"جدل اختصاص" جبايات الجماعات .. نقابات تتشبث بصون المكتسبات

"جدل اختصاص" جبايات الجماعات .. نقابات تتشبث بصون المكتسبات
صورة: و.م.ع
الجمعة 2 يناير 2026 - 12:00

بعد إثارة موضوع تنزيل القانون رقم 14.25 (جبايات الجماعات الترابية) الكثير من الجدل بشأن “معالجة الارتباك والغموض الذي يعيشه موظفو الخزينة العامة للمملكة”، إثر انتقال الاختصاص بين وزارتَي المالية والداخلية، أعلنت مصادر نقابية من قطاع المالية لجريدة هسبريس الإلكترونية تشبّثها بـ”تسريع عملية نقل الاختصاصات”، مع تشديدها على “ضرورة احترام المبادئ الأساسية لمسار انتقال الموظفين”، التي جرى الاتفاق بشأنها مع الوزيرة نادية فتاح في لقاءات سابقة.

وكان الموضوع مثار نقاش بين مستشاري الاتحاد المغربي للشغل ووزيرة الاقتصاد والمالية، أمس الثلاثاء بمجلس المستشارين، رغم تأكيدها على أن الحفاظ على المصالح الإدارية والحقوق المكتسبة لموظفي الخزينة العامة للمملكة يشكل “أولوية قصوى” في مسار تنزيل جبايات الجماعات.

وقالت الوزيرة: “لا مجال لإجبار أيّ موظف على مغادرة وظيفته أو البقاء فيها”، مضيفة: “يبقى الاختيار بيد الموظف وحده، وأيضا حسب القدرات التكوينية الممكنة لتطوير المسيرة المهنية”. وبشأن “صون المكتسبات”، شددت فتاح على أن “الحقوق المكتسبة لموظفي الخزينة العامة للمملكة خط أحمر لا يمكن المساس به بأي حال من الأحوال”، بتعبيرها.

“الأولوية لفعليّة التطبيق”

محمد دعيدعة، الكاتب العام للنقابة الوطنية الديمقراطية للمالية (الأكثر تمثيلية بالقطاع)، التابعة لمركزية الاتحاد المغربي للشغل، تفاعل مع ذلك قائلا لهسبريس: “الوزيرة لم تأتِ بجديد. الأولوية الحالية لتسريع العمل على نقل الاختصاص لحماية مسار الموظفين وتدبير مساراتهم بما يحفظ حقوقهم المكتسبة”.

وتابع حول المبادئ الأساسية لمسار انتقال الموظفين: “أكدت لنا الوزيرةُ في لقاءات عدة أن هذه العملية تؤطرها مبادئ أساسية لا تقبل المساومة، وعلى رأسها الحفاظ على المكتسبات التاريخية للموظفين، واعتماد مبدأ ‘الاختيار الطوعي’ عبر الصيغ القانونية الثلاث المتاحة: إما الوضع رهن الإشارة، أو الاستيداع، أو الاندماج في أسلاك وزارة الداخلية. وفي حال عدم اختيار الموظف لأيّ من هذه الصيغ، تتم إعادة انتشاره وفقا لطلبه ورغبته”.

وأضاف دعيدعة: “يتعين الانتقال فعليا من مرحلة إعلان النوايا والمبادئ إلى المطالبة بالتطبيق الفعلي والواقعي”، كاشفا تسطير نقابته “برنامجا نضاليا تضمّن حمل الشارات الاحتجاجية يومي الاثنين والثلاثاء، توّجناه اليوم الأربعاء بوقفات احتجاجية وطنية ناجحة”، مشددا على أن “النقابة الوطنية الديمقراطية للمالية، باعتبارها النقابة الأكثر تمثيلية، ستظل صامدة للدفاع عن كرامة واستقرار الموظفين، ولن تسمح بالمساس بحقوقهم في هذا المسار الانتقالي”، بتعبيره.

وأثار الكاتب العام للنقابة الوطنية الديمقراطية للمالية ما وصفها بـ”ضرورة أن تتحمل الخزينة، في شخص الخازن العام للمملكة، مسؤولياته كاملة، بصفته المسؤول الأول عن تدبير الموارد البشرية وعن عملية تسليم السلط بين الخزينة العامة للمملكة ووزارة الداخلية، ممثلة في القُبّاض الجماعيين الذين تم تعيينهم مؤخرا”، مبرزا أن “الإشكال الحقيقي الذي نعيشه اليوم يكمن في غياب التفعيل منذ أشهر(…) فلَوْ بُوشرت المسطرة الإدارية لنقل الاختصاصات وفتح الباب أمام الموظفين، لما وصلنا إلى حالة الاحتقان وانسداد الأفق التي نعيشها حاليا”.

متفاعلا مع سؤال بشأن مطالب النقابة وتفويض تدبير الموارد البشرية، علق المسؤول النقابي ذاته بالقول: “لقد كنا واضحين في مطالبنا الموجهة للوزيرة؛ ففي حال استمرار عدم امتثال الخازن العام لمسطرة نقل الاختصاصات، فإننا نطالبها بسحب تفويض تدبير الموارد البشرية منه، لتتولى الوزارة مباشرة تدبير شؤون موظفيها. إننا ننتظر من الوزيرة، بصفتها المسؤول الأول عن الموارد البشرية بالوزارة، التدخل لضمان تسريع هذا المسار وتفعيله مع مطلع العام الجديد”.

“الانتشار الطوعي للموظفين”

في سياق متصل، شدد حميد الشني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للمالية (ك.د.ش)، على مطلب “حفظ المكتسبات”، وقال ضمن تصريح لهسبريس: “هناك فرق شاسع بين التطمينات الرسمية لوزيرة الاقتصاد والمالية وبين الواقع الميداني المأزوم”، موضحا أن “النقابة لا تعارض جوهر قانون جبايات الجماعات الترابية المصادق عليه تشريعيا، بل ترفض بشدة تداعيات تنزيله ‘القسرية’ التي تتجاهل الاستقرار المهني والاعتباري للموظفين”. وأشار إلى أن “الأجوبة بالبرلمان استندت إلى معطيات متجاوَزة لم تعد قادرة على استيعاب المشاكل المستجدة الناتجة عن تداخل الاختصاصات بين وزارتي المالية والداخلية”.

واعتبر المسؤول النقابي نفسه أن الحل يكمن في إقرار “الانتشار الطوعي” الذي يحترم رغبة الموظفين في البقاء ضمن أسلاك الخزينة العامة للمملكة أو الالتحاق بمديريات أخرى تابعة للوزارة.

ودعا إلى “وقف الضغوط المرتبطة بإخلاء المقرات أو فرض وضعيات إدارية غير متوافق عليها”، مبديا تشبث النقابة بـ”الحوار المنتج الذي يضع كرامة الموظف واستقراره الاجتماعي فوق أي اعتبار تقني أو إداري، بعيدا عن سياسة فرض الأمر الواقع”.

وفي الجانب التدبيري، حذر الشني من مخاطر ما وصفه بـ”التعايش الإداري” المفروض في مقرات القباضات، موردا أن “تواجد مصالح وزارة الداخلية بهذه الفضاءات يطرح إشكالات قانونية ومهنية معقدة. فالمقرات تضم تعهدات مالية حساسة ومستندات تحصيل تتطلب استقلالية تامة في التدبير، وأي تداخل في هذه المسؤوليات من شأنه إرباك العمل الإداري وتعريض الموظفين لمساءلات قانونية جراء تداخل الصلاحيات داخل فضاء مكاني واحد”، بتعبيره.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • دليل
    الجمعة 2 يناير 2026 - 12:10

    و هذا دليل على ان قطاع الداخلية غير مغري للاتحاق المفروض هو كون قطاع الداخلية الاكثر جدبا نظرا لحجم و كثرة المهام لكن غياب اي تحفيز خلق المشكل الحالي

  • متتبع
    الجمعة 2 يناير 2026 - 13:26

    كان من الاجدر ،حل هذا الاشكال،بعملية واحدة-بسيطة-،،،وهي أن يبقى الوضع السابق -المرتبط بالموارد البشرية-،تابعا،لاصله(الخزينة العامة Trésor)،،،ويتم تحويل،المداخيل،الاتية من التحصيل ،الضريبي،لوزارة الداخلية(نسبة ضعيفة من تلك التحاصيل،فقط تفوت للجماعات الترابية)،عبر ،نظام معلومياتي،جديد،وشفاف،يتميز برقمنة سريعة ،تعتمد تراتبية(اقليمية،جهوية،ومركزية)،،،
    لان المتضرر،من كل هذه”الاشكاليات” ،و”جر الحبل” بين الاطراف،المعنية،هو المواطن،،،

  • وائل
    الجمعة 2 يناير 2026 - 16:54

    الحقيقة و ما فيها هو الا مشاو هاد الموطفين يرجعو لوزارة الداخلية مغاديش يبقا ليهوم لا بريمات 3 اشهور لا بريمة ديال 13 شهر لا بريمة ديال نهاية السنة …. هادشي علاش نايض صداع مكاين لا وضعية لا والو كلشي على لبريمات ديك هدرة ديال لغة لخشب معروفة

  • موظف جماعي
    الجمعة 2 يناير 2026 - 17:48

    وما مصير موظفي الجماعات الموضوعين رهن إشارة الخزينة والقباضة ؟؟؟؟؟ لماذا يتم التعسف عليهم بإرجاعهم قسرا إلى جماعاتهم ؟؟ إرجاعهم بهذا التعسف سيدمر استقرارهم العائلي والمالي.. النقابة تدافع عن موظفي المالية فقط.. ولا تشير إلى موظفي الجماعات … وضع مؤلم

  • موظف مالية
    الجمعة 2 يناير 2026 - 18:04

    الحل هو نقل موظفي الخزينة العامة لوزارة الداخلية .. عبر اعادة الانتشار.

  • قابض
    الجمعة 2 يناير 2026 - 20:01

    خلفية هذا كله مرتبطة بالنسبة المائوية من الضرائب التي توزع ك primes على عدد من الموظفين اقلها 6000,00 كل نصف سنة وتصل إلى الملايين بالنسبة للبعض منهم…
    الموظفون الذين ظلوا يحلبونها لا يريدون الفطام لأن نقل جباية الضرائب من ايديهم يعني افلات البريمات وكان لي جار يعمل قابضا أخبرني بأن إيجار سكناه كله يدفعه نصف سنوي بprime ولا يمس راتبه الشهري

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع