دراسة تبسط مقترحات الأحزاب السياسية حول إصلاح منظومة الانتخابات بالمغرب

دراسة تبسط مقترحات الأحزاب السياسية حول إصلاح منظومة الانتخابات بالمغرب
كاريكاتير: عماد السنوني
الأحد 9 نونبر 2025 - 04:00

كشفت دراسة حديثة صادرة بمجلة علمية دولية محكمة أن مقترحات أحزاب المعارضة المغربية، بخصوص منظومة الانتخابات المقبلة، تلتقي عند فكرة إحداث هيئة وطنية مستقلة للإشراف على الانتخابات، بدل استمرار الإشراف الإداري التقليدي لوزارة الداخلية.

ووفق الدراسة التي أشرف عليها باحثان في القانون العام والعلوم السياسية، الدكتور أشرف الطريبق والدكتور عبد الرزاق المسكي، فإن هذا المطلب ينسجم مع الاتجاه المقارن الذي تتبناه الديمقراطيات الأوروبية.

وحسب الدراسة المقارنة التي نشرتها المجلة العربية للنشر العلمي، بعنوان “تحليل نقدي لمقترحات أحزاب المعارضة حول إصلاح المنظومة الانتخابية المغربية”، فإن مطلب الأحزاب المعارضة يتماشى مع النموذج الفرنسي والذي تتولى فيه اللجنة الوطنية لمراقبة الحملات (CNCCEP) مهمة ضمان تكافؤ الفرص بين الأحزاب ومراقبة التمويل الانتخابي، وكذا النموذج الإسباني الذي يعتمد نموذج الهيئة المركزية (Junta Electoral Central) ذات الصلاحيات القضائية والتنظيمية.

ووفق المقال العلمي الأكاديمي، فإن الرهان في المغرب، اليوم، “لم يعد قانونيا فحسب، بل مؤسساتيا”، معتبرَين أن الانتقال من إشراف إداري إلى إشراف مؤسسي “هو شرط لإعادة الثقة في العملية الانتخابية”.

وبخصوص القاسم الانتخابي، فإن دراسة الباحثين اعتبرته أكثر محاور الإصلاح إثارة للجدل، إذ عدّته المعارضة مدخلا لإعادة التوازن بين العدالة التمثيلية والاستقرار السياسي.

وبعدما قدمت نموذج حزبي العدالة والتنمية وفيدرالية اليسار الديمقراطي بهذا الخصوص، قارنت الدراسة هذه النقاشات بتجارب ألمانيا وإسبانيا، حيث اعتمدت الأولى نظام “التمثيل النسبي المعدّل” لضمان دخول الأحزاب الصغيرة إلى البرلمان دون المساس بالأغلبية الحاكمة، بينما تميل الثانية إلى ضبط التمثيلية لصالح الاستقرار”.

وسجل الباحثان في هذا الصدد أن “المغرب يقترب تدريجيا من النموذج التوافقي، الذي يربط الشرعية الانتخابية بالتعددية السياسية”.

وتطرقت الدراسة العلمية، أيضا، إلى موضوع التمويل العمومي الموجه إلى الأحزاب السياسية، حيث أوضحت أن مقترحات المعارضة تسير نحو ربط الدعم العمومي بالمردودية السياسية والشفافية المالية، بدل الاقتصار على منطق الدعم الانتخابي التقليدي.

وأورد الباحثان في هذه النقطة أن النموذج الفرنسي في هذا المجال “يُعد من الأكثر تطورا”، إذ تخضع فيه حسابات الأحزاب لرقابة اللجنة الوطنية لحسابات الحملة وتمويل الحياة السياسية (CNCCFP)؛ في حين تنشر في إسبانيا تقارير دورية علنية حول التمويل الانتخابي.

وسجلت الدراسة أن “المغرب قطع شوطا مهما في تنظيم تمويل الحياة السياسية؛ لكن تفعيل مبدأ الشفافية والمحاسبة سيظل المدخل الحقيقي لإعادة الثقة بين المال العام والعمل الحزبي”.

ولم تغفل الدراسة النقاش حول المناصفة والتمييز الإيجابي. وفي هذا الصدد، أبرز الباحثان أن المعارضة المغربية تعتبر هذا الملف جزءا من العدالة الانتخابية الشاملة، حيث إن التقدم والاشتراكية يدعو إلى نظام التناوب بين الجنسين داخل اللوائح الانتخابية؛ بينما يقترح الحزب الاشتراكي الموحد تمكين النساء من ولايتين متتاليتين.

ووفق المشرفين على الدراسة، فإن هذه المقترحات تقترب من التجارب الأوروبية، خاصة في فرنسا التي فرضت منذ سنة 2000 قاعدة التناوب (Zipper System)، وإسبانيا التي أقرت سنة 2007 قانونا يُلزم الأحزاب بنسبة دنيا من المرشحات، مؤكدين أن “المناصفة في المغرب لم تعد قضية رمزية؛ بل أصبحت رهانا عمليا لقياس جدية الإصلاح الديمقراطي”.

واعتبر الباحثان أن الإصلاح الانتخابي في المغرب لا يمكن أن يكون مجرد استنساخ للنماذج الأوروبية؛ لأن خصوصية السياق الوطني تفرض مقاربة تدريجية تراعي توازنات المجتمع ومؤسساته، مشددين على أن “المغرب يعيش تجربة إصلاحية تراكمية، لا تقطع مع الماضي بقدر ما تعيد تأويله”، معتبرَين أن الانتخابات المقبلة تمثل “اختبارا لمستوى نضج النظام السياسي وقدرته على تحويل القوانين إلى ثقة سياسية فعلية”.

وختم الباحثان الدراسة بالقول إن “الديمقراطية ليست استيرادا للنماذج؛ بل تفاعل بين الخصوصي والمقارن، بين الفكرة العامة والتطبيق المحلي”؛ وهو ما يجعل الإصلاح المغربي “مسارا مفتوحا على التدرج لا القطيعة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • محمد
    الأحد 9 نونبر 2025 - 07:12

    هاذان باحثان مغربيات قدموا النمودج الانتخابي الألماني و النمودج الاسباني و النمودج الفرنسي . و قالا ان النمودج الفرنسي هو الأنسب وخلصا ان لا نستنسخ ايا من النمادج الثلاث ولم يعطيان اي نمودج لكي يكون نمودجا مغربيا صرف. حلل و ناقش.

  • على من تقرأ زبورك يا داوود
    الأحد 9 نونبر 2025 - 08:35

    بلا زواق ولا نفاق الأحزاب والنقابات ما فيها ما يتصلح… كل شطابة ديكاج ؟! لعل المستقبل يظهر أناس مخلصين وطنيين شعبيين .. الانتخابات مضيعة للوقت والجهد والمال … رفعت الأقلام وجفت الصحف.

  • عادل
    الأحد 9 نونبر 2025 - 08:39

    الأحزاب هي مصدر التخلف و الفساد ، الاحزاب لا تؤمن بشيء و لا تفقه سوى لغة سرقة المال العام ، الحل بالنسبة للمغرب هو حكومة كفاءات وطنية ملكية تابعة للرقابة الملكية وإلغاء الأحزاب السياسية و البرلمان و توفير هاته الأموال للتنمية

  • sefrioui
    الأحد 9 نونبر 2025 - 09:03

    كل شيء بما فيها الانتخابات تتمحور حول إصلاح المواطن نفسه. فكما يقال إذا صلح المواطن صلحت البلاد والعباد.

  • benha
    الأحد 9 نونبر 2025 - 10:30

    في زمننا هذا لم تعد للاحزاب اهمية كبيرة ، خاصة بعض الاحزاب التقليدية التي لم تعد اسماؤها و لا اهدافها متلاءمة مع العصر الذي تغير ، فالاحزاب الاشتراكية و الشيوعية مثلا ما موقعا من الاعراب ؟ هل يمكن تطبيق اهدافها الان في الوقت الذي اصبح فيه العالم كله يتجه نحو تطبيق الليبرالية ؟ ان الاحزاب التي يمكن ان تساير و تنسجم مع العصر هي الاحزاب التي تميل الى الليبرالية و التي تدعو الى الحرية والمساواة و الى الديموقراطية و الى الانسانية و الى المحافظة على البيءة و الى غزو الفضاء و ما الى ذلك ، اما غيرها ، فلا مكان له بين المجتمعات ، وهناك بعض الاحزاب التي لازالت يمكن ان تلعب بعض الادوار الهامشية مثل حزب الاستقلال مثلا اذا تشبت بهدف تحرير الاراضي المغربية التي لازالت تحت نير الاستعمار و الاحتلال ، كسبتة و مليلية والجزر الجعفرية و غيرها التي لازالت تحت هيمنة اسبانيا ، او الاراضي الشرقية التي تهيمن عليها الجزاءر، اما الصحراء الجنوبية فقد تحررت والحمد لله ، و هناك حزب العدالة و التنمية الذي لازال يلعب دورا من الناحية الدينية مادام بعض المواطنين لايزالون يتشبتون بذلك ، ما عدا ذلك فلا اهمية له .

  • احلم
    الأحد 9 نونبر 2025 - 11:04

    الاحزاب السياسية في المغرب ينطبق عليها حكم الخمر في القرآن. اي ان مساوءها اكبر بكثير من محاسنها. لدالك وجب تحريمها. انا شخصيا احلم بديموقراطية تشاركية بدون أحزاب سياسية. و الله العظيم ممكن في عصر التقدم التواصلي الرقمي الدي نعيشه. يجب فقط أن نفكر جديا في الأمر.

