بعد دستور 2011.. قرارات الحماية الفرنسية لازالت تحمي من المتابعة..!!

بعد دستور 2011.. قرارات الحماية الفرنسية لازالت تحمي من المتابعة..!!
الخميس 20 يونيو 2013 - 15:03

توصلنا في منتدى الكرامة لحقوق الإنسان بمراسلة من الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالرباط يقرر فيها حفظ الشكاية التي تقدمت بها العديد من الجمعيات الحقوقية والمنظمات النقابية في مواجهة السيدين صلاح الدين مزوار ونور الدين بنسودة.

قرار الوكيل العام للملك اعتبر بأن “الواقعة المتمثلة في توقيع كل من الخازن العام للمملكة ووزير الاقتصاد والمالية السابق لقرارات تحديد منح وصرفها لبعضهما قد تمت في إطار قرارات ومساطر التدبير المتعلقة بالخزينة العامة للمملكة في علاقتها بوزارة المالية لاسيما القرار المقيمي ل1949 ..وأن الواقعة موضوع الشكاية لا تطالها أحكام القانون الجنائي وإنما هي إجراءات إدارية تم تدبيرها بمقتضى النصوص المنظمة لاختصاصات الخزينة العامة للمملكة في المجال البنكي والتي يبقى أمر تقييم مدى صوابها من اختصاص الجهات الإدارية المعنية”..

هذا هو رأي السيد الوكيل العام للملك، الذي نعتبره قرارا معيبا شكلا ومضمونا..

لا نحتاج إلى التذكير بمقتضيات المادة 44 من قانون المحاكم الإدارية الذي أعطى للجهات القضائية الزجرية كامل الولاية لتقدير شرعية أي قرار إداري أثير أمامها، والتي تجاهلتها النيابة العامة في هذه الواقعة..

ولكننا نعتقد بأن الاحتجاج بالقرار الوزيري الصادر سنة 1949 إبان الحماية الفرنسية ، من أجل حفظ شكاية الهيئات الوطنية العاملة في مجال حماية العام و الجمعيات الحقوقية لا يستقيم في ظل الدساتير المغربية المتعاقبة و لا سيما مع دستور 2011 ، كما يتعارض مع مقتضيات اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بمكافحة الفساد التي صادق عليها المغرب.

إن الاستناد على قرار المقيم العام إبان الحماية الفرنسية يعتبر معيباً ومتجاوزا لأنه منعدم القيمة القانونية بالنظر لتطور التشريعات المغربية بعد الاستقلال..

القرار يعطينا الانطباع بأن هناك اعتراف قانوني بتبادل المنافع والعلاوات وكأن القانون يقر هذه الممارسة..في الوقت الذي حدد ظهير 23 أبريل 1975 وضعية أعضاء الحكومة و بين الأجور والتعويضات التي يتقاضونها بشكل حصري، بحيث لم يترك مجالاً إضافياً للحصول على أي تعويضات مالية ومنافع مادية أخرى، كما حدد مرسوم 19 يناير1976 نظام التعويضات المرتبط بمزاولة المهام العليا في مختلف الوزارات، وشدد في فصله الثالث على عدم جواز استفادة الموظف من أي راتب خصوصي آخر كيفما كان نوعه… إضافة إلى كون نظام أجرة الخازن العام للمملكة و التعويضات والمنافع الممنوحة له محددة بشكل حصري في ظهير تعيينه.

وطبقا للمبادئ العامة للقانون، فإن الأجور والتعويضات والعلاوات لا يمكن أن تخلق وتحدد مبالغها بقرارات وزارية، بل إن القوانين والمراسيم هي التي تخلق وتحدد أجور وتعويضات و منح و مكافآت الموظفين بمن فيهم الموظفين ذوي المناصب العليا ، وكذلك الوزراء.

وهكذا يظهر بأن المستندات الذي بني عليها قرار الحفظ تبقى مستندات ضعيفة..

لنعد الآن إلى طريقة تعاطي النيابة العامة مع الموضوع..

النيابة العامة لها رأي في موضوع الشكاية، وفي مقابل هذا الرأي هناك العديد من الهيئات الحقوقية والجمعوية والنقابية التي لها رأي آخر، تعتبر بموجبه بأننا أمام أفعال تشكل جرائم الغدر وتبديد أموال عمومية والتواطؤ في صرف أموال عمومية بدون وجه حق..

نحن ندعي بأننا أمام فعل جرمي تتوفر فيه كافة عناصر الجريمة، والمبلغين عنه محميين بموجب القانون (عوض متابعتهم ظلما وعدوانا بحجة إفشاء السر المهني)، وكان على النيابة العامة أن تحيل الموضوع برمته إلى القضاء ليقرر المتابعة من عدمها..

