي”.

ملف المحاماة.. مسار التوتر

وفي جانب آخر من اللقاء الخاص عادت هسبريس بضيفها إلى مشاركته في اللجنة التي شكلها رئيس الحكومة لمناقشة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، إلى جانب مصطفى بايتاس، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وهشام صابري، عن حزب الأصالة والمعاصرة، وذلك في إطار التحاور مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب.

وأوضح المتحدث أن انخراط حزبه في هذا المسار “كان إيجابياً، في ظل وجود إرادة للانفتاح على مقترحات الجمعية المهنية”، مشيراً إلى “عقد اجتماعات على مستوى أحزاب الأغلبية، فضلاً عن لقاء مع رئيس الحكومة الذي تفاعل بنحو إيجابي مع المقترحات التي قُدمت إليه” لمراجعة الصيغة السابقة من مشروع القانون.

وأضاف الراشدي أن تلك المرحلة شهدت، حسب قوله، مساهمة في تجويد النص والانفتاح على المطالب والمقترحات التي تقدمت بها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وعُقد لقاء أيضاً مع وزير العدل عبد اللطيف وهبي في إطار اللجنة، قبل أن يتخذ المسار التشريعي لاحقاً اتجاهاً آخر عند وصوله إلى البرلمان في ظل المسطرة التشريعية المعمول بها.

وشدد الفاعل السياسي نفسه على أن “موقف حزب الاستقلال من مشروع قانون المحاماة كان واضحاً منذ طرحه ومناقشته في مجلس الحكومة”، مبرزا أن “الحزب ركز على ثلاثة مرتكزات أساسية، تتمثل في الحفاظ على المكتسبات التي حققتها مهنة المحاماة وهيئات الدفاع، وتعزيز المهنة وتقويتها وتحصينها، إلى جانب دعم أدوار الدفاع وضمان شروط المحاكمة العادلة”.

كما قال المتحدث إن الحزب تقدم كذلك بمقترحات بشأن عدد من المقتضيات الأخرى، من بينها ما يتعلق بانتخابات الهيئات، مؤكداً أن المسار انطلق في البداية بـ “نَفَسٍ إيجابي” من مختلف الأطراف، قبل أن تطرأ تطورات خلال مراحل مناقشة النص داخل البرلمان.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان ما جرى يمثل انقلاباً على المنهجية التي اشتغل بها أعضاء اللجنة، كما تقول جمعية هيئات المحامين بالمغرب، تحفظ الضيف عن وصف الأمر بـ”الانقلاب”، موردا أن “ما وقع كان مراجعة لبعض المقتضيات، وربما تم ذلك بطلب من بعض البرلمانيين”.

وزاد الراشدي أنه لم يكن يتابع بشكل مباشر جميع تفاصيل النقاش الذي جرى داخل البرلمان، حيث شهد المسار تقديم تعديلات وسحب أخرى، قبل أن ينتهي إلى الصيغة التي أفضى إليها المسار التشريعي، مؤكداً أن الأمر يتعلق اليوم بـ”واقع قائم”، لكنه شدد في المقابل على أن “ذلك لا يعني نهاية المسار، لكون النص يظل قابلاً للمراجعة والتعديل والإصلاح”.

واستفسرت الجريدة القيادي الاستقلالي عما إذا كان حزبه يلتزم بمراجعة القانون في حال تصدر الانتخابات وتشكيل الحكومة لم يستبعد إمكانية أن تعيد الحكومة المقبلة فتح هذا الورش، معتبراً أن لا شيء يمنع من إعادة النظر في القانون إذا تبينت الحاجة إلى ذلك، وخَلَص إلى أن “الديمقراطية تقتضي دعم أسس دولة الحق والقانون والعدالة والنزاهة، والحزب، في حال تبينت له الحاجة إلى مراجعة المقتضيات الحالية، سيمضي في اتجاه المراجعة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • ركوب على قضية المحامين
    الخميس 17 شتنبر 2026 - 10:25

    قانون المحاماة لا ينبغي أن يتحول إلى ورقة انتخابية لاستمالة أصوات المحامين. حزب الاستقلال كان جزءاً من الأغلبية الحكومية التي شاركت في تدبير هذا الملف، واليوم، مع اقتراب الانتخابات، يقال للمحامين إن القانون «قابل للمراجعة والتعديل».السؤال: إذا كان القانون يحتاج إلى المراجعة، فلماذا لم تتم عندما كان الحزب داخل الحكومة والأغلبية؟ ولماذا تُطرح اليوم بالضبط؟ والأخطر أن يتحول الإضراب إلى وسيلة للتراجع عن قانون استكمل مساره التشريعي، ثم يتحول التراجع إلى وعد انتخابي.
    هذه ليست فقط قضية قانون المحاماة؛ بل ستكون سابقة مؤسساتية خطيرة: هل أصبحت الإضرابات وسيلة لتغيير القوانين .

  • الخدمة المدنية , والجيش والملكية
    الخميس 17 شتنبر 2026 - 10:28

    حقوق الإنسان والمحامون يهاجمون كل من هو مغربي، في حين أنهم لا يهاجمون موظفي الخدمة المدنية، ولا المغاربة الذين لقوا حتفهم في سبتة أو في الخارج؛ وسيأتي يوم لا يستطيعون فيه الخروج من حدود المغرب للدفاع عنه جنبًا إلى جنب مع موظفي الخدمة المدنية , والجيش والملكية.

  • باديص
    الخميس 17 شتنبر 2026 - 10:47

    الدكاكين السياسية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • المغرب ضيعة للمفسدين
    الخميس 17 شتنبر 2026 - 11:19

    الحاجة المهمة لا أحد من الاحزاب أخذها بجد… الصحة والتعليم و الشغل … ماضيكم اسود … حاضركم وعود وتسويف. اما المستقبل. بعد الفوز تقسيم الغناءم والضحية داءما المواطن الذي أوصل الكذابين المنافقين إلى السلطة لعل ألاوضاع تتغير … لكن نفس الوجود دايل على إستمرار …..و……ووووو

صوت وصورة
ندوة "صندوق التكيف" بالمغرب
الخميس 17 شتنبر 2026 - 11:33

ندوة "صندوق التكيف" بالمغرب

صوت وصورة
وهبي يكشف قائمة المنتخب
الخميس 17 شتنبر 2026 - 11:12 1

وهبي يكشف قائمة المنتخب

صوت وصورة
خصاص المقررات المدرسية
الخميس 17 شتنبر 2026 - 10:30 2

خصاص المقررات المدرسية

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40 5

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 2

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 7

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي