كلما اقترب شهر شتنبر ازداد أرباب الأسر بالمغرب تحسُّساً لجيوبهم، فـ”لكل مناسبة شرط”؛ وشرطُ “الدخول المدرسي” مصاريفٌ وتكاليف بكل ما يرافقها من مستلزَمات وحسابات ونفقات، أضحى تواترها وارتفاعها يشكل ضغطاً على ميزانيات الأسر المغربية، خصوصا من ذوي الدخل المحدود، بينما تلك الموصوفة بـ”المتوسطة” فقد هَوى بعضها إلى “الحسابات الضيقة”.
منذ شهر رمضان الماضي توالت المناسبات الدينية والمجتمعية على المغاربة مثل “متتاليات حسابية”، مما أرهق بوضوح ميزانية عدد من الأسر، لا سيما تلك التي اختارت إحياء شعيرة الأضحى، قبل أن تلطِمها أمواج الاصطياف خلال العطل/الإجازات الصيفية، قبل أن تترصَّدَها تكاليف “المحفظة المدرسية” لأبنائها؛ أما بعض الفئات التي تختار “التعليم الخصوصي” لتمدرس أطفالها، فالتكاليف تتضاعف بشكل “رهيب”.
تقاريرُ ومذكرات وأبحاثُ أرفعِ مؤسسة إحصائية وطنية بالمغرب HCP)) لم تخطئ، أكثر من مرة، في تأكيد مؤشرات “تزايد نفقات الأسر”، راصدةً توقعات “متشائمة” عن تدهور وضعيتها المالية والمعيشية، خاصة خلال السنتين الأخيرتين، بعد تحالف انعكاسات “الجفاف الهيكلي” بالمغرب مع عوامل تضخم أسعار المواد الأولية العالمية.
هذا الوضع يسائل القدرات المادية لبعض الأسر المغربية، التي يرى باحثون وخبراء اقتصاديون أن الإنفاق الاستهلاكي الذي تسارعت عجلته صيفاً، وإنْ كان إيجابياً أثرُه المحتمل على الاقتصاد الوطني، فإنه سيؤدي بكثير من المغاربة إلى الوقوع “ضحية دوامة الاقتراض”، التي يبدو أنها لن تنتهي بمجرد حلول الدخول المدرسي.
“مصاريف متتالية مرهِقة”
تعليقاً على الموضوع، أبرز المحلل الاقتصادي عبد الرزاق الهيري عدة عوامل وراء هذه الوضعية المالية الصعبة للأسر مع نهاية الصيف الجاري، مسجلا أن “هناك مصاريف متتالية تداهم الأسر خلال الصيف (خصوصا في السنوات الأخيرة)، وهي إما متعلقة بتمضية العطل والأسفار أو الدخول المدرسي، إضافة الى المصاريف العادية الأخرى (الأكل، السكن، الترفيه، التطبيب، النقل، الهاتف والإنترنت.. إلخ).
ونبّه أستاذ علوم الاقتصاد بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس إلى أن “غالبية الأسر تنتمي إلى الطبقة الضعيفة والمتوسطة وهي ذات دخل محدود”، مشددا، في حديث لجريدة هسبريس، على “ضرورة أن يتحلّى رب الأسرة بالعقلانية من أجل تدبير أمثل للدخل وتوزيعه على مجموعة من المصاريف”.
وتابع قائلا: “يتعيّن أن نُنمّي ثقافة الادخار لِما لهذه الثقافة من أثر إيجابي، سواء على الأسرة أو على الاقتصاد الوطني، بحُكم أنها عامل مساهم في تمويل الاقتصاد الوطني”، مشيرا إلى أن “هذه المصاريف يجب ألا تؤثر على القطاعات الحيوية الأخرى، التي هي في أمسّ الحاجة إلى المصاريف الاستهلاكية، التي تساهم بشكل كبير في تحقيق النمو الاقتصادي العام”.
ولفت إلى أن “التزايد الكبير للنفقات منذ بداية العطلة الصيفية وصولا إلى الدخول المدرسي يثقل كاهل الأسر المغربية لكون جلها ينتمي إلى الطبقات الضعيفة أو المتوسطة مع دخل محدود يطرَح إشكالية القدرة على تحمل هاته النفقات”، مُبرزا أن “بعض الأسر تتحملها في ظرفية اقتصادية تتسم بالتضخم وأثره على القدرة الشرائية، وبالتالي فهي تلجأ إلى الاقتراض من أجل تغطية المصاريف”.
“التخطيط والادخار”
وحسب الهيري، يعتبر “اللجوء إلى الاقتراض حلّا ظرفيا، ولكن بتداعيات كبيرة على المصاريف المتعلقة بالمنتوجات والخدمات الأخرى لأن ميزانية الأسرة يجب توزيعها على مجموعة من المصاريف المتعلقة بالمعيش اليومي المندرج في خانة الضروريات”.
واسترسل قائلا: “الأسَرُ مطالَبة بالتخطيط العقلاني الواقعي لتدبير هذا الدخل الذي تتوفر عليه، ويجب أن يكون تخطيطا لجميع شهور السنة وبجميع مراحل المصاريف المتعلقة بحاجياتها، وهنا تكمُن أهمية الادخار لأنه جزء من الحل لتغطية المصاريف المستقبلية”.
وختم حديثه لافتاً إلى أن “الأفضلية في حال محدودية الميزانية الأسرية يجب أن تذهب إلى تغطية مصاريف الدخول المدرسي لأثره الإيجابي على تكوين الإنسان واستثمار الأسرة في الرأسمال البشري لأبنائها المتمدرسين”، موصيا بضرورة “التوازن بين مصاريف العطلة الصيفية وتلك التي يتطلبها الدخول المدرسي”.
“لا بديل عن الاقتراض”!
من جانبه سجل الباحث الاقتصادي محمد جدري أن “القدرات الشرائية للمواطنين، خصوصا ذوي الدخل المحدود والطبقة المتوسطة، تدهورت منذ أبريل من سنة 2021 لأن التضخم العالمي أثرَ بشكل كبير على فئات عريضة من المجتمع لا تستطيع أن تدَّخِر”.
وبنبرة متشائمة استطرد جدري قائلا: “بل أكثر من ذلك، هناك فئات عريضة من المجتمع، خصوصا ذوي الدخل المحدود والطبقة المتوسطة، لا تستطيع أن تُسدد نفقاتها في نهاية الشهر، وهو ما يجعلها تضطر إلى الاقتراض من المؤسسات البنكية أو عبر ما يعرف بـ”الاقتراض العائلي” المتعارف عليه في التعاملات المالية بين المغاربة”.
وفي تقديره، “كشفت السنوات الأخيرة أن النفقات المتعلقة بهذه المناسبات الدينية وكذلك مناسبات العطل المدرسية أصبحت تؤثر بشكل كبير على القدرات الشرائية للأسر بالمغرب”، مبرزا أن “توالي رمضان، والعيد الكبير، والعطل الصيفية، ثم الدخول المدرسي أفرز مصاريف تُثقل كاهل مجموعة من الأسر، التي لم يعد لها بديل إلا الاقتراض”.
وأضاف أن “دوامة الاقتراض تبقى غير منتهية، وتؤثر بشكل كبير على الحياة الاقتصادية للأسر المغربية”، مشيرا إلى أن “مجموعة من هذه الأسر تُقرّ بأن لا بديل لها من أجل اقتناء ملابس أطفالها وتسديد مصاريف تمدرسهم وتكاليف الدخول إلا أن تسلك طريق الاقتراض، مما ينعش نشاط المؤسسات البنكية، أو تلجأ إلى الأقارب لتغطية نفقاتها”.
لا تتعلق فين اتفاق لبس قدم يواتيك كلشي من سعد الابناك
صورة أكثر من معبرة،لكن السقوط في يد الأبناك يجعل المقترض عبدا للمؤسسات البنكية،ودوامة يصعب الخروج منها،عافانا الله واياكم من مثل هكذا معاملات،والله يرزقنا البركة فيما أعطانا سبحانه،آمين.
الفنادق والشقق الخاصة باهضة الثمن كلها محجوزة. الفنادق ممتلئة عن بكرة ابيها. سيارات فارهة لم ارها حتى في موطن صنعها. بل ان هناك من يقضي العطلة الصيفية خارج الوطن. عائلات كثيرة تمتلك شققا في مدن مختلفة. لقد رأينا هذا بأم عيننا. حتى الاجانب اشتكوا من الغلاء ووفرة الاستهلاك. من اين للمغاربة بكل هذه الاموال؟ واين هي الطبقة المتوسطة؟ هل هو الاقتراض ام اموال الجالية المقيمة بالخارج؟ انا شخصيا لم اقدر على مواكبة هذا الرثم وقررت ترك محفظة النقود في البيت لكي لا افلس ونجوت من الفخ. انا اشتري فقط ما احتاجه وتمر ايام وايام دون ان اشتري …
في ظل هذه الظروف الصعبة. الأفضل عدم الزواج فالحياة أصبحت لا تطاق مع هذا الغلاء اصحاب الدخل الضعيف او المتوسط .افضل حل هاجر من هاد جهنم والا ستندم مع تربية الاولاد .هذه نصيحة من وزارة الصحة.
مغرب تحكمه مافيات في كل القطاعات.
انتهى الكلام.
شكرا منبر هيبريس .
دائما كنت اتسائل عن جدوى دراسة المتتالية الهندسية في الثانوية
لكن الان فهمت الغاية منها
على ما يبدو ان المغاربة سيصبحون رقم واحد في العالم في درس المتتاليات
بالله عليكم واش هاد الأسر مكيمرض فيها حد و خاصة إيلا كان شي مرض خايب او تهريسة خايبة خاصها العملية و لحديد علاش ديما كنگول الدولة اللي ما كضمنش للمواطن ديالها السكن اللائق و التعليم الجيد و بالمجان و التطبيب الجيد و بالمجان راها دولة فاشلة كيف يعقل هادشي اللي دكرت كامل تلقاه فسبتة و مليلية و ما تلقاهش فبني نصار و الناظور و المضيق و تطوان في زعما كاين الخلل واش فينا حنا كشعب و لا فالمسؤولين
يا سبحان الله ، قال السيد المحلل . علينا أن ننمي عملية الإدخار . الناس لم تجد ما تمرر به مصارف المعبشة الضرورية . و يقول الإدخال . هذا حل للميسورين أو العاجزون عن زفرة العيش لأهاليهم شيء ٱخر . ماذا يدخر العامل البسيط صاحب طفلين او ثلاثة أو موظف بسيط او مهني يكاد يحني مصاريف متجره . حقا تشخيص لعلك ترضى بين الحلول الواقعية حسب المجتمع آخر ما يبحث عنها إن بحتت
الصورة تروج ان الاقتراض عملية سهلة،الواقع انه ليس بهذه السهولة ،فالابناك تطالب بضمانات ولا يمكن ان تقرضك هكذا!!