نخوة مغربية.. "كتاب بديع" يحتفي بالفرس وتقاليد "التبوريدة" في المملكة

نخوة مغربية.. "كتاب بديع" يحتفي بالفرس وتقاليد "التبوريدة" في المملكة
الأحد 26 يونيو 2022 - 00:00

“نخوة مغربية” يعكسها الفرس المغربي وتقاليد الفروسية المرتبطة به إلى اليوم، يتحدث عنها “كتاب بديع” جديد، صادر عن دار أبي رقراق للطباعة والنشر.

باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، صدر هذا الكتاب بعنوان “نخوة مغربية.. الفرس المغربي الأصيل”، وأعده الباحثان إدريس القري وعفيفة الحسينات، وترافقُ نصوصَه صور تشدّ النّاظر وتجول به في تفاصيل احتفاء المغاربة بالفرس التقطتها عدسة مصطفى مسكين.

في هذا الإطار، يذكر أن تقاليد “التبوريدة” أو الفروسية قد دخلت في سنة 2021 ضمن لائحة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية، باسم المغرب. وتحضر تقاليد “التبوريدة” أيضا في الجارة الشرقية للمملكة، الجزائر.

ويتتبع هذا الكتاب تقاليد المغاربة في الاحتفاء بالفرس، وعلاقتهم به، حربا وسلما، وجمالياته، خاصة في علاقة بتقليد “التبوريدة” الضارب في القدم، والانتشار، بالمجتمع المغربي.

ويقول كتاب “نخوة مغربية” إن “فرس المغرب” كائن “يَنحفر وجوده في قلب ثقافة متجذرة لتاريخ ملحمي”؛ وهو “أمازيغي عربي تم تدجينه منذ آلاف السنين، حيث كان فرسا حرا طليقا مستعصيا على الترويض بشمال إفريقيا”.

وحول أصول تسمية “الفرس الأمازيغي”، أو “الفرس البربري”، ذكر الكتاب أنه قد كانت تطلق عليه كلمة “barbe” الأوروبية، المستوحاة من الكلمة الإغريقية “Barbaricus” التي تعني “الشعوب التي لا تتكلم اللغة الإغريقية، وهي شعوب الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط”.

وتابع المصدر ذاته: عرف تاريخ المغرب “حضورا قويا للفرس البربري، باعتباره رمزا وأسطورة للنبل والوفاء والذكاء وقوة التحمل”، وينحدر هذا “الفرس المغربي الأصيل” من “مجموعة من الخيول الناجية من العصور الجليدية”، حيث “استطاع أمازيغ تلك الفترة القديمة ترويض الحصان، وضمان استمراريته لآلاف من السنين”؛ وهو “ما أكدته نتائج دراسات علمية أجريت على حفريات قديمة وتحليلات لأحماض نووية. كما عزز هذا الطرح العلمي اكتشاف نقوش صخرية تدل على وجود قديم لعمليات تدجين منهجية لهذه الخيول، وذلك لغرض توظيفها في الصيد والحروب وعروض الفروسية والتنقل”.

كما أن للفرس “مكانة بارزة في التاريخ المغربي”؛ حيث “يحتل مرتبة مرموقة في قلب الشعب المغربي بمختلف مكوناته. وكانت سلالة الفرس الأولى في تاريخ شمال المغرب هي الفرس البربري قبل أن يأتي العرب إلى المنطقة بسلالاتهم الخاصة، أي الفرس العربي”.

هكذا، جاء “الفرس العربي – البربري” نتيجة “تهجين جرى بين هاتين السلالتين، ولكليهما القدرة على التأقلم مع المحيط الطبيعي القاسي الذي يقل فيه الكلأ والماء”.

وأضاف الكتاب: “ارتبط ملوك المغرب تاريخيا ارتباطا عميقا بالفرس”؛ فقد كان “جزءا من تقليد إسلامي حربي عريق”، و”كانت الأسرة الملكية دائما في مقدمة المهتمين بالفرس من خلال إقامة التظاهرات، وتشجيع البنايات المهتمة بعالم الفرس والفروسية”.

وتحدث “الكتاب البديع” عن تعلق المغاربة بالفرس، وإحلالهم إياه محلّا مميَّزا “من باب حب الزينة، والمتعة الذاتية، وأيضا من باب الشغف الكبير لدى البعض”. ثم زاد: “لقد ظل يستعمل شعبيا ويظهر في مناسبات متعددة كالأعياد وحفلات ختان الأطفال والزفاف والمواسم الشعبية والتبوريدة (…) وسباقات الفروسية ورياضاتها”، كما “ظلت الخيول البربرية على مر الزمان الرفيق التقليدي للرُّحَّل في تنقلاتهم عبر جبال الأطلس المتوسط والهضاب العليا. كما كانت أفضل مشارك لفرسان مملكة نوميديا الأمازيغية”.

ويهتم الكتاب، أيضا، بجماليات لباس الفارس والفرس، من صناعة للسَّرْج، أي رحْل الدابة، سماها الكتاب “تحفة الصناعة التقليدية”، مسلطا الضوء على ما تتطلبه من تدخل “عدد مهم من التخصصات المهارية؛ مثل: النجارة والصباغة والحدادة والطرازة وفتل الخيوط، بالإضافة إلى دباغة الجلد والخياطة”. قبل أن يذكر أن السّرْج غالبا ما يكون “مطرزا بالحرير أو الخيوط الذهبية اللون أو “الصقلِّي” كما يسميه المغاربة”.

كما اهتم كتاب “الفرس المغربي الأصيل” بلباس الفارس المتكون من “جلباب، وفرجية، ونطاق الخصر، وسلهام، وحذاء جلدي، وعلبة بارود معلقة على الكتف بحبل ملون مضفور بديع المنظر، علاوة على خنجر متدلّ على الجانب المقابل”، مسجلا ما يضاف إليه من “غطاء أبيض أصيل (الرّزَّة) لرأس الفارس” التي تتناغم مع “ملابس الفرس والفارس المتعددة الألوان”.

فن التبوريدة خصَّصَ له الكتاب نصا وصورا، جزءا مهما، تحدث فيه عن “المقام البديع من المجد الذي تتضافر سرباته في التبوريدة على إعادة عزف نشيد جماعي بألوان زاهية، وطلقة بارود متناغمة تحمل بين ذراعيها رسالة حب وتعايش بين الأجيال، وبين مكونات المغرب الواحد والموحَّد”.

عرض التبوريدة أو “الفانتازيا الشعبية”، كما سماه المنشور الجديد، يبدأ بـ”اصطفاف أحصنة سرب الخَيّالة، وانطلاقهم في العدو بذات السرعة، وإطلاق البارود جماعيا وفي الوقت نفسه، من فوهة بنادقهم الخشبية التقليدية”.

ويتجلى “سحر” هذه “التبوريدة”، وفق المصدر نفسه، في كونها “طقسا احتفاليا وفلكلوريا متجذرا في المتخيل المغربي المشترك؛ فهي ترتبط بتقاليد وعادات تجمع ما بين الديني والدنيوي. وغالبا ما تكون مصاحبة بأغان ومواويل ومجموعات موسيقية تقليدية (النفار والطبالة والغياطة)، التي تتغنى وتُذكّر ببطولات فردية وبأحداث تاريخية وبوجدان مشترك”.

ووصف الكتاب سربة التبوريدة بكونها “إعادة إنتاج أزليّ لهجوم عسكري لمحاربين دفاعا عن الوطن والاستقرار والأمن كلما اقتضى الأمر ذلك”، يتناغم فيه “العزف بالزغاريد وانسجام فارس وفرس وتلاحم بدنَيهما انخراطا في طقس جماعي جذاب ينسكب على مسافة جري يختزل الماضي والحاضر في لحظة فرجة رفيعة، ثم طلقة جماعية تتويجا لمناداة الفرسان على المقدّس واحتماء بظلال جماله”.

هذا الطقس يؤديه “رجال شيبٌ وشباب، يمتطون بكبرياء ظهور أفراس مغربية أصيلة، ولباس أبيض في الغالب مزين بكل الألوان وبرانسَ وعمامات وخناجر وأحذية تقليدية (تماكَ) على الرِّكاب ثابتة ثبات الطقوس المتجذّرة في الذاكرة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • تافرارت
    الأحد 26 يونيو 2022 - 00:14

    التبوريدة فن برع فيه المغاربة منذ القدم، و يسمى بالامازيغية “تافراوت”. و كم كنا نستمتع بهذا الفن المغربي الاصيل خلال الاعياد الوطنية و كذاك خلال المناسبات المنظمة من طرف عائلات ميسورة. على انه في القديم كانت تافراوت تقام تلقائيا من طرف القبيلة معما كان مركز العريس الاجتماعي.
    كم انت جميل يا مغرب
    البعض من سراق التراث المغربي حاول التقليد لكن الاصل اصل و التقليد تقليد

  • robhd
    الأحد 26 يونيو 2022 - 00:21

    خطوة جيدة لقطع الطريق على لصوص التراث المغربي. لا أدري إن كانت التبوريدة مسجلة لدى اليونيسكو أم لا، إذا كان لا فينبغي الإسراع لتسجيلها.

  • الحقيقة
    الأحد 26 يونيو 2022 - 00:36

    الى الاخ في التعليق الاول روح اقرا التاريخ في كتب اجانب تعرف شكون الاصل وشكون التقليد او روح شوف اي يوجد اكبر واول جيمونتري في شمال افريقيا واين يذهب كل الناس للحصول على البارب الاصيل ومع ذلك لم ندعي يومًا ان هذا الحصان اصله من الجزائر لانه موجود في تونس و ليبيا تعرف راكم رجعتو ضحكة كل تاريخ المنطقة نسبتوه اليكم رجعت شوهة والناس ولات تضحك عليكم لانهم بكل بساطة يبحثو ويقراو التاريخ

  • الشرقي
    الأحد 26 يونيو 2022 - 00:59

    لا أدري هل هذه المعلومة صحيحة أم لا الخيول تنقسم إلى ثلاثة خيل الرحمان وخيل الأمان وخيل الشيطان الأولى هي التي شاركت في الفتوحات الإسلامية والتانية هي يستعملها الإنسان للأغراض الزراعية والثالثة هي التي تجمع الناس لتحرش مع بعضهما

  • Fantasia
    الأحد 26 يونيو 2022 - 01:00

    فرق كبير بين التبوريدة في المغرب والتبوريدة في الجزائر راه عا السرج المغربي ييوحلو فيه بلا مانهضرو على اللباس وثمن الحصان والموكحلة المزخرفة بايادي الصناع لمعلمين المغاربة.
    عندنا مقولة تقول: مللي الناس تسرج خيولها عبو يسرج حمارتو”
    وكملو من عندكم

  • مختص في علم الانساب
    الأحد 26 يونيو 2022 - 01:39

    أن يقول التوانسة أو الليبيون أن لهم مشاركة في فن التبورية هذا يمكن أن نقبله، أما ان يقول ذالك الجزائريون و خصوصا بني عداس فهذا ما لا يمكن أن يقبل.

    الكثير لا يعرف أن ربع ساكنة الجزائر ينتمون إلى غجر بني عداس، و هاؤلاء لم يكونو يركبون الخيل إلا عندما دخل الاستعمار الفرنسي و أصبح يُعلى من شأنهم و يحط من قيمة باقي القبائل الحزائرية، حتى أن هناك مثل جزائري شائع يقول ” ترخيصي يا الزرقة و يركبك بنيعداس” لأن بني عداس لم يكونو يركبون الخيل حتى جاء الاستعمار الفرنسي لأنهم كانو عملاء لفرنسا

    و الشيئ بالشيء يذكر، فإن الرئيس الجزائري الاسبق براهيم بوخروبة ينتمي إلى غجر بنيعداس و كذالك أغلب جنرالات الجزائر لذالك فهم يحرصون على اتخاذ أسماء مستعارة لكي لا يعلم انتماءهم القبلي.

  • الحسن العبد بن محمد الحياني
    الأحد 26 يونيو 2022 - 06:11

    نشكر للكاتبين الموقرين على هذا المولود الجديد”نخوة مغربية…” الذي يعيد الإعتبار للفارس المغربي وللفرس العربي- البربري ( بارب) barbe ،ويؤرخ للذاكرة الوطنية بتميز كبير؛ فقبائل الحياينة بأعالي فاس،على سبيل المثال،معروفة منذ القدم بولع أبنائها بركوب الخيل وتربيتها،بحيث الأصل فيها أجداد “فرسان بالنهار،رهبان بالليل”،جاهدوا عبر عدة محطات تاريخية للدود عن حوزة الوطن،ممتطين خيولهم كفرسان بواسل : ” معركة واد اللبن، معركة وادي المخازن،معركة بوصفيحة- تطاون،ثورة الحياينة بزعامة الشريف الحجامي ضد المستعمر الفرنسي سنة 1912…إلخ”؛فمدينة تيسة، مهد الخيول بامتياز،بحيث يعتبر مهرجان الفروسية بتيسة من أقدم وأعرق المهرجانات التراثية بالمغرب،فقد دأبت قبائل الحياينة على تنظيم ألعاب الفروسية التقليدية منذ عقود خلت،خاصة عند احتفالهم بموسم الولي الصالح سيدي امحمد بلحسن الإدريسي الجناتي الحياني،وكانت لكل دوار تقريبا سربتين من الخيل والجياد،إلا أن جفاف ثمانينات القرن الماضي فعل فعلته و قلص من عدد الخيول التي هي جزء لا يتجزأ من التاريخ والهوية الثقافية المحلية لتيسة والذاكرة الجماعية لمنطقة الحياينة،شكرا للقلمين.

  • وداد
    الأحد 26 يونيو 2022 - 06:27

    القفطان جاء من أسيا وليس مغربي
    التبوريدة او الكومية هي تراث شمال افريقيا الطاجين امازيغي والكسكس ايضا
    وكثير وكثير والدليل من عند مؤرخين من المغرب الشقيق
    واتمنى مناظرة من اصحاب الاختصاص من البلدين لتكميم افواه كل جاهل من الطرفين

  • الحقيقة
    الأحد 26 يونيو 2022 - 13:38

    الى المختص في علم الانساب بربك متى حاربتم حتى يكون لكم تاريخ في ركوب الخيل البغال والحمير نعم لكن الخيل عندها مواليها هناك صورة سنة 1900 نتاع الڤوم او الفنتازية احدث صورة اعطينا صورة من عندكم وبالمناسبة الغجر ماشي بشر بالنسبة ليك نصيحة انزل الى الارض بالمناسبة الغجر عمرهم ما كانو عبيد ناس احرار والحديث قياس وشكرًا

  • Mariem Raji
    الخميس 12 شتنبر 2024 - 11:31

    كتاب رائع وشيق للاطلاع على الثقافة المغربية والثروات المغربي الاصيل الدي يعكس هويتنا ،مهتمة كم ثمن هذا الكتاب

صوت وصورة
المغرب والخليج في مواجهة التحديات
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 19:00

المغرب والخليج في مواجهة التحديات

صوت وصورة
إدريس لشكر يهنئ رئيسة الحكومة
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 18:29 1

إدريس لشكر يهنئ رئيسة الحكومة

صوت وصورة
كيفاش تجيب شهادة الملكية أونلاين؟
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 18:00

كيفاش تجيب شهادة الملكية أونلاين؟

صوت وصورة
أوزين: الملك يعزز مكانة المرأة
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 17:00

أوزين: الملك يعزز مكانة المرأة

صوت وصورة
موقف "اليسار" من الانتخابات
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 14:32 2

موقف "اليسار" من الانتخابات

صوت وصورة
العسري والتحالف مع "البيجيدي"
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 13:51 7

العسري والتحالف مع "البيجيدي"