الشباب والمشاركة السياسية - أسئلة المستقبل-

الشباب والمشاركة السياسية - أسئلة المستقبل-
السبت 8 مارس 2014 - 18:40

إلى أي حدٍّ كانت الإصلاحات السياسية والدستورية التي شهدها المغرب عاملا أساسيا عَكَسَ اندماج الشباب في الحياة السياسية؟ وإلى أي حدٍّ كانت هذه المتغيرات الوطنية والإقليمية باعثة على مزيد من انخراط الشباب في دينامية هذه الإصلاحات؟ وما موقع الشباب وقضاياه في صلب السياسات العمومية على صعيد مختلف القطاعات والمجالات؟ وما هي الأسباب التي تؤسس لظاهرة عزوف الشباب عن الاندماج والانخراط في صيرورة الحياة السياسية والحزبية؟.

تصل نسبة الشباب المتراوحة أعمارهم ما بين 15 و34 سنة إلى أزيد من 36%، أي ما يعادل 13 مليون نسمة من مجموع سكان المغرب. واعتبارا لأهمية هذه الفئة من المجتمع، لكونها دعامة فاعلة وقوية للنمو والبناء، فلا شيء في مغرب اليوم يعكس أو يترجم مقولة الشباب قوة التغيير، لاسيما ما يرتبط بالشباب وأسئلة المشاركة السياسية، إذ أن هناك أرقاما وإحصائيات عن واقع هذه العلاقة، وهي أرقام تُساءِل مُسَبِّبات هذا الوضع المخجل، بعدما كان للشباب دور وحضور وانخراط قوي في دينامية التفاعلات السياسية التي طبعت مختلف المراحل، وفي مختلف مناحي الحياة العامة.

ولقد ساهمت عدة عوامل في خلق هذا الواقع الذي وَلَّد لدى الشباب المزيد من الإحساس بالحكرة واليأس والتهميش. ومن أبرز هذه العوامل، سيادة ممارسات وإرادات كانت تهدف إلى خلق قطيعة بين الشباب والحياة السياسية ( نموذج: حالة انتخابات 2007)، هذه الظاهرة التي لا يمكن تفسيرها بنقص الوعي الفكري والسياسي والثقافي لدى فئة أو طليعة الشباب، وإنما بسبب الاكراهات والممارسات التي صاحبت العمل السياسي والنضالي بالمغرب، خاصة خلال فترات الاضطهاد السياسي الذي شهدته بلادنا أيام “سنوات الرصاص”. وقد تجلى ذلك، عبر مسلسل المتابعات والاعتقالات وتجريم النضال السياسي… أو حتى بسبب الممارسات والسلوكات الحزبية التي ساهمت في تمييع العمل السياسي والحزبي، وفي خلق أزمة “الديمقراطية الداخلية” للأحزاب.. وكلها عوامل ساهمت في نشوء وظهور شروط هذا العزوف والنفور والتَّموقُفِ من العمل السياسي داخل أوساط الشبيبة المغربية. من هنا يمكن التأكيد على أن هناك عدة تحديات تواجه الشباب المغربي، خاصة ما يتعلق بالتأطير والتكوين السياسي والتشغيل وإشكالية هجرة الكفاءات والحقوق الاجتماعية والاقتصادية…

وإذا كانت دينامية وطاقة وقوة الشباب هي رأسمال كل مجتمع، وعنصر- عامل حيوية هذا الأخير، فقد أضحى من الأهمية الاستجابة لمختلف تطلعات الشباب الذي يشكل شريحة واسعة من القاعدة السكانية بالمغرب. ومن جملة هذه التطلعات، تحقيق شروط العيش الكريم والمواطنة والكرامة والعدالة الاجتماعية. مع اعتبار أهمية رد الاعتبار لمجموعة من المؤسسات والقنوات التي كانت تساهم في تأطير وتوجيه الشباب، حيث ينبغي أن يظل في صلب السياسات العمومية وفي صلب أسئلة المغرب الراهن للسير نحو مستقبل شبابي بامتياز، من خلال تنظيم حوار وطني موسع حول قضايا ومستقبل هذه الفئة قصد بلورة ميثاق وطني للشباب والمواطنة، وخلق مؤسسة دستورية للشباب تساهم في رسم منظور واستراتيجية وطنية تؤسس لسياسات عمومية في مختلف المجالات، وتُمكِّنُ من طرح وجهات نظر حول قضايا متعددة ومعالجتها والمرافعة عنها، وذلك لمزيد من انخراط الشباب في مسارات تحولات المجتمع ودينامية إصلاحات الدولة المغربية، بشكل واعد.

في هذا الإطار، سبق لجمعية “الشباب لأجل الشباب” في نطاق مناظرات ومنتديات برنامج “حوار المستقبل” أن قدمت عدة خلاصات وتوصيات من شأنها أن تعزز موقع ومكانة الشباب، وهي توصيات مرتبطة أساسا ب 4 مداخل تهم التنصيص الدستوري على مواطنة الشباب، وضرورة ضمان آليات مشاركة الشباب، وكذا تعزيز دور المجتمع المدني والديمقراطية التشاركية، مع تكريس الاختيارات المتعلقة بالانخراط الكامل للمغرب في المنظومة الديمقراطية. من جانب آخر، فهناك مسؤولية الأحزاب السياسية والإطارات والمنظمات الشبابية ومؤسسات الدولة على صعيد دورها المحوري في عملية إعادة انخراط الشباب في الحياة المجتمعية ككل، دون إغفال ضرورة خلق حركة شبابية ديمقراطية ستكون بمثابة التعبير الذي يترجم وعي وتطلعات الشباب وصوته وضميره وصيحته..

إجمالا، فتنظيم حوار وطني ونقاش عمومي قصد بلورة ميثاق الشباب والمواطنة، وتأسيس المجلس الوطني للشباب والعمل الجمعوي، سيكون من صميم العمل على خلق مناخ مناسب وبلورة إستراتيجية شاملة لتعزيز حضور الشباب في مختلف الفضاءات، من خلال آليات قانونية ومؤسساتية وسياسية ستجعل من المغرب تجربة واعدة على صعيد التجارب المميزة في مجالات الاهتمام بقضايا ومستقبل الشباب، لاسيما داخل بلد قاعدته العريضة على مستوى الهرم السكاني هي من الشباب. بلد يقر بتحولاته وباختياراته الديمقراطية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • متأثر
    السبت 8 مارس 2014 - 19:53

    يا شباب المغرب مارس السياسة ولا تتركهم يمارسونها عليك .

  • محمذ إينو
    الإثنين 10 مارس 2014 - 05:19

    الأسباب التي تؤسس لظاهرة عزوف الشباب عن الإندماج والانخراط في صيرورة الحياة السياسية والحزبية؟
    لأننا لا نملك ثقافة سياسية في المغرب ، الحل هو، ضرورة الإنتقال من الثقافة السياسية الرعوية إلى الثقافة السياسية المشاركة.

  • مصطفى الراضي
    الإثنين 10 مارس 2014 - 16:38

    الجهل يجعل بعض بعض الشباب ادوات في يد التجمعات و الأحزاب االسياسية الإنتهازية فيسيؤو ن إلى انفسهم و إلى مجتمعهم.
    الفقر كذلك يشجع ظاهرة الشباب المسترزقين وليس لديهم الوقت لا لفهمه و لا للفعل فيه.
    مطلوب محاربة الفقر و محاربة الجهل, و هذا دور المجتمع المدني الآن

صوت وصورة
منع الأطفال من السوشل ميديا
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 12:49

منع الأطفال من السوشل ميديا

صوت وصورة
منحة الزواج  بين الترحيب والتحفظ
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 10:27 15

منحة الزواج بين الترحيب والتحفظ

صوت وصورة
أساتذة يطالبون بتفعيل الترقية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 08:41 2

أساتذة يطالبون بتفعيل الترقية

صوت وصورة
الأغلبية ترحب والمعارضة تنتقد
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 22:16 4

الأغلبية ترحب والمعارضة تنتقد

صوت وصورة
مجلس النواب يُنصب الحكومة
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 20:25 5

مجلس النواب يُنصب الحكومة

صوت وصورة
المنصوري ترد على الأزمي
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 19:10 24

المنصوري ترد على الأزمي