قابلية التشيّع

قابلية التشيّع
الخميس 19 مارس 2026 - 14:01

تَدَحْرَجَ العَقْلُ العربي المسلم، منذ ما يُسمّى “بالفِتنة الكبرى”، عبر عدّة محطّات صاغَتْه، مِن التحكيم والحاكمية إلى “التَّحَكُّم وإدارة التَّوَحُّش” (1)، فكان الفَهْمُ الدِّيني في كل مرّة هو المحور الأساس الذي من خلاله تجلَّت أزمة “العقل الفقهي” (2)، ذي ازدواجية الخطاب (3)، القابع في براثن “الجهل المؤسَّس” (4).

ومن مفارقات هذا الوضع، إلحاح السَّلَف البعيد على ضرورة “الإمساك عمّا شجر بين الصحابة”، و”إعدام” ما حصل في حقبتهم من تصادم (5)، حفاظًا على مكانتهم كناقلين للدين، ودرءًا للفتنة بين المسلمين، ما يعني بشكل من الأشكال إقبار الحقيقة. في المقابل، يدعو خَلَفُهم اليومَ لتمكين الشريعة الإسلامية من قيادة المجتمع، تمهيدًا لإحلال “الخلافة على منهاج النبوة”.

لكنّ الحاصل، كما بدا صوتًا وصورةً في “عصر السماوات المفتوحة” كما يُقال، هو أنّ الأمة العربية والإسلامية لا زالت تعكس اليوم صورة ذلك الماضي، الذي يحاول البعض “إقبارَه” كما في حال السلفيين، أو القطع معه كما ينادي الحداثيون.

منذ أوائل القرن العشرين، ومباشرةً عقب سقوط “الخلافة العثمانية”، ظهر مفكرون مسلمون يدعون للإصلاح الإسلامي ومحاربة الاستعمار، فكان على رأسهم جمال الدين الأفغاني (6)، وفي لبنان محمد رشيد رضا، الذي دعا بدوره إلى تطبيق الشريعة الإسلامية كنظام سياسي (7)، وعقبه تأسيس “جماعة الإخوان المسلمين” في مصر من طرف حسن البنا سنة 1928.

في أفغانستان دائمًا، غرز السوفييتُ في وحل حرب “الوكالة”، فحَطَّ الغربُ “أرجُلَه” الممتدة بالتَّوالي، وبتنا نسمع ببطولات وكرامات “المجاهدين” آنذاك. لقد عملت “الصحوة الإسلامية” كما يسمونها حينَها على تجييش الشعوب، وكأنّ هذه الشعوب وُلِدَت لتهوى القتال. ثم عاد “الأفغان العرب” إلى بلدانهم حيث أتمّوا القتال، وسقط السوفييت، ومعهم “حائط برلين”، لكي يسقط بالتَّوْ قناعٌ من على وجه عالم جديد، تحكمه “الأحادية القطبية”.

..أعاد سقوط “أبراج مانهاتن” حنينَ الأمريكيين إلى أفغانستان، وغرزوا بدورهم هناك إلى أن أسقطوا “بالجوار” “جدارَ صدام العظيم” في 2003، لكي تمتدَّ بذلك أذرع إيران إلى سوريا ولبنان، حيث شكلت محطة 2006 فارقًا جوهريًّا في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.

..ثم جاء “الربيع العربي” يختال ويحتال على نفس الشعوب التي حلمت ذات مرة أن تكون مقبولة دون قابلية، حلمت بتحسين الوضع، لكن سرعان ما سَفَّرَتْها حكوماتُ “الإخوان” التي اغتنمت “الربيعَ” من بعدما تربصت بالأوطان التي يسمونها عادة “أوثانًا”. سَفَّرَتْهم “لدَوْلةٍ” عشعش فيها الخيال والظلام، بين سوريا والعراق. هناك حيث أنهك المحور “الأفغاني” سبعَ سنواتٍ عجاف وَلَدْنَ سبعًا أُخَر، تلك أربع عشرة كاملةً من الدمار.

ثم ما لبثَ أن انطلق في الأقصى “الطوفان”، فقالت حينها إيران: “يا يمنُ لإخوانِك اسندي”، و”يا أنت يا حزبَ لبنان، من الصواريخِ لا تقلعي”. إلى أن جاءت “حربُ رمضان” حيث التقى الجمعان، وتبين أنّ “المسرحية” واقعُ حال. منذ ذاك ولا يزال “الإخوان” على كل وسائل السوشيال ميديا يتناظرون، يتساءلون: هل هؤلاء الفرس مسلمون؟ وهل لمن مات منهم من غفران؟ هل سيكون التشيّعُ السياسي من مخرجات الحرب؟ ألا يكون التشيّع السياسي عَتَبةَ التشيّع الديني؟

يقول ونيس المبروك (8): “إيران ليست جمعية خيرية لرعاية الضعفاء والمستضعفين من أهل القِبلة، كما يظن بعض الطيبين!! بل هي دولة لها مشروعها السياسي والعسكري والتوسعي…”، وعليه فإنّ “التشيع السياسي يشكّل المرجعية والأيديولوجية الفكرية التي تدعو للارتباط والولاء لنظام الولي الفقيه وتوجهاته وأذرعه ومواقفه، وهو يتّسع لأطياف وألوان من غير الشيعة الإمامية (الإثني عشرية)، فهو يخترق المذهب السني في بعض جماعاته المتشددة، مثل حماس وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وصولاً إلى القاعدة وغيرها” (9).

لكنّ “الحقيقة أنّ التشيع لم يكن في يوم من الأيام، منذ ولادته، مجرّد اتجاه روحي بحت، وإنما وُلد التشيع في أحضان الإسلام بوصفه أطروحة مواصلة الإمام علي (عليه السلام) للقيادة بعد النبي فكرياً واجتماعياً وسياسياً على السواء كما أوضحنا سابقاً عند استعراض الظروف التي أدّت إلى ولادة التشيع، ولم يكن بالإمكان بحكم هذه الظروف أن يُفصل الجانب الروحي عن الجانب السياسي في أطروحة التشيع تبعاً لعدم انفصال أحدهما عن الآخر في الإسلام نفسه” (10).

الظاهر أنّه في ظلّ هذه الأجواء المشحونة بالاستقطاب وإرهاصات الأحادية القطبية، سيظلّ العقل المسلم بين “أذرع” إيران و”أرجل” محور الإخوان، ما دام “سجينَ ماضيه” تَحْدوهُ للتشيّعِ قابلية.

الهوامش:

(1) أنظر مقالنا “من التحكيم والحاكمية إلى التحكم وإدارة التوحّش”، جريدة هسبريس، 9 يوليوز 2015.

(2) اعتبر الدكتور محمد عابد الجابري، في مؤلفه “تكوين العقل العربي”، أن “العقل العربي عقل فقهي تكاد تقتصر عبقريته في البحث لكل فرع عن أصل وبالتالي لكل جديد عن قديم يقاس عليه اعتماداً على النصوص حتى غدا النص هو السلطة المرجعية الأساسية للعقل العربي وفاعليته”.

(3) أنظر مقالنا “ازدواجية الخطاب الإسلامي”، جريدة هسبريس، 17 أكتوبر 2017.

(4) حسب الدكتور محمد أركون، النظام التربوي في العالم العربي الإسلامي يقيّد العقول حتى لا تنتج، وهذا هو الجهل المؤسَّس. كتب أيضا عن “الجهل المقدّس” وكان محقاً، الجهل المقدس المؤدي إلى ما كتب عنه مالك بن نبي ووصفه “بقابلية الاستعمار”.

(5) جاء في “فضائل الصحابة” للإمام أحمد (1/69)، (2/1152): فقد روى ابن بطة بالإسناد الصحيح (2) عن عبدالله بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا رجاء عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “لا تسبوا أصحاب محمد فإن الله أمر بالاستغفار لهم وهو يعلم أنهم سيقتتلون”. قال الذهبي في “سير أعلام النبلاء” (10/92): “تقرّر الكفّ عن كثير مما شجر بينهم وقتالهم؛ رضي الله عنهم أجمعين؛ وما زال يمر بنا ذلك في الدواوين والكتب والأجزاء ولكن أكثر ذلك منقطع وضعيف وبعضه كذب…”.

(6) جمال الدين الأفغاني (1838/1897) من بين المفكرين المسلمين الأوائل الذين طرحوا أفكاراً إصلاحية، ودعوا لمقاومة الهيمنة الغربية عبر قناة الإسلام.

(7) محمد رشيد رضا (1865/1935)، من خلال كتابه “الخلافة أو الإمامة العظمى” في عام 1924.

(8) أمين عام مساعد في “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين”، “بين التشيّع السياسي وسياسة التشيع”، موقع “الجزيرة نت”، 31 أكتوبر 2024.

(9) هاني نسيرة، “إيران وتوظيف التشيع السياسي؛ إشكالات المفهوم واستراتيجيات الخطر والاحتواء”، موقع “استراتيجيك”، 5 أبريل 2022.

(10) السيد محمد باقر الصدر، موقع “مركز الإشعاع الإسلامي”، “التشيع الروحي والتشيع السياسي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

37
  • amaghrabi
    الخميس 19 مارس 2026 - 17:02

    احد الحكماء العراقيين قال “ما زالت الحرب قائمة بين علي ومعاوية في العراق ” ,يعني بين اهل السنة والجماعة والشيعة وبالتالي فهذا الانقسام الذي حدث بين المسلمين او بين الصحابة اصبح اثره وسلبياته ما زالت مستمرة وما زالت تمزق وحدة المسلمين اضافة الى الطرق الصوفية التي اصبحت تعاني مع الفكر السلفي المتشدد الذي يدعي ان رسول الله قال “تفترق امتي الى 72 او 73 فرقة كلها في النار الا الفرقة الفرقة الناجية, ويعتقدون انها فرقة السلفية وحتى السلفية فيها انقسام بحيث هناك سلفية معتدلة وهناك سلفية وهابية تعتمد على مرجعها الرئيسي الا وهو فكر بن تيمية الذي خاض معاركه مع الشيعة والديانات الاخرى ووضع الشيعة في المقام الاول كفرا.اليوم هذا النقاش يجب ان يكون متجاوزا لان عصرنا هو عصر فصل الدين عن السياسة او كما يقولون ما لله لله وما لقيصر لقيصر وهو الطريق الوحيد الذي يجمع الجميع ويحقق السلم والسلام

  • الكااتب
    الخميس 19 مارس 2026 - 18:12

    أزول تاومات maghrabi
    أجل الحل اليوم هو الدولة المدنية و الأمنية، التي تضمن حق الإختلاف، ربما المفكر الذي تشير إليه هو د. علي الوردي..
    لكن لا يمكن بالمنطق، تجاوز ما حصل بين الأصحاب، لأنهم هم الذين نقلوا الدين الذي ندين به، فمعرفة ما حصل، ليس ترف فكري أو تصفية حساب أو… بقدر ما هو تحقق و تحقيق لما وصلنا : هل نحن ندين بدين معاوية أم دين علي؟
    و على ذكر الإمام علي عليه السلام، قال له ذات مرة معاوية : سأقاتلك بقوم لا يفرقون بين الناقة و الجمل. لذلك فإن العلم و المعرفة و البحث و الشك و الجدل هو الطريق لسلم النفس و سلام العالم.
    تحياتي

  • دين محمد .
    الخميس 19 مارس 2026 - 22:29

    أستاذي المحترم : هل يتعين علينا أن ندين بـدين معاوية أم بـدين علي ؟ أم يجدر بنا الإقرار باستحالة الوصول إلى حقيقة قطعية حتى لو قمنا بتمحيص كل كتب السنة والشيعة . حرصا على اختصار صراع يصطدم دائما بحائط صد والخروج من هذه الحلقة المفرغة الأولى أن نقول : أننا ندين بدين محمد وكفى ، ففي نهاية المطاف ، هي فتنة وقانا الله شرها ومن الحكمة ألا نخضب بها ألسنتا .

  • مجرد رأي .
    الخميس 19 مارس 2026 - 23:11

    كيف يعقل ان نصدق ان عليا كان يريد الثأر لدم عثمان وفي جيشه قتلة عثمان أليس هذا يناقض طرحك استاذ القول بترتيب الاولويات لا يجيز الاستقواء بالخصوم .

  • الكاتب
    الخميس 19 مارس 2026 - 23:29

    إلى الفاضل(ة) في التعليق ٣
    …طبعا أستاذي! ندين بدين محمد صلى الله عليه و آله و سلم، الذي هو أولا و حصرا و قطعا، في القرآن الحكيم. /
    هذا القرآن الحكيم من خلاله فهمنا و من خلال السنة الصحيحة المتفق عليها بين الطرفين المتنازعين شيعة و سنة، أن الإمام علي هو نفس (من النفس) رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، كان ذلك في مباهلة نصارى نجران، “أنفسنا و أنفسكم”… جاء النبي بعلي حينذاك..
    و دين علي هو دين محمد، الذي نتم فيه الصيام إلى الليل، و نجهر بالبسملة، و نمسح على الأرجل في الوضوء، و نشهد عدلين عند وقوع الطلاق ووووو
    (أنظر لو تكرمت مقالنا : المرافعة الكبرى لفائدة الحق ضد الباطل)
    تحياتي

  • صراع التأويل .
    الجمعة 20 مارس 2026 - 00:03

    يعد حديث النبي ويح عمار تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنة ، ويدعونه إلى النار ركيزة يحتج بها الشيعة لإثبات أن الحق مع علي وعلي مع الحق ، معتبرين مقتله دليلا قويا على ضلال الجبهة المقابلة . في المقابل ​ يرفض الشيعة تأويل معاوية عندما قال : إنما قتله من جاء به ، مستشهدين برد الإمام علي : فإذن رسول الله هو من قتل حمزة يوم أحد حين أخرجه . غير أن فريق معاوية يقول أن هذا الرد يغفل جانبا جوهريا في موازنة القياس . فالنبي أخرج حمزة لمقاتلة كفار قريش ، بينما كان خروج عمار مع علي ضمن فتنة داخلية بين جيشين يقران بالشهادة ، وهو ما يجعل القياس محل خلاف بين من ينتصر لطرح علي ومن يعتقد بصحة استنتاج معاوية .

  • قميص عثمان .
    الجمعة 20 مارس 2026 - 02:02

    قد يقول قائل في المقابل : لم لا ندين بنهج عمر الذي وافقه الوحي في ثلاث ؟ أو نهج عثمان ذي النورين ؟ أو أبي بكر ظل الرسول على الأرض ؟ لم لا نأخذ بدين عائشة وقد قيل خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء ؟. إن المسألة في جوهرها قناعات فكرية قبل أن تكون صراع استقواء بين من يدعي امتلاك الحق ومن يرى الآخر في ضلال . إن الاجتهاد باب للاختلاف ، واختلاف الأمة رحمة ، لكنها رحمة تحولت في ظل الإسلام السياسي إلى نقمة . وسواء قبلنا أم لم نقبل فإن الصراع بين السنة والشيعة لم يكن في حقيقته إلا خلافا سياسيا ارتدى لباسا دينيا .

  • Amin
    الجمعة 20 مارس 2026 - 07:19

    عوض إضاعة في جدالات عقيمة حول صراعات سياسية مضت (الفتنة الكبرى) الأجدر بنا تجاوز النبش فيها و التركيز على جوهر الدين و هو التقوى و الارتقاء بالروح عن لغة الخصام المذهبي, و هو ما يحفظ هويتنا و انسجامنا. الإسلام أخلاق و بناء و ليس بروباغندا تاريخية

  • Lamya
    الجمعة 20 مارس 2026 - 07:53

    إن حصر خيارات المسلم في ثنائية (إما دين علي أو دين معاوية) كما قال الكاتب في تعليقه, هو اختزال مخل لجوهر الرسالة المحمدية و تسييس فج للعقيدة يحاول بعث صراعات السلطة من مرقدها. نحن لا نرهن إيماننا بخصومات تاريخية, بل نعبد رب العالمين الذي غايته منا الاستقامة و التقوى و العمل الصالح.
    إن هذا المنطق الصدامي, إما مع علي أو مع معاوية, هو الوقود الذي يقتات عليه التشيع للترويج لنفسه كبديل, بينما التدين المغربي الأصيل قد تجاوز هذه الثنائيات المشرقية منذ قرون

  • متتبع
    الجمعة 20 مارس 2026 - 09:57

    “ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء” 156 الانعام
    خبر صدق لسيد الخلق من فوق سبع سموات.
    طوبى لمن سمع فاوعى فتدبر واتبع.

