في الصيف ضيعت اللبن

في الصيف ضيعت اللبن
الإثنين 2 نونبر 2015 - 13:52

في الصيف ضيعت اللبن ، مثل عربي شهير يعني انك ضيعت على نفسك الفرصة لما كانت سانحة ، فمن يريد اللبن في فصل الشتاء عليه أن يستعد له في فصل الصيف ، تماما كما قال الأستاذ عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة وهو يستشهد بمثال ” الصرصار والنملة ” وهو يعلق بذكائه المعهود على نتائج انتخابات 4/9/2015 المحلية والجهوية الأخيرة

درس بليغ في النضال من طلبة الطب إلى البروفيسور الوردي … وزير الصحة في حكومة بنكيران الذي لا يمكن إلا أن نكن له كل احترام وتقدير … لعله ابرز وانجح وزراء هذه الحكومة لعدة أسباب حسب استطلاعات رأي المواطنين المنشورة في بعض المنابر الإعلامية نظرا لما يتمتع بعه من كفاءة وعلم ودراية بمشاكل الطب والصحة العمومية بالمملكة ونظرا لما يتمتع بمن كاريزما … ويكفي ان نستمع إليه وهي يحاور البرلمانيين في جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية بالبرلمان

وبالرغم من كل ذلك (( خرج له طلبة كلية الطب من الجنب )) كما يقال … بل هناك من يقول بأنه قد رسب في امتحان أو لعبة شد الحبل مع هؤلاء الطلبة الذين لا يتعدى عمرهم 25 أو 30 سنة الذين أعد لهم البروفيسور الوردي مشروع ” قانون الخدمة الإجبارية لمهنيي الصحة الجُدُد من الأطباء والممرضين، لمدة سنتين للعمل في قرى ومناطق المغرب الهشّة تفادياً للخصاص المهول ولأجل تحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة في هذه المناطق”، وذلك لحل العديد من المشاكل العويصة التي تعاني منها قطاع الصحة العمومية بالمغرب ولاسيما في المناطق النائية والجبال والجنوب ، والطلبة بحسهم الوطني لا يمانعون في خدمة البلاد من طنجة إلى لكويرة ، لكن في المقابل يطرحون سؤالا مشروعا ووجيها ألا وهو : ماذا بعد انتهاء المدة المؤقتة للخدمة الوطنية الصحية هل سيرجع الطبيب الشاب المتخرج إلى شبح البطالة من جديد ؟ كما طالبوا ببعض المادية والمهنية المشروعة

ودخل الطلبة في احتجاجات سلمية و صراعات مفتوحة مع الوزير رغم حسن نواياه …وشنوا إضرابات وأصبح صوت الطلبة مسموعا داخل المجتمع المدني بفضل اتحادهم ووحدة نضالاتهم فكسبوا جولة أولى من المعركة لما اضطر وزير الصحة البروفيسور الوردي ومعه الحكومة الى التراجع خطوة وربما خطوات إلى الوراء وذلك بقولهم للطلبة في الطب ما معناه :

(( … أ سيدي هذا القانون ما هو إلا مشروع يعني مسودة … أو أفكار قابلة للنقاش والحوار …فلنجلس على طاولة مستديرة أو مربعة – لا يهم شكلها – لكي نقوم نحن جميعا : حكومة ووزير الطب ، وأساتذة الطب ، وطلبة الطب ، بإعداد الصياغة النهائية لهذا القانون …))

وهذه هي أحسن منهجية لإعداد النصوص القانونية والتنظيمية أي الشراكة بين المهنيين أو المعنيين بأمر هذه النصوص من جهة والحكومة من جهة أخرى وهذه المنهجية هي التي طبقت عند إعداد الكثير من النصوص القانونية العادية ( أي غير القوانين التنظيمية الاستراتيجية ) مثل مدونة الشغل ومدونة الأسرة وقانون المحاماة … الخ ، وربما يتجاوز الأمر الشراكة في إعداد النصوص ص وينتقل إلى دمقرطة إعداد النصوص حتى لا يظل الوزير يدبج النصوص في برجه العاجي ومن يبعث بها إلى المشرع بالفاكس أو الاميل ن ومن المشرع إلى الجريدة الرسمية ، هذه المنهجية العتيقة والعقيمة ربما كانت سائدة في عهد ما قبل دستور 2011 ، أما ابتداء من 2/7/20111 فكثير من الأشياء تغيرت وهو ما التقطه بعناية فائقة طلبة شباب في الطب و حاولو ا استثماره لصالحهم وفي قضيتهم ولم يستجيبوا لعروض الحكومة المغرية لأسباب تخصهم وهم الوحيدون على طرحها والدفاع عنها

أقول هذا وتحضرني المحاولات الشريفة والنظيفة لأصحاب (( مهنة من المهن )) أرادوا التعريف بقضيتهم وشرح جوانبها القانونية أمام بعض البرلمانيين والحوا في طلباتهم ، فما كان إلا أن رد عليهم البعض الآخر من البرلمانيين المتشددين : (( إيوا أسيادي … سمعنا لكم … اتركونا نعمل شغلنا كمشرعين … ))

غريب أمر هذا الجواب … لأنه لم يعرض على هؤلاء ” المهنيين ” الجلوس على طاولة مستديرة او مربعة لإعداد النصوص حسب المنهجية المتبعة في إعداد النصو ص المشار إليها أعلاه ومنهجية الشراكة والحوار بين المجتمع المدني والحكومة في صياغة مسودة القوانين المعمول بها بعد دستور 2011

الذي ينص الفصل 12 منه على انه :

(( … تُساهم الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام، والمنظمات غير الحكومية، في إطار الديمقراطية التشاركية، في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وكذا في تفعيلها وتقييمها. وعلى هذه المؤسسات والسلطات تنظيم هذه المشاركة، طبق شروط وكيفيات يحددها القانون … ))

واليوم نقول لهؤلاء ” المهنيين ” الذين يتباكون على هذه النصوص لما فيها من سلبيات في نظرهم انه :

(( في الصيف ضيعت اللبن )) ، أين هي روح الفصل 12 من الدستور ؟ أين هي منهجية الشراكة والدمقرطة في إعداد مشاريع النصوص ، والتي لا علاقة لها بتلقي مجرد ملاحظات مكتوبة على عجل على أوراق أو مذكرات تسلم من المهنيين إلى سيادة الوزير ؟

تبقى ملاحظة أخيرة لا بد من إبدائها وهو أن طلبة الطب دخلوا معركة النصوص متحدين ، أما باقي ” المهنيين ” فيدخلونها وهم مختلفين … لأسباب ذاتية وأخرى موضوعية – ربما مبررة – ولعل في اختلاف الأمة رحمة

وفي كل الأحوال يبقى حدث الطلبة الأطباء درس بليغ في النضال والحراك الاجتماعي من طلبة الطب إلى البروفيسور الوردي بل لكل مكونات المجتمع المدني ، ألم يستقبلهم الأستاذ عبد الإله بنكيران ببيته ؟

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 14:23

خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة

صوت وصورة
جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:25 5

جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان

صوت وصورة
عكاشة وحماية القدرة الشرائية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:22 1

عكاشة وحماية القدرة الشرائية

صوت وصورة
الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 01:09 3

الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة

صوت وصورة
أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم
الأحد 20 شتنبر 2026 - 00:19 4

أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم

صوت وصورة
بنعبد الله يدعو إلى التصويت
السبت 19 شتنبر 2026 - 23:54 1

بنعبد الله يدعو إلى التصويت