أُقيمت أوّل صلاة جمعة بجامع الأزهر في 7 رمضان 361 هجري، الموافق 21 يونيو 972 ميلادي، بعدما بُنيَ بأمرٍ من الخليفة الفاطمي المُعزّ لدين الله الفاطمي، الذي أسّس مدينة القاهرة بمصر (1).
في رمضان دائماً سنة 1447 هجري، الموافق 20 مارس 2026 ميلادي، وبمسجد “الفتّاح العليم” بمصر، وبمحضر الرئيس عبد الفتّاح السيسي، ختم شيخ أزهري خطبة العيد بدعاء “اللهمّ بحقّ فاطمة، وأبيها، وبعلها، وبنيها، والسرّ الكامن فيها”، الشيء الذي أثار جدلاً واسعاً بين من اعتبره “دعاء بدعيّاً”، ومن كيّفه على أنّه “مجرد توسل بالعترة الطاهرة عليهم السلام”.
في ظل هذا التجاذب، نتسائل: ما الذي يسيء للتوحيد إذا ما توسّل المرء بأهل الكساء؟ أليس حديث الكساء هذا صحيحاً وثابتاً لدى الطرفين المتنازعين (شيعة وسنّة)؟
لماذا يُكيَّف التوسل على أنّه شرك وواسطة؟ ثمّ لماذا يصرّ بعض المسلمين على إحقاق فهمهم الخاص للتوحيد؟ أليست فاطمة “سيّدة نساء الجنّة”؟ أليس أبوها (صلى الله عليه وآله وسلّم) خير البريّة؟ أليس الإمام علي “قسيم الجنّة والنار” (2) ؟ أليس الحسن والحسين “إمامان قاما أو قعدا، وهما سيّدا شباب الجنّة”؟
مؤخّراً ذهب الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إلى أنّ “السنة والشيعة مسلمون ومؤمنون، وأنهم أمّة واحدة، وأبناء دين واحد، على زورق واحد، بينما قضية عدالة الصحابة تشكّل أهم القضايا التي تفصل فصلاً حاسماً بينهما” (3)، ولذلك اعتبر الشيخ أن اعتماد اعتقاد الشيعة بعدالة الصحابة كلّهم يفتح باب نقدهم لهم على مصراعيه، ما يؤدّي أحياناً بالغلاة والمتطرّفين منهم إلى الجرأة على تكفيرهم وادّعاء ارتكابهم للكبائر.
نقاش استفطب أيضاً الفنان المصري عمرو واكد، السني المذهب، والذي كان مؤخّراً “غير طيب” حسب البعض، لمّا استخرج من أمّهات كتب التراث بعض ما يصرّ “الطيبون” على إقباره. لقد تحدّث في تدوينة له على منصّات التواصل الاجتماعي عن وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وسلوك الصحابة في شأن تغسيله ودفنه (4).
ربّما يبعد عمرو واكد بتخصصه عن صنعة التراثيين، كما بعدت إقامته حالياً بالخارج، ما يجعل مآله بعيداً عمّا جرى لعديد من الأدباء (نجيب محفوظ كمثال)، والمفكرين (فرج فودة كمثال)، والمشايخ (حسن شحادة كمثال). هذا الأخير وبعد رحلة مضنية من البحث عن الحقّ كما يعتقده، تحوّل لمذهب أهل البيت (5)، المذهب الذي أقرّه شيخ الأزهر محمود شلتوت سنة 1961 كمذهب من المذاهب الإسلامية (6).
لكن كانت خيبة أمل الشيخ الطيب “راكبة جمل” كما يقول المثل الشعبي المصري، وهو يتحدّث عن الفرقة، “فالوقت ليس وقتاً للفرقة، والأزهر الشريف لا يريدها، كما لا يمكن له أن يقف مكتوف الأيدي أمام ترويج قضايا تطعن مباشرة في عقيدة أهل السنة، وهم 90% من المسلمين”.
غير أنّ هذه الكثرة العددية أو “الأكثريّة” في المقابل ليست مناط الحقّ المقدّس الذي يجب الإيمان به قطعاً، فالله تعالى مدح الأقلية بقوله: “وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ” سورة سبأ 13، في حين ذمّ الأكثريّة بقوله: “وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ” سورة النمل 73 (7).
