مبروكي يقتفي مظاهر تحوّل "طقوس رمضان" إلى احتفال ومهرجان

مبروكي يقتفي مظاهر تحوّل "طقوس رمضان" إلى احتفال ومهرجان
الأربعاء 8 ماي 2019 - 05:30

في الواقع، اتخذ شهر رمضان وجها جديدا في المجتمع المغربي وتحول إلى تقاليد وثقافة اجتماعية تتطور على مر السنين. هذه التغييرات تتراكم وتتضخم من سنة إلى أخرى. لا أرى سلبًا طفرة رمضان، لكنني أعتقد أن هذا التطور الاجتماعي الرمضاني له جوانب إيجابية قوية.

يشهد مجتمعنا تغيرًا كبيرًا مع تحول الأحداث الدينية إلى أحداث احتفالية، مثل ما نراه في المسيحية، حيث لم يعد الاحتفال بمولد يسوع حدثًا دينيًا فقط، بل عيدًا اجتماعيًا، إذ يتم تبادل الهدايا وتنظيم وجبات العشاء التقليدية بين العائلات والأصدقاء.

كما يحتفل كل من المتدينين والملحدين، وحتى أتباع الديانات الأخرى، بهذه المناسبة باعتبارها عادة ثقافية واجتماعية.

ومن الغريب أيضًا أن يقوم بعض المواطنون المغاربة، رغم أنهم ليسوا مسيحيين، بإعداد وتنظيم الوجبة العائلية التقليدية في 24 دجنبر وتحضير شجرة عيد الميلاد المزينة، مع تبادل الهدايا. علاوة على ذلك، تبيع الأسواق الممتازة بالمغرب كل لوازم تحضير هذا العشاء، من الكستناء والديك الرومي والكبد المشحم و”بطارخ السمك”، وشجرة “التنوب” وديكوراته، وكذلك علب الهدايا.

أرى أن رمضان بدأ يأخذ هذا الطابع الاجتماعي من خلال تحضير وجبات الفطور وتقديمها بين العائلات والأصدقاء، ومع حتى من لا يصومون أو لا دينيين؛ ولهذا نراهم لا يكتفون بأكلات قليلة التكلفة أو بسيطة، بل يحضرون أطنانا من الأكلات، لا يستهلك منها حتى الثلث. وقد أصبحت لوجبة الفْطور قواعد تقليدية جديدة، وخصوصا عند حضور الضيوف من العائلات والأصدقاء.

بمعنى آخر، عادة عندما يستقبل المغاربة الضيوف فإنهم يعدون لهم الكثير من الأطعمة الثمينة لتكريمهم، لذلك يعيدون نفس التقاليد في كل فْطور من أيام رمضان؛ ولهذا نشاهد مشتريات ضخمة خلال شهر رمضان.

وبالنسبة لقوة ممارسة العبادات خلال شهر رمضان فإننا نشهد أيضًا تغييرًا في مجتمعنا، على غرار المجتمعات المسيحية. في ليلة ميلاد حضرة عيسى نرى الكنائس ممتلئة بالمؤمنين، علما أن عددا كبيرا منهم لا يمارسون دينهم يوميًا خلال الشهور الأخرى، لأن هذا الاحتفال الديني تحول إلى احتفال تقليدي واجتماعي.

وفي ما يتعلق بمجتمعنا فإن كثرة التعبد والقيام بالتراويح أصبحت عادة اجتماعية لم نتعود عليها في الستينيات والسبعينيات، خصوصا أننا نرى اليوم النساء والشباب والشابات يمارسون صلوات التراويح ويلبسون ألبسة تقليدية.

والدليل على أن شهر رمضان أصبح شهرًا من الاحتفالات والتقاليد الاجتماعية هو الإعداد الذي نراه قبل أسابيع منه، مثل إعداد “الجلابيب” لممارسة التراويح من قبل النساء والرجال على حد سواء، وإعداد الحلويات التقليدية، وإعداد البرامج الترفيهية في جميع المدن المغربية (ليالي رمضان) والأمسيات الفنية والكوميدية. والإذاعة والتلفزيون بدورهما يعدان برامج رمضانية.

*خبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • ميمون ابن تطوان
    الأربعاء 8 ماي 2019 - 06:33

    ليس بعد…
    لم يصل المغاربة بعد إلى إتخاذ المناسبات الدينية كعادات…أو على الأقل ليس إلى الدرجة التي وصل إليها المجتمع التركي،مع أنهما بلدان علمانيان.
    ربما الأسباب تكمن في السلطة ورؤوس الحكم،فتركيا بلد علماني دستوريا على عكس المغرب الذي يعيش العلمانية كواقع ويداريها في المراسيم (!).
    على العموم…هذا موضوع سيجعلنا نحيد على الموضوع الأساس ولكن،كإقرار، يبقى للجهل الأثر البارز في الأمر.

  • ياسين
    الأربعاء 8 ماي 2019 - 07:43

    الكل يعرف ما له وما عليه في رمضان من صلاة و صوم و مأكل رمضان ليس تقاليد اجتماعية رمضان شهر الصوم والعبادة والمغفرة والعتق من النار كما يقول المثل كل شاة تعلق من رجلها اللهم بلغنا رمضان بكل صحة وعافية وآمان يارب.

  • وجهة نظر
    الأربعاء 8 ماي 2019 - 07:46

    ليس لي اصدقاء لادينيين والا كنت سأصر ان يفطروا معي يوما حتى يروا تقاليدنا الاجتماعية وديننا.تميرة وماء.صلاة المغرب.ثم……اما مائدتي فتكون عادية وقد تعلمت الحدود في السنوات الاربع الاخيرة بعدما كنت وعائلتي لانستهلك الا القليل ونضيع الكثيييير.فلدينا معدة وليس خزانا!!

  • مواطن2
    الأربعاء 8 ماي 2019 - 08:02

    كنت اود قراءة اخرى لما يقع في هذا الشهر المبارك..حيث ان فئة من المغاربة تجندت لنهب المواطن تحت غطاء " الاحتفال برمضان " هذا الشهر الذي شرعه الله سبحانه وتعالى لمراجعة النفس.والتوجه اليه طلبا للمغفرة.والشعور بالآخر.ذلك الآخر الذي قد لا يجد ما ينفقه على اطفاله.والمظاهر التي تملأ الشوارع من سلع وحركة غير مالوفة..والمشاداة الكلامية.ما هي الا انحراف عن الطريق السوي. الاسعار ترتفع. الجودة تنعدم في الكثير من المنتوجات المستهلكة في رمضان.اغلبها عجائن تحضر في اماكن قد تنعدم فيها شروط التحضير.وكل رديء يباع في رمضان..والملاحظات في هذا الشان كثيرة..قد يقول قارء هذا التعليق فيه نوع من الكراهية..والحقيقة انه الواقع..وما على القارئ الا ان يتفحص بعينيه ما يعرض في الشوارع ليدرك ان ما يباع من تلك المنتوجات لا تتوفر فيه الشروط المطلوبة..منتوجات تباع في الهواء الطلق..يعلم الله كيف تحضر..ونقول المغاربة يحتفلون برمضان.والحقيقة ان بعض المغاربة يغتنمون رمضان للاغتناء لا اقل ولا اكثر.ومعذرة على التعليق اذا لم يرق للبعض.

  • محمد
    الأربعاء 8 ماي 2019 - 09:19

    البارحة استقطت قبل الفجر بحوالي ساعة ، توضأتت وصليت عدة ركعات وابتهلت فيها الى ربي، فقد عودني دائما ان يستجيب لدعواتي في جوف الليل, ظللت على تلك الحال حتى قرب اذان الفجر فتناولت تمرات وكأس حليب تم خرجت الى المسجد لصلاة الفجر جماعة.
    شخصيا هذا هو مهرجاني الليلي الرمضاني، وأنا سعيد به وأشعر بفرحة غامرة.
    وتقبل الله صيامكم وقيامكم اخوتي المغاربة المسلمين .

  • وجدي
    الأربعاء 8 ماي 2019 - 09:50

    المغاربة يصومون ويؤدون طقوسهم كما يحلوا لهم في هذا الشهر الفضيل. وما دخلك أنت الذي تتبع البهاءية?

  • مواطنة 1
    الأربعاء 8 ماي 2019 - 09:57

    هذا صحيح ، هناك فرق كبير بين رمضان الستينات والسبعينات ورمضان اليوم ، كنت طفلة في السبعينات وأذكر أن رمضان كان كالأيام العادية ، لا نرى جديدا إلا في البغرير والمسمن والحريرة فقط ، لم نكن نسمع بالتراويح فالكل كان يصلي في بيته ولم نر نساء تتحلى بجلاليب جديدة من أجل الخروج ليلا للتراويح . هناك بعض العجزة هم من كانوا يصلون بالمساجد وخصوصا ليلا . كنا نفطر بما تيسر وبعدها نتعشى لنستفيق على سحور به شاي ومسمن وبغرير … اليوم المغاربة يشتكون من غلاء المعيشة وبالمقابل يصرفون الكثير في الاحتفالات الدينة والمظاهر الغير نافعة ليجدوا أنفسهم في عسر . حتى المرأة التي تشتكي بالعمل خارج البيت والشغل بالمطبخ تسرع لتتزين لتتوجه للمسجد من أجل التراويح ولا أرى ما يلزمها في ذلك . ولقد سألت بعضهن عما يجبرهن لذلك وهن غير ملزمات ويمكنهن الصلاة في البيت بين أولادهن فأجبن : نذهب لسماع الإمام فلان وعلان لأنه يقول أشياء جميلة وصوته جميل في ترتيل القرآن … كثير من المظاهر أصبحت دخيلة على الدين الإسلامي وزادته تعقيدا : عسر في تطبيق العبادات وضيق في الجيب .

  • مناسبات الهمزة
    الأربعاء 8 ماي 2019 - 11:25

    الرأسمالية الليبيرالية والتحرر من رقيب الأخلاق دخلت على الخط وافسدت الايمان وتعلم الكثير من الناس الغش في كل مناحي الحياة من إيمان وصوم وصلاة وفي المبادلات التجارية وفي غيرها من الإلتزامات . فأصبح التحايل والنفاق والغش جزء من الحياة اليومية في الايام العادية و في الاعياد الدينية والمناسبات على العموم ، عند الغرب والشرق لا فرق بينهما ، مناسبة للاغتناء الفاحش بدون رقيب .

  • ندم
    الأربعاء 8 ماي 2019 - 11:30

    مبروكي بهائي مهمته هو توهين المغاربة في دينهم وتشويهه في اعينهم

  • البعمراني
    الأربعاء 8 ماي 2019 - 11:36

    لماذا لم تحدثنا. عن طقوس. الصوم. عندما البهائية. لأنهم. يصومون 19يوما في السنة. وهل ولدت. بهائيا ام اعتنقتها نريد الاستفاذة

  • ATLAS EAGLE
    الأربعاء 8 ماي 2019 - 13:36

    لقد اصبح رمضان الكريم مهرجانا . في المأكل والشرب واللباس والتدين …… وهذا يسمى التبذير .ومن يتكلم عن تركيا . ففي تركيا خلال رمضان الكل يعمل بشكل عادي . المطاعم المقاهي الحانات…… لقد اصبح شهر رمضان في المدن المغربية شهر التباهي في كل شيء. الهم تقبل صيامنا.( وبراكا من التبذير والتباهي في شهر رمضان).

  • دكتور ميم
    الأربعاء 8 ماي 2019 - 13:49

    الأستاذ من كبار مسوقي البهائية، ويتبنى منهج التشكيك في دين الإسلام. أود معرفة ما الأدوات المعرفية التي يتوفر عليها طبيب نفسي في مقاربة اي ظاهرة اجتماعية؟ ثانيا: أين أنت يا أستاذ من احترام تخصصك وتوعية الناس بعلم النفس الإيجابي؟ علما أن الطب النفسي شيء وعلم النفس شيء اخر. ثم من أنت حتى تتكلم عن المغربي كما لو انه نموذج واحد بتعميم ينم عن الجهل بأبسط قواعد العلوم الاجتماعية. نصيحة: اقرأ ، واحترم تخصصك ، وكفاك هرطقة وزرعا للتفرقة وتشكيكا، فالمغاربة بخير إنشاء الله ..وكفاك تسويقا للبهاء الذي ليس له من البهاء إلا الاسم..انصحك بالرقية

  • pedro
    الأربعاء 8 ماي 2019 - 14:45

    يقول الله عز وجل في سورة الفرقان:" والذين اذا انفقوا ام يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما." اية67 هذه صفة من احدى صفاة عباد الرحمان.
    الدين وعدهم الله بمرتبة عليا في الجنة. كما ورد في سورة الفرقان اية 75. " اولءك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما."

  • مجرد رأي
    الأربعاء 8 ماي 2019 - 23:17

    المغاربة علمهم دينهم أن شهر رمضان هو شهر التوبة والغفران، المغاربة يحاولون قدر الإمكان خلق أجواء روحانية ربانية في علاقتهم مع خالقهم الذي فضل هذا الشهر الكريم و أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان،
    لكن ما تشاهده أنت من تحول من طقوس دينية إلى طقوس اجتماعية محضة لا تستقيم بهكذا تحليل يزيغ في جوهره عما يسعى إليه المغاربة من أن تتزامن عباداتهم لله بعقائدهم الثابتة و بما يدعوهم اليه الدين الإسلامي الحنيف من معاملات في علاقاتهم الاجتماعية تتجلى أساسا في إكرام الضيف و إفطار الصائم و التعاون والتضامن والتكافل و التآزر ولا ضير أن يتزين المسلم و هو قائم بين يدي الله فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده كما جاء في الحديث القدسي. وإذا كان المغاربة يتمسكون بما يأمرهم دينهم من تعايش مع الآخر مهما كانت جنسيته (مسيحيا ،يهوديا .) فإن التشبيه الذي ناولته إنما كان الغرض منه الحق الذي يراد به باطل ، و خلاصة القول أن المغاربة يعرفون جيدا ما لهم و ما عليهم رغم وجود بعض السلوكيات المشينة نلحظها خلال الشهر الكريم لكنها تبقى حالات شاذة يسعى المجتمع إلى محاربتها (الترمضين والتقزاب و الإسراف

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40 4

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 1

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 7

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي

صوت وصورة
لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:08 15

لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 18:07 2

الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع

صوت وصورة
بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 17:16 3

بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا