طلع علينا، بالأسابيع القليلة الماضية من هذا الشهر، شهر غشت من العام 2012، وزير التعليم العالي بتصريحات هنا وهناك، بالصحافة المكتوبة، كما بالتلفزيون، كما بمتديات الإنترنيت، كما بغرفتي مجلس النواب رسميا، مفادها أنه لا بد من إعادة النظر في مسألة المجانية بالجامعات، بما يضمن نفاذا عادلا لردهاتها، وولوجا منصفا لمدرجاتها ومختبراتها.
ورأى الوزير أن مدخل إعادة النظر هاته، إنما يجب أن يبدأ من مساهمة وإسهام الأسر الميسورة في دراسة أبنائها بالجامعات والمدارس المتخصصة، وأنه بإزاء مقترح حكومي يتوخى “إحداث رسوم تسجيل يؤديها الطلبة المنتمون للأسر الميسورة، من أجل استكمال دراستهم في معاهد الهندسة وكليات الطب والصيدلة”.
أما الكليات التي تحوي أكبر عدد من طلبة الفئات الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة، ككليات العلوم والقانون والآداب والعلوم الإنسانية، فيرى أنها غير معنية بالأمر، وعليه فإنه لن تفرض على ولوجها رسوم.
وأبرز الوزير أن هذه الرسوم ستفرض على المعاهد الخاصة وكليات الطب والهندسة، لأنها تستهلك الجزء الأكبر من الميزانية… ثم إن هذه الرسوم لن تهم إلا 5 إلى 10 بالمائة من الطلبة، وليس كل الطلبة. بالتالي، يؤكد الوزير كلما سئل عن المسألة، بأن المجانية ستبقى هي القاعدة والأداء هو الاستثناء.
ومع أن العديد ممن ردوا على الوزير أو علقوا على مقترحه، ذهبوا لحد اعتبار المقترح إياه ضربا واضحا ومباشرا لمبدأ المجانية، وتعميقا للفروقات الطبقية بين شرائح المجتمع، لا بل (يقول البعض) استهدافا لا تأويل فيه للطبقة المتوسطة، فإن الإنصاف يقتضي الاعتراف أولا بحقيقتين اثنتين:
+ الأولى أن مبدأ المجانية بالتعليم العالي، مدارس عليا وجامعات، قد تم استهدافه منذ زمن بعيد، حيث الأداء هو القاعدة القائمة بهذه المدارس، في حين أن ثمة العديد من الكليات من فرضت رسوما عالية لولوج بعض مسالك الإجازة أو الماستر أو ما سواها، ناهيك عن فتح كليات أخرى لوحدات موجهة للموظفين، مؤدى عنها بهذا الشكل أو ذاك…ومن المال العام في العديد من الحالات.
بالتالي، فالذي يبدو لنا من كلام الوزير أن العملية إنما تكمن من لدنه، في توسيع مجال مبدأ الأداء وتعميمه بالتدرج هنا وهناك، وليست عملية جديدة أو مستجدة حتى.
+ أما الحقيقة الثانية فتكمن في التوجه العام، السائد منذ مدة، بجهة فتح جامعات خاصة، من لدن “مستثمرين” مغاربة أو من لدن أجانب، ليس بغرض التقليص من “الثقل المادي” الذي يترتب عن مبدأ المجانية، بل من أجل تقليص منسوب القطاع العام بالتعليم العالي، بالجملة في المستقبل، وإن لم يكن بالتفصيل بالوقت الحاضر.
لو سلم المرء بهاتين الحقيقتين (أو لنقل الزعمين)، فسيسلم جدلا بأن القول بأن “المجانية هي القاعدة والأداء هو الاستثناء”، إنما هو قول حق نزعم أنه يحيل لا محالة على الباطل:
+ فحدود المجانية، كما حدود الأداء، هي حدود هلامية بامتياز، والقبول بها اليوم، بنسبة ما، لا يعني ضمان ألا تتجاوز على ذلك في القادم من سنين، أي أن تصبح القاعدة استثناء، ويصبح الاستثناء قاعدة، فتصبح المدارس العليا وجامعات الطب والصيدلة والهندسة مؤدى عنها دون تمييز بين فئة ميسورة وأخرى معوزة، وتصبح كليات العلوم والحقوق والآداب، مآلا لمن لا قدرة له بالمرة، أو لا اختيار آخر من بين يديه.
والقصد هنا هو القول بأن مبدأ الأداء إنما هو مبدأ مطاط، قد يقتصر اليوم على نسبة ما وعلى شريحة ما، لكنه لا أحد يستطيع الحؤول دون اتساعه وتحوله إلى قاعدة ثابتة، تماما كحال المؤسسة العمومية التي يفتح رأسمالها للقطاع الخاص بنسبة بسيطة في البدء، ثم يبدأ في التزايد تدريجيا، إلى أن تتحول المؤسسة بمرور الزمن، إلى مؤسسة خاصة صرفة، لا أثر بها للرأسمال العام الأصل.
+ ثم إن اقتصار أمر الأداء على جامعات الطب والصيدلة، واستثناء الجامعات الأخرى (قانونية واقتصادية وإنسانية وما سواها)، بناء على معيار اليسر والعسر، هو أمر يشي بأن الجامعات الأخيرة هي ” حصر وحكر” على الفئات المعوزة، في حين أن ما سواها خاص بالميسورين، وهذا لعمري قول يضرب في العمق مبدأ الحق في النفاذ إلى المعرفة، دونما تمييز، حتى وإن كان التمييز بالارتكاز على المال أو الثروة.
والقصد هنا أيضا هو القول بأن الولوج إلى الجامعات يجب أن يتم بناء على مبدأي الكفاءة والمنافسة، لا فضل لهذا على ذاك إلا فضلهما. بمعنى أن ما سوى هذين المبدأين لا يجب أن يقف حجر عثرة أمام هذا المغربي أو ذاك، أكان أبوه معوزا، أم كان ممن له المقدرة والإمكانات.
اما إذا أراد الوزير فرض رسوم ما على الميسورين، فلا يجب أن يتم ذلك على أساس غير التميز والكفاءة، وإلا فلماذا نريد جباية تلميذ نجيب من عائلة ميسورة، تحصل على معدلات عالية، واجتاز بامتياز مباراة ولوج كلية الطب مثلا، وصنف ضمن الأوائل؟
أما الادعاء بأن العوائل الميسورة يجب أن تساهم في تحمل كلفة تدريس أبنائها، فهذا يحيل على إشكالية تمويل الجامعة وتمويل البحث العلمي من بين ظهرانيها. بهذه النقطة، فإننا ننتظر إبداع الوزير، ونتعشم في مدى قدرته على إعمال الخيال في ذلك، عوض الاقتصار على جلد مبدأ المجانية ظهرا وبطنا، لحل معضلة التمويل.
إننا لا نقول هذا الكلام دفاعا عن الميسورين. إننا نقوله بالتحديد لأننا منحدرون من عائلة معوزة، ولا نجد غضاضة اليوم في الاعتراف بفضل المعوزين على هذه البلاد، آباء وأبناء.
موقع الكاتب على الإنترنيت
www.elyahyaoui.org
لا يجب تغليط الراي العام واللعب على العواطف . نحن نريد بناء معاهد عليا كثيرة وجامعات كثيرة وهذا لن يكون الا اذا ساهمت الطبقة الميسورة في تمويل التعليم العالي وهذه الطيقة هي التي تلج المعاهد العليا ويكفيك ان تمر امام اية كلية الطب فستجد جميع طلبتها بالسيارات وهل السيارة رخيصة . واين هو العيب ان ساهم طالب ابواه يتقاضيان 13000درهم لكل واحد منهما في الشهر. اماابناء الطبقة الفقيرة فهم لا يتوجهون نهائيا الى الشعب العلمية .هم في حاجة ماسة الى التكوين المهني .
حتى لا يكون كلامك انتقائيا يجب ان تشير الى جميع مبررات الوزير فى ما ذهب اليه , ومنها ان الاثرياء يؤدون في التعليم الخصوصي , ثم ينتقلون الى الجامعي ولا يؤدون , ويؤدون كذلك خارج الوطن , وهم مستعدون للاداء لان الابواب اصبحت توصد امامهم بالخارج , لماذا اغفلت مناقشة هاتين الفكرتين , فالنقد يجب ان يكون شاملا وموضوعيا .
…هذا صحيح…هذا صحيح..اتفق معك..
. "فلا يجب أن يتم ذلك على أساس غير التميز والكفاءة"
. هذا أمر يشي بأن الجامعات المغربية هي " حصر وحكر" على الفئات المعوزة، في حين أن ما سواها خاص بالميسورين.
