سينما بدون متعة

سينما بدون متعة
السبت 23 فبراير 2008 - 12:47

في المشهد الذي أعقب غرق الباخرة في شريط “تيتانيك” ، تظهر البطلة نائمة على لوح خشبي وأصابع يديها متشابكة مع أصابع حبيبها الذي يوجد جسده بالكامل في مياه البحر الباردة ، وعندما استفاقت من النوم بعدما وصلها صوت رجال فرقة الإنقاذ بدأت تنادي حبيبها بصوت متكسر ومرتعش ، لكنها اكتشفت أنه مات ، وعندما أيقنت أن الموت قد فرق بينهما إلى الأبد انسابت قطرات من الدموع من عينيها وفكت أصابعها من أصابعه المتجمدة ، ليتوارى خلف المياه وقالت له بصوت باك بأنها ستفي بوعدها الذي قطعته على نفسها وستستمر على قيد الحياة . ثم توجهت صوب جثة أحد الغرقى ونزعت منه صفارة وبدأت تنفخ فيها إلى أن سمعها أعضاء فرقة الإغاثة وأنقذوها . وانتهى المشهد بشكل مؤثر وبدون صراخ ولا ضجيج .


تصوروا ماذا سيفعل أحد المخرجين المغاربة في مشهد كهذا ، لا شك أنه سيطلب من البطلة أن تولول وتصرخ وتبكي بأعلى صوتها وتلطم وجهها بعنف كما يحدث في المآتم عندنا .


مشاهد الموت والحزن يصورها المخرجون السينمائيون الغربيون بشكل هادئ وبدون صراخ . النساء مثلا لا يبكين بهستيرية كما يحدث في الأفلام المغربية ، يكفي الصمت وبعض القطرات من الدموع .


مشكلة المخرجين السينمائيين المغاربة هي أنهم لا يفرقون بين الفيلم الروائي والفيلم الوثائقي ، لذلك لا يبذلون أي جهد لإضفاء مسحة من الجمالية على أعمالهم ، وكل ما يفعلونه هو أنهم يصورون الواقع كما هو ، بدون أي إضافات ، لأن أغلبية المخرجين المغاربة يفتقدون ببساطة إلى واحد من أهم الأشياء التي يتوجب أن تتوفر داخل عقل المخرج ، وهي الخيال الواسع .


الضجيج في الأفلام والمسلسلات المغربية لا يصدر فقط من الممثلين والممثلات الذين يصرخون بأعلى صوتهم ، بل حتى الموسيقى التصويرية تكون زايدة بلا قياس ، لذلك تضطر دوما إلى إغلاق أذنيك عندما تكون في قاعة السينما ، وفي المنزل تكون ملزما بحمل التيليكوماند بين أصابعك كي تخفض من صوت جهاز التلفزيون كلما انطلقت الموسيقى حفاظا على سلامة أذنيك .


وبما أن المخرجين المغاربة لا يحملون عملهم على محمل الجد ويرتكبون أخطاء فظيعة فلا بأس أن نختم حديثنا بفيلم “رحمة” الذي أخرجه سعد الشرايبي قبل سنوات ، حيث نجد أن بطل الفيلم الذي لعب دوره الممثل حسن الفذ ، لم يضع ولو في مشهد واحد حزام السلامة على صدره أثناء قيادة سيارته الايردوز . قد يبدو الأمر طبيعيا ، لأنه في ذلك الوقت لم يكن وضع حزام السلامة في المغرب إجباريا ، لكن الأمر ليس طبيعيا بالمرة ، بل خطأ فادحا ارتكبه سعد الشرايبي الذي ينجز أفلامه بواسطة الدعم الذي يقدمه المركز السينمائي المغربي والذي انتقل هذه السنة من خمسة ملايير سنتيم إلى ستة ملايير . الشرايبي أخطأ عندما لم ينتبه إلى حزام السلامة ، لأن بطل الفيلم يشتغل موظفا في … اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير ! بشاااااخ على سينما .


يلا بقينا معولين على بحال هاد المخرجين باش يوعيو الشعب هنا فين بقينا .


almassae.maktoobblog.com

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
تحذيرات مرعبة تجتاح العالم
الجمعة 6 نونبر 2026 - 22:00 3

تحذيرات مرعبة تجتاح العالم

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد العزيز باريك
الجمعة 6 نونبر 2026 - 21:00 6

لقاء خاص | عبد العزيز باريك

صوت وصورة
جدل زيادات طاكسيات بالرباط
الجمعة 6 نونبر 2026 - 15:32 13

جدل زيادات طاكسيات بالرباط

صوت وصورة
استمرار مهام دي ميستورا
الجمعة 6 نونبر 2026 - 12:32 15

استمرار مهام دي ميستورا

صوت وصورة
جيل جديد يروي المسيرة الخضراء
الخميس 5 نونبر 2026 - 23:07

جيل جديد يروي المسيرة الخضراء

صوت وصورة
زيت الزيتون بين 30 و60 درهما
الخميس 5 نونبر 2026 - 22:41 7

زيت الزيتون بين 30 و60 درهما