  • Lamya
    الجمعة 20 مارس 2026 - 13:52

    ادعاء انتظار ’إمام غائب’ من آل البيت ليحل محله في الواقع فقيه متشدد يمارس الوصاية و السيطرة المطلقة و الإقصاء, يثبت جهلا مطبقا بحقيقة آل البيت, لأنهم رموز للرحمة و الاعتدال و الجمال الروحي و ليسوا دعاة غلظة أو شقاق
    من يظن أن الإمام الغائب يشبه فقيها متشددا فهو مخطئ

  • الكاتب
    الجمعة 20 مارس 2026 - 19:53

    إلى “متتبع” الكريم، تعليق ١٠
    “..و كانوا شيعا” أي فرقا و طوائف.. هكذا أخي ؟
    فمن أول من فرق المسلمين ؟ و ما السبب؟
    أظن أنها “رزية الخميس” و ما أدراك ما رزية الخميس!
    أما أستاذتي لمياء، التعليق ١١
    أنا معك في رأيك، ولاية الفقيه المطلقة لا تعكس صورة أهل البيت عليهم السلام، و لكن يبدو أن الوقت و الملابسات الحالية، ستفرضه كبديل و حل مؤقت، من أجل قطع الطريق على “الغلاة” الذين لا يؤمنون بالسياسة و المدارات..
    تحياتي
    منكم نستفيذ

  • خلافة الفتن .
    الجمعة 20 مارس 2026 - 21:25

    قال هارون لبني إسرائيل : اتبعوني وأطيعوا أمري ، وذلك لكونه مستخلفا فيهم بتوصية من موسى الذي ذهب لميقات ربه ، وليس لأنه أصل التكليف ، فحتى في مواجهة فرعون كان المخاطب موسى : سنشد عضدك بأخيك ، أي أن الكليم هو موسى وهارون هو السند والمستخلف . استنادا على هذا النص القرآني تعتمد الشيعة للإستدلال على خلافة علي لقول النبي : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، بمعنى النيابة والحلول محل الرسول في غيابه . وهو ما يقر به بعض السنة الذين يرون أي عليا كان عضدا للرسول والأحق بالخلافة ، في مقابل ذالك لا يقرون بالعصمة ولا بسفينة النجاة . موسى عندما عاد من الجبل شذ بلحية هارون وكاد يصرعه وصاح به فرق بين بني إسرائيل ، وهو ما يستند له السنة لعدم استبعاد فرضية الفشل من ضمن قائمة الاحتمالات. بل ذهب بعضهم إلى اعتبار خلافته “علي” كانت خلافة فتن مات ولم تمت .

  • الإمام الغائب.
    السبت 21 مارس 2026 - 00:08

    ينتظر الشيعة عودة الإمام الذي يعتقدون أنه سيملأ الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا . إلا أن هذا الاعتقاد يواجه تساؤلات تفرضها وقائع من التاريخ فكيف للإمام الأول بعد النبي وهو الذي عاصر التنزيل وعاش في كنف النبوة أن يقتل في الفتنة دون أن يتمكن من تنزيل العدل المطلق والقسط الشامل ، بينما ينتظر نجاح هذا المشروع انتظار يقين على يد إمام غائب ، كانت غيبته في أصلها اضطرارا وتواريا عن ملاحقة بني عمومته من العباسيين ؟

  • Lamya
    السبت 21 مارس 2026 - 09:34

    إلى الكاتب المحترم
    سيدي أنا في نظري معرفة علي أو معرفة المهدي, لأن المهدي من علي عليهما السلام, تستوجب حتما مبايعة من هو أقرب من روحه و ليس من هو بعيد سنوات ضوئية عنه

  • متتبع
    السبت 21 مارس 2026 - 11:16

    “شرع لكم من الدين ماوصى به نوحا والذي اوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولاتتفرقوا فيه”13 حم عسق.
    فان كانت وصية “ما وصى به” و “ما اوصينا به” لاولي العزم من الرسل المذكورين في الاية فهي” وحي” لرسول الله صلى الله عليه وسلم “والذي اوحينا اليك”. “ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه” لهول التفرقة بين كل من تعبد الله على اي وجه كان خاصة ممن يقول بكلمة التوحيد” لاالاه الا الله محمد رسول الله”.فمابال البقية الباقية ممن
    “فرقوا دينهم وكانوا شيعا”. وكانوا ” طراءق قددا”.
    اللهم اجعلنا ممن “كان له قلب اوالقى السمع وهو شهيد”

  • صراعات منهكة .
    السبت 21 مارس 2026 - 12:12

    خلال حواراتي مع بعض الإخوة في المشرق عبر تطبيق تيك توك . لاحظت تباينا في ردود الفعل عند سؤالي عن التوجه المذهبي فمنهم من يتجاهل السؤال تماما ومنهم من يجيب أنا مسلم وكفى رافضا الخوض في هذه التفاصيل ، بينما قد يصل الأمر ببعضهم إلى الحظر . ​وقد استنتجت من هذه الحوارات أن الشعوب هناك قد أُنهكت من التداعيات الطائفية وباتت تطمح للعيش بسلام بعيدا عن الانقسامات وإدراكا منها بأن الاستمرار في المواجهات المذهبية لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد صراعات أهلكت الحرث والنسل .