  • الحزب نقاء وليس فساد
    الأحد 9 نونبر 2025 - 11:24

    الحزب المعارض يجب على مكوناته أن تكون نقية لاتدخل مثلها مثل الفاسدين في العفن حتى تنال رضى الناخبين الذين بدورهم أن بكونوا نزهاء

  • مدرسة العلوم الاجتماعية
    الأحد 9 نونبر 2025 - 13:59

    إلى صاحب التعليق رقم 1
    هاذان باحثان مغربيات قدموا النمودج الانتخابي الألماني و النمودج الاسباني و النمودج الفرنسي . و قالا ان النمودج الفرنسي هو الأنسب وخلصا ان لا نستنسخ ايا من النمادج الثلاث ولم يعطيان اي نمودج لكي يكون نمودجا مغربيا صرف. حلل و ناقش؟؟؟؟؟
    اولا صحح اخطائك باحثان مغربيان وليس مغربيات، ثانيا الدراسة تحدثت عن النموذج الفرنسي الأنسب في مراقبة تمويل الحملات وليس كنمودج أنسب للمغرب وخلصا إلى نموذج انسب للبيئة المغربية، وليس الاعتماد على نماذج بعيدة عن البيئة فالمنهج المقارن في العلوم الاجتماعية، لهدف علمي بحث.

  • مواطن مغربي
    الأحد 9 نونبر 2025 - 14:26

    من اجل ةعادة التقة في العملية الانتخابية يجب اولا اعادة تقويم بعض المواد القانونية التي تؤطر قانون الانتخابات واغلاق جميع المنافد امام الوجوه الفاسدة والمشبوهة ودات السوابق والتي عمرت في الكرسي لاكثر من عقد من الزمن مع تجريم ووزبع الاموال وشراء الدمم بكل الطرق والوسائل.
    اما الشطر الثاني فيهم عملية التصويت واللغط الدي يرافقه فانه التصويت الرقمي عبر منصة رقمية دات قاعدة معطيات دقيقة هي الحل الانجح. وتبقى هاته العملية جد سهلة وغير مكلفة لان بصمات اليد والعين ورقم البطاقة الوطنية والسن والعنوان ثم الجماعة كل مرقم عند الدولة ومصالحها. وتبقى عملية الضغط على الزر واحدة لكل فرد دون سواها مع اسثتناء افراد الجيش والامن والاجهزة المعفية من الانتخابات. كما تلح العملية على تكليف خبراء معلوميات للاشراف على المنصة وكدا قضاة وهيآت مختلفة ومشتركة.
    عند دلك يمكن للمواطن ان يستعيد تقته في عملية التصويت.

  • مواطن2
    الأحد 9 نونبر 2025 - 17:40

    يتحدثون عن النموذج الالماني أ والفرنسي أوالاسباني ..وينسون ان الامر يتعلق بالمغرب..وحتى في حالة تطبيق اي نموذج من تلك النماذج حرفيا في بلادنا يكون مصيره الفشل التام..لأسباب كثيرة اهمها ان اي منتخب في تلك الدول لم تثبت في حقه اية تهمة ولو على مستوى التدبير.اما النهب وتبديد المال العام والاستفادة من امتيازات بسبب الموقع فلم نسمع عن ذلك على الاطلاق.ولم نسمع كذلك بخلود المنتخب في المنصب.ولم نسمع عن اية علاقة للمنتخب في اية دولة اوروبية بمصالحه الشخصية..والقول كثير في هذا الشان…وكان على المتحدث ان يقارن المنتخب المغربي بالدول الافريقية التي تفوقنا فشلا. ان لم اقل عبارة اخرى ..حان الوقت لتغيير منظومة الانتخابات كلها قبل موعد الانتخابات اهمها تحديد عدد الولايات في اثنتين فقط والغاء التصويت باللائحة الذي كرس الخلود على كراسي المسؤولية حفاظا على المصالح الشخصية وفرض ترشيح واحد من العائلة الواحدة ولا مجال للمفارنة بيننا وبين دول قطعت اشواطا في كل شيء..نحو الافضل.

  • مواطن2
    الإثنين 10 نونبر 2025 - 20:01

    بعد قراءة التعليقات اعود لأضافة بسيطة..لا عيب في القول بان مقترحات الاحزاب حول عملية الانتخابات هي التي ادت بعددكبير من المنتخبين الى المحاكم …والتهم كلها تتعلق بالفساد المالي..ورد في موضوع سابق ان اكثر من 300 قضية معروضة على انظار المحاكم كلها تتعلق بتهمة نهب اوتبديد المال العام والصفقات المشبوهة ابطالها منتخبون افرزتهم الاحزاب السياسية عن طريق التصويت باللائحة .. وكلها تتعلق بالجماعات الترابية …..ولا داعي لتكرار ما ورد في العديد من التعاليق…

صوت وصورة
بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 17:16 3

بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا

صوت وصورة
ترانسبارنسي تقرأ برامج الأحزاب
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 16:20 4

ترانسبارنسي تقرأ برامج الأحزاب

صوت وصورة
نهائي ''أورنج تالنتس'' بالدار البيضاء
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 16:11

نهائي ''أورنج تالنتس'' بالدار البيضاء

صوت وصورة
حشود تستقبل أخنوش بتافراوت
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 14:24 31

حشود تستقبل أخنوش بتافراوت

صوت وصورة
الإقبال على الشاطئ في شتنبر
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 11:31 6

الإقبال على الشاطئ في شتنبر

صوت وصورة
"النخلة" تتواصل في بنمنصور
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 09:30 4

"النخلة" تتواصل في بنمنصور