شذرات من فكر الدكتور المهدي المنجرة رحمه الله

شذرات من فكر الدكتور المهدي المنجرة رحمه الله
السبت 14 يونيو 2014 - 15:00

أعترف الآن أن خطاب الدكتور المهدي المنجرة في محاضراته فعل فعله الساحر في الوعي الذي تشكل لي، مثلما فعلت ذلك وقائع عظيمة عاشرتها ذاكرتي منذ شبابي؛

خطاب الدكتور المهدي المنجرة رحمه الله الصادق والمفحم بروح التفاعل المباشر يجعلك لا تمل بل في شوق إلى تتبعه، لأنه يتجول بك عبر حقول معرفية وعلمية وثقافية وسياسية بشكل مندمج يؤدي رسالته لبناء الوعي المطلوب في المرحلة؛

وهو بذلك لا يبخل أن يجعل من مناسبة المحاضرة المباشرة أن ينقل كل أفكاره في ظرف وجيز وبعفوية المثقف المهموم بقضايا بلده وأمته وشعوب الجنوب عموما؛

طوال تتبعي لخطاب عالمنا الشامخ على امتداد سنين منذ أواسط التسعينات يمكن أن أجمل أهم الأفكار المتنورة والنوعية المؤسسة لوعي التغيير الإيجابي المنشود الملتقطة من خطابات الراحل علينا رحمه الله في التالي:

– النهضة الحضارية تبدأ بالرؤية والحلم، والحلم لا يتحقق بدون حرية ومشاركة واسعة لصناعة هذه الرؤية المجتمعية؛

-مركزية القيم في تشكل وتميز وتعدد الحضارات؛

– محورية التعليم وقيمة المعرفة وضرورة العناية المركزة بالبحث العلمي؛

– استقلالية القرار الوطني عن كل مؤسسات الهيمنة الدولية سواء النقدية أو الاقتصادية أو السياسية؛

– ضرورة حفظ الذاكرة الجماعية للبلاد لأنه لا مستقبل بدونها؛

– استقلالية المثقف عن السلطة الحاكمة؛

– دمقرطة الدولة ومؤسساتها؛

– التعددية الثقافية أساس البقاء؛

للأسف لم يستفد المغرب من خبرة الدكتور المهدي المنجرة رحمه الله، في الوقت الذي استفادت منها بلدان تفوقنا تقدما في كل المجالات، وهو الذي كانت محاضراته في المغرب في كثير من الأحيان تلقى المنع والعرقلة لمجرد أنه رحمه الله لا يقول سوى الحقيقة ويشرحها حول وضع المغرب الاقتصادي والثقافي والسياسي والمجتمعي ويركز على قيمة المعرفة والقيم والذاكرة للنهوض الحضاري،

هو نفسه رحمه الله الذي كان يلقى الترحيب في دول أخرى ويكرم بجوائز وتقدر مجهوداته وخبراته الواسعة، كان رحمه الله مكافحا بالكلمة والكتابة من أجل تعددية ثقافية و قيمية تحفظ هويات الشعوب وأنماط عيشها وقيمها، ومن أجل عدالة اجتماعية لصالح دول الجنوب ومن أجل أنسنة العلاقات الدولية…

رحم الله فقيد الأمة والمغرب، وكما كان شامخا بمحاضراته وكتاباته ومواقفه في حياته سيظل شامخا بما تركه من إرث فكري وثقافي وعلمي ومعرفي…

إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا لفراقك يا أستاذنا الدكتور المهدي المنجرة لمحزونون وإنا لله وإنا إليه راجعون، تغمده الله بواسع رحمته.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • نورالدين الحمداوي
    السبت 14 يونيو 2014 - 22:18

    رجل ومثله قليل على هذه الأرض

  • Décoration
    السبت 14 يونيو 2014 - 22:24

    France Prix de la vie économique 1981
    France Grande médaille de l'Académie royale d'architecture 1984
    France Ordre des Arts et Lettres 1984
    France Ordre des Arts et Lettres 1984
    Drapeau du Japon Japon Ordre du Soleil levant 1986
    Médaille de la paix de l'Académie internationale d'Albert Einstein 1995
    France Prix de la Fédération mondiale des études sur le futur 1995

  • عبد الله
    الأحد 15 يونيو 2014 - 08:58

    الرجل عاش في المغرب ممنوعا من المحاضرة داخل الجامعة وخارجها لفترة ليست بالوجيزة في ما سمي بالعهد الجديد، وقال عنه المهدي رحمه الله في بدايات ما سمي بالانتقال الديمقراطي: إننا الآن بإزاء عملية مسخ حيث تخلت النخبة المعارضة عن كل القيم التي نادت بها سابقا من أجل الكراسي.
    أذكر ذات مرة أنه قدم ليحاضر بدعوة من إحدى الجمعيات، فوجد القائد والقوات العمومية بانتظاره (وكأن الرجل مجرم مبحوث عنه هارب من العدالة!) حيث أخبره القائد أن المحاضرة ممنوعة، فاستفسر المهدي رحمه الله عن السبب الذي يجب أن يقدم مكتوبا وفقا للقانون، فاستشاط القائد غضبا ودفعه وأخذ المخازنية بدورهم يدفعونه من واحد للآخر…كان المنظر مؤثرا جدا،فالرجل قد جاوز السبعين وابيض شعره، لكن كل ذلك لم يشفع له!

  • anas
    الأحد 15 يونيو 2014 - 10:12

    بسم الله الرحمن الرحيم
    دائما المثقف يتكلم مع نفسه ومع الفئة القليلة التي تفهم الخطوط وما تحت السطور
    وهذا مع الأسف هو اللذي جعل المجتمعات العربية لا تنتفع بعلم بعض المثقفين
    إستمعت إلى بعض محاضرات المرحوم إن شاء الله، وأسلوبه سليم من التعقيد و إستفدت
    من كل ما دكر في مداخلاته ،وأما أسلوب الكتابة عند الكتاب فهي دائما أنيقة بدون فائدة،
    يعني يريد الكاتب الحفاظ على أناقة الجملة دون أن ينظر إلى قرائه ،كأن يصف لك الحالة
    المزرية بكلمات تجعلك لا تنتبه إلى الحالة نفسها وتمر عليها وكأنك تطبق برتكول،كان السيد
    المنجرة سلس في الفكر وتفهم معه بسهولة ،ليس من الضروري دائما الأناقة في الأسلوب،
    وإلا سيصبح المعنى غريب والهدف منه بعيد ولا يصلح إلا لدكور،،،كالأكل مع الغريب،،،

  • amar
    الأحد 15 يونيو 2014 - 20:07

    فقدنا تحفة نادرة وثمينة ومعلمة شامخة وموسوعة جامعة فقدنا رجلا وعالما مثاليا في الشجاعة والوطنية الحقة والاخلاق الفاضلة والنبيلة والمصد اقية في كل شيئ فقدنا سياسي محنك ازعج كبار السياسيين للدول العظمى فقدنا المنقذ الوحيد لتعليمنا بعد انحطاطه لو طبقوا اطروحاته فقدنا شمعة تحترق لتضيئ لنا الطريق فنطفات الشمعة فجاة والطريق زاد ظلاما فقدنا اكبر مفخرة للانسانية فقدنا من كان لا تساوم مبادءه مهما كانت التضحيات فقدنا غاندي المغربي الذي جعل شعاره في الحياة – خدمة الانسانية – فقدنا من كانت الدول العظمى تعرف عبقرية الفقيد فاحترمته وقيمته وشرفته وكرمته لكنه لم تغويه كل هذه العطاءات ليقلدها او يتواطئ معها بل كان يهاجمها اشد الهجوم حين يراها ضد قيمه ومبادءه لخص كل اعماله وبحوثه وافكاره وسياسته في كلمتين-الدفاع عن الكر امة رحمة الله عليك واسكنك فسيح جناته وجعلك مع الصدقين والشهداء يا خير عالم انجبته امراة مغربية فكفاها فخرا بانجابها هذا وكفى لوالدك شرفا بجعلك استاذا جامعيا في الدول العظمي ايام كان المعلم عندنا يحظى باحتر ام الوزير

  • يوبا
    الإثنين 16 يونيو 2014 - 02:33

    – التعددية الثقافية أساس البقاء؛ الدكتور المنجرة يعرف غنى الثقافة المغربية مسح و تزوير التاريخ قبل الاسلامي اي الامازيغي للمغرب كارثي على شخصية و هوية الانسان المغربي قزموه حتى من ملابسه .يجب اعادة الاعتبار للتاريخ المغربي باعادة كتابته ليعرف المغربي ان هناك ابطال امازيغ و ان ابن خلدون امازيغي و بن تاشفين و بن زياد ويوبا الاول و الثاني و ماسينيسا ووو لمادا تحتفي مصر بفترتها الفرعونية و لنا تاريخا اكبر من تاريخهم لمادا نقزم و فق نمط تفكير مجموعة ضيقة من اهل فاس صناع الظهير البربري و من ولاهم من المستعربين التاريخ الامازيغي قبل الاسلام عنصر قوة و مفخرة للمغاربة و عنصر وحدة للمنطقة ككل قراءة التاريخ من خلال الدين تعتبر افتراء على التاريخ و عدم حياديته اهمال الثقافة الامازيغية هو تقزيم لفكر و تطور المغربي وجعله بلا ماض و حالة شادة بين الامم .تاريخ الملوك و العائلات ليس تاريخا بل تاريخ الشعب ككل .امحو عنصريتكم تجاه الامازيغ اقرؤوا تاريخهم و تقربوا من ثقافتهم التي هي ملك لكم ايضا . اجدادنا الامازيغ كانوا ابطالا فلا تقزموا البلد الى 12 قرنا الرجل المهدي كان كارها للامازيغ ايضا

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | أحداث سبتة.. وماذا بعد؟
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 21:00

أبعاد استراتيجية | أحداث سبتة.. وماذا بعد؟

صوت وصورة
"الكتاب" يدرس المشاركة الحكومية
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 20:30 3

"الكتاب" يدرس المشاركة الحكومية

صوت وصورة
عاصفة قوية تضرب فاس
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 17:34 6

عاصفة قوية تضرب فاس

صوت وصورة
وجه آخر للبحر في البيضاء
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 16:28 2

وجه آخر للبحر في البيضاء

صوت وصورة
منتجات مغربية تتألق في أبوظبي
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 16:04 1

منتجات مغربية تتألق في أبوظبي

صوت وصورة
بنعبد الله يحدد أولويات المرحلة
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 12:37 5

بنعبد الله يحدد أولويات المرحلة