جمعيات حقوقية تندد بتصريحات عرشان

جمعيات حقوقية تندد بتصريحات عرشان
صورة: منير امحيمدات
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 12:33

أثارت تصريحات المستشار البرلماني محمد عرشان، رئيس حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية (رمزها النخلة)، من تحت قبة البرلمان، غضبا واسعا داخل الأوساط الحقوقية المغربية، خاصة ما يتعلق بدعوته إلى إجراء مناظرة تلفزيونية للرد على الاتهامات الموجهة إليه إبان ما يعرف بـ”سنوات الرصاص”، وعلى وصف منتقديه بـ”الطابور الخامس”.

في هذا الصدد، أدانت كل من المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، والمنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف، وجمعية عدالة من أجل محاكمة عادلة، ومعهد بروميثيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان، والوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، ضمن بيان مشترك، هذه التصريحات، معتبرة أن “استغلال منبر مؤسسة دستورية لتوجيه اتهامات بالتخوين، والتهجم على منتقديه، ومحاولة تبييض ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، يشكل استفزازا مرفوضا للضحايا وعائلاتهم، وإساءة إلى الذاكرة الجماعية وإلى مسار الحقيقة والإنصاف والمصالحة. كما يمثل انحرافا عن موضوع الجلسة، التي يفترض أن تخصص لمناقشة البرنامج الحكومي ومساءلة اختياراته والتزاماته”.

وأكد البيان ذاته أن “هذه التصريحات تكتسي خطورة خاصة بالنظر إلى الشهادات المتواترة لضحايا نسبوا إلى محمود عرشان مسؤولية مباشرة عن ممارسات تعذيب وانتهاكات جسيمة خلال ما عرف بسنوات الرصاص، فضلا عما أورده زميله السابق أحمد البخاري في مذكراته من اتهامات بشأن دوره في تلك المرحلة وطعنه في روايته عن ماضيه المقاوم، وهي شهادات لا يمكن محوها بمرور الزمن، ولا الرد عليها بالتخوين أو التحدي الإعلامي، بل بالتعامل الجاد مع مضمونها، وكشف الحقيقة، واحترام حقوق الضحايا وضمان عدم تكررها”.

وشددت الجمعيات والهيئات سالفة الذكر على أن “تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة شكلت اعترافا بمعاناة الضحايا وبجسامة الانتهاكات التي شهدتها بلادنا، وأرست مسارا وطنيا غايته كشف الحقيقة وجبر الضرر وحفظ الذاكرة وضمان عدم التكرار، ولا يجوز تحويل هذا المسار إلى موضوع للمزايدة، أو استخدام المصالحة ذريعة للتنصل من المسؤولية أو الانتقاص من كرامة من تعرضوا للاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري”.

وعبرت هذه الهيئات عن “إدانتها الشديدة لتصريحات عرشان، ورفضها المطلق لما تضمنته من تخوين واستفزاز للضحايا وعائلاتهم، ومن محاولة لقلب الحقائق وتبييض ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان”، مبرزة أن “مرور السنوات لا يمحو جسامة الانتهاكات ولا يسقط حق الضحايا في الحقيقة والإنصاف وصون الكرامة، وأن المصالحة لا تمنح أي شخص حق الإساءة إليهم أو التشكيك في معاناتهم أو تحويل شهاداتهم إلى مادة للسجال السياسي والإعلامي”.

كما عبرت عن “استنكارها صدور هذا الخطاب من داخل المؤسسة البرلمانية وتداوله عبر وسائل الإعلام العمومي، وتحميلها رئاسة المجلس مسؤولية عدم التدخل لضمان احترام جدول أعمال الجلسة وضوابط النقاش وصون كرامة الضحايا، ومطالبتها باتخاذ التدابير اللازمة، في نطاق اختصاصاتها، للتصدي لخطاب التخوين ومنع توظيف المنبر البرلماني لتبييض الانتهاكات”، كما عبرت عن استغرابها عدم صدور رد حكومي على هذه التصريحات.

ودعا البيان المجلس الوطني لحقوق الإنسان، باعتباره المؤسسة المعنية بمتابعة تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، إلى “اتخاذ موقف علني وواضح يدين هذه التصريحات، وينتصر لكرامة الضحايا وعائلاتهم، ويؤكد ضرورة حماية الذاكرة الجماعية ومواصلة تنفيذ توصيات الهيئة، بما يضمن الحقيقة والإنصاف وعدم التكرار”.

في سياق متصل، طالبت الجمعيات الموقعة على هذا البيان الحكومة المغربية بـ”التعبير عن موقف واضح إزاء هذه التصريحات، ومواصلة معالجة الملفات العالقة وتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، ولا سيما ما يتعلق بكشف الحقيقة وجبر الضرر الفردي والجماعي وحفظ الذاكرة وتفعيل ضمانات عدم التكرار”.

وخلص المصدر ذاته إلى أن “الوفاء لمسار الإنصاف والمصالحة يقتضي موقفا حازما من كل محاولة للإساءة إلى الضحايا أو تبرير الانتهاكات أو إعادة الاعتبار لممارسات الاستبداد والتعذيب، فكرامة الضحايا ليست موضوعا للتحدي، وذاكرتهم ليست مجالا للمساومة، والمصالحة لا تكتمل إلا بالحقيقة والإنصاف وتحمل المسؤولية”.

واعتبر عرشان الذي خدم في صفوف وزارة الداخلية ما بين سنتي 1957 و1982 وتدرج فيها في المناصب، من تحت قبة البرلمان أثناء مناقشة برنامج الحكومة الجديدة بمجلس المستشارين، أن “مسؤولي الحركة الديمقراطية الاجتماعية هم من أنقى من يوجد في الساحة السياسية”، على حد قوله.

وزاد مدافعا عن نفسه بالقول: “أنا نقيب الشرفاء الأدارسة في المنطقة التي أنتمي إليها وعضو منتخب ولست معينا في المجلس الوطني لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير. كما تم منحي ميدالية ذهبية من مجلس الشيوخ الفرنسي من أجل الدور الذي لعبته في تحسين وتجويد العلاقات المغربية الفرنسية. وأنا أيضا متطوع في المسيرة الخضراء، والدي رفض منصب قائد من طرف المستعمر وفر كيف لا يتعاون مع الاستعمار”.

وفي تلميح لما يروج حول “تورطه في أعمال تعذيب المعارضين إبان فترة سنوات الرصاص”، قال المتحدث ذاته: “إذا أردنا الرجوع إلى الجلادة لكي نعرف من هم، فنحن مهيؤون لخوض مواجهة على التلفزيون لنناظر مع كل واحد ونقول له من هو ومن أين أتى وأصله وماذا يفعل”، واصفا الذين يخوضون في هذا النقاش بـ”الطابور الخامس”.

وتحت عنوان “قبلنا التحدي يا عرشان”، دعا عزيز غالي، الرئيس السابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، كل الحقوقيين والمحامين والباحثين وعائلات الضحايا إلى “تشكيل لجنة تحضيرية مفتوحة، تنطلق فورا للإعداد لجلسة استماع شعبية علنية يوم 10 دجنبر، اليوم العالمي لحقوق الإنسان، بمشاركة الضحايا وشهود المرحلة، وتوثيق شهاداتهم وفتح نقاش عمومي حول التعذيب والاختفاء القسري وسبل كشف الحقيقة ومساءلة الجلادين”.

كما دعا غالي، في نداء وجهه عبر حسابه الرسمي على موقع “فيسبوك”، الراغبين في الانخراط إلى “إعلان استعدادهم والمساهمة في لجنة تتولى التنسيق، وتحديد المكان والبرنامج، وجمع الشهادات والوثائق، وضمان كرامة الضحايا وحقهم في الكلام”، مضيفا: “يا عرشان، لن نكتفي بالرد على اتهاماتك؛ سنفتح المجال أمام الشهادات والوثائق، لأن الحقيقة لا تخيف إلا من يخشى انكشافها”.

وعلى خلفية تصريحات “الكوميسير” السابق عرشان، أعاد رواد مواقع التواصل الاجتماعي تداول تصريحات سابقة للضابط الأسبق في المخابرات المغربية (الكاب 1 سابقا) في عهدي الجنرالين محمد أوفقير وأحمد الدليمي، الراحل أحمد البخاري، أكد خلالها أن “عرشان متورط إبان خدمته في الداخلية في تعذيب أبراهام السرفاتي ومن معه في كوميسارية درب مولاي الشريف، وحيث تم اغتصاب العديد من الشبان”، بتعبيره.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

17
  • مروان علي
    الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 12:45

    تصريح اقل ما يقال عنه انه كارثي يذكرنا بانظمة النبلاء في العصور الوسطى والذي كانوا يتبجحون بانتمائهم وجذورهم كل هذه الترهات تجاوزها الزمن وهناك من لازالت يعيش على ماضي الأزمة الغابرة بافكار متحجرة لا تليق أبدا بثقافة وسلوك وأسلوب العصر الحالي والدليل على ان الزمن توقف عند البعض يعيشون على الحفريات من الزمن الغابر لغياب ما يقدمونه للعموم !! السؤال هل نحن في سنة 2026 ولا زال هناك من يفكر على شكل نبلاء اروبا في العصور الوسطى

  • الدكالي
    الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 12:47

    في الحقيقة هاد الكائنات يجب ان تقدم استقالتها من البرلمان ومن المهمات الاخرى وذلك لان بلدنا الحبيب خطا خطوات كبيرة في نسيان الماضي الذي تسبب فيه امثال هذا الشخص الذي اصبح لايساير فكر الاجيال الحالية المتشبتة بحب وطنها وملكها والتي تصبو لان يصبح مغربنا عصريا ومتقدما

  • مول داكشي
    الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 12:55

    أنا بغيت نفهم هدا أش دخلو البرلمان .. ضروري خاصهم يديروا من شروط الترشح تكون عندك أقل من 70 سنة على الأكثر..

  • سمير الليل
    الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 12:58

    كان على الدولة منع كل شخص ذي سوابق أو ماضٍ أسود، منعه من ممارسة أي نشاط سياسي أو اجتماعي أو… إلخ.
    تلك لعنة ستلاحقك كالظل حتى اللحد.

  • م ع
    الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 13:00

    اشهد على نفسي واقسم بالله على شرفي انني اعرف منضمات حقوقية يتراسها امنين بعد تقاعدهم فلا ثقة لا في هيءات ومكاتب هده المنظمات التي تدعي الدفاع عن الحقوق الانسان الله ما اني قد بلغت

  • عبده
    الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 13:00

    هذا نسا راسو راحنا في 2026 ،،،

  • Allo
    الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 13:01

    بدل تعاودو نفس الهضرة سيرو ديرو مناظرة معاه وهضرو على دور كل واحد فالطغيان والقمع

  • بنعبدالسلام
    الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 13:19

    لقد دعاهم إلى المناظرة، فلماذا لم يستجيبوا ويضعوه أمام الأمر الواقع ،إن كان هناك ” أمر واقع”، عوض التنديد العقيم؟.” يا ودي الله إهديكم”.

  • ملاحظ
    الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 13:19

    هذا الشخص الذي-ينعته منتقدوه،بالجلاد-،،،كان يعمل في إطار(جماعي)،،،في -اطار منظم-،،،خاضع لتراتبية،إدارية صارمة،،،واذا-كان،يعذب،ويعتدي على،المعتقلين “السياسيين”،فذلك من باب ،تنفيذ الاوامر،،،لانه لا يعمل،لوحده،،،هو فقط منفذ،،،لاشخاص،اعلى منه(رتبة)،،،
    كما أن -التعذيب،والاعتداء-المذكور،كان جماعيا،،،وقد بتث فيه(حركة الانصاف والمصالحة)،،،وانتهى،بطئ،هذا الملف،وعدم العودة،الى-تفاصيله-او الرجوع الى تطبيقه،،،
    انتهى الكلام.

  • عمر
    الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 13:19

    استغل مؤسسة تشريعية لترويج أكاذيب يعرف الجميع أنها باطلة. لكن العيب على الذين صوتوا عليه.

  • حسين
    الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 13:26

    اسلوب الذي كان يتكلم بها عرشان دليل على انه كان طاغيا في زمانه. ردد كلمة. اتعرفون من انا. ؟ انا كذا وكذا
    انا ابن فلان وفلان…. ظننا ان امثال.هاؤلاء انقضى زمانهم
    لكن للأسف. ما زالو أحياء يرزقون…!

  • محمدين
    الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 13:28

    هذا الشخص لا تعجبني مواقفه ولكن يعجبني وضوح آرائه خلاف عدد من المنافقين من السياسيين الذين لا يحسنون إلا الكذب وقد رأينا بعضهم رؤساء لحكومات ووزراء

  • منصف
    الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 13:35

    موضوع عرشان أثارني لما أعرفه عنه وماسمعته من كلمته .. أقول لو كان الحق حقا فكان من اللازم منعه أصلا من الترشح وحتى إن ترشح وفاز فالأولى عدم قبول إنابته في مجلس النواب أو على الأقل منعه من الكلمة ، رحمة بشريحة عريضة من الشعب التي أذاها في ذويها .. فكلنا ولاسيما المثقفون المطلعون على ماضيه الأسود السواد القاتم نعرف كيف تصرف في زمانه بغظ النظر عن أوامر مرؤوسيه بل كانت قسوة اجتهاداته وتفانيه لإرضاء أسياده مبالغ فيها ولا تحمل ذرة من الإنسانية . والذاكرة الجماعية لم ولن تنس وعند ربكم تختصمون ، وبما أنه يتكلم ويترشح ويبرز وجهه فضميره ميت وهو في عمر مراجعة النفس والتهيء لملاقاة رب العالمين .

  • Fouad
    الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 13:35

    السؤال الذي يطرح نفسه هم من الذي مكنه من الوصول إلى كرسي البرلمان؟!
    انه المواطن.

  • نجم مود
    الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 13:36

    كان من اللازم، بل من الضروري رفض ترشح ايا كان ممن خدموا او وتدرجوا في الداخلية بجميع اداراتها والوانها. اولا لكي لا يكون لهم أي نفوذ مياشر او غير مباشر. وثانيا لتجنب فضح ما تورطوا فيه من …..

  • لكنوز عبدالرحيم
    الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 13:44

    السيد قال بعظمة لسانه ان فرنسا عرضت على ابيه القيادة ورفض.بمعنى انها خيرته وهو من خيرتها.ثم زاد قائلا هو يحمل وساما من فرنسا بمعنى فرنسا كافأته .في حين المواطنين الشرفاء والمقاومين الاحرار كانت تنفيهم او تتم تصفيتهم.
    نقطة ارجع للسطر.

  • ‏تيفلت
    الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 13:51

    ‏لا ننسى مدى الخراب والفقر الذي تسببت فيه عنادك وحرمنا من تجهيز ارضنا والسكن اللائق بها لن أنسى يوم قلت أ قلت لأمي جيراننا إن لم تتخلوا عن هذه الأرض فلم ولن يتم تجهيزها فأجبروا كل السكان لإ خلاق مساكنهم والاتجاه نحو الإيجار رغم أنه وناس بسيط وكان بإمكانهم الاستفادة من أراضيهم عوض تفقيرهم لقد ماتوا كلهم ولن يسامحك أحد منهم

صوت وصورة
منع الأطفال من السوشل ميديا
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 12:49

منع الأطفال من السوشل ميديا

صوت وصورة
منحة الزواج  بين الترحيب والتحفظ
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 10:27 15

منحة الزواج بين الترحيب والتحفظ

صوت وصورة
أساتذة يطالبون بتفعيل الترقية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 08:41 2

أساتذة يطالبون بتفعيل الترقية

صوت وصورة
الأغلبية ترحب والمعارضة تنتقد
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 22:16 4

الأغلبية ترحب والمعارضة تنتقد

صوت وصورة
مجلس النواب يُنصب الحكومة
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 20:25 5

مجلس النواب يُنصب الحكومة

صوت وصورة
المنصوري ترد على الأزمي
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 19:10 24

المنصوري ترد على الأزمي