حين اتصل بي الإعلامي المتميز ياسين عدنان، بعد أن قرأ روايتي “أحجية إدمون عمران المالح”، يبدي إعجابه بالرواية وبتفاصيل عميقة ذات صلة بأفكار وسيرة إدمون عمران المالح (أو المليح في صيغة أخرى)، مبثوثة في ثنايا الرواية، شعرت أولا بالفخر، ثم غلب عليّ الإحراج.
ياسين عدنان، الصديق المقرب من الحاج إدمون (كما يسميه أصدقاؤه)، يشكرني على اعتنائي بإرث المالح وهو لم يكن يعلم أني لا أعرف إلا شذرات عن الأديب المغربي إدمون عمران المالح.
ثم جاء سؤال الطالبة الباحثة لبنى المجيدي أن أشارك بشهادة عن المالح في ملحق ضمن أطروحاتها للدكتوراه حول صورة اليهودي في الرواية المغربية، وزاد إحراجي. هممت بالاعتذار وجَبنت عن ذلك، ثم فكرت، إن ما يمنعني عن كتابة شهادة عن الحاج إدمون هو أيضا دافع للكتابة عنه.
مذ سمعت أول مرة باسم إدمون عمران المالح وأنا معجب به. ليس سهلا أن تجد مثقفا يهودي الديانة يقول لا عالية في وجه إسرائيل، ويدين سياستها العنصرية ويدين الصهيونية.. الحاج إدمون فعلها ودفع الثمن.
طيلة سنوات وأنا أبحث عن روايات المالح ولم أجدها؛ ربما يمكن إيجاد بضع نسخ متفرقة من رواياته بالفرنسية، لكن رواياته بالعربية مختفية تماما من السوق..
طيلة سنوات ولم أجد شيئا، وحتى حين حاولت مؤخرا التواصل مع مترجمَيه تعذر عليّ الوصول إليهما..وحتى ما ترجم منها إلى الإنجليزية نفد من الأسواق ولم تعد طباعتها ولم أجد لها أثرا حتى في مكتبات بيع الكتب المستعملة..
هل هي محض مصادفة أن رواياته مختفية من السوق، كما يحدث مع مبدعين كثيرين، أم ثمة يدا خفية وراء ذلك؟ ما أستغربه حقا هو تجاهل الناشر المغربي وعدم اهتمامه بإعادة إصدار الترجمات العربية.
وجدت مؤخرا نسخة مصورة من روايته “أيلان أو ليل الحكي” لكنها يا للأسف ليست واضحة بما يكفي للقراءة؛ لكن ما قرأته من مقاطع أوضح لي كم هو مبدع في كتاباته الروائية الحاج إدمون، وكم خسرنا من غياب كتاباته من المكتبة العربية.
يعرف نفسه بأنه كاتب مغربي يهودي، وليس يهوديا مغربيا كما يحب أغلب اليهود أن يعرفوا أنفسهم أولا بالنسبة إلى الديانة قبل الوطن؛ هو من أشد الرافضين لهجرة المغاربة اليهود إلى إسرائيل، وهو رافض رفضا قاطعا لوجود كيان اسمه إسرائيل، يعتبره كيانا قائما على التفاخر بقتل الأطفال والعجائز.
حين استلهمت سيرة، أو بالأحرى شذرات من سيرة، الحاج إدمون خلال كتابتي لروايتي الثانية “أحجية إدمون عمران المالح”، أردت أولا أن أحتفي باسم الرجل؛ لعل إلقائي الضوء عليه يعيده إلى المشهد الثقافي، ليعرف عنه الجيل الجديد الذي لم يسمع باسمه حتى، كما أردت أن أحتفي بالموقف الثابت للرجل الذي قال “لا” ووقف شامخا متحديا وراضيا.
بعد أيام من اتصاله الأول سألني الإعلامي ياسين عدنان ضمن حوار نشر في مجلة الشارقة السؤال التالي: “روايتك الأخيرة (أحجية إدمون عمران المالح) الصادرة في بيروت تستعيد حكاية الكاتب المغربي اليهودي إدمون عمران المالح. لماذا إدمون بالذات؟ خصوصا أنه لم تكن لك أي معرفة سابقة بالكاتب الراحل؟”.
كان جوابي: “ربما غياب سابق معرفة لي بالأديب إدمون عمران المالح كان نقطة إيجابية، لأنه خفف عني ثقل الاختيار بين ما يمكن الكتابة عنه وما لا يمكن البوح به. أردت تسليط الضوء على كاتبنا المغبون حقه لكني لم أنو كتابة سيرته الذاتية.
لماذا إدمون بالذات؟ يمكنك أن تقول إن الأمر حدسي تماما وليس اختيارا واعيا محكوما بالقلم والمسطرة. الكتابة عندي، حتى الآن، أو الجزء الأكبر منها على أي حال، تكاد تكون عملية حدسية بالأساس، دون وزن كبير للتخطيط المسبق أو التفكير العقلاني.
لكن لو أردت الحكمة بأثر رجعي، لو حللت مسألة اختيار العنوان بطريقة عكسية، سأقول إن شخصية الحاج إدمون تتوفر على العناصر المطلوبة لهذه الرواية: مغربي من أصل يهودي، مناهض للصهيونية، معارض لسياسة الحكم في عهد الحسن الثاني، كاتب وصحفي، نفى نفسه إلى فرنسا، كانت له صدامات مع ناشرين فرنسيين، عانى من التهميش بسبب مواقفه السياسية… إلخ.
منذ قرأت عن التهميش الذي عانى منه إدمون وأنا أفكر في أن الرجل بحاجة إلى إلقاء الضوء عليه، بشكل أو بآخر.
حين بدأت كتابة الرواية كانت النية في البداية التركيز على موضوع غرق السفينة إيجوز، التي كان يستخدمها الموساد لتهريب يهود المغرب، ثم انعطفت الحكاية إلى طريق آخر وتشعبت، وحين عزمت أن البطل سيكون مغربيا من أصل يهودي سيهاجر إلى إسرائيل وسيجد أن الظروف غير مناسبة فينتقل إلى فرنسا، خطر اسم إدمون في بالي مباشرة دون محاولة لاستدعائه.. حين خطر لي اسمه وجدت أن الفرصة مناسبة للاحتفاء بالأديب المغربي وتكريمه، ولو بطريقة غير مباشرة، من خلال استخدام اسمه كقناع للرواية”.
كما قلت، أردت أولا أن أحتفي باسم الرجل، لعل إلقائي الضوء عليه يعيده إلى المشهد الثقافي، ليعرف عنه الجيل الجديد الذي لم يسمع باسمه حتى. وأتمنى أن نقرأ قريبا طبعات جديدة لروايات إدمون عمران المالح (المليح) مترجمة إلى العربية.
الرواية المغربية تخسر الكثير بتغييب إبداعات أديبنا الحاج إدمون.
مقال رائع و تحليل جيد. مبادرة طيبة لإلقاء الضوء على شخصية إستثنائية يجهلها الكثير من شباب اليوم.
قرأت له في صغري رواية المجرى الثابت Parcours immobile ظلت محفورة في ذاكرتي. فعلا هو روائي من العيار الثقيل
الفيلسوف ألان باديو: مفهوم الشعب (24 ملاحظة حول الاستعمالات المختلفة لكلمة -الشعب-)
24 ♦ ليس لكلمة “الشعب” معنى إيجابيا إلا من منظور عدم وجود الدولة:
– إما أن هناك دولة ممنوعة نرغب في وجودها.
– وإما أن هناك دولة رسمية نرغب في زوالها.
تحصل كلمة الشعب على كامل قيمتها إما في سياق حروب التحرير الوطني (وهي سياقات مؤقتة)، وإما في سياق السياسات الثورية (وهي سياقات نهائية).
محمد الهلالي
أخلاقيات السوق النيوليبرالية وحقوق الإنسان
أبيّن على امتداد الكتاب أن المفكرين النيوليبراليين يتّهمون المحاولات التي بُذلت في القرن العشرين لتأمين حقوق راسخة في الرفاه الاجتماعي وتقرير المصير الوطني بأنها تهديدات لنظام السوق ولـ«الحضارة» ذاتها. ثم أبيّن أيضًا أن النيوليبراليين قد طوّروا روايتهم الخاصة عن حقوق الإنسان على اعتبارها دعائم أخلاقية وقانونية لنظام السوق الحرة.
جيسيكا وايت
لا يجادل في سيرة و أدب المليح إلا جاحد لكن ما أثارني هو لقب ” الحاج ” الذي أضيف ظلما لإسمه و حتى إن كان القصدمن الحاج لغويا لا شرعيا فلا يستقيم المعنى .الحاج يطلق على من يؤدي مناسك الحج و المغاربة يقولون الحاج سبعة أيام .
علاش ختافات حيت يهودي الديانا هاتشي علاش المغرب فيه اليهود او المسلمين او ما كاينش الفرق بيناتهم انا كنت صغير ف واحد الوقت أو كنت كانبيع الخبز البلادي ف باب الملاح او كنت كانتكلم مع بزاف ديال اليهود كايجيو يزورو بلادهم وطنهم او كنت كانهضر معاهم عادي جدا ما دام كايتكلمو معايا بالمغربية او كايقولو القوافي او الامثلة المغربية او الحجايات او كايقشبو التقشاب المغربي راهم مغاربة هاتشي لي كاين الوطن او الملك او الداريجة المغربية تجمعنا
أين وزارة الثقافة من كل هذا نريد أن نعرف المجهودات التي قامت بها للبحث عن الإرث الأدبي لهذا الرجل الذي ينذر أمثاله ؛ ألا تملك هذه الوزارة أي نسخة من الروايات التي تحدث عنه المقال عار أن ننسى مثل هاته الهامات المغربية التي لها مبادئ راسخة في قول الحق رغم الإغراء والتهديد
رِواياتُهُ تُشْتَرَى بِالْجُمْلَة كَيْ لَا تُقْرَأ.
( وأتمنى أن نقرأ قريبا طبعات جديدة لروايات إدمون عمران المالح (المليح) مترجمة إلى العربية. ان المقصد النبيل لهذا المقال الجميل يترجم الحاجة الملحة لاعادة نشر أعمال الكاتب المغربي الكبير، واعادته إلى ذاكرة القارىء على شكل ابداع طازج لم يحظ حتى الآن بما يكفي من العناية والإهتمام. والمسؤولية الآن، بشكل كامل، في ملعب الجهات المعنية، وبالخصوص وزارة الثقافة. شكرا الكاتب الرائع محمد سعيد احجيوج على اهتمامك بواحد من أهم رموز الثقافة والإبداع في المغرب، وشكرا أيضا للاضاءات المفيدة التي اوردتها في مقالك المتميز عن الراحل ادمون عمران المالح.