سعيا إلى تشجيع تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات ومؤسسات التعليم العالي وأساتذة التعليم المدرسي على القراءة، أطلقت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة “المشروع الوطني للقراءة”، وهو أول مشروع من نوعه في المغرب، يتم تنفيذه بشراكة مع مؤسسة البحث العلمي بدولة الإمارات العربية المتحدة.

وتتمثل رسالة المشروع في “إحداث نهضة في القراءة عبر جعلها أولوية لدى فئات المجتمع المغربي لتحقيق استدامة معرفية تسهم في جعل المملكة المغربية في الصدارة ثقافيا بأطفالها وشبابها وسائر مواطنيها”.
ويروم المشروع الوطني للقراءة تحقيق سبعة أهداف محورية، هي تنمية الوعي بأهمية القراءة لدى المجتمع المغربي لتحقيق المشهد الثقافي المنشود، وتمكين الأجيال من مفاتيح الابتكار عبر القراءة الإبداعية الناقدة المنتجة للمعرفة، وتعزيز الحس الوطني والشعور بالانتماء عبر دعم القيم الوطنية والإنسانية، وإثراء البيئة الثقافية في المدارس والجامعات بما يدعم الحوار البناء والتسامح وقبول الآخر، وتشجيع المشاركات المجتمعية الداعمة للقراءة، والعناية بكتب الناشئة عبر إثراء المكتبات ورفع جودة المجتمع والإخراج، وتقديم مشروع ثقافي نموذجي مستدام قائم على أسس علمية لتشجيع مشروعات مماثلة.
وعلاوة على هدفه الرئيسي المتمثل في تشجيع التلاميذ والطلاب على القراءة، يهدف المشروع الوطني للقراءة في خطته العُشرية إلى تعزيز فاعلية المؤسسات المدنية لتنهض بدورها المجتمعي في دعم القراءة بكل أوجهها وتنمية ما يحقق الأهداف المنشودة للمساهمة في النهضة التربوية.

وتعوّل وزارة التربية الوطنية على المشروع الجديد ليكون “مساهمة فاعلة في التحوّل نحو الريادة في المشاريع القرائية وتنمية قدرات الأجيال نحو استدامة الثقافة الأصيلة، والمعرفة الشاملة الغنية والمتنوعة، ولتعزيز مكانة المغرب في المنافسة والصدارة في هذه المجالات عربيا وإقليميا ودوليا…”.
ويأتي إطلاق “المشروع الوطني للقراءة” أياما قليلة بعد المعطيات الصادمة التي كشف عنها وزير التربية الوطنية بخصوص مستوى القراءة لدى التلاميذ المغاربة، والتي تفيد باستمرار تدهور مستوى تعلمات التلاميذ في مختلف المستويات الدراسية.
وبحسب المعطيات التي قدمها بنموسى في ندوة عرض فيها تفاصيل خارطة الطريق المدرسية 2022-2026، فإن 77 في المائة من المتمدرسين في التعليم الابتدائي لا يجيدون قراءة نص باللغة العربية مكوّن من 80 كلمة، كما أن 70 في المائة لا يستطيعون قراءة نص باللغة الفرنسية مكون من 15 كلمة.
ويرتكز المشروع الوطني للقراءة على أربعة أبعاد، هي: “التلميذ المثقف”، و”القارئ الماسي”، و”الأستاذ المثقف”، و”المؤسسة التنويرية”. وستجرى منافسات في القراءة باللغتين العربية والأمازيغية بين كل فئة، سينال الفائزون فيها جوائز رصدت لها الوزارة غلافا ماليا بقيمة مليونيْن وخمسمئة ألف درهم، علاوة على جائزة أخرى تتمثل في زيارة الفائزين إلى أكبر المكتبات في العالم، مثل مكتبة سنغافورة ومكتبة الإسكندرية بمصر.

بخصوص البعد الأول، سيرتكز على المنافسة في القراءة بين تلاميذ المدارس، وتشمل جميـع تلاميذ المملكة من المستوى الدراسـي الأول الابتدائي حتى السنة الثانية بكالوريا؛ إذ يواصل التلاميذ قراءة الكتب وتلخيصها وفق آليات ومعايير محددة، وستُمنح لمجموع الفائزين في المنافسة جوائز بقيمة مليون درهم مغربي.
وسيكون بعد “القارئ الماسي” منافسة في القراءة خاصة بطلبة التعليم العالي، وتشمل جميع طلبة الجامعات ومؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعـات؛ إذ يواصل الطلبة قراءة الكتب وتلخيصها والتفاعل معها استمرارا للعادات التي اكتسبوها في التعليم المدرسي وفق آليات ومعايير محددة، وسينال مجموع الفائزين جوائز بقيمة نصف مليون درهم مغربي.
وبالنسبة لبُعد “الأستاذ المثقف، فهو منافسة في القراءة خاصة بأساتذة التعليم المدرسي، وتشمل جميع أساتذة المستويات الدراسـية من الأول الابتدائي إلى الثانية بكالوريا، ويستهدف هذا البعد المدرسين الذين يمتلكون المهارات المهنية والإيمان الكامل بأنّ القراءة هي الحل الأمثل لبناء شخصية الأستاذ والتلميذ، وتم تخصيص جوائز بقيمة نصف مليون درهم مغربي لمجموع الفائزين في هذه المنافسة.