  • خالد-FSW101
    السبت 21 مارس 2026 - 13:22

    كل ما جاء به الكاتب المحترم إلى حد الآن في مقالته تحرقا لمذهبه ودعوة صريحة إلى مذهب الشيعة ما هو إلا عرض من أعراض دامت أزيد من اثني عشر قرنا لمرض مزمن للبعد عن الله نسميه متلازمة الحديث المنسوب إلى نبي الله وهو منه براء ولطاعة الله مخالف. هذه هي ورطة المذاهب لمن أراد أن يتعظ ويتذكر. تصوروا لو لم تكن هذه الأحاديث بشقيها السني والشيعي والإباضي وغيرها مما لم نذكره فهل سيكون بيننا شقاق في المرجعية ومصدر الدين الأوحد الذي هو القرءان الذي قال به الرحمن العليم ولم يثبت في كتابه تلك السنة النبوية لفظا ولا معنى؟ والله العظيم لا وألف لا. حينئذ لن نزكي من المؤمنين على الله أحدا فلا علي ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا آل البيت ولا سنة ولا شيعة ولا إباضيون ولا تفرعاتهم ولا قرءانيون ولا غيرهم. وسنكون قد قطعنا أشواطا عظيمة في تدبر كتاب الله وفهمه وحسن تفعيل مضامينه وقللنا من الاختلافات إلى حد كبير لأنها لصيقة بطبيعة الإنسان وسقفه المعرفي وتركيبته النفسية وهواه وأخطائه ولن تنتهي ما دامت السماوات والأرض لأنها من سنن الله التي لا تتبدل ولا تتحول.
    يتبع

  • خالد-FSW101
    السبت 21 مارس 2026 - 13:42

    وننفع بذلك كله خلقه بالعدل والإحسان والعلم ودرء الفساد والتفوق في كل المجالات وتقوية العزيمة وإقامة الحجة وترسيخ حب العمل النافع الدؤوب بفضل تقوى الله الواحد الأحد وطهارة المنهج وصدق التعامل وحسن التواضع وحفظ جناح الرحمة واللين مقرونا بالعزة دون استعلاء أو ضعف أو هوان أو نفاق والترفع عن زخرف الدنيا والمسارعة إلى التوبة والاستغفار والأوبة عند الخطأ والعدوان والحرص على السلم وحب الخير للناس دون تمييز أو محاباة ونشره وتطويع القدوات الحسنة ودعمها فنكون حقا خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله تليق بدينه الحق. وقد صدق من أدين له بكفاية كتابه حين قال: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ والذي حذرنا جل قدره فرحمنا قبل تحقق ذلك فقال: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾

  • خالد-FSW101
    السبت 21 مارس 2026 - 14:01

    إلى الأخوين في التعليقين 16 و17 تحية إجلال وتقدير لكما بما خطت أيديكما من حكمة وتعقل فقد نفذتما بمساهمتكما البليغة إلى العمق المطلوب وأبنتما عن بصيرة نافذة. أشد على أيديكما وأثمن جهودكما القيمة.

    الأخ المتتبع الفاضل 16 سلمت يداك وأصلح الله حالك وجعلك قدوة لنا جميعا في تعظيمك لكلام الله الذي يعلو ولا يعلى عليه ولو كره من يقدسون البشر ولا يرجون لله وقارا. فقد أرجعت الأمور حقا إلى المنبع الصافي والهدى الواحد والنور المبين بسرد الآيات البينات من كتاب الله الذي وصفه سبحانه بأنه لا ريب فيه فأثبت ذلك له وحده ونفاه عما سواه وأنه هدى للمتقين.
للأسف لم يعي الكاتب بعد هذه الحقيقة لانغماسه في المذهبية عموما والتشيع على وجه الخصوص ولا حول ولا قوة إلا بالله.


    فجزاكما الله خير ما جزى إخوة عن إخوتهم.

  • مهاجر من ألمانيا
    السبت 21 مارس 2026 - 19:20

    يقول الله تعالى: ” وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ (14) فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ ۖ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ۖ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ۖ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ۖ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) الشورى
    الطبري يقول: بَغْيًا بَيْنَهُمْ يعني بغيا من بعضكم على بعض وحسدا وعداوة على طلب الدنيا. و طلب الدنيا عند البعض هو الحكم يعني السياسة تفسد الدين و الحسد و العداوة و البغضاء و لذلك تفرق المسلمون أيضا

  • الكاتب
    السبت 21 مارس 2026 - 20:34

    السلام عليكم و رحمة الله، عيد مبارك سعيد للجميع، و شكرا للإخوة (ات) الذين و اللواتي، أثروا(ين) النقاش.
    لا شك و لا ريب أن الإعتصام بحبل الله، ضرورة ملحة، أوصانا بها رسولنا الأعظم صلى الله عليه و آله و سلم، و ذلك استجابة و تطبيقا لقوله تعالى “و اعتصموا بحبل الله جميعا”..
    لا أحد يختلف في ذلك! لكن قليل هم الذين يغوصون في سبب و علة فرقة المسلمين للأسف! “قليل ما هم” أولئك الذين يتحلون بجرأة فكرية و شجاعة أدبية، لفضل المقال، و الحسم في الجواب..
    أجل أخي “مهاجر من ألمانيا”، ربما “الحسد و البغض” كما فسره الطبري، و لكن الأمر يتعدى ذلك حسب اعتقادي..
    الأمر بدأ في “رزية الخميس”، أنا حينما أصرح بذلك، كباحث و دكتور و محامي سابق، أعي ما أقول.. و اشتغلت و عكفت على تفكيك ذلك سنوات…
    “لا ننزه عن الله أحدا” أستغفر الله.. فقط إستفزني المعلق خالد المحترم و هو يتحدث عن المذهبية، يا أستاذ أترد على الله تعالى و هو يقول “و طائفة من الذين معك”..!!!
    تفضل و تكرم بقراءة مقالي “الطاءفية و الطائفية المقيتة”، ستجد هناك الفرق، و بالتالي رجاء لا أحد يزايد علينا!
    مودتي و احتراماتي

  • فصل الخطاب .
    السبت 21 مارس 2026 - 22:20

    ولكن فصل الخطاب ليس بالضرورة ما وافق هواك لأن لكل انسان وجهة نظر تخصه أنا ايضا بحثت واكتشفت ان اهل السنة اقرب للمنطق لانهم يعتمدون على نص صريح من القرآن والذين استجابوا لربهم واقاموا الصلاة وامرهم شورى ببنهم ومما رزقناهم ينفقون . وليس مجرد تحليل قد يصيب وقد يخطأ لرزية الخميس .

