تحولات أممية وأولويات مغربية ترافق تخليد الذكرى 51 للمسيرة الخضراء

تحولات أممية وأولويات مغربية ترافق تخليد الذكرى 51 للمسيرة الخضراء
صورة: أرشيف
الجمعة 6 نونبر 2026 - 15:00

يخلد المغرب، اليوم الجمعة، الذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء، في سياق مختلف عن كل السنوات السابقة.

وبين انسحاب بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المعروفة اختصارًا باسم “مينورسو” واستمرار المسار السياسي، تحل الذكرى مُحمّلة بثقل لحظات تتجه فيها قضية الصحراء المغربية إلى مرحلة جديدة من التدبير.

البلاغ الذي أصدره الديوان الملكي يوم 30 أكتوبر وجلسة العمل التي ترأسها الملك محمد السادس يوم الأربعاء 4 نونبر الجاري فَتَحا مرحلة جديدة عنوانها تدبير ما بعد انتهاء مهام البعثة الأممية سالفة الذكر.

“ما بعد المينورسو”

أعلن جان بيير لاكروا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، في مؤتمر صحافي أمس الخميس، أن “المينورسو دخلت رسميا مرحلة التصفية”.

وأوضح لاكروا أن “إدارة الدعم العملياتي التابعة للأمم المتحدة تقود، بتنسيق مع فريق أممي مصغر، هذه العملية بهدف ضمان انسحاب منظم ومسؤول؛ بالنظر إلى انتهاء الولاية بشكل لم يكن متوقعا بالكامل”.

وحسب المسؤول الأممي ذاته، فإن البعثة لم تعد تتوفر، “منذ منتصف ليلة 31 أكتوبر، على أيّ مهمة ميدانية باستثناء تنظيم انسحابها”، لافتا إلى أن ذلك يعني توقف آليات التحقق من وقف إطلاق النار ومراقبة الحوادث العسكرية، وأن المينورسو باتت مطالبة بالتركيز على إخلاء مواقعها والتصرف في معداتها وممتلكاتها.

أخفق مجلس الأمن الدولي، يوم الجمعة 30 أكتوبر الفائت، في تبني مشروعَيْ قرارين بشأن نزاع الصحراء المغربية. وحَصَل المشروع الأمريكي على تأييد 11 عضوا؛ لكن روسيا استخدمت “حق النقض” مانعة اعتماده، بينما امتنعت ثلاث دول، بينها الصين وباكستان.

وفي المقابل، حصل المشروع الروسي، الذي دعا إلى “تمديد الولاية عاما دون أي تغيير”، على تأييد ثلاثة أعضاء فقط، وصوّتت واشنطن ضده، وامتنع 11 عضوا. وهكذا سقط النصان معا، وانتهت الولاية يوم 31 أكتوبر، لتبدأ معها مرحلة جديدة.

وفي اليوم ذاته، أصدر الديوان الملكي بلاغا اعتبر فيه أن عدم تمديد الولاية يشكل خطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء داخل الأمم المتحدة. وذهب البلاغ إلى أن هذا التطور “ينبغي أن يضع حدا لإحالة الملف على مجلس الأمن وتقارير الأمين العام وإحاطات مبعوثه الشخصي”. كما أكد في المقابل “تمسّك المملكة بوقف إطلاق النار”.

أوامر ملكية

ترأس الملك محمد السادس جلسة عمل بالقصر الملكي في الرباط، يوم الأربعاء الماضي، بحضور رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، والمستشار الملكي فؤاد عالي الهمة، ووزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، والفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية. وأكد الملك خلالها الأولويات الواردة في بلاغ 30 أكتوبر؛ وهي سلامة التراب الوطني ووحدته، والأمن الوطني، وطمأنينة السكان، ولا سيما في الأقاليم الجنوبية.

وأعطى الملك تعليماته من أجل تفعيل هذه الأولويات بحزم ويقظة، ومواصلة المشروع التنموي بالجنوب والمشاريع المهيكلة المرتبطة به. كما شدد على أن التزام المغرب بوقف إطلاق النار التزام إرادي لن يتغير بانتهاء ولاية البعثة.

كما أسند إلى “مكتب التنسيق مع المينورسو” التابع لوزارة الداخلية مهمة التنسيق ومواكبة تصفية البعثة وانسحابها، بروح من التعاون مع الأمم المتحدة.

يُرجّح الجانب الأممي أن تستغرق عملية تصفية عمل المينورسو “نحو شهرين”. وحسب الناطق باسم الأمين العام، تشمل الترتيبات إعادة نحو 160 مراقبا عسكريا إلى بلدانهم، وتقليص نحو 180 موظفا مدنيا، وإغلاق 13 موقعا.

ويُذكر أن البعثة أنشئت بموجب قرار مجلس الأمن 690 لعام 1991 لتحضير استفتاء لم يُنظم قط.

“القرار 2797”

تعود جذور المسار إلى سنة 1975، حين انطلقت المسيرة الخضراء من طرفاية في 6 نونبر بمشاركة 350 ألف مغربي ومغربية.

وبعد أكثر من ثلاثة عقود، قدّم المغرب إلى الأمم المتحدة، في 11 أبريل 2007، مبادرة للتفاوض بشأن نظام للحكم الذاتي بأقاليم الصحراء. وقد ثمّن مجلس الأمن، حينَها، في قراره 1754، جهود المملكة بوصفها “جدية وذات مصداقية”.

ثم توالت المحطات: في دجنبر 2020، اعترفت الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء، وتلتها إسبانيا وألمانيا بدعم المبادرة. وفي يوليوز 2024، كتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الملك محمد السادس أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الإطار الذي يجب أن تُحل ضمنه القضية، ثم انضمت بريطانيا إلى الدول الداعمة للمقترح.

وبلغ هذا المسار ذروته في 31 أكتوبر 2025 مع القرار 2797 المعتمد من قبل مجلس الأمن الأممي بتأييد 11 عضوا وامتناع روسيا والصين وباكستان. وجاء في هذا القرار أن حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية قد يكون الحل الأنجع.

وفي خطاب متلفز عقب التصويت، أعلن الملك محمد السادس أن المغرب سيحيّن المبادرة ويفصّلها ويقدمها إلى الأمم المتحدة أساسا وحيدا للتفاوض، كما تقرر اعتماد 31 أكتوبر من كل سنة عيدا وطنيا للوحدة.

المبادرة والتنزيل

بعد القرار، انتقل المغرب من الإعلان إلى العمل. وفي 10 نونبر 2025، عقد الديوان الملكي اجتماعا مع زعماء الأحزاب لاستشارتهم في تحيين المبادرة وتفصيلها، والتزم هؤلاء برفع مذكرات مفصلة في أقرب الآجال. وفي فبراير 2026، عرض ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، خلال مفاوضات مدريد بوساطة أمريكية، صيغة محينة ومفصلة من مقترح 2007. وتشير تقارير صحافية، لم تؤكدها وثيقة رسمية منشورة، إلى أن الصيغة تضم نحو 40 صفحة، وتتناول توزيع الاختصاصات والموارد المالية للجهة وترتيبات عودة السكان.

وحسب تقرير الأمين العام الأخير، شارك المغرب مشروع النظام الأساسي للحكم الذاتي في يناير 2026 مع المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا والولايات المتحدة، إلى جانب الجزائر وموريتانيا وجبهة “البوليساريو”، باعتباره أرضية قابلة للتفاوض.

وحدد التقرير مسارا “متدرّجا” يبدأ بجعل المقترح أساسا للمحادثات، ثم بحث اتفاق إطار للمرحلة الانتقالية، وصولا إلى نموذج مفصل للحكم الذاتي.

وتبقى الخطوة الأخيرة رهينة بالمفاوضات المقبلة، في ظل غياب أي جدول زمني مُعلَنٍ حتى الآن.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • هشام
    الجمعة 6 نونبر 2026 - 15:14

    يجب على الجيش المغربي بعد انسحاب الكامل للمنورسو التحرك بسرعة لملىء الفراغ و السيطرة على المنطقة العازلة و على الدولة رفض اي مفاوضات جديدة في الأمم المتحدة تحاول فرض مقترح الحكم الذاتي

  • آمنت بالله والحقيقة
    الجمعة 6 نونبر 2026 - 15:32

    المسيرة الخضراء هي حدث تاريخي يثبت أنك ستنتصر إذا آمنت بالله والحقيقة.

  • مغرب الرجال
    الجمعة 6 نونبر 2026 - 15:48

    فلتعود المينورسو الى من حيت اتت
    المغاربة قادرين على حماية بلدهم
    دافعوا على بلدكم من الاعداء المتربصين بوحدتنا اعداء كثر
    دافع ا بكل ماتملكون ولو بكلمة في وسائل التواصل الاجتماعي تدافع عن بلدنا وقيادتنا وجيشما ورجال امننا وكل من يحب مغربنا
    هاته ارضنا لن نسمح ولن نفرط ولو في ذرة من ترابه

  • خلقوا بالمُخّ بدل العقل..
    الجمعة 6 نونبر 2026 - 16:06

    سبحان الله العظيم، الذي يخلق ما يشاء.. بعد خمسين سنة من ذكرى المسيرة الخضراء، وجدوا أمامهم الحكم الذاتي، الذي رفضوه.. وأعتقد انه بعد خمسين سنة اخرى من ذكرى عيد الوحدة سياتون هذه المرة على أربع، وسيجدون حكم الدولة الواحدة الموحّدة ، وسيقدمون الولاء والطاعة والاعتذار، الذي لا أعتقد انه سيقبل منهم.. إن الله خلقهم هكذا، وقدّر عليهم أن يكونوا ” بدون”، مثل ما خلق اولياءهم، فقط، بالمخّ بدل العقل..

  • معلق
    الجمعة 6 نونبر 2026 - 16:21

    لقد رفعت الأقلام و جفت الصحف و عاد كل ممثل دولة لحال سبيله … من أراد الإدلاء بتصريح نيابة عن الأمين العام للأمم المتحدة فليناقشه مع ممثل دولة الصومال ، أما الشعب المغربي فإنه يعيش اليوم ذكرى المسيرة الخضراء .. عيد مبارك سعيد للجميع .. و حفظ الله جلالة الملك و أدام عليه نعمة الصحة و العافية و السلام عليكم.

صوت وصورة
جدل زيادات طاكسيات بالرباط
الجمعة 6 نونبر 2026 - 15:32 6

جدل زيادات طاكسيات بالرباط

صوت وصورة
استمرار مهام دي ميستورا
الجمعة 6 نونبر 2026 - 12:32 13

استمرار مهام دي ميستورا

صوت وصورة
جيل جديد يروي المسيرة الخضراء
الخميس 5 نونبر 2026 - 23:07

جيل جديد يروي المسيرة الخضراء

صوت وصورة
زيت الزيتون بين 30 و60 درهما
الخميس 5 نونبر 2026 - 22:41 7

زيت الزيتون بين 30 و60 درهما

صوت وصورة
الضريبة على شركات المحروقات
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:57 3

الضريبة على شركات المحروقات

صوت وصورة
نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:40

نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية