فشَل التعليم ... اشنقوا الأستاذ!

فشَل التعليم ... اشنقوا الأستاذ!
صورة : أرشيف
السبت 27 نونبر 2021 - 09:56

ولأن المدرسة تعاني من أزمة …فإن السبب هو توظيف “أساسيد” (هكذا ينطقها وزير التربية الوطنية و”التعليم الأولي” و”الرياضة”) بعد تجاوزهم سن الـ 30!

وليست الأسباب هي:

– 50 تلميذا في القسم؛

– حجرات لا تليق حتى بتربية الأرانب كما قال أحد برلمانيي حزب الأغلبية؛

– مختبرات تفتقد للأجهزة الضرورية ومع ذلك ننتظر منها تخريج العلماء؛

– كليات تدرس عشر مرات العدد المخصصة له؛

ـ أساتذة يدرسون مستويين في نفس القسم (الثالث والرابع ـ الخامس والسادس)؛
إلخ…إلخ.

ولأن الأساتذة لا يدرّسون جيدا … فإن السبب هو أنه لم يتم انتقاؤهم حسب الميزات!

وليست الأسباب هي:

– أساتذة يدرسون في ظروف مزرية، ويفتقدون لأدنى وسائل التدريس (سبورات متطورة، أجهزة إلكترونية من أجل تنويع طرق التدريس، فضاءات مناسبة للتدريب على المهارات واكتشاف الذكاءات المتعددة…)؛

– أساتذة يشتغلون بالتعاقد، ولا يشعرون بالاستقرار، ويضطرون للمزاوجة بين التدريس والاحتجاج…؛

– أساتذة يحصلون على أجر يساوي نصف الحد الأدنى للأجور في دول أخرى؛

– أساتذة لا تخصص لهم الوزارة أي تكوين مستمر، وإن خصصته ففي أيام الآحاد حيث يرغبون في الاستراحة، وفي ظروف متدنية وبأساليب بالية؛
ـ أساتذة يُرمون إلى الاشتغال في المناطق النائية من دون تحفيزات مادية ومن دون توفير الظروف المناسبة؛

– ترقيات مجمدة منذ سنوات، سلالم تصنيف إداري هي عبارة زنازن؛

ولأن التلاميذ لا يتقنون الحساب والكتابة واللغات….فإن السبب هم الأساتذة!

وليست الأسباب هي:

– تكليف وزراء بحقيبة التربية الوطنية وهم لا يفقهون أي شيء في التربية ولا يتقنون حتى أساليب التواصل الإعلامي؛

– ترنَح الوزارة من حيث الرؤية التربوية بين ميثاق تربية وتكوين ومخطط استعجالي و LMD وباشلور، وفرْنسة، وتعريب…؛

– جل التلاميذ ينتمون إلى أسر تعاني من الفقر والهشاشة، في ظل غياب المدرسة الجمعاتية، ومن دون تصور جيد لإجبارية التلعيم؛

– إلزام الأساتذة بتدريس مواد غير المواد التي تخصصوا فيها (الفيزياء والرياضيات ـ العربية والإسلاميات …)؛

ألا يعلم الوزير ومن معه، بأن تسقيف سن التوظيف، يعني الحكم على الناس بالإحباط المؤدي إلى اليأس، وإلا أين سيشتغل الذين درَسوا مواد لا تصلح إلا لوظيفة التدريس؟ هل يرمون شواهدهم في الرياضيات واللغات…؟ وما مصير شباب هذه الحالات مثلا:

– شاب حصل على شهادة في القانون عن سن 22 سنة، ثم أضاف إجازة أخرى في الفلسفة عن عمر 26، وبعد أن بلغ 30 سنة وشهرين، حصل على إجازة في الإنجليزية وأراد أن يتقدم لمباراة التوظيف في التعليم، هل يُحرم من حقه، وهل تُحرم مدرسة الشعب من مثل هذه الكفاءة؟

– شابة حصلت على شهادة الدكتوراه في الفيزياء بعد أن بلغت 31 سنة، ولم تجد فرص للعمل في الجامعة، وأرادت أن تشتغل في التعليم، هل نحرمها من الوظيفة ونحرم التلاميذ من خبرتها؟

– شاب حصل على شهادة الباك في الفيزياء بميزة مقبول، لكنه تسجل في شعبة الفلسفة وحصل على معدلات جيدة، لماذا نحرم المجتمع من خبرته في الفلسفة بسبب أنه لم يحصل على ميزة في الفيزياء؟

– شابة يتيمة الأبوين، تدرس الفرنسية في الكلية صباحا وتشتغل في محل تجاري زوالا، لم تسعفها ظروفها لكي تَحضر في حصص بعض المواد التي يشترط الأساتذة الحضور فيها، فمنحوها معدلات ضعيفة، ليس لأنها لم تجب في الامتحان بشكل جيد، وإنما لأنها لا تحضر الحصص…ما ذنب هذه الشابة حتى يتم إقصاؤها في الانتقاء الأولي؟

– شاب حصل على معدل 14 في جميع الفصول إلا في الفصل السادس بسبب تعرضه لحادثة سير أضرت بقدرته على التركيز… لماذا يريد بنموسى أن يحرمه من حق التوظيف بسبب التعثر في فصل واحد؟

– شابة لم تسجل نفسها في الجامعة بعد الباكلوريا لأن زوجها منعها من ذلك بدعوى أنه هو من سينفق عليها، لكنه طلقها بعد مرور سنوات، فوجدت نفسها من دون عمل ولا تكوين؛ وما كان أمامها إلا أن تبدأ من حيث انتهت، فسجلت نفسها في الكلية عن عمر 29 سنة في شعبة الرياضيات، وحصلت على شهادة الإجازة بمعدلات مرتفعة….لكنها اصطدمت بجدار بنموسى ومن معه، لأن عمرها هو 33 سنة!

– تلميذ يساعد والده في الفلاحة، وتبعد عنه الثانوية بعشرة كيلومترات، ينتقل إليها عبر دراجة هوائية تحت المطر وفي ظروف الحرارة، لا يمتلك القدرة المادية على شراء كتاب “تمارين وحلول”، ولا “يملك مال الساعات الإضافية”، ولا يحصل على تغذية مناسبة….لكنه حصل على شهادة الباك بميزة مقبول وبمجهود شخصي عصامي، وانتقل إلى الجامعة، واستمر في نفس العصامية، بل استطاع أن يكون من الأوائل…..لماذا يُحرم من حقه في الوظيفة بعلّة أنه لم يحصل على شهادة الباك بنفس المعدل الذي حصل عليها من توفرت له كل الشروط؟ هل توفرت لهذا التلميذ الظروف لكي تتفتق عبقريته أكثر؟

– تلميذ درس خلال الأزمة الوبائية عبر كبسولات واتساب، التي طالعها في هاتف مشترك بينه وبين أخته، ويضطر للبحث عن أعلى قمة لكي يصادف “الريزو”….لماذا نقارنه أثناء الانتقاء بناء على النقط مع تلميذ درس عن بعد عن طريق زووم، وعبر حاسوب خاص وشبكة أنترنت سريعة وغير متقطعة؟

– تلك المرأة التي عمرها 70 سنة، التي رأيناها تحتج إلى جانب جمعية حاملي الشهادات المعطلين، ليس لأنها تريد أن تعمل بل لكونها مصدومة من قرار بنموسى ومن معه؛ فهي أمٌّ لثلاث بنات حاصلات على إجازات مختلفة، لكنهن سيُحرمن من اجتياز مباراة التعليم، لأن الأولى عمرها 37 سنة، والثانية عمرها 27 سنة لكنها لا تتوفر على نقط مرتفعة، والثالثة تتوفر فيها كل الشروط لكنها مرتبطة بعقد عمل مع مؤسسة خاصة…..ماذا ستفعل هذه المرأة السبعينية التي عانت من أجل تربية بناتها، وإلى من تلجأ؟

– شاب يُمنّي النفس باحتياز مباراة التعليم هذه السنة، وحضّر لها بشكل جيد….لكنه تفاجأ بأن أمله خاب بسبب الشروط الجديدة، لأنه فعلا أكمل 30 سنة في شهر يوليوز….؛

وإذ نستعرض كل هذه الحجج والأمثلة التي هي حقيقية وغير معزولة، ففقط من أجل مُسايرة الدفوعات الظاهرة التي يقول بها الوزير ومن معه، بينما يتلعثم عندما يُسأل عن الأسباب الحقيقة/الخفية. فمثلا لمّا سأله الصحفي جامع كولحسن في القناة الثانية عن مسألة التقاعد، أجاب عن السؤال بسؤال متلعثم: وهل 15 ألف وظيفة هي التي ستؤثر على 3 ملايين منخرط في صندوق التعاقد؟ والحال أن الوزير ربما لا يعرف أن عدد الموظفين المدنيين لا يتجاوز نصف مليون، وأن الـ 15 ألف لهذه السنة ستصبح 150 ألفا بعد عشر سنوات. وربما أيضا يعرف أن السبب الحقيقي الذي جعلهم يسقّفون السن هو أن الوزارة اضطرت ـ بسبب الاحتجاجات – إلى نقل المتعاقدين إلى الصندوق المغربي للتقاعد CMR، لذلك يجب أن تبحث عن وسيلة لكي لا يتم استنزاف هذا الصندوق. وإلا ما معنى أن الدولة زادت في سن التقاعد إلى أكثر من 62 سنة، في المقابل تريد أن تخفّض سن التوظيف؟ فإذا إذا كان السن الصغير يؤشّر على الكفاءة، أليس من باب أولى أن تعمد الوزارة على تخفيض سن التقاعد إلى ما دون الـ 60 كما هو الحال في الوظائف العسكرية؟

وأما تلك الدراسات التي يزعم الوزير أنه بنى عليها قراره، فهي تشبه تلك المقولة التي يروجها الناس عندما يرغبون في الإقناع بشيء غير حقيقي، حيث يستهلّون كلامهم بعبارة “ثبت علميا أن …”؛ فإذا كان الوزير قد أنجز دراسة علمية تثبت أن جودة التدريس مرتبطة بعُمر الأساتذة، والمعدلات المرتفعة التي حصلوا عليها، وعقود العمل التي لم يتلزموا بها مع المؤسسات الخاصة، فنرجو أن ينشرها حتى نسفيد منها!

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • فريد
    الأحد 28 نونبر 2021 - 11:38

    لايُمكِن للتعليم أن يبقى مرتعا لإمتصاص البطالة،كيف يُمكنُ لمن تجاوز سنه ال30 سنة الطموح أو بالأحرى الطمع في التدريس لأنه مهما كانت الظروف فالدراسة العادية تنتهي بعد 17 سنة منذ بدايتها أي 12 سنة إلى حدود البكالوريا و5 سنوات للتعليم الجامعي،هذا هو مسار تلميذ عادي،أما لمن تعثر خلال مساره الدراسي إلى درجة أنه بلغ ال30 من العمر ولازل”يقرا”فماذا سيُعطي لو أصبح مُدرسا،التعليم يجب أو كان يجب أن يكون لمن لديهم الرغبة في التدريس مهما كانت ظروف العمل فالمغرب واحد ولا يُمكن الإستمرار في سياسة التضحية بحقوق المواطنين من أجل بعض الأفراد(معلم أو طبيب يرفض الإشتغال في الجبال ومناطق المغرب الغير نافع).هناك قطاعات إستراتجية لايمكن التضحية بها،وقطاع التعليم من ضمنها ولايُمكِن الإستمرار في سياسة التضحية بالتعليم من أجل تقليص البطالة.

  • Hassan
    الأحد 28 نونبر 2021 - 13:52

    فشل التعليم يتجلى في عدد المناظرات و المواثيق التي لم يكتب لها أن تثمر . و في جميع الحكومات المتعاقبةلم يستطع أي وزير على قطاع التعليم الإستمرار حتى نهاية ولايته . أرقى معيار هو حب المهنة . السن و التميز لا يجديان في اكتساب مهارة المهنة إلا بعد التكوين و التدريب و التجربة . . و المصاحبة و التأطير و التقويم و التحفيز و توفير ظروف العمل .

  • أستاذ الاجتماعيات
    الأحد 28 نونبر 2021 - 14:53

    لن أدافع عن الوزير، و لن أنحاز للمحتجين، و إن كان منطقيا و أخلاقيا، يجب أن أنحاز لأخوتي و أخواتي من المواطنين و المواطنات ضد دولة فاسدة و ضد مسؤول كبير يخدم المخزن ضد الشعب.
    لكنني أقول أن ما أراه هو قمة البؤس و الضياع، حيث لا يجد خريجوا الجامعات مفتوحة الإستقطاب من سبيل للحصول على فرصة للشغل، سوى في قطاع التعليم، سواء الخاص أو العام!!!
    حسبي الله و نعم الوكيل. و لا حول و لا قوة إلا بالله.

  • Amaghrabi
    الأحد 28 نونبر 2021 - 15:37

    يقول المثل “سكت دهر ونطق كفرا” ويقول الناظوريون”من تستطيع ان تضرب يا جحا,قال زوجتي” والله كنت متفائلا بحكومة الاستاذ عزيز اخنوش وكنت متفائلا ان بنموسى له خذدطة الطريق التي تصلح الاوضاع الاقتصادية والسياسية والاجنماعية ولكن بنموسى تمخض وولد فارا.انه مصيبة كبرى ان يبدأ الوزير بقانون لا يقدم ولا يؤخر وانما يخلق فوضى وغليان وتظاهر ويزيد الطين بلة لان هذا القانون لا يفيد في اعتقادي الدولة المغربية في شيئ وهو يفيد بعض المواطنين العاطلين عن العمل لمدة عشرات ااسنين وهم في صف المنتظرين والله كما قال احد اولاد اعمامي”ساشبع جادي قرصا”حينما اسمع مثل هذه الخزعبلات من شخص كنت انتظر منه اشياء تهم الوطن والمواطنين وان لله وانا اليه راجعون والصبر لاخواني المغربة المبتلون بالمسؤولين الذي يتخبطون ولا يعرفون رأسهم من ارجلهم

  • وطني غاضب جدا
    الأحد 28 نونبر 2021 - 17:24

    أنا من الذين صدموا بهذا القرار لربما بنموسى لا يعرف جيدا الظروف التي يمر منها عدد من المغاربة خاصة في القرى و البوادي . لا يعلم أن التلميذ النبيه قد يتعثر في دراسته لأسباب خارجية عنه فيعود لاحقا و قد اكتسب خبرة حياتية أعمق لكنه غير مرغوب فيه حسب بنموسى لأنه تجاوز الثلاثين!! الانتقاء بالميزة و بالسن هو بالنسبة إليّ دليل على سطحية بنموسى في فهمه للأمور و لكن الرجل تم التصفيق له بحرارة حينما أعد ذلك النموذج التنموي رغم تناقضاته الداخلية و انعدام الجرأة لدرجة ان تقارير مثل تقارير هيئة الانصاف و المصالحة كانت أكثر جرأة و أبعد نظرا ؟! لم أتفاءل بالنموذج التنموي الجديد ليس لأني عدمي بل لأن التقرير النهائي جاء باهتا و سطحيا في عدد من فقراته ! ما صدمني أكثر هو قسوة هذا التكنوقراطي و هو يتخذ هذا القرار دون اعتبار لتبعات الجائحة؟!

  • امين
    الإثنين 29 نونبر 2021 - 22:12

    اقسم بالله العظيم أن الكيل قد طفح مع هذه الحكومة.قرارات لا شعبية بعد مرور شهرين فقط من توليها زمام الأمور. فبا لك بما سيحدث خلال خمس سنين. يجب معاقبتهم في اي انتخابات مقبلة مهما كان نوعها لتصلهم الرسالة .

صوت وصورة
جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:25 2

جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان

صوت وصورة
عكاشة وحماية القدرة الشرائية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:22 1

عكاشة وحماية القدرة الشرائية

صوت وصورة
الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 01:09 3

الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة

صوت وصورة
أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم
الأحد 20 شتنبر 2026 - 00:19 3

أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم

صوت وصورة
بنعبد الله يدعو إلى التصويت
السبت 19 شتنبر 2026 - 23:54 1

بنعبد الله يدعو إلى التصويت

صوت وصورة
رؤية "الاستقلال" للتعليم والصحة
السبت 19 شتنبر 2026 - 23:23 2

رؤية "الاستقلال" للتعليم والصحة