في الأسبوع الماضي عاشت فرنسا حدثا شبيها بواقعة مزوار وبنسودة، ويتعلق الأمر بما نسب إلى السيد claude Gueant وزير الداخلية القوي في عهد الرئيس ساركوزي والمقرب منه بشكل كبير، بخصوص استفادته من مكافآت غير مشروعة تقدر ب10000أورو شهريا، وهو ما يوازي نفس المبلغ الذي نتحدث عنه في النازلة المغربية، اعتبرت من طرف الوزير بمثابة “علاوات مشروعة” …جواب النيابة العامة في فرنسا كان هو إعلان مكتب المدعي العام في باريس أنه فتح بحثا جنائيا تمهيديا ضد السيد claude Gueant والبحث في المنسوب إليه..

المثير في هذه القضية أن المقربين من الوزير السابق من أعضاء وبرلمانيي حزب الاتحاد من أجل الجمهورية يطالبونه بإرجاع الأموال التي استفاد منها بطريقة غير مشروعة إلى الخزينة العامة، بينما يتشبت خصومه بضرورة إيقاع الجزاء الجنائي به لأنه اختلس أموالا عمومية…

من مكر الصدف أننا ناقشنا نهاية الأسبوع الماضي وضعية النيابة العامة في الجسم القضائي المغربي وتوقفنا عند مجموعة من الاختلالات، وها نحن نعاين مظهرا من مظاهر هذه الاختلالات..

لنا عودة إلى هذا الموضوع لاحقا..

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • محمد ابن أبويه
    الخميس 20 يونيو 2013 - 17:21

    كلام وكيل الملك سيكون اكثر اقناعا لو قال ان الواقعة قد تمت في إطار قرارات ما قبل الحماية الفرنسية زمن السيبة .

  • ولوطارت معزة
    الخميس 20 يونيو 2013 - 17:22

    هاذ الشيء اللي كايقول مزوار التعويضات قانونية أو مابغيتوش تيقوه انتما بغيتو تردوها سرقة و جريمة بدون أي دليل. ولوطارت معزة

  • Rbaté
    الخميس 20 يونيو 2013 - 17:23

    فهاد البلاد إما كون شفار ديال بصح ٱولى بعد لتيساع.حيت هادوك لكبار عندهوم الحصانة الدستورية.

  • وهل أتاك حديث دوي الحقوق
    الخميس 20 يونيو 2013 - 17:47

    انت تنتقد بعض القوانين الاستعمارية التي لازالت قائمة لحماية قلة من المتنفذين ،أولى لك ان تسال عن القوانين العنصرية المستحدثة مثل مفهوم دوي الحقوق والدي يمس الآلاف من شباب القرى المغربية والدين ولدوا بها ويطبق عليهم دلك القانون لمنعهم من العمل بالغابات والالتحاق بالتعاونيات والوظائف الايدارية بدعوى انهم أبناء مهاجرين ،اي انهم رغم ولادتهم بتلك القرى فلا حق لهم قبل أبناء القبائل ،والدي اصبح يفعل من طرف المؤسسات مثل المندوبية السامية للمياه والغابات وأطرها بل هناك قياد يفعلونه وينفدونه لاقصاء الكثير من الشباب من فرص العمل وإعطاء الامتياز ووالا حقية لأبناء القبائل صراحة ،ان مفهوم دوي الحقوق إجراء قانوني عنصري والطامة الكبرى انه اصبح من البديهيات حتى في البرلمان ،اما جمعيات حقوق الانسان فهي مهتمة وللأسف بخزعبلات الزجر وصدامات رموزها مع رجال الأمن بينما مثل هده القوانين العنصرية تطبخ وتطبق على مسمعهم ،بل وعلى البعض من منخرطيهم ولكن لا حياة لمن تنادي ، ان القانون وأضح فليس للقبائل وأبنائها الا حق الرعي اما العمل داخل القرية او في تراب القبيلة فهو للجميع وبرخص ايدارية وليس امتيازا لأي كان ،

  • oumazigh
    الخميس 20 يونيو 2013 - 18:21

    وأين هو الرميد المنتمي لحزبكم من كل هذا؟؟؟؟؟

  • شمشام التاريخ
    الخميس 20 يونيو 2013 - 23:24

    سبحان الله . الاحظ اننا نعيش كما كان يعيش غالبية الشعب الاروبي و معاناته من هيمنة الطبقة الارستقراطية و النبلاء و رجال الدين في العصور الوسطى الذين كانوا يستحودون على الاراضى و المناصب الحكومية والادارية والمناصب السامية في الجيش . اما الطبقة الكادحة الذين يمثلون الفئة العريضة من المجتمع يشتغلون في اعمال ثانوية لا تكاد تلبي مستلزماهم اليومية او يشتغلون كعبيد في الفلاحة . الى ان قامت النهضة الفكرية وتلتهى النهضة الصناعية ثم الاقتصادية اذ تمكنت الطبقة الكادحة من انتزاع حقوقهم الكونية و مشاركتهم في امتلاك الاراضي و نيل المناصب العليا عن طريق الكفائة و ليس عن طريق النسب و الجاه الذي كانا يحددان مستواك الاجتماعي وتقلدك للمناصب العليا .

  • عبد الوهاب السحيمي
    الجمعة 21 يونيو 2013 - 00:55

    أعتقد أن قضية التعويضات المتبادلة بين مزوار و بنسودة يكتنفها الكثير من الضبابية على المستوى القانوني مما يجعل باب التأويلات من طرف النيابة مفتوحا على مصراعيه. حتى الأستاذ حامي الدين الخبير الدستوري لم يقدم لنا أدلة دامغة تتبث تورط الشخصين المذكورين، صحيح أن النيابة العامة وظفت قوانين تعود لفترة الحماية، لكن يجب أن لا ننسى أن مختلف القوانين المغربية تعود لعهد الحماية مع بعض التعديلات الطفيفة، هناك قوانين تعود لسنة 1916 و 1917، و أنتم سي حامي الدين أدرى بهذا، و لا زالت سارية المفعول و معتمدة من طرف محاكمنا و هذا يعود لضعف و محدودية التشريع المغربي. السيد حامي الدين لم يقدم لنا قوانين و فصول واضحة تجعل تعويضات مزوار و بنسودة غير قانونية. و تحياتي عالية

  • mourad
    الجمعة 21 يونيو 2013 - 23:32

    هل تتكلمون عما يسمى: غراق : في قضايا المواطنين العاديين أصبح الان:منقذ:

  • حسن
    السبت 22 يونيو 2013 - 14:24

    أقول للاخ الكريم إن ماخفي كان أعظم ونشكرك على هدا الموضوع الدي يرجى منه اقامة العدل والتقليل من الفساد
    ارجو من السيد حامي الدين ان يحاول جاهدا كشف جور وظلم وفساد القضاة ونحاول نحن جميعا.
    بالامس تم اصدار حكم قضائي استئنافي في قضية اختلاسات ملايير من (قوت الشعب الخبز والدقيق ) نقابة المطاحن على المتهم الرئيسى بشبه البراءة بعد ان كان هاربا إلى فرنسا أكثر من 10 سنوات في حين تم تنفيد الاحكام بالسجن على المتورطين معه حين كان هاربا ومع الاسف هدا حدث مع الدستور الجديد
    نرجو منكم محاولة الادلاء برؤيتكم في هده القضية المشهورة والتي تمس سمعة العدالة المغربية

  • mohamed salem
    السبت 22 يونيو 2013 - 18:05

    لاشك ان في بلاد يقف رئيس الاوزراء ويعيب على نفسه ان مديرة الاخبار تتحدى قرارته ويعيب ان العفاريت تنهش من لحم اليتيم من حوله و في بلاد الصفقات مقابل المقابل لا تنتضر ان يطبق القنون على الصوص وعلى نهيبي المال العام؟ ولاكن يوجد امل في المستقبل ان شاء الله

  • عبد المحسن رضى
    الأحد 23 يونيو 2013 - 13:40

    إلى السيد عبد الوهاب السحيمي
    أظن أنك لم تفهم جيدا ما قصده الأستاد حامي الدين من حديثه عن قانون يعود لزمن الإستعمار لكونه لم ينف إمكانية الاستناد على القوانين لكونها تعود إلى زمن الاستعمار وإنما ليؤكد على قاعدة بسيطة وواضحة وهي أن حجية قانون 1949 في النازلة المذكورة متهافتة نظرا لوجود نصوص قانونية واضحة جاءت لاحقا لتقطع الطريق على أية إمكانية لنهب المال العام باسم العلاوات والتعويضات
    مع تقديري لك ولرأيك

صوت وصورة
استمرار مهام دي ميستورا
الجمعة 6 نونبر 2026 - 12:32 13

استمرار مهام دي ميستورا

صوت وصورة
جيل جديد يروي المسيرة الخضراء
الخميس 5 نونبر 2026 - 23:07

جيل جديد يروي المسيرة الخضراء

صوت وصورة
زيت الزيتون بين 30 و60 درهما
الخميس 5 نونبر 2026 - 22:41 7

زيت الزيتون بين 30 و60 درهما

صوت وصورة
الضريبة على شركات المحروقات
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:57 3

الضريبة على شركات المحروقات

صوت وصورة
نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:40

نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية

صوت وصورة
هدم دوار الكوارة بالبيضاء​
الخميس 5 نونبر 2026 - 18:23 4

هدم دوار الكوارة بالبيضاء​