  • مهاجر من ألمانيا
    الأحد 22 مارس 2026 - 10:01

    تتبعت مرة الصراعات القائمة بين الشيعة المتطرفون و السلفية و تراشقهم بمرويات الفتنة الكبرى فوجدت الكلام النابي و التكفير المتبادل و هذا ليس جوهر الدين الذي هو تزكية النفس و إنما تحويله إلى أداة للصراع سياسي, ما يفقد المسلم سكينته و طمأنينته بذكر الله و التقوى و حفظ اللسان

  • خالد-FSW101
    الأحد 22 مارس 2026 - 10:40

    قبل الرد على الكاتب المحترم في تعقيبه 22، أود بادئ ذي بدء أن أثمن وأشيد بما تفضل به الأخ مهاجر من ألمانيا في تعليقه 21 البليغ باستدلاله بآيات الذكر الحكيم وهو حق. لا يفوتني كذلك أن أنوه بمداخلة الأخ الكريم „فصل الخطاب“ 23 الموضوعي بامتياز الذي فصّل بكل تواضع حق كل منا في تبني وجهة نظره الخاصة في تباين الرؤى دون إلزام أحد ولو من باب التودد كما في قصة نوح عليه السلام مع قومه حيث قال تعالى: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ 28-هود. الاعتراف بحق التباين والاختلاف بقصد البحث عن الحق المنشود بكل تواضع يذكرني بقوله تعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ 24 ﴿قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ 25 ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ 26-سبأ.
    تحية زكية

  • خالد-FSW101
    الأحد 22 مارس 2026 - 12:03

    الكاتب المحترم الأستاذ عزو، وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته وعيد مبارك سعيد على الأمة جمعاء.أستاذي الموقر والله ما خطر ببالي لحظة أنني كنت أستفزك أو يمكن أن أفعل ذلك لعلمي بأخلاقك الرفيعة ومكانتك العلمية وخلفيتك المهنية المعتبرة وبما تخطه يداك من آراء تصيب في بعضها وأعارضك فيما اختلفنا فيها. غير أنني استغربت وصفك لكلامي بالاستفزاز خاصة وأن الإخوة والأخوات من أهل السنة والجماعة في هذا الموقع رغم اختلافي الشديد معهم لم يذهب أحد منهم إلى هذا الوصف. بل إنني ناظرت مسيحيين كما ناظرت بعض شيوخ السنة حتى إن أحدهم اتهمني بأنني قرءاني وأن ذلك صناعة نشأت إبان الاستعمار البريطاني لشبه القارة الهندية واعتبرني محاربا للإسلام بل وصل الأمر من دكتور شريعة في المغرب إلى تكفيري إن لم أؤمن بالسنة. ومع ذلك كله لم يقل أحد منهم إنني أستفزه فلذلك تعجبت من هذا الوصف في حقك.أما أنا فلم أشعر قط بأنك تستفزني بل رأيت أنك أخطأت أحيانا فبينت وجهة نظري فيما تفضلت به وهذا من طبيعة النقاش ومقارعة الأفكار.وأرى أن الاستفزاز إنما يكون عند الانتقال إلى الشخصنة بدل مناقشة الفكرة بموضوعية مع احتمال أن أكون مخطئا.
    يتبع

  • متتبع
    الأحد 22 مارس 2026 - 13:23

    “ولايزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لاملان جهنم من الجنة والناس اجمعين”119 هود
    اللهم اجعلنا ممن استثيتهم ب “الا من رحم ربك” فلا ننكر على احد الا من انتهك حدا شرعيا
    وان نكون من اهل سعة الرحمة تبعا “ورحمتي وسعت مل شيء”.
    وان نكون عبادا لك ولا نزاحم ربوبيتك الا ما امرتنا بها في ايتك
    “ما كان لبشر ان يوتيه الكتاب والحكم والنبوءة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون”19 ال عمران

  • خالد-FSW101
    الأحد 22 مارس 2026 - 16:13

    أستاذي المحترم، تقولون: «لكن قليل هم الذين يغوصون في سبب وعلة فرقة المسلمين للأسف! “قليل ما هم” أولئك الذين يتحلون بجرأة فكرية وشجاعة أدبية لفضل المقال والحسم في الجواب». غير أن عنوان مقالكم هو «قابلية التشيع» وهذا لا يبدو متناسقا منطقيا مع ما تريدون تقريره. فهل تريدون إنكار الدعوة إلى مذهبكم الشيعي أم أنني لم أستوعب مقالاتكم التي توزعت حول سمو آل البيت ومناقبهم وخصوصيتهم عند رسول الله دون سائر المؤمنين؟ وما ذكرتُموه إنما هو نزر يسير مما ينسب إلى عقائد الشيعة التي تغلو فيهم أراه متعارضا جملة وتفصيلا مع كتاب الله إلا إن تبرأتم من تلك المقولات فحينئذ يمكن أن ننتقل إلى مواضيع أقل حدة. وأما قولكم بقلة الجرأة في الغوص في أسباب الفرقة، فهو في أصله حق لكن ليس على النحو الذي تطرحونه إذ يظهر أن المراد توجيه النقاش نحو أحقية علي وآل البيت على غيرهم من المؤمنين (ولفظ «المؤمنين» عندي أعم وأولى من تخصيص الأعيان طبقا لدلالتها في الكتاب) ومن ثم الإقرار بصحة الطرح الشيعي تأكيدا لما سميتموه «قابلية التشيع» كما تأملون.
    ستصلكم الردود على بقية ما جاء في تعقيبكم

  • خالد-FSW101
    الأحد 22 مارس 2026 - 20:18

    فهل الدعوة إلى الخوض في تلك الأحداث أمر من الله تعالى علينا ألا نعصاه فيه أم هو اجتهاد منكم للفصل فيها غصبا عنا وتوزيع الأحكام على من سبقنا من اتهام بالغدر أو الردة أو غيره في وقائع مثل «رزية الخميس» أو حتى «سقيفة بني ساعدة» وهي عندي مسائل تاريخية مرجوحة نجهل حقائقها بالكلية ولن يسألنا الله عنها؟ وقد دلنا رب العزة على هذا المعنى بقوله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ 134 البقرة.إنني على يقين بأنكم تؤمنون بيوم الحساب فلماذا لا نكِل هذا الفصل إلى الله العدل الحكم فيقضي بين المختلفين فيما كانوا فيه يتنازعون ويحاسب كل فرد بما قدمت يداه؟ أليس الأولى أن نُعنى بما ينفعنا من عمل صالح وأن ندع ما اختلف فيه الأولون لميزان العدل الإلهي يوم القيام لغياب نفعه في دنيانا وآخرتنا؟ -يتبع.

  • خالد-FSW101
    الأحد 22 مارس 2026 - 20:26

    إن ما أُمرنا به هو تدبر كتاب الله والعمل به طاعة له سبحانه فلماذا لا نعتبر مما مضى ونعمل بقوله تعالى: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ 31 ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ 32 الروم، وقوله: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ 65 وهذا ما وقع وما يزال وإن بدرجات متفاوتة. ومن هنا نطرح السؤال الجوهري: ما الذي يفرّق المسلمين فعلا؟ أهو القرءان الذي لا نختلف في أنه من عند الله أم الأحاديث المتضاربة التي تدعي كل طائفة بل وحتى داخل الطائفة الواحدة أنها من عند رسول الله دون غيرها من الطوائف الأخرى؟

    وللحديث بقية غدا إن شاء الله

  • مهاجر من ألمانيا
    الإثنين 23 مارس 2026 - 10:18

    فصل الخطاب, هو أن الله لم يرسل الرسل عليهم السلام لننقسم شيعا و تتطاحن الطوائف فيما بينها و إنما لتطمئن أنفسنا بالإيمان و الذكر و التعايش يما بيننا و الاحترام المتبادل, ولكن هناك طوائف صدامية لا تستطيع الاستمرار أو الدعوة لمذهبها دون ذكر أحداث الفتنة الكبرى و تكفير الرعيل الأول و رموز الأغلبية

  • مهاجر من ألمانيا
    الإثنين 23 مارس 2026 - 12:11

    يقول الله تعالى: وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) البينة
    دين القيمة هو دين الأمة المستقيمة المعتدلة, و هي التي تعبد الله و توحده بإخلاص و إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة و ليس من يجعل دينه مبني على تضخيم شخصيات تاريخية و تكفير آخارين و يرهن إيمانه بأحداث تاريخية لأمة خلت.

  • Hassan
    الإثنين 23 مارس 2026 - 21:33

    صاحب التعليق الأخير — مهاجر من ألمانيا — أحييك مقالك طمأنينة.
    أكبر كابح لي للتواصل هو اللغة و عندما اقرأ ما يطابق رأيي أتصالح مع روحي .
    حكى لي أحد معارفي أنه عندما زار أخوه في المانيا لاحظ أن ابن أخيه لا ينطق بالعربية إلا السلام لكنه يحفظ الكثير من السور القرآنية. العبرة أن القرآن الكريم يوحد الجميع عربا و عجما

  • خالد-FSW101
    الثلاثاء 24 مارس 2026 - 04:25

    أستاذي المحترم، تقولون: «الأمر بدأ في “رزية الخميس”، وأنا حينما أصرح بذلك، كباحث ودكتور ومحام سابق، أعي ما أقول، وقد اشتغلت وعكفت على تفكيك ذلك سنوات». ولكم كامل الحق أن تؤمنوا بأن الأمر بدأ في رزية يوم الخميس. ولو كنت أرى أي مصلحة في الخوض فيها لفعلت، ولناقشت حججكم في هذه الرواية الظنية الثبوت وبيّنت ما فيها من مغالطات عجيبة في متنها وفي استشهادات الشيعة بها من أولهم سليم بن قيس الهلالي إلى حسن الصفار في عصرنا وما في ذلك من تناقض مع كتاب الله الذي أكمل الدين وأتم النعمة بختم كتابه وأخذ نبيه إلى دار البقاء.لكن كونكم باحثا ودكتورا ومحاميا سابقا تعون ما تقولون لا يعني بالضرورة أنكم على حق وأن غيركم لا يعون شيئا ولا يفقهون من دعمكم لرؤية الشيعة. أفلم يكن أولى بكم أن تشتغلوا وتعكفوا على دراسة كتاب الله وتدبره كما أمر وتطيعون أوامره بدل العكوف على أحداث لا يستطيع أحد الجزم بحقائق وقائعها فضلا عن كونها ليست استجابة لأمر من الله ينبني الدين عليها أو ينهدم بتركها أو يثبت بها حق لأحد؟ فهل ستثابون عند الله يوم القيامة على ذلك الاشتغال والاعتكاف؟ أم سيعاقبكم إن أهملتم جهدكم ذاك الذي ذكرتم؟

  • خالد-FSW101
    الثلاثاء 24 مارس 2026 - 10:26

    الكاتب الكريم (22) طرحتم علي السؤال التالي: «أستاذ، أتردّ على الله تعالى وهو يقول: “وطائفة من الذين معك”…!!!» لا أفهم حقيقة اتهامكم لي بأنني أعارض كلام الله في ورود لفظة «الطائفة» أو أنني لا أقبلها. فهل قلت إنني أرفض حقيقتها في كتاب الله وقد وردت فيه 24 مرة؟ هذا كلام غير متناسق أو لعلكم لم تفهموا ما كررته من بيان في دعوتي إلى الاكتفاء بالقرءان الذي أنزله الخالق وبلغه رسوله الأمين بعيدا عما تراكم من تاريخ بشري ملبس بلباس القداسة عبر إقحام اسم النبي الشريف أو آل بيته مع أن كتاب الله كاف للتدبر والعلم في عدم التفرق رغم وقوعه أحيانا. لقد تفضلت بقراءة مقالكم «الطائفية والطائفية المقيتة» عند نشره ثم أعدت قراءته قبل يومين لعلي أخطأت في فهم شيء أو غفلت عن أمر مهم غير أنني لاحظت خلطا بينا في بعض المفاهيم. فعنوان المقال في ذاته غير دقيق إذ يضع «الطائفية» في مقابل «الطائفية المقيتة» وكأن الأولى محمودة ينبغي الإيمان بها والدفاع عنها. والحال أن الطائفية في أصل معناها تحمل دلالة سلبية ولا يكاد يكون بينها وبين «الطائفية المقيتة» فرق حقيقي سوى أن هذا الوصف الأخير يزيد في إبراز قبحها وتضخيم أثرها

  • خالد-FSW101
    الأربعاء 25 مارس 2026 - 21:31

    أستاذي الوقور بما أنكم أحلتم شخصي الضعيف إلى مقالكم «الطائفية والطائفية المقيتة» وقد بسطتم دلائلكم فيه اسمحوا لي أن أختم ردودي حوله في هذا المقال بملاحظاتي التالية:يظهر من طرحكم محاولة إعادة تأهيل مفهوم الطائفية عبر التفريق بينها وبين ما سميتموه «الطائفية المقيتة» غير أن هذا التفريق لا يستقيم مفهوميا ولا قرءانيا. فالطائفة في القرءان جاءت وصفا محايدا لحال جماعة في سياق معين لا إطارا هوياتيا دائما يبنى عليه الانتماء العقدي أو السياسي إلا ما جاء تحديده للتفريق بين أتباع الحق وأتباع الباطل. أما الطائفية فهي ظاهرة حديثة قائمة على التعصب والانغلاق تكونت جذورها في تراكمات مذهبية منذ عصور مضت ولا يمكن فصلها عن هذا المعنى. وعليه فإن القول بوجود «طائفية غير مقيتة» ليس إلا إعادة تسمية للتعصب بصيغة مخففة تفتح باب شرعنة الانقسام داخل الأمة ولو مع حسن نية مع أن القرءان وجه إلى معالجة التفرق لا تأصيله.
    يتبع

  • خالد-FSW101
    الأربعاء 25 مارس 2026 - 21:38

    وقد أثبت الواقع في حال الشيعة والسنة وسائر المسلمين أن الطائفية لم تنتج إلا مزيدا من التنازع والتشظي مما يدل أن الخلل في أصل الفكرة لا في تطبيقها. والحل لا يكون بتجميل المفاهيم بل بالرجوع إلى الأصل الجامع وهو كتاب الله الذي دعا إلى الاعتصام بحبله وهو كتابه الذي بكونه القاسم المشترك بين كل طوائف المسلمين يدل على كفايته لهم دون غيره مما اختلقت أيديهم وأدى إلى تفرقهم الذي نعيش فيه فقد قال سبحانه: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ وحذرنا سبحاته بأخذ العبرة مما وقعت فيه الأمم السابقة فقال جل جلاله:﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فحصل لهم الاختلاف بعد مجيء البينات وبرغمها. فإما الاعتصام بالوحي وإما البقاء أسرى للطوائف وتخندقاتها فلا يجتمعان أبدا. ويتلظى المسلمون بنار فتنتها وتشتتها ولا قوة لهم في الدنيا وتنالهم بذلك عقوبة الله في الآخرة.

    مع أزكى تحياتي وصادق احترامي وإلى اللقاء في أطروحات مقبلة

صوت وصورة
توقف أشغال يعرقل السير بطنجة
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 15:42 2

توقف أشغال يعرقل السير بطنجة

صوت وصورة
حريق سوق المسيرة بالبيضاء
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 13:09 5

حريق سوق المسيرة بالبيضاء

صوت وصورة
دواوير بدون كهرباء في سيدي الطيبي
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 12:13 3

دواوير بدون كهرباء في سيدي الطيبي

صوت وصورة
رالي المغرب يخترق الصحراء
الأحد 27 شتنبر 2026 - 23:36 1

رالي المغرب يخترق الصحراء

صوت وصورة
مستشفى تيفلت بلا تجهيزات
الأحد 27 شتنبر 2026 - 22:03 2

مستشفى تيفلت بلا تجهيزات

صوت وصورة
البيضاء تخسر "ذاكرة السينما"
الأحد 27 شتنبر 2026 - 21:30 3

البيضاء تخسر "ذاكرة السينما"