السفير رشادي: صفقة القطارات مع كوريا تشمل نقل التكنولوجيا إلى المغرب

السفير رشادي: صفقة القطارات مع كوريا تشمل نقل التكنولوجيا إلى المغرب
صورة: أرشيف
الخميس 3 أبريل 2025 - 01:00

مستفيدا من موقعه الجغرافي كجسر قاري بين إفريقيا وأوروبا، عمل المغرب، في السنوات الأخيرة، على توسيع آفاق تعاونه الاقتصادي مع مختلف دول آسيا، على رأسها كوريا، من خلال الاتفاقية التي وقعتها الرباط مع شركة “هيونداي-روتم” لتطوير شبكة السكك الحديدية بالمملكة بقيمة تزيد عن مليار ونصف المليار دولار، والتي تشكل نموذجا للشراكات التي تفتح آفاقا واسعة للتعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات ذات الأولوية الاستراتيجية.

في هذا الإطار، قال شفيق رشادي، سفير المملكة المغربية لدى كوريا، إن “الشركات الأجنبية أصبحت تعترف بشكل متزايد بالمزايا الاستراتيجية للمغرب”، مؤكدا أن “العقد الأخير الذي تم توقيعه بين هيونداي-روتم والمكتب الوطني للسكك الحديدية، بخصوص تسليم قطارات كهربائية ذات طابقين، يعد دليلا آخر على جاذبية الاستثمار في المغرب”.

وأضاف الدبلوماسي المغربي ذاته، في مقابلة مع صحيفة “كوريا تايمز”، أن هذا العقد يشكل خطوة مهمة في إطار استعدادات المغرب لاستضافة كأس العالم 2030 لكرة القدم بالتعاون مع إسبانيا والبرتغال، متوقعا أن يسهم توريد القطارات من كوريا في تعزيز شبكات النقل بين المدن، تماشيا مع هدف المكتب الوطني للسكك الحديدية المتمثل في ربط أكثر من 40 مدينة بشبكة النقل السككي.

وأوضح المتحدث ذاته أن الشركة الكورية فازت بالعقد بشكل مستقل، نافيا بذلك الشائعات المتداولة حول وجود تحالف مع الشركات الفرنسية والإسبانية، معتبرا في هذا الصدد أن “الصفقة لا تقتصر فقط على تسليم القطارات؛ بل تشكل أيضا نقل تكنولوجيا صناعة القطارات وبرامج التدريب، بما يضمن استفادة الاقتصاد المغربي من هذا المشروع”.

وشدد السفير المغربي في سيول على أن “الأمر يتعلق بشراكة قائمة على مبدأ رابح-رابح، وبشراكة تفتح الباب للعديد من الشركات الكورية الأخرى لدخول السوق المغربي”، مبرزا أن “عقد هيونداي روتم سيكون له تأثير كبير على حجم التجارة بين البلدين، والتي وصلت في عام 2023 إلى حوالي 550 مليون دولار أمريكي”.

وتابع قائلا: “هذه الاتفاقية هي مجرد البداية، وأنا متأكد أن هيونداي روتم لن تكون الوحيدة؛ بل ستتبعها حتما شركات كورية أخرى، مما سيسهم في تطوير صناعة السكك الحديدية في المغرب”، معبرا عن تفاؤله بشأن مستقبل العلاقات الاقتصادية الثنائية بين البلدين في ظل وجود توجه مغربي لتطوير البنية التحتية والطاقة المتجددة، وسعي كوري إلى التوسع في أسواق خارجية جديدة.

وحول مسار تطور العلاقات بين الرباط وسيول، أكد سفير المغرب في كوريا أن “العلاقات بين البلدين تعود إلى سنة 1962، حيث كانت المملكة أول دولة إفريقية تستضيف بعثة دبلوماسية كورية جنوبية؛ مما يعكس أهمية الروابط التاريخية بين الدولتين”، مشيرا إلى قتال جنود مغاربة جنبا إلى جنب مع القوات الكورية خلال حرب كوريا 1950-1953.

وأكد أن السنوات الأخيرة شهدت تكثيفا للزيارات رفيعة المستوى بين مسؤولي البلدين إلى جانب توقيع اتفاقيات مهمة، خصوصا في مجالات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والطاقة المتجددة، معتبرا في هذا الإطار أن “القمة الكورية الإفريقية المنعقدة العام الماضي كانت نقطة تحول مهمة في مسار هذه العلاقات، حيث تم التأكيد على الاتفاقيات الرئيسية بشأن الاستثمار وتغير المناخ وغيرها من المواضيع التي وضعت الأساس لشراكة أقوى بين الطرفين”.

في هذا الصدد، شدد شفيق رشادي على أهمية تنفيذ الاتفاقيات التي تم التوصل إليها خلال هذه القمة، مضيفا أن “المغرب هو أرض الفرص التي تجمع بين التاريخ الغني والإمكانات الاقتصادية الحديثة، وبوابة استراتيجية إلى إفريقيا، تتميز باستقرار سياسي واقتصادي يجذب الاستثمارات ويعزز النمو على المدى الطويل”.

ودعا الدبلوماسي المغربي ذاته الشركات والمستثمرين الكوريين إلى استكشاف الفرص التي يقدمها المغرب، مبرزا على صعيد آخر “دعم المملكة المغربية للجهود الدبلوماسية التي تعزز السلام وتشجع الحوار البناء بشأن العلاقات بين الكوريتين”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • ع الجوهري
    الخميس 3 أبريل 2025 - 01:04

    خطوة جيدة فقد هرمنا من سماع إسم فرنسا في كل مشروع مغربي

  • Mansouri
    الخميس 3 أبريل 2025 - 01:22

    الكوريون الجنوبيون منفتحون على استلام مستحقاتهم في عقودهم الدولية بعملتهم المحلية. وقد أثبتت تجارب كوريا الجنوبية السابقة مع دول أخرى نجاحها. يُرجى محاولة الدفع لهم بالوون الكوري، أو على الأقل بمزيج من عملتهم المحلية وعملات أخرى. إنها طريقة بالغة الأهمية لحماية احتياطينا النقدي الوطني…^^…*

  • هرمنا من اجل …
    الخميس 3 أبريل 2025 - 01:34

    ها المعقول هرمنا من اجل هذه اللحضه تعبنا من الشركات الفرنسية التي تريدك دوماً تحت رحمتها وتابع لها وبخيلة في نقل التكنولوجيا لانها تفكر بمنطق 1956 وليس 2025
    الملك حفضه الله حكيم لما قرر تنويع الشراكات واتجه نحو اسيا من اجل التكنولوجيا الحديثة والمعرفة رابح رابح اما الدول الاوروبية تريد رابح تابع لكي تستمرّ في استغلال الثروات شبه مجانا

    من حق المملكة ان تصبح دولة مصنعة ومنتجة وهذا لا يتأتى إلا بمحاربة الفساد وتعزيز الروح الوطنية لدى الأجيال المقبلة من المسؤولين

  • وجدة
    الخميس 3 أبريل 2025 - 05:29

    ومدا عن وجدة التي لازال القطار فيها من عهد حقبة السبعينات حيث مابين فاس ووجدة يجب عليك ان تستغرق 7ساعات في قطارات غير انسانية

  • التمسماني
    الخميس 3 أبريل 2025 - 05:51

    كأس العالم فرصة ذهبية للمغرب لكي يطور بنيته التحتية من مطارات و قطارات و طرق سيارة و مستشفيات بمواصفات عالية الجودة و مراحيض عمومية عصرية و غيرها. لكن يجب التركيز على تطوير العنصر البشري بتكوين مواطن صالح و محاربة كل الظواهر السلبية من كثرة المتسولين و المشردين و الحمقى الذين اكتسحوا شوارعنا.

  • هشام متسائل
    الخميس 3 أبريل 2025 - 06:05

    و من سيأتي المغرب ب “الوون الكوري” ؟؟؟
    ربما لو كان الدرهم عملة قابلة للتحويل عبر العالم لكان ممكن الأداء بالدرهم المغربي…

  • مهبول
    الخميس 3 أبريل 2025 - 07:55

    الصفقة رائعة مع شركة عالمية من دولة تعد قدرة للمغرب في مجال التكنلوجيا لاكني اضن انهناك خطا في رقم المبادلات التجارية سنة 2023 الدي قيل انه وصل الو 530 مليون دولار اعتقد ان الرقم الحقيقي سيكون اكبر بكتير مع كوريا الجنوبية في ضل وجود شركات تنتمي الى هدا البلد في المغرب متل سامسونغ و lg وهيونداي وكيا وماركات اخرى اعتقد ان رقم المعاملات قد يصل الى اكتر من 2 مليار دولار وما فوق

  • Reda
    الخميس 3 أبريل 2025 - 08:07

    صفقة القطارات يأخدها من يصطف في صفنا في قضيتنا الأولى! يمكن تقسيم الصفقة على 4 دول: الصين، كوريا، إسبانيا و فرنسا.

  • Pedro
    الخميس 3 أبريل 2025 - 08:48

    نقرأ دائما عن الاستثمارات المتزايدة و الأموال الطائلة الرائجة و الانجازات المهمة و الثروات المكتثشفة في بلدنا ولكن حين ننظر في أنفسنا كمواطنين من الطبقة الفقيرة إلى المتوسطة العليا لم تتغير أحوالنا المعيشية إلى أحسن ولم نستفد من أي شيئ بل اشتدت معيشتنا في هذا البلد و قست الدولة علينا بخوصصة كل قطاع و الضرائب و الغلاء و أصبحنا أتعس الشعوب و أتعبها..فمن المستفيد حقا من كل هذا؟!!

  • مغربي
    الخميس 3 أبريل 2025 - 09:46

    الشركات التي تقبل بنقل التكنولوجيا إلى المغرب مرحبا بها سواء في صناعة القطارات أو السفن أو الأسلحة، هذه هي شراكة رابح رابح، غير ذلك فهي شراكة رابح خاسر.

  • Mohamed
    الخميس 3 أبريل 2025 - 10:17

    هل يعقل أن قطار خط فاس وجدة لا يعمل بالتيار الكهربائي بل بالدييزل ونتحدث عن قطار فائق السرعة في جهات أخرى؟ من غير المعقول أن يبقى خط فاس وجدة بدون تيار كهربائي في سنة 2025.

  • أستاذ العربية
    الخميس 3 أبريل 2025 - 11:50

    أتساءل عن سبب تأخير مثل هذه الصفقات في كل القطاعات، لماذا يتم الاحتفاظ بريع الصفقات التي لا توطين للصناعة فيها لصالح فرنسا ؟ صحيح أنها دولة مهمة لنا في ملفنا الوطني الذي نرى ونحدد به كل شيءـ لكن يجب فرض جزئية توطين التكنولوجيا في كل صفقة كيفما كانت وفي أي قطاع، لا يمكن لدولة تريد تنظيم كأس العالم أن تظل مرتبطة بالاستيراد والاستهلاك فقط.
    لكن يجب أيضا أن نثمن ونعترف أن الحكومة الحالية على الأقل قامت بتوطين صناعة الأسلحة وبعض الصناعات المهمة مثل الطيران والحافلات والسيارات، بتوجيه ورعاية من ملك البلاد حفظه الله. ، في انتظار توطين الصناعات التكنولوجية الدقيقة والصناعات الفلاحية (نستورد معظم آليات الإنتاج الفلاحي رغم كوننا دولة فلاحية) و صناعات قطاع النقل البحري خصوصا (نملك واجهتين بحريتين من الأكبر في العالم)

  • البجعدي
    الخميس 3 أبريل 2025 - 12:26

    أين دور الشركة الشريفة للمعدات السككية، التي تأسست عام 1946 واستحوذت عليها مجموعة الشعبي (يينا هولدينغ) سنة 2001 بثمن رمزي؟ وهي شركة تملك عند شرائيها منشآت تمتد على مساحة 100 ألف متر مربع من الورشات، وكانت رائدة في تصنيع مقطورات القطارات، بل إنها كانت تصدر جزءًا من إنتاجها إلى إفريقيا.
    غير أن ما حدث بعد الاستحواذ كان انتكاسة حقيقية للقطاع السككي في المغرب؛ فبدل تطويرها وتحويلها إلى قطب صناعي منافس عبر الاستثمار في البحث والتطوير، وجلب مهندسين مغاربة من الداخل والخارج، تم تقزيم دورها إلى مجرد شركة صيانة للمقطورات. لقد اكتفوا بالجانب السهل والمضمون من النشاط، دون أي مجهود حقيقي لخلق صناعة سككية حقيقية تضاهي نظيراتها العالمية.
    إن مثل هذه القرارات لا تعكس فقط غياب الرؤية الاستراتيجية، بل تكرس أيضًا عقلية الربح السريع والسهل بدل الإنتاج والاستثمار الوطني المسؤول. فهل يُعقل أن تمتلك المغرب شركة بمثل هذا التاريخ والإمكانات، ثم يتم اختزال دورها في الصيانة فقط، دون أي طموح للنهوض بها إلى مصاف الشركات المصنعة للقطارات؟

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 5

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 3

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 17

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 4

إصلاح الضريبة على الدخل