ويهمُ بعد “المؤسسة التنويرية” التنافس بين المؤسسات التربوية والتعليمية والثقافية والإعلامية والمدنية الأكثر دعما لأهداف المشروع الوطني للقراءة، وفق معايير محددة، التي تقدم مشروعات ثقافية نموذجية مستدامة قائمة على أسس علمية، وستنال المؤسسات الفائزة في المجموع جوائز بقيمة نصف مليون درهم مغربي.
شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، شدد، خلال كلمة ألقاها بالمناسبة، على أن القراءة تعد أداة لتكوين المواطن من أجل تحقيق طموحه الشخصي والمساهمة في تنمية بلده.
وأشار المسؤول الحكومي ذاته إلى أن الاهتمام بفعل القراءة في المغرب يشهد إقبالا متزايدا، يعكسه عدد المشاركين في المسابقات على الصعيد الوطني في مختلف الأسلاك، وتنوع أنماط قراءاتهم، والحضور الوازن للمغرب على الصعيد العربي من خلال المسابقات المنظمة في المنطقة.
وأبرز بنموسى أن المشروع سيكون رافعة أساسية لتطوير القراءة في المغرب، موردا أنه يكتسي أهمية كبيرة لانسجامه مع إصلاح منهاج اللغتين العربية والأمازيغية الذي يولي أهمية كبيرة للقراءة.

من جهتها، قالت نجلاء سيف الشامسي، رئيسة مؤسسة البحث العلمي الإماراتية، إن المشروع الوطني للقراءة هو مشروع “نحلم به في كل بلداننا المغاربية”، مبرزة أن المعرفة هي صناعة من أهم الصناعات وأخطرها، وأن مستوى تقدمها هو مقياس تقدم الأمم.
ونوهت الشامسي بالمستوى الذي يحققه التلاميذ في مختلف مسابقات القراءة، لافتة إلى أن تفوقهم هو استحقاق لهم، وأن المشروع الوطني للقراءة الذي صاغته مؤسسة البحث العلمي الإماراتية “جاء ليعطي لصاحب الحق حقه”.
أي إصلاح للتعليم يجب أن يبدأ بالشروط الازمة (التي ليست بالضرورة كافية) وعلى رأسها العدد المعقول للتلاميذ الذي لا ينبغي أن يتجاوز الثلاثين..ولهذا ستبقون تتخبطون افي التنظيرات المثالية كمن يتحدث عن كيفية بناء أحسن تصميم لمنزل بينما لديه مشاكل في تهيئة الأرض ومشاكل التربة…وحيث أن الدولة “ليس لديها الموارد”(؟) لتحقيق هذا الأمر..فشخصيا أقترح فكرة المدارس النصف عمومية..التي يكون فيها العدد قليل.. الإستحقاق..يكون فيها أساتذة عموميون وتكون هناك مساهمة شهرية (غير مبالغ فيها )للأسر بالنسبة لكل تلميذ ويتم الولوج إليه بأولوية الإستحقاق في حالة الطلب تجاوز عدد المقاعد.
البطن الجائعة والنفس الكبوتة لا تقرأ… والفاهم يفهم… بالاضافة الى المكتبات الفقيرة من الكتب بالمدارس وغياب السؤول الخاص بالمكتبة….
تقليد كل شيء، هذا هو نهجكم. أنتم أيها المسؤولون عاجزون عن ابتكار فكرة كيفما كانت. هل تحدي القراءة الذي تريدون تقليده سيرفع مستوى المدرسة المغربية وأنتم تغشون التلاميذ بإنجاحهم رغم انهم لا يستحقون؟
القراءة ترفع شعوبا ،وعدمها يهوي بشعوب إلى الهاوية..نحن أمة إقرأ ولكننا لانقرأ.علينا ببذل الجهود المكثفة لإعادة الاعتبار لمجتمعنا وأمتنا بالقراءة.
هذا هو الطريق! الكتب أشياء رائعة وستغير بالتأكيد الطريقة التي ننظر بها إلى الأشياء. الكتب هي آلات الزمن الحقيقي. يمكنك السفر في الزمان والمكان بقراءة الكتب. الكتب ستحولنا نحن المغاربة إلى نسخة أفضل من أنفسنا وأنا أقدر الإماراتيين ومشاركتهم في مثل هذه الأشياء الجيدة. الأخوة هي كل شيء عن فعل الخير …^^….*
لتشجيع القراءة والبحث يجب إزالة نظام التقييم بالفروض والامتحانات من الابتدائي والاعدادي،وجعل المعرفة هو هدف التعليم وليس انتقاء التلاميد.كذلك يجب تجهيز المكتبات المدرسية وتكوين قيمين عليها، وبرمجة حصص للقراءة والكتابة في القسم والمدرسة. كما يجب على وزارة الثقافة خلق مهرجانات للقراءة والكتابة مع جواءز تحفيزية للمتفوقين ومكتبات متنقلة في البوادي، وبرمجة زيارات وقراءات للكتاب والشعراء في المدارس والجامعات.وبهذا سننمي شغف المعرفة ولذة القراءة والكتابة لذى الناشءة، والله المستعان.
المشكل في المنظور التقليدي المتخلف في نظام التعليم المغربي الذي يعتمد التدريس بالمواد ويثقل كاهل المتعلمين بالكراسات والبرامج المكدسة والمملة التي تنهج الحفظ والتكرار الممل. المشكل في غياب مفهوم التعلم العصري باعتماد المناهج المنفتحة التي تركز على بناء شخصية المتعلمين وتحررهم من القيود النفسية والعقد الاجتماعية. المشكل في انغلاق مفهوم التقييم وانحصاره في النتائج عوض معالجة وتصويب صعوبات ومعيقات التعلم, المشكل في غياب البحث العلمي التربوي واقتصاره على التشخيص والوصف عوض مباشرة التطبيق والبحث على الحلول العملية. المشكل في اجترار وترديد المعارف واستردادها عوض البحث عن الابتكار والإبداع لمعارف ومهارات ملاءمة. المشكل ليس بالشعارات سننتظر التغيير. أين هو التغيير ؟