الوديع: هذه شهادتي على أحداث 23 مارس 1965 الدامية بالدار البيضاء

الوديع: هذه شهادتي على أحداث 23 مارس 1965 الدامية بالدار البيضاء
صورة: هسبريس
الجمعة 27 فبراير 2026 - 17:00

في الجزء الثالث من استضافة برنامج “أول الفهم”، على هسبريس، الشاعر والمعتقل السياسي السابق وعضو ‘هيئة الإنصاف والمصالحة’ صلاح الوديع، لمناقشة سيرته الذاتية الجديدة: “ميموزا: مذكرات ناج من القرن العشرين”، قدم تفاصيل مشاركته في مظاهرات 23 مارس سنة 1965، وشهادته على اليوم الدامي وعلى مشاركته في لجنة التحقيق حوله خلال أشغال “الإنصاف والمصالحة”، كما عرض قناعاته حول ممكنات التغيير.

وقبل الشهادة على أحداث 23 مارس الدامية بمدينة الدار البيضاء، عاد الوديع إلى السياق الذي حدثت فيه قائلا: “والدي المناضل الوطني محمد الوديع الآسفي عرف السجن في سنة 1963 مرتين، وكان التوتر والحالة الاجتماعية غير مفاجئين في 1965، وكنا كتلاميذ نخوض إضرابات ومظاهرات”.

وأضاف: “أتذكر مشاهدتنا القوات الأمنية التي لم نرها من قبل بتلك الطريقة في الشارع في يوم 22 مارس، ثم يوم 23 مارس، خرجت من المنزل دون حقيبة المدرسة، والتقيت صدفة مع أختيّ أسماء وآسية، وبدأ الرش بالمياه المخلوطة بالأصباغ لتفريق المشاركين، وهي طريقة تمكّن من تحديد المشاركين، لاعتقالهم (…) ولما بدأ هجوم قوات الأمن، دخلت وأختاي أول بيت وجدنا بابه مفتوحا، ولما رأتنا امرأة في عمر أمنا طلبت منا الصمت، وتناوبنا على شق الباب لمشاهدة ما يحدث، ورأيت أمرا مؤلما أحكيه فيه السيرة. ثم ساد الصمت المطبق”.

وتابع: “لما انتهى كل هذا خرجنا للمنزل، وسمعنا عن ما حدث من إطلاق الرصاص وسقوط الضحايا. ولما وصلنا منعنا والدنا من الخروج مرة أخرى، قائلا إن المشاركة تعني الموت”.

وبعد ما يقرب أربعين سنة، أردف الوديع: “التقيت بهذه الأحداث خلال مهامي بفريق التحريات بـ’هيئة الإنصاف والمصالحة’، وانتقلت إلى مقبرة الشهداء، واطلعت على وثائق حول عدد الوفيات، وأماكن الدفن، ومن قام به، وأنصت لقائد الدائرة المشرفة على مقبرة الشهداء، وشهادة حافر القبور، وهي شهادات تتقاطع، وتوثق ذلك سجلات الدفن أيضا”.

وفي تفسيره لبزوغ اليسار الجديد الجذري، الذي قطع مع اليسار الموصوف بـ”الإصلاحي”، استحضر صلاح الوديع ما حدث من ركود الجو السياسي داخليا بعد 23 مارس 1965، وبعد قمع المعارضين والحركات الاجتماعية، وهو سياق عززته هزيمة 1967، ومظاهرات ماي 1968 التي فتحت أفقا جديدا للشباب من أجل التغيير، و”نموذج الفيتنام في مواجهة العدوان الأمريكي وبدا لنا ذلك جوابا للاقتداء”، فجاءت “أفكار إفلاس الإصلاحية، والثورة الشعبية، وأفق الاشتراكية”، وهو ما تزامن “مع أفق عالمي كانت الثورة الثقافية في الصين، والنموذج السوفياتي رغم ما كان حوله من نقاش التحريفية، فكان تنظير الطليعة التكتيكية لتنفيذ الأفق الجديد من طلبة وتلاميذ واعين، ريثما تبدو القوة الأساسية وهم العمال والفلاحون”.

وبين النظرية والتجربة والواقع ودروس الحياة، شارك المعتقل السياسي السابق قناعاته حول التغيير؛ قائلا: “في أي مجتمع، يجب أن يطال أفهام الناس، وإدراكهم لهذه القضايا، وليس فقط معاناتهم التي من المشروع احتجاجهم عليها ويكافحوا ضدها؛ بل يتطلب الأمر استحضار أن العملية الاجتماعية تتطلب وعيا وطنيا، وقدرة على إدراك كل الأشياء المحيطة داخليا وخارجيا، وهي أبعاد لم تكن حاضرة آنذاك. وظننا أن الوعي المتشكل عند الطليعة التكتيكية من الطبيعي أن يكون كافيا ليشكل خميرة الوعي”؛ في حين أن “الوعي مسيرة طويلة من التجربة المجتمعية، التي يجب أن تكون فيها الجمعيات والنقابات والأحزاب والمؤسسات، والدور الإعلامي، لتوفير وعي مجتمعي يطرح آنذاك ما الحلول الممكنة؟ ومن خلال تجربتي يتأكد أن الأساسي في المجتمعات هو أن الدول كلها بطبيعتها محافظة، وما يجعلها تتقدم وتتبنى سلوكات وآفاقا جديدة هو حيوية المجتمع، وليس بالضرورة العنف في صراع تناحري”.

ثم تابع صاحب رواية “العريس”: “الدولة الذكية هي التي تستحضر أن التغيير طبيعي؛ فالمجتمعات تتغير وكذا نافذة الرؤية. في تسعينيات القرن الماضي مثلا، كنت ضمن لجنة حقوقيين أغلبها نساء من أجل إعادة النظر في قانون الأسرة، وما وصلنا إليه كان بسيطا ولم تأخذه الدولة آنذاك بعين الاعتبار، بينما مباشرة بعد العهد الجديد في 1999 كانت من المبادرات الملكية الأولى إصلاح مدونة الأسرة. وكذلك قضية الأمازيغية لم تكن مقبولة، وهناك من دخل السجن معنا لدفاعه عن التنوع الثقافي واللساني، أما الآن فالأمازيغية في الدستور”؛ مما يبرز مدى أهمية “الدينامية المجتمعية الفكرية الثقافية الاجتماعية، التي يُخرِج منها الذكاء السياسي للدولة والمجتمع، أمرا جيدا للمجموعة، لصالح الشعب والوطن”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • sameer
    الجمعة 27 فبراير 2026 - 17:22

    نحن نعيش في البادية ولقد سمعنا ما جرى في الدار البيضاء وقامت وزارة التربية الوطنية بتوزيع كتيب يتكلم على الأحداث لم نفهم بالضبط عما كان يحكي إلا أننا فهمنا من بعد ان الحكومة تتهم المتظاهرين بشل العمل وان احزاب سياسية يسارية شيوعية تابعة للنين وان هذه الأحزاب تريد ان تحدث تسيطر على الحكم وربما كان هناك يد الجزائر وليبيا ممتدة إلى رؤساء المشاغبين

  • لطفي
    الجمعة 27 فبراير 2026 - 17:35

    عشت هده الاحداث ملخصها ان الشعب المغربي منقسم الى قسمين.القسم الأول هم الاباء رحمهم الله كانوا يحبون الله والوطن والملك والسياسة المتبعة في المغرب. القسم الثاني هم الأبناء وصلوا الى المدارس وتشبعوا بالافكار الاشتراكية وكدالك الشيوعية التي كان تصدرها روسيا على طريق المدعوا جمال عبد الناصر الى الدول العربية.الملك الحسن الثاني رحمه الله هو الوحيد الدي كان يحارب هده الافكار الخامجة . النتيجه سقطت الاشتراكية وكان الملك الحسن الثاني هو الدي كان الحق. هده هي الحقيقة حقبة من تاريخ المغرب يسمونها سنوات الرصاص.

  • Allo
    الجمعة 27 فبراير 2026 - 17:38

    الله يرحم شهداء إنتفاضة التلاميذ فمارس 1965 وشهداء إنتفاضة يونيو 1981 ضد لغلا وإنتفاضة ديسمبر 1990 ضد التهميش

  • قاسم
    الجمعة 27 فبراير 2026 - 17:42

    هناك خيط رفيع بين الواقع والخيال وأحيانا قد لا يوجد فرق بينهما على الإطلاق.

  • عبد العلي
    الجمعة 27 فبراير 2026 - 17:48

    التظاهر السلمي شيء و التخريب شيء آخر. و تخريب الممتلكات شيء و تخريب عقول الناس شيء آخر. من يخرب عقول الناس بالفكر الإلحادي الشيوعي أو بالفكر الإقطاعي أو الديكتاتوري أو المنحرف هؤلاء يستحقون المتابعة القضائية. طبعا في الستينات و السبعينات لم يكن أصحاب العقول المسدودة يسمحون لا برأي و لا معارضة. لكن أحزاب المعارضة نفسها كانت دكتاتورية و هذا سبب تخلف المغرب إلى اليوم. الشعب ضحية للاثنين معا.

  • متتبعة
    الجمعة 27 فبراير 2026 - 18:05

    البيضاويين كلهم بدون استثناء شافو الرصاص والقتلى تتناثر في الشوارع في 1965 كان يضرب البيضاوين بالرصاص من الطيارة ماتو المتظاهرين وغير المتظاهرين خرجوا العمال والطلبة والتلاميذ للاحتاج على المعيشة بتحريض من الماركسين واليساريين واليساريين الراديكاليين هم بقاو مخبين في مقرات احزابهم وبيوتهم وخرجو الشعب الشعب مات واليساريين البعض هرب والبعض تم القبض عليه وخرج سالم غانم.

  • مشرقي
    الجمعة 27 فبراير 2026 - 18:25

    الحمد لله أنه خيبهم…هؤلاء كانوا على استعداد للقتال والاصطفاف مع العدو ضد وطنهم…لولا لطف الله ويقظة الحسن الثاني رحمه الله وصرامته لتم اختطاف بلدنا وصار نسخة طبق الأصل من نظام شنقريحة

  • الصفريوي معي
    الجمعة 27 فبراير 2026 - 18:36

    احداث عاشها المغرب تالم فيها المغاربة …
    سواء قبل الاستقلال او بعده…..
    رحم الله والدي الدي قضى سنتين سجنا بسجن العادر بالجديدة سنة 1953 منقولا من مدينة بركان
    بعد نفي السلطان محمد بن يوسف ..

  • مغربي غيور
    الجمعة 27 فبراير 2026 - 20:49

    احداث التي وقعت بعد استقلال المغرب كانت مؤلمة جدا حيث عرف المغرب الاصطرابات الاجتماعية مما ادى احتقان اجتماعي وسياسي في نفس الوقت لا من طرف النظام و لا لشعب بفئاته الاجتماعية من طلاب وتلاميذ ونقابات وغيرها .. وادى المغرب ثمنا باهظا مازال الى اليوم فيه ارهاصات الماضي المظلم وهي ماتسمى او الذي تدنسميها سنوات الجمر والرصاص

  • رشيد
    الجمعة 27 فبراير 2026 - 21:05

    كان همهم هو إسقاط الملكية ولو فلحوا في ذلك لا قدر الله لكان المغرب اليوم ككوبا أو آكثر لدا لا آعتبر هؤلاء مناضلين بل خونة وكانوا سببا في ضياع شباب وراء وهم

  • ملاحظ
    السبت 28 فبراير 2026 - 00:02

    اتمنى ان ينقل من يتحدث عن احداث مارس 1965 معلومات دقيقة ومن مصادر موثوقة لأننا عايشنا الأحداث وخيرات عايشايضا هذه الأحداث لانني اعرفه طحيث مني كنا ندرس في ثانوية الازهر (ثانوية لﻻرميطاج) من بعد اما الوديع فلا اعرف كم كان عمره في تلك الفترة .لماذا اسوق هذا الكلام لأننا يا ما سمعنا من روايات عن فترة المقاومة وبداية الاستقلال خصوصا وان اغلب المعاصرين للحركة الوطنية وما تلاها قد غادروا ولا احد يستطيع تزكية روايته الا بالوثائق

  • الشلح المغربي
    السبت 28 فبراير 2026 - 13:15

    ماذا تقول أيها الشاعر ، شهادتك غير مقبولة ، وكيف نسمح لشخص لم يكتمل 13 سنة من عمره ان يكون شاهدا عن احداث غيرت ثقة الشعب المغربي في المخزن ،
    قد تكون شاهد عيان دون ان تفهم المجريات السياسية للأحداث لذالك شهادتك ستكون دون جدوى

صوت وصورة
وزير الفلاحة والتنمية القروية
الإثنين 2 نونبر 2026 - 22:49

وزير الفلاحة والتنمية القروية

صوت وصورة
المحروقات تثقل كاهل السائقين
الإثنين 2 نونبر 2026 - 22:28 1

المحروقات تثقل كاهل السائقين

صوت وصورة
ميطا 3 | غضب جماهيري وإقالات
الإثنين 2 نونبر 2026 - 21:16

ميطا 3 | غضب جماهيري وإقالات

صوت وصورة
أول الفهم | الإنسان القديم والهاتف الذكي
الإثنين 2 نونبر 2026 - 21:11

أول الفهم | الإنسان القديم والهاتف الذكي

صوت وصورة
فوضى ومشادات داخل مجلس أزمور
الإثنين 2 نونبر 2026 - 20:44 2

فوضى ومشادات داخل مجلس أزمور

صوت وصورة
بنعبد الله يحتفي بخديجة بومليك
الإثنين 2 نونبر 2026 - 19:21 2

بنعبد الله يحتفي بخديجة بومليك