"بنك المغرب" ينتصر لسياسة حذرة وسط تداعيات الحرب بالشرق الأوسط

"بنك المغرب" ينتصر لسياسة حذرة وسط تداعيات الحرب بالشرق الأوسط
صورة: و.م.ع
الأربعاء 18 مارس 2026 - 09:00

أثار قرار بنك المغرب، خلال اجتماعه الأول لسنة 2026 المنعقد أمس الثلاثاء في الرباط، إبقاء سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند مستوى 2,25 في المائة، قراءات متباينة من محللين اقتصاديين، بين من يراه “توجها حذراً” في السياسة النقدية، ومن يعتبره “مجازفة”، في ظل ظرفية دولية مطبوعة “بارتفاع منسوب عدم اليقين” جراء الحرب في الشرق الأوسط.

وفسّر بنك المغرب قراره بـ”استمرار الدينامية الملحوظة للنشاط الاقتصادي”، و”المستويات المعتدلة المتوقعة للتضخم”، و”حالة اللايقين المرتفعة المحيطة بالآفاق على المستوى الدولي”، وكذا “نتائج اختبارات الضغط المنجزة (من طرفه) بالنسبة للاقتصاد الوطني”.

“توجه حذر”

بالنسبة إلى لمياء المجاهيد، أستاذة الاقتصاد بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، فإن قرار بنك المغرب الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2.25%، عقب الاجتماع الفصلي الأول المنعقد بتاريخ 17 مارس الجاري، “يعد تعبيراً عن توجه حذر ومتوازن في تدبير السياسة النقدية، في ظل ظرفية دولية تتسم بارتفاع منسوب عدم اليقين”.

واستحضرت المجاهيد، في تصريح لهسبريس، مناقشة المجلس تطورات الظرفية الاقتصادية الوطنية والدولية، خاصة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط واستمرار تداعيات الحرب في أوكرانيا، إلى جانب التحولات في السياسة التجارية العالمية، “وهي عوامل تُلقي بظلالها على استقرار الاقتصاد العالمي وأسعار المواد الأولية، ولا سيما الطاقة”.

ويأتي القرار، بحسب الأستاذة المتخصصة في الاقتصاد والسياسات العمومية، “في سياق يتسم باستمرار دينامية ملحوظة للاقتصاد الوطني، مدعومة بانتعاش الأنشطة غير الفلاحية وبآفاق فلاحية إيجابية، حيث يُتوقع أن يبلغ النمو الاقتصادي حوالي 5.6% سنة 2026″، متحدثة أيضاً عن أن “معدلات التضخم تظل في مستويات معتدلة (حوالي 0.8% في 2026)، رغم الضغوط المرتقبة الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، التي يُتوقع أن تبلغ في المتوسط نحو 78.9 دولاراً للبرميل”.

وترى المجاهيد أن “هذا الوضع يعكس نوعاً من الاطمئنان النسبي لدى البنك المركزي، مع الأخذ بعين الاعتبار استمرار تقلب أسعار المواد الأولية، بما فيها الفوسفاط ومشتقاته، وتأثيراتها على التوازنات الماكرو-اقتصادية”.

وشددت المتحدثة ذاتها على أن هذا التوجه “تعززه نتائج اختبارات الضغط التي أظهرت قدراً من صمود الاقتصاد المغربي أمام الصدمات الخارجية، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بارتفاع الفاتورة الطاقية واتساع عجز الحساب الجاري”، وأضافت: “في هذا الإطار يعتمد بنك المغرب سياسة قائمة على الحيطة والترقب، تهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسعار ومواكبة النمو، مع التأكيد على التتبع المستمر لتطورات الظرفية الاقتصادية وتكييف السياسة النقدية وفق أحدث المعطيات، اجتماعاً بعد اجتماع”.

وعلى مستوى تأثيرات القرار لفتت المحللة ذاتها إلى أنه “يساهم في الحفاظ على كلفة تمويل مستقرة بالنسبة للمقاولات، ما يشجع على الاستثمار واستمرار دينامية القطاعات الإنتاجية؛ كما تستفيد الأسر من استقرار أقساط القروض، خاصة ذات الفائدة المتغيرة، ما يعزز قدرتها الشرائية”.

“مُجازفة”

قال رشيد ساري، المحلل الاقتصادي ورئيس المركز الإفريقي للدراسات الإستراتيجية والرقمنة، إن “قرار تثبيت سعر الفائدة الرئيسي لم يكن أكثر السيناريوهات ترجيحاً، بل رفع السعر بـ25 نقطة”، مضيفاً أن “القرار المتخذّ بالتثبيت يمكن أن نعتبره إلى حد ما مجازفة”.

وأوضح ساري، في تصريح لهسبريس، أن “والي بنك المغرب استعرض في هذا الإطار التوقعات في ما يخص المحصول الزراعي، وارتفاع معدل النمو هذه السنة إلى 5,6 في المائة؛ لكنه أكد أن ذلك يأتي دون الأخذ بالاعتبارات المتعلّقة بما يجري اليوم في الشرق الأوسط، أساساً الحرب الإيرانية- الأمريكية الإسرائيلية”.

ولفت المحلل ذاته إلى أن من بين الأسباب التي بنى عليها توقعه برفع سعر الفائدة بـ25 نقطة “الانخفاض في قيمة الدرهم المغربي، وإن كان بنسبة ضئيلة بمتوسط بين الدولار واليورو يعادل 0,5 في المائة تقريباً، وذلك خلال الفترة ما بين 5 و11 مارس”.

وعن الاعتبارات التي استند إليها والي بنك المغرب للتثبيت فتحدّث المصرح نفسه عن “الرغبة في الحفاظ على الدينامية الاقتصادية التي يعيشها المغرب، وتقاطر مجموعة من المستثمرين، فضلاً عن فتح البلاد أوراشا كبرى في إطار الاستعداد لتنظيم تظاهرات عالمية على رأسها كأس العالم 2030”.

وتابع ساري: “في الوقت نفسه أقول إن هناك مجازفة في القرار، لأنه من غير المعلوم ما سوف يحدث مستقبلاً، في ظل وجود عدد من المؤشرات ليست في صالح المغرب، منها معدلات التضخم وعجز الميزانية، التي يمكن أن ترتفع، والسياحة التي قد تشهد عائداتها انخفاضاً”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • مول كران
    الأربعاء 18 مارس 2026 - 09:17

    الابناك المغربية كلها إنتصرت منذ وقت طويل وليس مع حرب إيران فقط
    كل الابناك حلبت ولا زالت تحلب الجالية المغربية يرسلون لك ورقة الحساب لا تساوي خمسة دراهم يقتطعون 250 درهم من حسابك إذن كلما رسلوا ورقة إلا إقتطعوا 250 درهم طيلة السنة اكثر من 2000 درهم
    على الجالية الأستيقاظ من النوم الابناك إنتعشت بأموالنا
    أموالنا يتصرفون فيها كما يشاؤون وعندما تطلب منهم السلف ترى النجوم في النهار زيادة على ملئ ألف ورقة وورقة أما النسبة المئوية للدين فحدث ولا حرج

  • انتصار خيالي
    الأربعاء 18 مارس 2026 - 09:40

    من هو الذي انتصر ، ؟؟؟ هل الشعب المغلوب على امره ام الحجر و الشجر كنا نشتري البصل ب 4 دراهم اول رمضان و اليوم اصبح ثمنه ا20 درهما اي بزيادة 100/300الخضر و الفواكه كلها ارتفع ثمنها بازيد من 70 الى 100 في المائة البيض 2,50 درهما المحروقات ارتفعت 2 دراهم ،

  • راي
    الأربعاء 18 مارس 2026 - 09:53

    ما اخشاه في الظرفية الحالية هو التعويم..الضربة القاضية نيشان

    .

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة