فشل الدبلوماسية الرسمية استدعى الاستنجاد بالدبلوماسية الموازية

فشل الدبلوماسية الرسمية استدعى الاستنجاد بالدبلوماسية الموازية
الجمعة 25 أكتوبر 2013 - 12:20

أسقط الملك محمد السادس في خطابه الافتتاحي للبرلمان المغربي في دورته التشريعية الجديدة مساء الجمعة 11 أكتوبر 2013 الكثير من الأقنعة التي ظلت تُظمئن الرأي العام المغربي بقوة الموقف التفاوضي بعد التقدم بمقترح الحكم الذاتي.

في الخطاب الملكي تعبير صريح عن فشل الدبلوماسية الرسمية في تدبير ملف الصحراء، بالقول: “إن الوضع صعب، والأمور لم تحسم بعد، ومناورات خصوم وحدتنا الترابية لن تتوقف، مما قد يضع قضيتنا أمام تطورات حاسمة”. وفي حرف التحقيق “قد” إستشعار بحدوث تطورات مكلفة لسيادة المغرب الترابية.

ويتوقع أن تحصل على أبعد تقدير في شهر أبريل المقبل تاريخ استصدار تقرير جديد لمجلس الأمن الدولي حول الصحراء. ويستفاد الخطاب الملكي استيباق لتوقع الأسوء فيما يخص السيادة الترابية للمغرب على الأقاليم الجنوبية، وهو ما يعني عمليا أن الدبلوماسية المغربية قد أضاعت خيط قوة موقفها التفاوضي في المسألة الحقوقية دعا بها إلى طلب نجدة الدبلوماسية الموازية بعد تهميشها لسنوات.

ففي الوقت الذي لم يستطع فيه المغرب كبح استراتيجية الدبلوماسية الجزائرية القائمة على تشويه صورته الحقوقية، فإن مبادرة واشنطن بتكليف بعثة “المينورسو” لمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء تبقى سيفا على رقبة الموقف المغربي، ويستمر هذا التهديد بصدور تقارير جديدة تتهم المغرب بانتهاك حقوق الإنسان في الصحراء، فضلا مقالات مؤيدة للإنفصال في كبريات وسائل الإعلام الأمريكية تباعا، وهو ما ينسجم مع مرجعية جهاز الخارجية الأمريكية الجديدة.

إن تجسيد تجليات تحديث الأداء الدبلوماسي لجبهة البوليساريو بدا واضحا في تركيز اتهامها للمغرب بعدم احترام حقوق الإنسان والحقوق الثقافية وباستغلال واستنفاذ الثروات الطبيعية في الصحراء، وإسناد ذلك بتقارير الهيئات الحقوقية الدولية والإقليمية.

واللافت للانتباه في الخطاب الملكي قول الملك:” أن قضية الصحراء ليست فقط مسؤولية ملك البلاد، وإنما هي أيضا قضية الجميع”، ففي ذلك تأكيد جديد على أن ملف الصحراء يجب أن لا يبقى كما كان في السابق رهين جهاز الداخلية وجهاز مستشاري الملك، بعدما تأكد أن تدبير الملف وفق المنطق القديم بات غير سالك في المحافظة على السيادة الوطنية.

لقد كشف الخطاب الملكي مدى الحاجة القوية إلى تجديد استراتيجية التعاطي مع ملف الصحراء، وضرورة تجديد الآليات وتطوير الكفاءات الدبلوماسية نحو منهجية جديدة تتفاعل مع مستجدات الملف لحظة بلحظة.

وكانت كثير من القراءات قد تنبأت بعجز الدبلوماسية الرسمية في مقاومة دبلوماسية الجزائر القائمة على اختراق التنظيمات الحقوقية الأممية وزيادة التواصل مع باقي الدولي، وقد تجلى التغلغل الجزائر في اختراق البرلمان السويدي للاعتراف بجبهة البوليساريو.

والحق أن الأداء الدبلوماسي المغربي انْتُقِدَ لضعف أدائه على هذا المستوى ولافتقاره إلى دبلوماسية استباقية، وسادت الدعوة إلى إحداث مجلس وطني للدبلوماسية الخارجية، وتطور النقاش إلى مأسسة هذا المجلس في دستور 2011، غير أن هذه الدعوات لم تلق القبول من الجهات الرسمية، الماسكة بملف الصحراء.

وتواصل استشعار الرأي العام المغربي بما يعتبر ضعفا في فعالية الدبلوماسية الرسمية في التعاطي مع الاستراتيجية الجديدة للخصوم، حتى شكل مطلبا مهما يدعو الدولة إلى فتح نقاش وطني عميق يقضي بتفعيل دور الدبلوماسية الموازية، كآلية تعضد العمل الدبلوماسي الرسمي. ورغم ذلك ظلت مسألة الصحراء مجالا محفوظا للقصر وحكرا على وزارتي الداخلية والخارجية دون غيرهما.

وحيث إن الدبلوماسية المغربية الرسمية لم تستوعب التطورات الدولية أدى ذلك إلى توالي فشل هيئات ومؤسسات الدولة المغربية وعلى رأسها المخابرات المغربية والدبلوماسية الموازية من خلال عمل البرلمان وجمعيات المجتمع المدني، لأنها تفتقر إلى الرؤية وحرية الحركة والافتقار إلى الموارد ووسائل العمل.

٭متخصص في قضية الصحراء والشأن المغاربي

‫تعليقات الزوار

3
  • Darif
    الجمعة 25 أكتوبر 2013 - 15:02

    The world wants facts. Morocco should give the world these facts, and create new facts on the ground everyday by building two new cities between Laayoune and Dakhla and populate them with half a million Moroccans from the various shanty towns of our beloved country.

    Tell the world that there are now ten Moroccans for each Sahraoui.

    Let the world then try to unravel these new facts on the ground till Kingdom come.

  • مواطن حر
    الجمعة 25 أكتوبر 2013 - 20:06

    اتعرفون لماذا؟ لان فاقد الشيء لا يعطيه, و ما ضاع حق وراؤه مطالب. والحق يعلى و لا يُعلى عليه.

  • خالد السوسي
    السبت 26 أكتوبر 2013 - 23:14

    المغرب يراهن بشدة على الإتحاد الأوربي في دعمه لأطروحته في مغربية صحرائه، ولا سيما الدور الذي يلعبه حليفه الفرنسي. فيما يراهن الإنفصاليون
    المرتزقة على أمريكا التي لطالما دعمت مثل هؤلاء في العالم حيث لها الباع الطويل في خلق نفوذ جدد في البلدان النائمة.

    شكرا على مقالاتك أستاذ عبـد الفتـاح الفاتحـي
    وتذكرو أن العالم يرى الفتنة وهي مقبلة والجاهل لا يراها إلا وهي مدبرة

صوت وصورة
استغاثة دوار الشياظمة
السبت 6 مارس 2021 - 00:31

استغاثة دوار الشياظمة

صوت وصورة
بالأمازيغية: خدمة الأداء عبر الهاتف
الجمعة 5 مارس 2021 - 15:37 14

بالأمازيغية: خدمة الأداء عبر الهاتف

صوت وصورة
أنامل ناعمة في البحرية الملكية
الجمعة 5 مارس 2021 - 14:21 8

أنامل ناعمة في البحرية الملكية

صوت وصورة
معرض للتراث المغربي اليهودي
الجمعة 5 مارس 2021 - 13:25 2

معرض للتراث المغربي اليهودي

صوت وصورة
قتيلة في انهيار منزل ببني ملال
الجمعة 5 مارس 2021 - 00:40 6

قتيلة في انهيار منزل ببني ملال

صوت وصورة
حياة بلا نبض
الخميس 4 مارس 2021 - 22:35 5

حياة بلا نبض