قانون الإضراب في مجلس المستشارين .. الأغلبية تثمن "الشجاعة السياسية"

قانون الإضراب في مجلس المستشارين .. الأغلبية تثمن "الشجاعة السياسية"
الجمعة 17 يناير 2025 - 01:00

قال المستشار محمد البكوري، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، إن الحكومة تتحلى بـ”شجاعة سياسية غير المسبوقة في التاريخ السياسي المغربي عندما باشرت بجرأة كبيرة مناقشة مشروع قانون الإضراب، بعدما عجزت الحكومات المتعاقبة طيلة أكثر من 62 سنة من التدبير الحكومي عن إخراجه”، مضيفا: “تأخرنا فيه كثيرا، خصوصا أنه مصيري وأصبحت له راهنيته، ولم يعد من المقبول التأخير فيه أكثر”.

“التزام تام”

البكوري تحدث ضمن مناقشة عامة للمشروع في لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بالغرفة الثانية عن “أهمية روح الالتزام التام والمبدئي بالوفاء بكل تعهدات الحكومة مع مختلف الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين، دون هدر الزمن التشريعي والحكومي في المزايدات السياسية والحسابات الضيقة، التي تضيع معها مصالح المواطنات والمواطنين وتفرمل المسار الإصلاحي السليم الذي تبنته بلادنا كخيار وطني ديمقراطي لا رجعة فيه”.

كما قال المتحدث ذاته إن “مشروع هذا النص القانوني يضمن حق تنظيم الإضراب وفق نهج يضمن الحقوق المكتسبة لأنه ديمقراطي، مؤسساتي، يعزز تراكمات ومكاسب الحركة النقابية على المستويين الوطني والدولي”، مضيفا أن “هذه الوثيقة القانونية تضمن حكامة ممارسة الحق في الإضراب وتؤطره، وتقطع مع كل سلوك فوضوي بدون ضوابط واضحة لممارسته”.

وزاد المستشار ذاته: “نرفض رفضا قاطعا كل المزايدات التي صاحبت برمجة هذا المشروع، مؤكدين على ضرورة الاشتغال بمنطق الوضوح والصراحة والقطع مع غير المهيكل في العمل النقابي، وجعل الجميع ينخرط في عمل مؤسساتي مضبوط، يحترم كل جوانب تعاقداته، مبرزين أهمية نجاح الحوار الاجتماعي ومأسسته، الذي مكن من خلق إطار قائم على الثقة المتبادلة بين الحكومة من جهة وبين الشركاء الاجتماعيين من جهة أخرى”.

كما شدد القيادي في “حزب الحمامة” على الحاجة إلى “الوضوح في التعاطي السياسي مع القضايا الكبرى لبلادنا”، مردفا: “لا نعرف المراوغة ولا اللعب بالكلمات والمصطلحات لدغدغة مشاعر الجماهير، خصوصا في زمن تهاوت الأيديولوجيات كيفما كان نوعها”، ومتابعا بأن “المغاربة بجميع شرائحهم ينتظرون بفارغ الصبر خروج هذا القانون لإتمام ما تحقق في هذا الجانب”.

“إصغاء للجميع”

المستشار البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة لحسن الحسناوي تحدّث عن “بعض المكتسبات التي جاءت لفائدة الطبقة الشغيلة، ومنها المواققة على الإضراب السياسي والتضامني”، وزاد: “كما جاء هذا المشروع من أجل توسيع دائرة الجهات الداعية إلى الإضراب بدل التضييق عليها؛ فالأمر لم يعد يقتصر فقط على النقابات الأكثر تمثيلية، بل شمل جميع نقابات المتواجدة في القطاعات المعنية، سواء كان القطاع عاما أو خاصا”.

واعتبر الحسناوي، في كلمته باسم فريق “البام”، أن “حذف جميع المقتضيات الجنائية التي كانت تتخذ في حق طالبي الإضراب يعد أيضا من أبرز المكتسبات التي جاء بها المشروع، الذي يعدّ خطوة جرّيئة وغير مسبوقة في تشريعاتنا الوطنية”، وأردف: “من بين حسنات هذا المشروع أيضا أنه قلص المدة الزمنية المحددة كأجل لممارسة الإضراب، وهذا كان ضمن مطالب النقابات”.

كما قال المتحدث ذاته: “لقد لمسنا من خلال قراءتنا للمشروع هاجس الحكومة وحرصها على ضمان التوازن بين الحق في الإضراب والحق في العمل في الوقت نفسه”، وأورد: “من جهة نجد أنفسنا أمام ضرورة الحفاظ على الحد الأدنى من خدمات المقاولات والمؤسسات في حالة ممارسة الإضراب، وفي هذا الإجراء طمأنة وتشجيع للمستثمرين الراغبين في الاستثمار ببلادنا، ومن جهة أخرى ضرورة الحفاظ على الحقوق الكاملة للطبقة العاملة في ممارسة حق الإضراب”.

واعتبر المستشار نفسه أن “الحكومة وفرت كل التدابير والضمانات اللازمة من أجل تأمين استمرار المرافق العمومية الحيوية في تقديم خدماتها وتأمين تزويد السوق بالمواد الأساسية”، مسجلا أن “الوصول إلى توافق يرضي جميع الأطراف صعب للغاية؛ لكن الإصغاء للجميع والتفاعل معهم والحرص والتفاعل مع التعديلات بشكلي بناء وعقلاني يكشف حرصا منكم على تجويد النص التشريعي”.

“نسخة محينة”

محمد زيدوح، المستشار البرلماني عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، قال إن “المشروع عندما انتقل من مجلس النواب وتمت إعادة صياغته خفَتت الكثيرُ من الملاحظات والمقتضيات التي كانت تكبيلية في النسخة السابقة المتعلقة بسنة 2016″، متحدثا عن “ليونة واضحة منحت الطابع العام للإضراب ليشمل القطاعين العام والخاص، وكذا إسقاط الغرامات”.

وأورد زيدوح في مداخلته: “علينا أن نزيل القبعة السياسية والنقابية ونترافع جميعا ليكون مشروع القانون مبنيا على قيم المواطنة، لأن نجاحه يتعلق بمستقبل البلد وتنميته الاستثمارية”، وأضاف: “يجب أن نتحدث بلغة الوضوح ونصرح بما نظنه وراء الستار حتى يستطيع الجهاز الحكومي أن يستوعب أيضا أشياء أخرى. يجب أن نتعاون حتى ننال مشروعا يتبناه ويدافع عنه الجميع”.

وبالنسبة للقيادي في حزب الاستقلال فإن “المستثمر حين يقصد المغرب كوجهة استثمارية فهو مبدئيا يسائل الكثير من الأمور الموجودة في سياق البلد موضوع الاستثمار، ومنها العدل والمساطر الإدارية والقانون الذي يقنن حق الإضراب”، لافتا في هذا السياق إلى “الحاجة إلى هذا التشريع بما أن الدولة تعتبر إلى حد الآن المستثمر الأول في البلد بأكثر من 70 في المائة، وهذا خلافا لما هي عليه الأمور في أقطار أخرى يكون الاستثمار من حظ الخواص”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • RACHID
    الجمعة 17 يناير 2025 - 01:21

    تمرير مجموعة من القوانين في ظرف وجيز في عهد حكومة أخنوش يقابلها شجاعة سياسية داخل القبة البرلمانية!!!

  • مغربي مقهور
    الجمعة 17 يناير 2025 - 08:03

    ليست شجاعة ولاهم يحزنون إنما شعب مقهور نقابات بايعة الماتش منذ زمن لكن الآن لما تزوج المال والسلطة ولدوا عاهات خطيرة سيكون لها تأثيرات خطيرة والايام بيننا

  • معلق
    الجمعة 17 يناير 2025 - 10:32

    هذه الشجاعة او الهروب الى الامام والاندفاع سيؤخر المغرب مرة اخرى الى مراتب جد متدنية في التنمية البشرية وحقوق الإنسان الموقع عليها دوليا. لا يعقل تكبيل الاجراء عن التكلم عن حقوقهم وتريدون مغرب متطور بين الامم، انه وهم.

  • ابو امين
    الجمعة 17 يناير 2025 - 12:17

    بذلك سيتحول الإضراب الى مهرجان احتفالي يحتاج ترخص وحسب الظروف يسمح أو لا يسمح. اوا موت الحمار.
    وتبارك الله على الإنجازات. طررررررررر

  • خد الحقيقة
    الجمعة 17 يناير 2025 - 16:35

    لا يمكن ان ننتظر اكثر من هذا لاخراج هذا القانون التنظيمي الى الوجود ولو كان غير مرضي للجميع فقانون تاطير حق الإضراب في المغرب تعطل إخراجه منذ اول دستور في المملكة في 1962 الاضراب حق دستوري منذ فجر الاستقلال لكن داىما مشروط بصدور قانون تنظيمي لتفعيل هذا الحق ومكتنا 64 سنة ونحن نمارس حق الإضراب خارج القانون وبطرق فوضوية ومستحيل الوصول الى توافق واتفاق على قانون بابي جميع مطالب الاطراف المشغل والمعاملة فالحفيق والحرية امران لا حدود لهما في الوجود اصلا فلو اعطيت اي راتب تتخيله لاي عامل وحرية كيفية انجاز عمله لما اتفق العمال انفسهم على راي واحد فما بالك بوجود طرف تاني سيؤدي ذلك الاجر ويريد مردود معين كيف توقف بين مطالب اطراف متناقضة اصلا في الاهداف والدوافع والمصالح مستحيل المهم فرض قانون معين تم الاستمرار في تحسين شروطه اما الانتظار ليحصل التوافق فسنبفى نجاريةالاطراف للحفاظ على السلم الاجتماعي هاجس السلطة الابدي في نظام مثل نظامنا فنحن في موت سريري في غرفة الإنعاش لا ميت ولا امل في الحياة

  • abdou
    الجمعة 17 يناير 2025 - 22:29

    مند 60 سنة لم تجرؤ اية حكومة على المساس بحق الشغيلة حتى جاءت حكومة
    الراسماليين الباطرونا التي مهدت لها حكومة القنافيد الطريق لتبطش بالمواطنين كما يحلو لها.

صوت وصورة
النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 11:55 1

النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى

صوت وصورة
أزمة النقل تخنق سكان طنجة
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 10:28 4

أزمة النقل تخنق سكان طنجة

صوت وصورة
GNV تحتفي بزبنائها في مراكش
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 09:20 1

GNV تحتفي بزبنائها في مراكش

صوت وصورة
ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 21:17 6

ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي

صوت وصورة
ضيوف من الفضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 20:36 2

ضيوف من الفضاء

صوت وصورة
أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 15:32 5

أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء