فلاحون يعلنون رفض عدادات المياه

فلاحون يعلنون رفض عدادات المياه
صورة: و.م.ع
الثلاثاء 13 ماي 2025 - 11:33

تشهد المملكة المغربية، خلال السنوات الأخيرة، تواترا مقلقا في مؤشرات الجفاف وتراجعا مهولا في الاحتياطي المائي؛ ما أجبر السلطات على التفكير في تدابير استباقية لضمان الأمن المائي، خاصة في المناطق الفلاحية التي تعتمد بشكل كبير على استغلال المياه الجوفية.

في هذا السياق، سطرت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، بتنسيق مع وزارة الداخلية، خطة وطنية تهدف إلى ترشيد استهلاك المياه الفلاحية؛ من خلال إغلاق الآبار غير المرخصة، وإلزام الفلاحين بتركيب عدادات لقياس حجم المياه المستعملة.

وترمي هذه الإجراءات، حسب ما أعلنته الجهات الرسمية، إلى الحد من الاستغلال العشوائي للفرشة المائية وضمان عدالة في التوزيع، مع تقليص التفاوتات المجالية المرتبطة بالولوج إلى هذه المادة الحيوية.

ورغم وجاهة الأهداف البيئية المعلنة، فإن هذه الخطوة أثارت موجة من التحفظات داخل أوساط الفلاحين والمهنيين، الذين يعتبرون أن القرارات الأخيرة لا تأخذ بعين الاعتبار هشاشة القطاع، وتُضاعف العبء المادي على صغار الفلاحين الذين يعيشون في وضعيات هشة أصلا.

تكلفة إضافية

الحسين، الفلاح المهني من منطقة الغرب، سجل أن القرار القاضي بتركيب عدادات مائية للفلاحين أو إغلاق آبارهم في حال عدم الامتثال يُعد إجراء قاسيا، خصوصا بالنسبة إلى الفلاحين الصغار الذين لا يملكون الإمكانيات لتغطية تكاليف هذه العدادات أو أداء مستحقات استهلاك المياه.

وأوضح الحسين، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الحكومة مطالبة بمواكبة هذا النوع من الإجراءات بسياسات دعم مباشر للفلاحين، تشمل تخفيف أعباء الفوترة وتقديم بدائل تقنية تمكنهم من ترشيد الاستهلاك دون المساس بأمنهم الغذائي والمعيشي.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن الفلاح البسيط يجد نفسه محاصرا بإكراهات مادية متزايدة، من ارتفاع كلفة المدخلات الفلاحية إلى تقلبات الأسعار في الأسواق، مضيفا أن فرض عدادات لقياس المياه يزيد من تعقيد وضعهم، خصوصا في غياب دعم تقني ومادي مباشر، مطالبا بضرورة تمييز واضح في السياسات بين الفلاح الصغير والمستثمر الزراعي الكبير.

وشدد الحسين على أن العدالة المائية لا يمكن أن تُبنى على المقاربة الزجرية وحدها؛ بل ينبغي أن تستند إلى رؤية تشاركية تُشرك الفلاحين في صياغة الحلول، لافتا إلى أن الاستمرار في تطبيق هذه السياسة دون استشارة المعنيين من شأنه أن يعمق أزمة الثقة القائمة بين الفلاحين والسلطات، وقد يفتح الباب أمام موجة من الاحتجاجات في عدد من المناطق المتضررة.

ترشيد ضروري

نجيب مفتاحي، عضو رابطة “يد الفلاح” والخبير في الشأن الفلاحي، أكد أن ترشيد استعمال المياه أصبح ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل؛ بالنظر إلى ندرة الموارد واشتداد ضغط التغيرات المناخية.

ونبه مفتاحي، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن السياسات العمومية الحالية تفتقر إلى رؤية شمولية تراعي التوازن بين حماية البيئة واستمرارية النشاط الفلاحي.

وأوضح الخبير في الشأن الفلاحي أن نجاح أي إصلاح في هذا المجال يتطلب معالجة بنية الاستغلال الفلاحي؛ من خلال تشجيع الزراعات المستهلكة لمياه أقل، وتوجيه الاستثمارات نحو حلول مبتكرة كإعادة استخدام المياه العادمة، مبرزا أن العدالة المائية لن تتحقق فقط عبر فرض العدادات أو إغلاق الآبار، بل بتأسيس ثقافة جديدة في تدبير الموارد.

وأضاف المتحدث عينه أن نجاح هذه الإجراءات يظل مرهونا باعتماد مقاربة متكاملة توازن بين المراقبة والدعم، وتجمع بين حماية الموارد المائية وتشجيع الإنتاج المحلي.

وأشار إلى أن استمرار بعض المشاريع الفلاحية المخصصة للتصدير في استنزاف الفرشة المائية، مقابل تشديد القيود على الفلاحين الصغار، يُنتج شعورا بالظلم ويقوّض ثقة المواطنين في السياسات العمومية.

كما شدد نجيب مفتاحي على أن تحقيق الأمن المائي لا يمكن فصله عن ضمان الأمن الغذائي، داعيا إلى إعادة ترتيب الأولويات في الاستراتيجيات الفلاحية بشكل يحقق التوازن بين متطلبات الحفاظ على البيئة واحتياجات السكان في الحواضر والقرى.

وأبرز الخبير عينه أن ضمان نجاعة السياسات المائية الجديدة يستدعي تجاوز الحلول الإدارية الضيقة، والانتقال إلى نموذج تدبيري يرتكز على إشراك فعلي للفاعلين المحليين في التخطيط والتنفيذ، بما يسمح ببناء حلول متكيفة مع خصوصيات كل منطقة.

واعتبر عضو جمعية “يد الفلاح” أن إشراك الفلاحين يجب ألا يكون رمزيا أو ظرفيا؛ بل مدخلا لإرساء عدالة مائية مستدامة تُعزز ثقة الساكنة في السياسات العمومية وتُسهم في تقوية التماسك المجتمعي في ظل التحديات المناخية المتصاعدة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • كبش فداء...!
    الثلاثاء 13 ماي 2025 - 11:52

    كبش فداء الذي وضع في هذه الواجهة هو الفلاح البسيط الذي لا يعلم من هذه الأمور شيئا.

  • أبو نوح
    الثلاثاء 13 ماي 2025 - 12:02

    هذا ظلم مابعده ظلم واحد مسكين حافر بئر يشرب منه هو وبهائمه وتجي وزارة من الوزارات تغلق له البئر اللهم ان هاذا لمنكر دخلو للعالم القروي الماء وهاديك الساعة الى غلقتوه جات معاكم مثلا الأب ديالي يسكن في قرى من القرى انا حفرت له بئر بثمن 2 مليون سنتيم لأنه كان يذهب ليأتي الماء أكثر من 5 كيلومتر واش نتوما طايحين على راسكم ولا حسو بالمواطن الي معندوش حتى السكن وأنتم تتنعمون في خيرات المغاربة وعند ربنا سنحاسب معكم أيها المنتخبون )(حفظ الله ملكنا الغالي شافاه الله وعافاه شكرا هسبريس

  • أبو اسماعيل
    الثلاثاء 13 ماي 2025 - 12:16

    قريبا عدادات احتساب الهواء الذي يستنشقه كل مواطن للحفاظ على احتياطات الأوكسجين

  • الفلاح العصري
    الثلاثاء 13 ماي 2025 - 12:39

    قضية الماء ليست نقاشًا عبثيًا لكي يتحدث فيها من هبّ ودبّ، بل مسألة وجودية عالمية. العالم يشهد صراعات دامية بسببها، وما ينتظرنا أخطر.
    أنا فلاح، وأسافر كثيرًا إلى فرنسا. ولدي فيها اصدقاء يستضيفوني، ورغم أن فرنسا لا تعاني من أزمة مائية خانقة، فإن الفلاحين هناك ملزمون بعدادات ماء، وحصص سنوية صارمة حسب مساحة أراضيهم. وحتى من يضخ من الأنهار التي تصب في البحر يخضع لنفس القانون وملزم بتركيب عداد، وإن تجاوز حصته السنوية عُوقب.
    سألتهم: لماذا؟ فكان الرد بسيطًا: “هكذا، إنه القانون” بلا علاش ولا كيفاش وبلا حشر العدميين أنفسهم في أمور لا يفقهون فيها شيئا، تارة يسبون الفلاح بالجشع وتارة يتقمضونم دور محام يدافعون عنه.
    من آخر مهازلهم، اعتبار فرض عدادات الماء على الفلاحين ظلمًا واستغلالًا. فماذا تفهم أنت في الفلاحة، وفي تدبير الماء، وأجزم بانك تجهل حتى ما يحدث في عقر دارك، ثم تتكلم في قضايا مصيرية!
    احترام القانون ليس خنوعًا بل وعي. وتركيب العدادات ليس قمعًا بل ضرورة. ويجب ان يكون لدينا وعي جماعي بخطورة الوضع.
    من يجهل الفلاحة وتدبير الموارد، فليصمت. الجهل لا يُؤهل صاحبه للكلام، بل يُلزمه بالتعلم أولًا.

  • SALIM
    الثلاثاء 13 ماي 2025 - 12:53

    كان الأولى محاسبة إستهلاك ماء الآبار لأصحاب الفيلات و الضيعات الفخمة و الضخمة و ليس للفلاحين الصغار و لا حول ولا قوة إلا بالله و حسبي الله و نعم الوكيل.

  • sévére mais juste !!
    الثلاثاء 13 ماي 2025 - 14:03

    شخصياً كمواطن ، أنا مع فرض تركيب عداد على كل من عنده بئر و يستغلُّ المياه الجوفية ، سواء في الضيعات الفلاحية أو الفيلَّات أو أصحاب الحمامات ، أو محلات غسل السيارات ، الذين يُبدِّرون كميات هائلة من المياه ، لأنهم لا يؤدُّون فواتيرها ، و يكفيهم وضع مضخَّة ثم استخراج ما يحلو لهم بدون حسيب و لا رقيب ، و الناس في مناطق أخرى يعانون للوصول لِشربة ماء….. كونوا واقعيين و مُنصفين مع أنفسكم !!!!!!

  • راجين
    الثلاثاء 13 ماي 2025 - 14:17

    هذه الخطة لا تعني ترشيد استعمال المياه و إنما تعني إجبار الفلاحين على المساهمة في تمويل مشاريع المونديال …إن قرارا مثل هذا سيجبر و لاشك العديد من الفلاحين إلى بيع اراضيهم و البحث عن مصدر آخر للعيش.

  • ابراهيم
    الثلاثاء 13 ماي 2025 - 14:41

    العداد هو في مصلحة الفلاح الله يهديكم يا معشر الفلاحين وإلا فأنتم من يفتعل العشوائية في تدبير وترشيد مياه السقي.

  • الملخص
    الثلاثاء 13 ماي 2025 - 15:37

    بطبيعة الحال مغديش يقبلو
    بنادم مولف العشوائية
    تايحفر بير ويسقي بالليل وبالنهار
    دون أداء أي درهم.
    المهم هو العدل. ماتحكروش غير على الفلاح الصغير. شوفو بالخصوص الناس نتاع التصدير للخارج.

  • mohamed
    الأربعاء 11 يونيو 2025 - 14:26

    Il faut plutôt mettre une taxe d’utilisation d’eau a l’export. Si tu exporte une tonne d’avocat ou carotte ou pastèque ou autre, on estime combien d’eau en moyenne ta production coute et on t’applique une taxe d’eau dessus. Comme ça les agriculteurs qui produisent pour les locaux ne sont pas pénalisés et les exportateur partagent leur gains avec l’état vu qu’ils utilisent ses ressources gratuitement.

صوت وصورة
أخنوش والتنمية في تافراوت
الخميس 17 شتنبر 2026 - 12:13 3

أخنوش والتنمية في تافراوت

صوت وصورة
ندوة "صندوق التكيف" بالمغرب
الخميس 17 شتنبر 2026 - 11:33

ندوة "صندوق التكيف" بالمغرب

صوت وصورة
وهبي يكشف قائمة المنتخب
الخميس 17 شتنبر 2026 - 11:12 1

وهبي يكشف قائمة المنتخب

صوت وصورة
خصاص المقررات المدرسية
الخميس 17 شتنبر 2026 - 10:30 2

خصاص المقررات المدرسية

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40 5

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 2

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي