الوديع يتذكر مقاومة النكتة والضحك لقساوة السجن وتجربة الإضراب عن الطعام

الوديع يتذكر مقاومة النكتة والضحك لقساوة السجن وتجربة الإضراب عن الطعام
صورة: هسبريس
الإثنين 2 مارس 2026 - 17:00

قال المعتقل السياسي السابق صلاح الوديع إن “في تجربة تعرض الجسد للتعذيب يتولد الشعور بهشاشة كيان البشر؛ ولكن أيضا تجد قدرة فائقة وغير منتظرة على التحمل”.

جاء هذا التصريح في أحدث أجزاء استضافة برنامج “أول الفهم”، على هسبريس، الشاعر وعضو ‘هيئة الإنصاف والمصالحة’ صلاح الوديع، لمناقشة سيرته الذاتية الجديدة: “ميموزا: مذكرات ناج من القرن العشرين”، حيث أوضح أن “من أشكال المقاومة غير المتوقعة داخل المعتقل السخرية والضحك”، مردفا: “سبق أن أديت الثمن بمعتقل درب مولاي الشريف بسبب الضحك الذي لا أستطيع التحكم فيه”.

ومن أشكال “الإسناد النفسي والوجداني” داخل المعتقل، يشهد الوديع: “كنا نحكي لبعضنا كتبا قرأناها، ونكتا، وأفلاما شاهدناها. وفي الحمام إذا نسي عامل المطعم قصاصة جريدة صغيرة تصير لا تقدر بثمن، ومنها مثلا علمنا تفاصيل هرب آخر عملاء أمريكا من سايغون خلال حرب فيتنام …”، وزاد: “يجد الإنسان (دائما) طرقا لمقاومة القهر، والإذلال، والقمع الممنهج”.

وتذكّر الوديع “بطولات منسية لأسر المعتقلين، من بينهن الأمهات والزوجات والبنات وصديقات المعتقلين السياسيين (…) ويشهد لهن ما قمن به من جهود في عرائض ومسيرات واعتصامات لإثارة الانتباه لمسألة المعتقلين السياسيين، والحركة الحقوقية اغتنت كثيرا من هذه التجربة، بل وكانت عنصرا أساسيا في بنائها بالمغرب كما قال إدريس بنزكري”.

وحول معنى السجن، ذكر صلاح الوديع، في الحلقة الجديدة، أنه “ليس فقط أن توضع بين أربعة جدران؛ بل أن تقطع عنك شرايين المجتمع.. فالإنسان يغتني من كل العلاقات الاجتماعية، وحتى الوقوف من أجل القيام بعملية تجارية مع بائع أمر لا يقدر بثمن”.

وبعد مرحلة معتقل “درب مولاي الشريف”، والدخول إلى “سجن القنيطرة”، ذكر المتحدث أنه في السنوات الأولى “كنا ممنوعين من الامتحانات، وتسلم الكتب، والمراسلة مع من ليسوا من أسرنا… ثم شيئا فشيئا صارت تدخل الكتب بغزارة، وصرنا نجتاز الامتحانات الكتابية والشفوية. وبعدما تحسنت الأوضاع، صرنا في الفترة الأخيرة من السجن نملأ يومنا بالرياضة، والنقاش السياسي الذي لم ينقطع أبدا، ولعبة الورق، والشطرنج، و”البارتشي” (…) بينما في البداية أعطي مثالا البشير محمد الزناكي عوقب، لأنه بعد نقلِنا من السجن المدني إلى المركزي ظل محتفظا بملابسه الداخلية، بينما كان علينا الالتزام بارتداء لباس خشن بالكامل”.

وحول متغيرات السجن، تحدث صلاح الوديع عن طريقة دخول التلفزيون إلى السجن عبر صهره؛ “ففي البداية قلنا إننا نريد مشاهدة الخطاب الملكي، فكنا نشاهده ثم يأخذون التلفاز بعيدا. ولما لعب المغرب في كأس العالم، قلنا علينا أن نشاهد ونشجع الفريق المغربي، فكانت إدارة السجن تسمح لنا فقط بمشاهدة مباريات المغرب… وهكذا شيئا فشيئا حتى صارت لنا غرفة صغيرة فيها تلفازٌ نشاهده”.

وربط الوديع “تحسن الأمر داخل السجن”، خاصة بما “بعد الإضراب عن الطعام الذي خضناه ودام 45 يوما، وتوفيت فيه المناضلة الكبيرة سعيدة المنبهي. والإضراب عن الطعام من أصعب التجارب التي عشتها، وهو امتحان للذات (…) ونزل وزني بسببه حتى صار لا يتعدى 45 كيلوغراما (…) ومن الرفاق من تأثر في صحته بسببه، وقاد إلى وفاته المبكرة فيما بعد”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • من اسفي
    الإثنين 2 مارس 2026 - 21:13

    هذا الشخص يقول كلام العام و الخاص، ابوه محمد الوديع الاسفي كان مناضلا لكن هذا الولد خرج عن خط ابيه و انحرف 180 عن نهجه

صوت وصورة
وزير الفلاحة والتنمية القروية
الإثنين 2 نونبر 2026 - 22:49

وزير الفلاحة والتنمية القروية

صوت وصورة
المحروقات تثقل كاهل السائقين
الإثنين 2 نونبر 2026 - 22:28 1

المحروقات تثقل كاهل السائقين

صوت وصورة
ميطا 3 | غضب جماهيري وإقالات
الإثنين 2 نونبر 2026 - 21:16

ميطا 3 | غضب جماهيري وإقالات

صوت وصورة
أول الفهم | الإنسان القديم والهاتف الذكي
الإثنين 2 نونبر 2026 - 21:11

أول الفهم | الإنسان القديم والهاتف الذكي

صوت وصورة
فوضى ومشادات داخل مجلس أزمور
الإثنين 2 نونبر 2026 - 20:44 2

فوضى ومشادات داخل مجلس أزمور

صوت وصورة
بنعبد الله يحتفي بخديجة بومليك
الإثنين 2 نونبر 2026 - 19:21 2

بنعبد الله يحتفي بخديجة بومليك