دخول المؤسسات و الجامعات الاجنبية الى المغرب سيهمش دور الجامعات المغربية اجلا او عاجلا لكثرة التسيب في الجامعات المغربية حيت لم نعد نطمئن على فلدات اكبادن و هم بين أيادي اساتذة و اطر في الاغلب فاسدين ينهشون لحومهم ما أمكن -خصوصا الطالبات-هذا من جهة بالاضافة الى كون اغلب المسالك الجامعية التي تحمل عناوين جيدة و تعني تخصصات مطلوبة في ميدان الشغل تجدها عناوين فقط لا غير لكونها تحوي وحدات مضى عليها الظهر و فارغة هذا دون الحديت عن الطلبة الدين يجيدون الحفظ للإمتحان فقط و بعده ينسون كل شيء لأن همهم الاول هو الشهادة و ليس إكتساب المعرفة لتجدهم في الشارع يطالبون بالاذماج المباشر حسب المعادلة المحبوبة شهادة = سلم في الوظيفة العمومية تطبيقا لمقتضيات قانونية يؤولونها حسب أهوائهم خصوصا ان اغلب الشركات المهيكلة في القطاع الخاص لا تقبل الشواهد الجامعية و ان قبلت فسيكون في عمل هامشي يجب فيه على المأجور إتبات داته ليصل.
اما المدارس العليا فهي في الاغلب مؤدى عنها حيث تجد السماسرة في الابوب عند كل تسجيل فلا دير ان يصبح هذا مقنن و بمعرفة الدولة بدل السوق السوداء.
ناقشوا الفكرة بدل نقد التوجه
أغبطك استاذي أنك تجد وقتا للكتابة و المتابعة . زادك الله حرصا و أفاد بما تكتب . في تقديري حق التعليم و الولوج إلى مختلف المؤسسات والتخصصات الجامعية ينبغي أن يبقى حقا مكفولا للجميع بغض النظر عن مستوياتهم الاجتماعية . كما ينبغي أن ينظر للطالب كطالب مستقل بغض النظر عن أسرته غنية كانت أو فقيرة . هب أن أسرة غنية امتنعت عن الاداء لابنها وهو يستحق الولوج ، بناء على أي شيء نمنعه حقه المستحق . وقد يكون وهو حال غالب الطلبة مستقلا قانونا عن أسرته .
عيدكم مبارك سعيد
فالابتكاراذن لعبة تقودالطفل الى ان يغني بحريةمثلماتقوده المحادثةالى الكلام بحريةوحتى تظل هذه اللعبة محببةالى نفس الطفل ينبغي ان تتوفرعلى عناصر التشويق وان يطبعهاالتسامح في الالتزام بقواعدالتلحين حتى لاينقطع خيط الابتكارالبدهي وفطريةالوحي والالهام وان يسودها جومن التفتح الحروالثقة المتبادلة بين الملقن والمتلقي
ومما لاريب فيه ان الاستماع المستمرالى الاثارالفنية لَمَمَا يساعدالمتعلم الدارس للموسيقى على تهذيب ذوقه وشحذقريحته وتنميةملكته فاذاهواقدرعلى ابتكار اللالحان وارتجالها مثله في ذلك كمثل النبع الفياض الذي يتدفق ماءوعندما يمارس المؤلف المبدع الكتابةالموسيقيةفهويبدووكانه ياتي امراطبيعيالايختلف عن الاعمال العاديةالتي ياتيهاوهذايعني انه يجدنفسه مقبلاعلى التاليف كلما احس في نفسه ميلااليه وليس بالضرورةكلماعقدالعزم عليه وذلك ان امتلاك الوسائل التقنيةلتركيب الالحان وصوغها قلما ييسر وحده سبل التاليف الجيد امام الملحن مالم يسعفه الوحي والالهام
وهنا يكمن الفرق بين مؤلف محترف يجهدنفسه الايام الطويلةفي صوغ الالحان وكتابتهاوبين مؤلف آخريقبل على التاليف في …
عن مقال مقاصد التربية الموسيقية
سيدي لقد جنبك الصوب في هده القاضية حسب ما طلعنا على كل ماقل الوزير بعض ان ينجاوز الطلب المبارة ولا يهم بعد دلك سيخديد من هو الميسور ومن لا سيدي تحن من الطبقة المسحوقة ونعريف ما هي الحكرة .سيدي اد استعملت هده المبادرة سيمكننا ان نرفه من المقعد مخصصة ولا نرفع من المعدلات من اجلي دلك .اما اد فعل اليوم كدا سيفعلو كدا في المجانية غدا فلن تفعل شيء ولت تتقدم حتى يوم القيامة. شيء اخر لقد تكلم الوزير في نفس الصحفة على ترقيات اساسيد الجامعين ليس اقدمية بل بما يقديمنا من ابحات وهدا هو راي الصواب ولكن غيب هده الفكرة فما هورايك