برر حزب العدالة والتنمية هزيمته في الانتخابات الجزئية في دائرة مولاي يعقوب بكون الانتخابات لم تكن نزيهة، وأن حزب الاستقلال استعمل البلطجة والمال السياسي بشكل أساء إلى العملية الانتخابية وأثر على نتائجها، كما أن حزب الاستقلال هو الآخر برر انتصاره بكونه تعبير حقيقي عن ارتباط الحزب بالنسيج الاجتماعي للمنطقة، كما أنه، وفي إطار الانتشاء بانتصاره النوعي، اتهم حزب العدالة والتنمية باستغلال الطاقات والتجهيزات الحكومية للتأثير على الناخبين واستدراجهم للتصويت على مرشح الحزب، ولكن بدون جدوى.
إن القراءة الأولية لهزيمة حزب العدالة والتنمية تقتضي من الملاحظ الرصين أن يربطها بمجموعة من الإحالات السياسية و الاجتماعية، حتى يمكن أن تكون القراءة موضوعية.
أولى الملاحظات، هي أن الهزيمة يمكن اعتبارها مؤشرا لخفوث صوت العدالة والتنمية بشكل عام. فرغم الزخم الشخصي النوعي الكبير الذي أعطاه الحزب للحملة الانتخابية، ونزول عدد كبير من كاريزمات الحزب إلى ميدان الحملة، في مقدمتهم رئيس الوزراء عبد الإله بن كيران، واستعمال سلاحه الخاص الذي هو الخطابة، فإن هذه الوصفة لم تكن مؤثرة لإقناع الناخب للتصويت لصالح الإسلاميين.
ثاني الملاحظات، هي أن هذه الانتخابات الجزئية جرت في دائرة يغلب عليها الطابع البدوي، والجميع يعرف أن النواة التصويتية الصلبة لحزب العدالة والتنمية توجد في المدن، بينما في البوادي، غالبا ما يكون التواجد بارزا لأحزاب مرتبطة بسلطة وزارة الداخلية وبسلطة الأعيان، الشيء الذي يجعل التصويت في البوادي تعبيرا مباشرا عن مزاج الدولة السياسي، يرتبط بالرؤية السياسية العامة التي تتبعها في كل الانتخابات، لذلك عملية التوظيف الحقيقي للأصوات الانتخابية في البوادي غالبا ما تقرأ في سياق اختيارات الدولة التي تنسجم في العمق مع الغايات السياسية التي تكون محددة سلفا، انسجاما كذلك مع خصوصيات العملية الديمقراطية في المغرب.
ثالث الملاحظات، هي أن حزب الاستقلال عرف عنه منذ الاستقلال أنه حزب يستمد جزءا كبيرا من مقاعده الجماعية و النيابية من البوادي، وأنه مرتبط عضويا بسلطة الدولة الحقيقية، لذلك ارتبط عدد مقاعده الانتخابية بمدى احتياجات الدولة الاستراتيجية من ناحية اللعب السياسي، وليس من ناحية قوة الحزب أو ضعفه، هذا الارتباط العضوي لحزب الاستقلال بالدولة لا يجد أحد حرجا في تبنيه والدفاع عنه باعتباره مكسبا سياسيا دائما للحزب.
رابع الملاحظات، هي أن أغلب أحزاب المعارضة بنوعيها الوطنية والإدارية، لم تقدم مرشحا لها في هذه الانتخابات، دعما وتأييدا لمرشح حزب الاستقلال، الشيء الذي يمكن اعتباره بوادر ظهور تحالف سياسي جديد يختلف عن التحالف القديم ( ج.8 ) في المسميات ولكنه يقترب منه من ناحية الكراهية المطلقة للإسلاميين.
بناء على هذا، نتساءل: هل بالفعل نتيجة الانتخابات يمكن اعتبارها مؤشرا على تراجع شعبية حزب العدالة و التنمية، وسطوع نجم حزب الاستقلال بقائده الجديد، عبد الحميد شباط؟
لماذا، نزول عبد الإله بنكيران وعدد من الوزراء الوازنين في الحكومة، إلى ساحة الحملة الانتخابية، لم يكن مؤثرا بالشكل الذي كان منتظرا؟
ألا يمكن اعتبار القرارات والاختيارات والسياسات الحكومية العامة، سببا في هذا التراجع؟
هل نتيجة هذه الانتخابات الجزئية، يمكن اعتمادها كمؤشر سياسي للمزاج السياسي العام للدولة المتحكمة في العملية الانتخابية؟
هل يمكن أن يفسر هذا السطوع الملموس لحزب الاستقلال، ومن خلاله عبد الحميد شباط، مقدمة لخارطة سياسية جديدة تتجاوز مخلفات مرحلة 20 فبراير؟
أليس تبرير الهزيمة، من طرف حزب العدالة والتنمية، بشيوع الفساد الانتخابي، اعتراف بالفشل الذريع في تطبيق أحد أهم الوعود الانتخابية، الذي هو تخليق الحياة السياسية؟ ثم ألا يمكن اعتبار مثل هذه التبريرات،التي تقدمها كل الأحزاب في كل المناسبات الانتخابية، هروبا من القراءة النقدية الصحيحة للهزيمة التي تعرض لها الحزب؟
صحيح أن هزيمة مولاي يعقوب كانت مدوية، لأن المنتصر كان عبد الحميد شباط، الذي يعتبر الآن أحد أكبر المشوهين لحزب العدالة والتنمية، وأحد أوائل المنظرين لفشل المشروع السياسي و الاقتصادي للحكومة.
وصحيح أن القراءة السليمة للنتيجة يجب أن تكون في سياق التدافع السياسي الحاد بين حزب العدالة والتنمية و عدد من الأحزاب الأخرى.
وصحيح أن حزب الاستقلال انتصر في هذه المعركة، وظهر بمظهر الحزب الواثق من اختياراته السياسية ومنهجية عمله الحزبية. لكن الحكم بانحسار مد حزب العدالة والتنمية اعتمادا على هذه النتيجة، ليس صحيحا، المؤشر الحقيقي الذي بواسطته يمكن الحكم على مدى حفاظ حزب العدالة والتنمية على امتداداته الاجتماعية، هو عندما تجرى الانتخابات في مراكز انتخابية كبرى، حينذاك يمكن اعتبار الظفر بالمقعد النيابي مؤشرا صحيحا.
صحيح كذلك أن حزب العدالة و التنمية، بهذه الهزيمة، يمكن أن يفقد الكثير من ألقه السياسي و الاجتماعي مستقبلا، على اعتبار أن التفسير الجمعي المغربي للنتائج الانتخابية غالبا ما يرتبط بعنصري الضعف والقوة، بعيدا عن أي تحليل أو قراءة موضوعية.
ويمكن أن يكون صحيحا كذلك، أن الحزب بهذه الهزيمة سيجعل عبد الإله بنكيران يفقد الكثير من انجداب المغاربة لخطبه النوعية، إذ يمكن اعتبار عدم التصويت على الحزب هو عدم اقتناع به وبأطروحاته.
ويمكن أن يكون صحيحا كذلك، أن صقور حزب العدالة و التنمية حينما يعلقون فشل (مولاي يعقوب) على مشجب الدولة العميقة، إنما يعمقون ذلك التناقض الصريح بين تنظيراتهم الفكرية وممارساتهم السياسية، إذ كيف يمكن القبول باللعبة السياسية في المغرب من جهة، ورفض أحد أهم أركانها، الذي هو الدولة العميقة، من جهة أخرى؟ قبول اللعبة يعني التسليم بالدولة العميقة كلاعب أساسي في الساحة السياسية، وبالتالي التعايش معه وتكييف المواقف السياسية مع توجهاته، إن لم نقل توجيهاته، أمر حتمي. أما الرهان على الملك والتسليم به باعتباره رئسا للدولة بالمفهوم الحديث، وباعتباره مركزا أساسيا تنبع منه السلطات، وفي نفس الوقت محاولة القفز على محيط الملك، باعتباره فاعلا أساسيا في هذه السلطات، فيعتبر لعب سياسي سادج بكل ما تحمله الكلمة من إحالات سياسية، ولقد أثبت التاريخ السياسي المغربي فشل مثل هذا المنهج في الرؤية السياسية للدولة المغربية، لأن التماهي بين مركز السلطة ومحيطها اختيار منهجي تاريخي أثبت في كثير من المراحل نجاعته سواء في التفكير أو التدبير.
إن تحميل المسؤولية للدولة العميقة في هزيمة مولاي يعقوب، يعني أن حزب العدالة والتنمية لا زال لم يستوعب بعد المحددات الأساسية للعب السياسي في المغرب، وبالتالي هو مطالب بالحسم في منهجية أدائه السياسي.
في الانتخابات الجزئية الماضية التي اكتسحها حزب العدالة والتنمية، تم استغلال هذا الاكتساح استغلالا سياسيا جيدا، وتم تسويق الحزب كبديل موضوعي صالح لملء الفراغ الذي خلفته بعض الأحزاب في الساحة السياسية المغربية. كما قرأ الكثير من الملاحظين هذا الاكتساح على أنه قوة حزبية لابد أن تستفيد منها الدولة في تجاوز مرحلة الأزمة بتمظهراتها السياسية والاقتصادية،
ودائما في إطار التحضير لمرحلة جديدة، برؤية جديدة، بأدوات جديدة وبأحزاب أخرى، ولكن دائما داخل نفس النسق السياسي للدولة المغربية الممتد منذ مئات السنين.
حزب العدالة والتنمية لم يستوعب بعد أن التغيير في قواعد اللعبة السياسية يقتضي إعادة النظر في أصل ومرجعية اللعبة السياسية في المغرب جملة وتفصيلا، بل ويقتضي تغيير النسق الفكري السياسي المحدد لهذه اللعبة برمته، يتبعه ضرورة تغيير في النظر وفي المعالجة وفي التقييم.
حزب العدالة والتنمية كان في حاجة إلى منبه يوجههه إلى أن ممارسة السياسة في بلد كالمغرب، تحكمه تقاليد سياسية صارمة،هو يحتاج إلى كثير من التدريب السياسي للتعايش معه، لأن النوايا الحسنة لوحدها لا تكفي.
هزيمة (مولاي يعقوب) ليست مؤشرا صحيحا للحكم على مدى انحسار المد الشعبي لحزب العدالة و التنمية، ولكن ممارسة السياسة بنفس الرؤية وبنفس المنهج ونفس الاختيارات، سواء استراتيجيا أو تكتيكيا، التي يتبناها رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، تبشر بأن الشتاء السياسي لحزب العدالة و التنمية سيكون ساخنا جدا، أمام تراكم الاستحقاقات التدبيرية للحكومة واتساع مجال القرارات الاقتصادية التي تبتعد شيئا فشيئا عن المتطلبات الشعبية المتعاظمة.
إن أغلبية المغاربة، ربما لا يفقهون في دواليب صناعة القرار السياسي، سواء للدولة أو للأحزاب، كما أنهم لا يميزون بين الإكراهات الاقتصادية والمصلحة الوطنية العليا، ولكنهم يستطيعون الإحساس بأن حزب العدالة والتنمية يتعرض لقصف منظم من كل الجهات، وأن عافيته السياسية والشعبية ليست على يرام، وبالتالي فهم ينتظرون، بعد هزيمة ( مولاي يعقوب )، وبعد هذه التجربة الحكومية الصعبة بكل المقاييس، من الفاعلين الأساسيين داخل الحزب، الفهم والتفسير الصحيحين لمقولة ( أهل مكة أدرى بشعابها).
العدالة و التنمية عزيزي الكاتب مستهدف من طرف الدولة الحقيقية، الصراع ألان ليس بين أحزاب كما نرى، الصراع بين جهتين: جهة تريد الإصلاح و جهة لا تريده لأنها مستفيدة من الوضع منذ الاستقلال، و هذه الجهة قوية و لم يستطع أحد مجابهتها إلى أن جاء الربيع العربي فتلخبطت أوراقها، و الآن تحاول ترتيبها لكي تعود، و بدأت تعود….لكن هل سيتركها الشعب تفعل هذا، لأن الشعب لم يعد خائفا كما كان في السابق، ما حدث في الشهور الأخيرة لم يحدث من قبل، لم نرى في السابق احتجاجا على قرار ملكي أمام البرلمان، و الآن حدث هذا، و هذا مؤشر بسيط من الشعب يقول فيه "لا تعبثو بنا". الملكية البرلمانية و الكل يعيش في سلام.
ما نعيشه اليوم هي حملات انتخابية سابقة لاوانها والخاسر الاكبر في هدا التطاحن هو الشعب الدي صوت على جميع الاحزاب وانتضر التغيير .
لو كنا في دولة ديمقراطية تحترمها شعبها ما كان ان يقع هدا التاخير والتعطيل للبرامج الحكومية .استقالة حزب الاستقلال من الحكومة كان له اثر سلبي على المواطنين.
المواطن العادي لا يعرف الدولة العميقة والسطحية فهو ينتظر الاصلاح والعمل والتطبيب.
وادا بقينا على هدا الحال سوف تعرف الانتخابات القادمة عزوفا اكثر من قبل
من المعطيات الاساسية المتوفرة للقراءة السياسية للاتجاه الذي ينحوه تبلور الموقف العام, نجد 1- التقدم الحاصل في عمر التجربة الحالية 2-الصلاحيات الممنوحة دستوريا للحكومة ورئيسها 3- طبيعة القرارات والاجراءات التي تم اتخاذها وتنفيذها الى حدود اليوم واثارها على المعيشة 4- عدم المساس والى حدود الان بمصادر الدخل والثروة للمستفيدين الحقيقيين والتاريخيين من المسار الذي فرض على البلاد وخاصة ما بين 1956 ونهاية عقد التسعينات من القرن الماضي 5 الاصرار على تحميل الطبقات والفئات الشعبية فاتورة الازمة والاختلالات والاكراهات لوحدها عبر ضرب القدرة الشرائية وتجميد الاجور والتنصل من الواجبات الاجتماعية والحقوقية للدولة ازاء مواطنيها ومواجهة الحركات والمطالب باللامبالاة والاستخفاف والقمع وكثير من الاستعلاء والاستقواء والغرور والاستخفاف بالعقول وعدم الاكتراث بالموقف العام من منهجية التدبير وانتاج القرارات والاجراءات ذات الصلة براهنية ومستقبل الغالبية الساحقة من المغاربة اننا وبدون عداء ولا مزايدة ولا تامر ..الخ لم نر من التجربة الحالية الا ما يمس المعيشة في اساسياتها للسواد الاعظم من الشعب وللصبر حدود.
من خلال قراءتي لمقال الاخ استنتجت انه يريد تبرير هزيمة حزب العدالة في انتخابات مولاي يعقوب رغم بعض النقد الذي يوجهه للحزب لدر الرماد في العيون، ويربط فشل العدالة ونجاح الاستقلال بما تريده الدولة وما لاتريده. اي بتدخل الدولة لصالح الاستقلال وهذا يطرح سؤال عميق، الا تشكل حكومة ابن كريان الدولة؟ عن اي دولة هل هناك دولة وسط دولة خصوصا بعد تعديل الدستور؟ اذا كان المخزن هو المتحكم الحقيقي في السلطة فما الذي يفعله ابن كريان هناك؟ وكيف قبل باللعبة السياسية التي تجرده من كل سلطة؟ ان فشل الحزب في الظفر بمقعد مولاي يعقوب هو في حقيقتة فشل سياسة الحزب، فشل في تدبير مرحلة حساسة من تاريخ المغرب، مرحلة وجد فيها نفسه اما اصلاحات اساسية لم يستثمرها نظرا لجهله المطبق في تدبير الشأن العام هذا من جهة. ومن جهة اخرى فالذي استعمل كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة هو حزب العدالة والدليل قد ذكرته في مقالك، فزول رموز الحزب الى ميدان الانتخابات لم يكن نزولا سياسيا حزبيا بل كان نزولا حكوميا، اي ان رئيس الحكومة وبعض الوزراء هم من نزل للدفع بمرشح الحزب ومع ذلك منية بالهزيمة وهذا دليل على هزيمة الحكومة بأكملها…
الدولة العميقة تعيد ترتيب اوراقها وتنقض على السلطة من جديد,بعد ان ادى الاسلاميون دورخم باممتصاصهم لغضب الشارع وادواتها بدات في الظهور عبر فرسان السياسة الجدد و على راسهم اللغز شباط بادواره العجيبة
حزب العدالة والتنمية سيؤدي وظيفته كما ادتها الاحزاب المخزنية السابقة وسيرمى به الى مزبلة التاريخ وتبقى فقط الشعارات والمواطن العادي لا يلمس لا عدالة ولا تنمية وبالمقابل تنزل على ظهره وجمجمته الزرواطة وتكوى جسده بكل القرارت الجاءرة التي تضرب في قدرته الشراءية وتمس من كرامته ويبقى عبيدا للصندوق الدولي.
مقال في المجمل جيد لكن كوجهة نظر تحلل ما تجود به المواقع الالكترونية من أخبار لكن بودي لو أن الكاتب دهب الى مولايعقو و شاهد و سأل ثم بعد ذلك يكتب …المشكلة ليست في اخفاق حزب العدالة و التنمية على الحصول على مقعد المشكل في مجزرة الديمقراطية واستعمال المال الحرام و البلطجية و كل ما من شأنه المساهمة في الفوز حتى بسفك الدماء … و حينها نسأل عن اين أجهزة الدولة …لا توجد …ثم لماذا يعلد انتخاب مقعد 3 مرات..؟؟؟؟
ما فهمته من صاحب المقال ان العدالة والتنمية عليها ان تتعايش مع اللعبة السياسية بتجلياتها, وهذا يقتضي تغيير افكاره واديولوجيته وبالتالي يتعامل مع الدولة العميقة بمبدا الاخد والعطاء في المال الحرام والصفقات والرشاوي و………..هذا مستحيل فالحق والباطل لا يجتمعان يا استاذ .هذا حزب له افكار وله اديولوجية صلبة قاعدتها الاسلام .لن نخون ديننا من اجل ان نرضي غيرنا.هذا هو الفرق بيننا وبين الاحزاب الاخرى