حصيلة عام دامٍ للهجرة بسبتة المحتلة

حصيلة عام دامٍ للهجرة بسبتة المحتلة
كاريكاتير: عماد السنوني
السبت 3 يناير 2026 - 08:42

بينما كان العالم يودع عام 2025 كانت أمواج البحر وسياج الحدود في مدينة سبتة المحتلة تسدل الستار على واحد من أكثر الأعوام دموية ومرارة في تاريخ الهجرة بالمنطقة. وصفت “كريستينا بيريز”، مندوبة الحكومة الإسبانية، المشهد بعبارة لخصت حجم الكارثة الأخلاقية: “هذا فشل للمجتمع”. عبارة لم تكن مجرد توصيف سياسي، بل كانت رثاءً لـ 46 نفساً على الأقل، بينهم أطفال، ابتلعهم البحر أو سحقهم السياج في رحلة البحث عن “خلاص” لم يكتمل.

ووفقاً لما أورده تقرير لصحيفة “إل فارو دو سوتة” فإن الحصيلة المسجلة (46 قتيلاً) لا تعكس الحقيقة كاملة، ففي ظل غياب بيانات رسمية موازية من الجانب المغربي تظل الكثير من القصص مدفونة في “منطقة الظل”.

منظمة “كاميناندو فرونتيراس” غير الحكومية وثقت من جهتها مآسي أخرى على الضفة الجنوبية، حيث قضى ثلاثة مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء نحبهم على السياج الحدودي نتيجة إصابات أو انهيارات أثناء التسلق، وهي وقائع نادراً ما تجد طريقها إلى منصات الإعلام، ليتم دفن الضحايا في صمت مطبق بلا أسماء أو صور.

ورسمت “إل فارو دو سوتة” خريطة زمنية للموت خلال عام 2025، كشفت عن وتيرة متصاعدة للضحايا، إذ انطلق العام بالعثور على جثث مغاربة في منطقة “سانتا كاتالينا” بعد إجبارهم على القفز من قارب صيد. ومن بين القصص المؤثرة قصة الشاب حمزة عمراوي (22 عاماً)، الذي عرفته عائلته بعد أشهر من خلال سوار كان يرتديه نُقشت عليه كلمة “أمي”.

وفي فبراير ومارس استمر تدفق الجثث، إذ انتشلت السلطات جثمان الفتى المغربي يحيى (16 عاماً) بعد محاولته عبور حاجز الأمواج، والشاب زكريا زيتوني من مدينة آسفي.

ومن ماي إلى غشت تصاعدت المأساة، إذ عُثر على جثتين عند مدخل الميناء. وفي يونيو تم تسجيل ثلاث حالات أخرى، من بينها عبد العالي البلدي، البالغ من العمر 23 عاماً، الذي مكّن حمله بطاقة هويته من التعرف عليه وإعادته إلى المغرب.

وخلال شهري يوليوز وغشت تم العثور على ثماني جثث، ست منها في شهر غشت وحده، في مناطق مختلفة من سواحل سبتة. وفي بعض الحالات جرى التعرف على الضحايا، مثل محمد، شاب في العشرين من عمره من تطوان.

ووصفت الصحيفة شهر شتنبر بـ”الشهر الأسود”، إذ سُجل كأكثر الشهور فتكاً بالعثور على 12 جثة. وكان المشهد الأكثر إيلاماً هو العثور على جثتي المراهقين “توفيق ومحمد” في منطقة “سرشال”، في تذكير صارخ بأن الموت لا يفرق بين الأعمار.

ورغم قتامة المشهد أشاد تقرير “إل فارو دو سوتة” بالعمل المضني الذي قام به مختبر الطب الشرعي التابع للحرس المدني الإسباني. وبفضل هذه الجهود التقنية تمكنت عائلات محدودة من استعادة جثامين أبنائها (مثل حالة الشاب عبد العالي البلدي ومصطفى ريغواني) لإقامة مراسيم دفن تليق بكرامتهم الإنسانية، بعيداً عن أرقام المقابر المجهولة.

وتخلص قراءة حصاد عام 2025 إلى حقيقة مفزعة، وهي أن الحدود لم تعد مجرد حواجز جغرافية، بل تحولت إلى “مقبرة مفتوحة” تفتقر إلى التوثيق المتكامل. وبينما تنتهي التقارير الصحفية بانتهاء السنة تبقى عشرات العائلات في المغرب والجزائر ودول إفريقيا جنوب الصحراء معلقة في “انتظار أبدي”، تبحث عن أخبار أبنائها في بحر لا يحفظ الذاكرة، وسط صمت دولي يكرس الفشل المجتمعي الذي تحدثت عنه “كريستينا بيريز”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • عبالله
    السبت 3 يناير 2026 - 09:09

    الاستعمار الاسباني اين ماكان َاين ماحل فهو يترك الماسي والحروب فهو مثال شوم في العالم لماذا اذن الاستعمار الاسباني لم يرحل عن سبتة وامليلية لن ترتاح المنطقة الاسبان منذ أن تركهم العرب وهم يعيشون في مستنقعات الدم الماسي والدليل على ذلك ما هاشته بلدان أمريكا الجنوبية ما عاشه الريف المغربي الاسبان تتبعهم الماسي َالجرايم اين ما حلوا وارتحلوا قوم الشوم

  • kamal
    السبت 3 يناير 2026 - 20:00

    أوضحت أوروبا بشكل متزايد أنها لم تعد ترغب في استقبال موجات غير محدودة من المهاجرين الأفارقة ذوي المهارات المنخفضة. على مدى عقود، أدت الهجرة، التي غالبًا ما دفعتها الحاجة الاقتصادية وارتفاع معدلات الولادة، إلى تبني الدول الأوروبية إجراءات صارمة للحد من العبور غير القانوني. تشمل هذه السياسات تشديد الرقابة على الحدود، اتفاقيات إعادة المهاجرين، وحتى ترتيبات مع دول بعيدة مثل رواندا لنقل المهاجرين بعيدًا عن الأراضي الأوروبية. الهدف ليس القسوة، بل السيطرة: فهناك إدراك أن أوروبا لا يمكنها تحمل العبء المستمر للنمو السكاني غير المنضبط في إفريقيا. المساعدة الأولية التي كانت تُقدّم في عرض البحر تحولت اليوم إلى إرهاق شعبي، وزيادة دعم التيارات اليمينية. بينما يمكن أن تكون الهجرة مفيدة عند تنظيمها ومطابقة المهارات، فإن التدفقات غير المحدودة من العمالة منخفضة المهارة تشكل ضغطًا على الخدمات العامة، والتماسك الاجتماعي، وسوق العمل. الرسالة واضحة: النمو السكاني في إفريقيا مسؤولية إفريقيا نفسها، وأوروبا لن تتحمل العبء وحدها

صوت وصورة
ندوة "صندوق التكيف" بالمغرب
الخميس 17 شتنبر 2026 - 11:33

ندوة "صندوق التكيف" بالمغرب

صوت وصورة
وهبي يكشف قائمة المنتخب
الخميس 17 شتنبر 2026 - 11:12 1

وهبي يكشف قائمة المنتخب

صوت وصورة
خصاص المقررات المدرسية
الخميس 17 شتنبر 2026 - 10:30 2

خصاص المقررات المدرسية

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40 5

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 2

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 7

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي