نحن إزاء الحديث عن شخصية وطنية وإسلامية كانت لها بصمتها في تاريخ الحركة الإسلامية بالمغرب، عرفت بجرأتها في طرح أفكارها ومقارباتها ومنهجها في النقد، شكلت أحد أركان الاعتدال السياسي، حيث رفضت العنف تجاه الدولة ومؤسساتها ومكونات المشهد السياسي المغربي في وقت مبكر، ثم عملت على مكابدة المشاق وركوب الصعاب من أجعل إقناع الأتباع على هضم تلك المراجعات التي كانت تبدو غريبة في زمان اتسم بالعنف الرمزي والمادي تجاه الدولة والمجتمع، من قوى اليسار على وجه الخصوص، ثم تبنته الحركة الإسلامية بالمغرب فيما بعد..
شخصية جمعت بين القوة والاعتدال، قادت فصائل إسلامية إلى المصالحة مع الدولة ومؤسساتها، وعلى رأسها النظام الملكي بالمغرب، وقامت بمصالحة قبلها مع التاريخ المغربي الذي تميز بالمحافظة على مؤسسة إمارة المومنين، وناضلت لثلاثة عقود من أجل إدماج الحركة الإسلامية في العمل السياسي المؤسساتي، دون أن تتصالح مع الفساد، بل أخذت مسافة منه ومن رموزه وإن خالطتهم اضطرارا..ثم هي في النهاية قادت المشروع بشخوصه وقادته ومراجعه ومناضليه إلى تسلم مفاتيح حكومة ما بعد الربيع المغربي، واصطدمت ب”العفاريت والتماسيح” التي نشأت وتضخمت في ظل الاستبداد، فلم يكن بد من منازلة هؤلاء، ما اضطر الأستاذ بنكيران أن يكشر عن أنيابه ويخرج مخالبه بعد أن تلقى الضربات تحت الحزام في صمت.
ومن دون مقدمات يطرح الأستاذ الباحث محمد همام خطاب تلك الشخصية الفذة على مشرحة التحليل، لكنه يختار الخطاب المنفعل الذي جاء في سياق ردود أفعال..
تحت عنوان: “العنف اللغوي في الخطاب السياسي المغربي: دراسة في نظرية الشتم السياسي”، قدم الأستاذ همام مداخلته في مؤتمر “العنف والسياسة” بدولة تونس الشقيقة، حيث حاول رصد مفردات العنف في الخطاب السياسي لدى النخبة السياسية (عبد الإله بنكيران وحميد شباط نموذجا)..اتهم فيه رئيس الحكومة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية بتصريف خطاب عنيف في كل المنابر التي اعتلاها منذ مجيئه للحكومة الحالية، وأن هذا الخطاب يكتنز فعلا عنيفا بالقوة لدى أعضاء الحزب والمتعاطفين معه، هو اليوم في حالة كمون، وقد يسفر عن تجلياته في أي وقت، كما حصل ذلك في الانتخابات المحلية والجهوية الأخيرة.
ينطلق الباحث من فرضية تقول: “اللغة ليست نظام رموز وإشارات وحسب..بل سلطة قادرة على التأثير في الواقع”..،ف “باللغة يحدث الزعيم تأثيره في مناضلي حزبه..”، و”اللغة تنزلق إلى سلوك عنيف يتم تنزيله في دهنيات قلقة تعيش حالة توتر وجودي ووعي شقي..”، والزعيم (وهو بنكيران هنا) يبلور لغة وينحت مفردات “قائمة على صناعة الاستتباع والطاعة والخضوع للزعيم بغرض التحكم في مخيال الجماهير وتطويعهم، وتجذير حكم الأغبياء..” وهو “يسعى لإحداث أثر لدى أتباعه من أجل إنجاز أفعاله الكلامية..” التي لا تعدو أن تكون في حالة كمون.
وفي اعتقادنا هذه اتهامات خطيرة وغير مسؤولة من باحث أكاديمي يعرف جيدا أن الأستاذ بنكيران هو من نزع فتيل العنف بين الدولة والإسلاميين بالمغرب من خلال مراجعات جريئة قام بها هو وإخوانه، ومن خلال بلورة خطاب سياسي معتدل يقبل بالآخر المختلف سياسيا وإيديولوجيا، وكان المفروض في الباحث أن يقوم بتفكيك خطاب رئيس الحكومة ويبحث في أسباب شعبيته دون غيره ممن نفر منهم الناس بسبب العنف اللفظي الكثيف في خطبهم.
كان على الباحث ـ وهو عضو، بل مستشار جهوي باسم حزب العدالة والتنمية ـ أن يبين الفرق بين خطابين لدى بنكيران: قبل خروج شباط من الحكومة وبعده.
أما خرافة (الفعل العنيف) الناتج بالقوة من هكذا خطاب لدى الأتباع فلا يوجد له أثر في الواقع ولا أدنى مؤشرات.
كان على الباحث أن يجلي المنطق المتسلسل في خطاب رئيس الحكومة، ما جعله يشد إليه أنظار وأنفاس ملايين المشاهدين المغاربة، خصوصا في الجلسة العامة التي يعرفها البرلمان بغرفتيه.
كان على الباحث، وهو عضو في الحزب، يعرف جيدا السيد بنكيران، أن يجلي صدق خطابه، وأنه يلجأ أحيانا لمفردات عنيفة من أجل قتل العنف في خطاب وسلوك الآخر.
كان المفترض في الباحث، وهو متخصص في اللسانيات، أن يميز بين مفردات الخطاب القوي الذي يشده منطق وتسلسل، وبين خطاب عنيف بلطجي لا يستند إلى حجة أو برهان..بين الخطاب “العمري” نسبة للفاروق عمر وبين الخطاب “الحجاجي” بتثقيل الجيم، نسبة للحجاج بن يوسف.
وليس كل كلام يكون له أثر في الواقع كما تقول تلك النظرية العرجاء، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: ( ويبعث النبي معه الرجل والرجلان، ويبعث النبي وليس معه أحد ) أي أنه لا أثر لكلامه في قومه، مع العلم أن الأنبياء أوتوا البيان والحجة والمعجزات.
الأستاذ محمد همام، وهو في تونس، كان المفترض فيه أن يكون سفيرا أمينا ينقل لقوى الاستئصال هناك سر نجاح الاستثناء المغربي، كون الدولة أصغت لمنطق العقل، وتعاملت مع الإسلاميين على قدم المساواة مع باقي الأحزاب، وبذلك نزعت فتيل الصراع مع جبهة عريضة من الإسلاميين وعزلت عنهم المتطرفين وأضعفتهم.
ليس من مهام المثقف أن يرضي المضيفين، فيوحي لهم ضمنا أنكم في تونس كنتم على صواب يوم قمعتم هذه الأصوات التي تؤسس عندنا لعنف لغوي بالمغرب ينطوي على فعل عنيف بالقوة، ولا أن يعطيهم الحجة على مصداقية انقلابهم على الإسلاميين لما جاء بهم الربيع العربي، ويضعف حجة الغنوشي وإخوانه هناك الذين ما لبثوا يستشهدون بنجاح إدماج الإسلاميين بالمغرب.
المفروض في مثقف من عيار الأستاذ همام أن يتحدث عن عنف الدولة البوليسية في تونس، وأن يمتلك الشجاعة في نقد مؤسسها الذي تجرأ على الإفطار في نهار رمضان على شاشة التلفزة، فأي عنف أكبر من استهداف مقدسات المجتمع المجمع عليها..الحداثة القسرية عندما تتبناها الدولة تمثل قمة العنف السياسي.
وأخيرا ليس من الأمانة في شيء أن يبدأ الباحث في مداخلته بالحديث عن عنف الخطاب السياسي لدى رئيس الحكومة ثم يثنيه بعنف الخطاب لدى شباط، فيوحي للمستمع الأجنبي أن خطاب البلطجة لدى شباط كان بمثابة رد فعل على استفزازات رئيس الحكومة، في حين يعلم كل متتبع أن رئيس الحكومة لم يرد على شباط حتى وصف نصف أعضاء الحكومة ب”السكايرية”.
