منذ وصول حكومة بنكيران إلى سدة الحكومة، والشعب المغربي بكل قواته وفئاته ينتظر تنزيل الدستور وتفعيل بنوده والاجتهاد في تكييف فصوله مع واقع المستجدات والتحولات، حتى أن أقلام الصحفيين والإعلاميين الذين يفهمون أهمية دورهم، لم تعد لها قيمة، لأنها لم تؤثر كلاعب أساسي في عملية الحكم نظرا لتجاهلها من طرف كل المؤسسات التي يتشرف بالإشراف على تسييرها رئيس الحكومة، السيد عبد الإله بنكيران.
وإذا كانت “علوم السياسة الصحفية” باتت اليوم من العلوم المنتشرة في جامعات البلدان الديمقراطية المتقدة، فإنها في بلدنا لا زالت تنتظر الإفراج عنها.
لقد كان البيت الأبيض (حسب العديد من شهادات الصحفيين والإعلاميين الأمريكان) أيام حكم ريجان يصل الى حالة توقف كلي في السابعة مساء، حتى يستطيع كل واحد متابعة برامج الأخبار المسائية ليرى ما إذا كانت إدارتهم لمسرح الرئاسة قد ترجمت بنجاح الى لغة التلفزيون أم لا.
أما الأنظمة اللاديمقراطية، فأثبتت عبر التاريخ أن منع تغطية الأحداث المحرجة هو النهج الذي تسلكه. لكن الجيل الجديد من التكنولوجيا تحدى المنع و التعتيم و كانت من نتائجه الثورية الأخبار الفورية.
إن ما عاشه المغرب في الأيام الأخيرة على إثر استفادة المجرم “دانييل”، الحامل للجنسية الاسبانية، من العفو الملكي بمناسبة ذكرى عيد العرش، من أحداث متسارعة لم يسبق لها مثيل، يؤكد شيئا هاما يربط بين الصحافة والسياسة.
وتجدر الإشارة هنا الى دور الصحافة ومنسقي أخبار الشبكات الالكترونية والمواقع الاجتماعية في تسليط كل الاضواء على الحدث في غياب حكومة بنكيران التي أظهرت مرة أخرى للعموم عجزها على تحمل المسؤولية و لم يعد أمامها سوى الاستقالة في أقرب وقت ممكن.
الشعب المغربي يستحق معرفة ما يدور ويجري في بلاده. قبل أن ينام يجب أن يتابع كل أخبار الوطن أولا وما يدور في العالم ثانيا.
إن الصحافة اليوم في كل بقاع العالم تعتبر قوة مؤثرة على السياسات العمومية، حيث تساهم بشكل فعال في الوصول الى الحقيقة. أما اذا لم نعرف الحقيقة كاملة، فكيف يمكن أن نتوقع اتخاذ قرارات حاسمة تهم مستقبل بلدنا؟
فأمام الفاجعة، وأمام العنف الذي سلط ضد الحركة الاحتجاجية المدنية التي خرجت الى الشارع للتظاهر تضامنا مع الأطفال الضحايا وعائلاتهم، كان على السيد رئيس الحكومة أن يوقف كل مشاوراته اللاهثة و راء إخراج سيناريو النسخة الثانية من حكومته الفاشلة، و يهتم بما تعرضت له الأسرة المغربية قاطبة من حزن وأسى بسبب ما اقترفه المجرم “دانييل” مغتصب 11 طفلا مغربيا بسبب الضرب و الجرح الذي تعرض له مناضلون حقوقيون وإعلاميون وسياسيون وجمعويون مواطنون من مختلف الشرائح الاجتماعية.
إن صمت حكومة بنكيران وعجزها وبقائها خارج الملعب، جعل القصر يتصدر الأحداث على واجهات متعددة، حيث أبان رئيس الدولة، ملك البلاد، عن مسؤولية تاريخية، عالية في التعاطي مع الأحداث، و هو ما يذكرنا مرة ثانية بالعديد من المسارات التي طبعت العهد الجديد من الملكية المغربية، وما يؤكد كذلك وقوف المؤسسة الملكية الى جانب قضايا الشعب بكل جرأة و مسؤولية.
لقد كشفت الصحافة المغربية في أكثر من مناسبة قضايا الاغتصاب والعنف ضد النساء والأطفال، وقدمت الجمعيات الحقوقية العديد من المذكرات لتطبيق القانون و خلق آليات حمائية لمواجهة مثل هذه الجرائم، لكن الحكومة ظلت غارقة في البحث عن فن السب والشتم والقذف ونسيت وهمها الذي باعته في حملاتها الانتخابية.
إننا اليوم أمام لحظة حقيقية، لحظة وعي الرأي العام الوطني وحركة تقدم الجيل الصاعد و تواصله المستمر مع محيطه. غير أن الحكومة قيدت نفسها بالأوهام ودفنت رأسها في الضباب.
نعم، الانتخابات الأخيرة أعطت لحزب الإسلاميين (الذي يضم خليط غير متجانس) نجاحا يفوق حجمه الحقيقي، حتى أصبح هذا الأخير يتحدث عن الشرعية متناسيا استعمال أطره التاريخيين لعقود طويلة من طرف “الدولة العميقة” ضد التقدميين والمعارضين والعلمانيين والحداثيين، في الوقت الذي كانت فيه القوى السياسية الديمقراطية غير قادرة أو جاهزة للحكم و ممارسة السلطة.
واليوم، أمام المشهد المظلم الذي تكرسه حكومة السيد بنكيران لا يسعنا إلا أن نقول إن الشعب ينتظر من سيطمئنه على مستقبل أبنائه، وليس من يقيس قوته بفرقعات فردية. في زمننا هذا، بجملة واحدة نقول: لا توجد حركة سياسية فوق الطبقات، أو أكبر منها.
إن ما يراد التأكيد عليه هو الوعي بطبيعة المرحلة: مرحلة المخاض واختلاط القيم والمفاهيم، مرحلة انهيار الكثير من الرموز لصالح النكوصية والغيبية والانتساب الى القبيلة.
ورغم غياب بدائل أفضل وأوضح مما تطرحه الحركات الاسلامية عموما، أكدت دينامية الحركات الاجتماعية في المغرب مؤخرا، والتي اصطفت ضد استفادة المجرم “دانييل” من العفو الملكي، قوتها واستفادتها من الصيغ البالية وعدم انتسابها للكيانات التي تعيش خارج التاريخ..
on ne peut pas tomber plus bas
maskine benkirane aala mane taawale
لم يكن بمقدور رئيس الحكومة ان يفعل شيئا لان العفو حق للملك وحده واي بادرة قد يتخذها رئيس الحكومة قد تفهم على انها تدخل في ما لايختص به دستوريا او طعنا في المؤسسة الملكية.
المشكلة ليست مشكلة إغتصاب أطفال فقط إنما هي أكبر من ذلك إنها إغتصاب لحقوق المواطنين وتركز لكل السلطات في يد شخص الملك والمحيط الملكي . هاذا هو التحدي لكل تقدم ، وكل تغيير يبدأ من هنا وما غير ذلك فهو مضيعة للوقت ليس إلا.
ما الفرق أستاذي بين أجرأة تفعيل مع مصطح تنزيل؟ٱم هو تأثر بالخطاب الديني