بالتأكيد خطاب بنكيران و غيره من الاسلامويين مؤسس على العنف الرمزي الكامن و ايضا الظاهر اللفظي و غيره- فالخطاب الديني مبني على نفي الاخر كيفما كان و تراهم يقاتلون اشد القتال في نفس الطائفة لانها مبنية على الاعتقاد و الايمان اي على اساس مناف للمعرفة و شروطها المعروفة الخ- و حتى في مسائل الدين البسيطة تراهم جهلة اغبياء و متناقضون و يؤمنون بالشيئ و نقيضه- و لا نظام اخلاقي واضح في الاسلام و من هنا العنف و الكبت و التحريم و القتل و التكفير و الترهيب و الوعيد الخ- في الخطابات السياسة الاسلاموية (حتى المنفتح منها) كلها تشجيع على الفوضى و العنف و التنطع و التسيب لانها مؤسسة على غير العقل و العلم و الواقع البشري و عودة الى اشكال بالية في القيم و التفكير و التنظير و التظيم و العيش بل الى اشكال بدائية فطرية سادجة بدوية بسيطة لا تفعل غير تعقيد الحياة للناس الخ- لو اخضعنا تلك الخطابات للفكر النقدي لوجدناها كلها فوضوية و اشعال للفتن و تبرير للعنف و الاجرام و التخلف و البقاء في نفس المربع الحضاري القديم الخ- ما معنى كون الرقعة العربية الوحيدة التي تعيش حروبا بلا نهاية؟ نموت و ستستمر تلك الحروب علاش؟
تضخيم الأقزام:لقدابتليت الثقافة الإسلامية منذ نشأتها بمرض خلق الأبطال ،والمدح المبالغ فيه نفخا لحلق دمى في صورة أبطال .
وإن حديث الكاتب يقدم رجل السلطة بهذه النعوت المبالغ فيهاليدل دلالة واضحة أن الكاتب يسعى إلى مدح الرجل مدحا يستحق جائزة،وربما يسعى إلى ما سعى له المتنبي يمدح كافور مصر.ولما فشل في سعيه هجاه هجاء مرا.وربما أتى في القريب بالهجاء،والمداحون حال وأحوال.
وكل ماجاء في حديث الكاتب كلام إنشائي لا يستند فيه إلى حجج وبراهين.
وقد أشرت في غمزك إلى الرئيس بورقيبة، الذي كان من رجالات الدولة الذين تَرَكُوا صدى طيبا في شعوبهم،وتونس لم تعرف بعد استقلالها رجلا من عياره، وهي تكن له الشكر والتقدير.وكان حري بك أن تكون منصفا وتقارن بين رجل السياسة القدير ورجل التشدق بالإسلام، وتكون صادقا مع نفسك وضميرك.
يمن الكاتب على المغاربة بالتخلي عن العنف يا له من كرم ما بعده كرم.جرب العنف يا هذا و"ستعوكش " تحت صياح المغاربة "الشنق الشنق".
يجب ان نشكر السيد بن كيران الرجل العنيف انه لم يلجئ للاغتيال السياسي ! يا سلام على هذا الكلام.
لا يخشى الكاتب المفتي الشهير في نكاح المراة وضربها ومجامعتها اثناء السفر في رمضان التناقض متى كانت التلفزة تجمع الملايين على حد قوله في مواضع اخرى.حزبكم عنيف لفظيا وفعلا : من يزروط المتظاهرين من معوقين ومكفوفين واساتذة وطلاب وامازيغ .من يصف الامازغية بالشينوية في نظرك ليس عنيف ؟ من يتجه نهارا جهارا لخصخصة التعليم والصحة ليس عنيف ؟
عنفكم ذاتي وماركة مسجلة يعرفها الزايدي والمسيحي .
ما يزال بعض الجهلة في عصرنا هذا يقدسون الاشخاص و الخرافات و ينكرون الواقع و التاريخ و الزمن و يؤمنون بانه فقط واحد يأخذ سبحة انه بشر من طينة اخرى و انه منزه و لا يخرج من فمه الا الحق و الصدق و الصواب و هذا مناف لطبيعة البشر- و تراهم لا يصدقون اعينهم: يقتلون و يدبحون و ينسفون مقاهي و محطات قطار و كنائس و دور صحافة الخ و ينفون حقيقة الامر مرددين مثل الببغاوات جملا لقنوها لهم منذ خلقوا "الاسلام براء"، "لا ليس هذا هو الاسلام" الخ- اذن من هم و يعتمدون على اي نص لفعل جرائمهم؟ و ثمة من يهب للدفاع عنهم و تبرير جرائهم الخ- "لا المسلم لا يفعل تلك الافعال" الخ- اذن من هم؟ اليسوا مسلمين؟ هل هو سيخ و مجوس و نصارى و بوذيين و لائكين الخ؟ اكبر خدعة هي:ان تلبس كوستيم و كرافاطا و قميص موضة و بورطابل اخر موديل و سيارة فارهة و كومبيوتر فائق السرعة و متعدد الوظائف و قطار سريع وثير و تتفرج و تستمتع بدوري اوربا و اسيا و امريكا على شاشة ايل دي اس و في ذات الوقت مخك في فيافي القرون الخوالي و لم تقدر حتى على شجاعة المتنبي و المعري و بن رشد و بن خلدون الخ انه الغباء المطلق في نظري الا يقدر المرء على التحليل
بعاميتها ( كيدهشروا البرك ) ! فالعنف اللفضي يأتي في سياقه إن إرتكزنا على التهديدات المتتالية من ( قادة ) المصباح بالنزول إلى الشارع ! بمعنى أن الإستقرار لا يهمهم ما دام يشترون به المهادنة وإغماض العين ( عين القانون ) بل ويجنون بالإبتزاز مكاسب سياسية !
ها انت قلتها بنفسك يا سيد الكاتب ، خطاب بنكيران ودود معتدل تجاه المؤسسة الملكية فقط اما تجاه الشعب فخطابه يترأرجح بين العنف و شتم المعارضين و الاستهزاء من الامازيغ و النساء و التهريج في البرلمان.
فهل تستطيع ان °°°° هذا ؟
ليس خطاب بنكيران وحده الدي يؤسس للعنف بل سياسته العنيفة هي التي تؤسس للعنف المضاد.
لقداساء الأستاذ محمد همام بمحاضرتها لسي بنكيران وللامين العام لحزب العدالة والتنمية وللسيد رئيس الحكومة،بل لمؤسسات بلدنا ولاحزابه وللشعب المغربي وخاصة من صوتوا لحزب العدالة والتنمية.
شكرا للأستاذ احمد الشقيري الذي انار الراي العام، مستدلا بمواقف تارخية ودرايته بالامور.
لاتفوتني الفرصة لأشير ان "محاضرة" محمد همام ليس لها اي قيمة علمية. فالموضوع الذي تطرق اليه ليس من تخصصه. ولا علاقة له به.
كما ان مداخلته لاتستجيب لادنا معايير البحت العلمي او الاكاديمي و لاتحتوي على اي تحليل علمي اوغير علمي ولاترتكز عن اي معطى او تحليل علميين ؛ بل لاتحتوي على اي تحليل علمي .
الكل يعرف ان الأستاذ محمد همام يتجول المدن المغربية والبلدان العربيةـ من ميزانية الجامعةـ
لالقاء "محاضرات" في مواضيع لا دراية له بها ،مستعملا عبارات وكلمات جدابة لغويا وفارغة من ناحية المحتوى.
الكل يعرف كذلك ان الاستاذ محمد همام الحاصل على دكتورا في الادب العربي،وبعد عدم تمكنه من اجتياز مباريات التوظيف كاستاذ بكلية الاداب باكادير ـ لان ملفه لم يكن مقنعا ـ ، تم توظيفه كاستاذ بكلية الحقوق!!!!!!!!!! باكادير
وهو الان يدرس مواد لا علاقة بتخصصه ـ الادب العربي ـ .
والغريب في الامر ان هذا الشخص تقدم للانتخابات باسم حزب العدالة والتنمية !!!!!
اللهم اكفني شر أصحابي أما أعدائي فأنا كفيل بهم…
تابعت مداخلة الدكتور "همام" على اليوتوب واعتقد ان الكاتب المحترم قوله ما لم يقل, اذ ان موضوع المداخلة كان يتحدث عن بعض وجوه العنف اللفظي في خطاب بنكيران وبعض رموز المعارضة, وهو العنف الذي وصل الى حد تبادل السباب بالسفاهة والانتماء لداعش والموساد والنصرة الخ كما هو معروف.
لم يلصق المتدخل(همام), للانصاف, ببنكران في اي لحظة من اللحظات تهمة اضمار العنف كوسيلة من وسائل التغيير أو مواجهة الخصوم,
استمعت إلى ملخص مداخلة محمد همام على اليوتيوب وهي في منتهى ااموضوعية: تحدث عن أفعال الكلام بتطوير غير ضروري ثم ختم بتقديم نموذجين للخطاب العنيف من خلال العناوين التي صاغها المعلقين على شبكة التواصل الاجتماعي لكلام السيدين بنكيرأن و شباط …
ليس هو من صنع تلك العناوين بل المعلقون وهذا دليل على أن الخطاب العنيف وجد التلقي الذي منك بنيته وبين مساره وهدفه
ولذلك فالاعتراض عليه غير وجيه