أمّا فيما يخص سوسيولوجية المواطن المصري، فإنّه “يصعب رصد ميولات عدائية له ضدّ الشيعة، لأنّ قضيّة التشيّع ليست هاجساً لدى عامة المصريين، على نحو ما هي هاجس مواطني دول عربية أخرى. المصريون يُقبلون على حضور الموالد، ويطوفون بين مقامات الأولياء في محافظات وأقاليم مصر، وينخرطون في حلقات الذكر وسماع المداحين، دون وضع اعتبار للمقولات الدينية المتشنّجة التي تعتبر هذه الممارسات شركاً” (8).
وبالتالي فإنّ حكم التوسّل والاستغاثة مباح لاعتباره وسيلةً للتقرّب إلى الله، القائل في محكم تنزيله: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” سورة المائدة 35، وقد يقصد بالوسيلة القربة والواسطة كما قال بذلك ابن الأثير (9)، غير أنّ “الواسطة” لا تعني بالضرورة “الشرك”، لأنّ الله لمّا خلق آدم عليه السلام وأمر بالسجود له قربة إلى الله، أطاعه في ذلك كلّ الملائكة عدا إبليس، “الذي كان أوّل من رفض الواسطة” بتعبير المحامي المصري عيد ورداني (10).
ثمّ إنّه قد ثبت في صحيح البخاري أنّ الخليفة عمر بن الخطاب استسقى في عام الرمادة بقوله: “اللهمّ إنّا كنّا إذا أجدبنا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقينا، وإنّا نتوسل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا” [أخرجه البخاري 1010، وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرحه: “هذا الحديث دليل على جواز التوسل بالصالحين” [ابن حجر، “فتح الباري”، 498/2]. وروى الحاكم في المستدرك وصحّحه، والطبراني في الكبير، عن عثمان بن حنيف أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان فقضى حاجته، فذكر ذلك لابن حنيف فقال: ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل ركعتين ثم قل: “اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي” [رواه الحاكم 313/2 وصحّحه ووافقه الذهبي] (11).
فإذا كانت “العودة للأصل فضيلة” كما يقال، هل تعود مصر يوماً لفاطميّتها؟
الهوامش:
(1) قامت الدولة الفاطمية خلال العهد العباسي بعد اضطهاد أتباعها في المشرق العربي، فاتخذت من المذهب الشيعي الإسماعيلي مذهباً رسمياً لها. يعتقدون أن نسبهم يرجع إلى مُحمّد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، أي من سلالة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) عبر ابنته فاطمة الزهراء.
(2) “قسيم الجنّة والنار” تعني اصطلاحاً: أنّه الفيصل بين المؤمنين وغيرهم، ما يؤكّده الحديث: “يا علي لا يحبّك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق”. لمزيد من التدقيق، أنظر مقالنا “استشهاد عليّ”، جريدة هسبريس، 4 مارس 2026.
(3) أنظر مقالنا “المرافعة الكبرى لفائدة الحقّ ضدّ الباطل”، جريدة هسبريس، 21 مارس 2024، إذ أنّ الاختلاف بين الشيعة والسنة جذري لا ينحصر حول “عدالة الصحابة”.
(4) جاء في تدوينة الفنان عمرو واكد: “هل تعلم أن عبيد الصحابة لم يبحثوا ليعرفوا أنّه عند وفاة الرسول، سيّدنا عليّ هو من غسّله ودفنه، وأشهر الصحابة لم يحضروا الدفن؟”. كما أوضح أنّ هدفه من إثارة النقاش حول مرحلة ما بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) هو البحث عن الحقيقة التاريخية، خصوصاً ما يتعلّق بسقيفة “بني ساعدة”، بعيداً عن التقديس أو التخوين.
(5) عاصر الشيخ حسن شحادة الرؤساء الثلاث: عبد الناصر والسادات وحسني مبارك، لكن قُتل وبعض رفاقه من أتباع المذهب الشيعي بعد اعتلاء “الإخوان المسلمين” الحكم، على أيدي سلفيين تكفيريين، وكان ذلك يوم الأحد الرابع عشر من شعبان لعام 1434 الموافق 23 يونيو 2013 ميلادي في مدينة الجيزة.
(6) كان الشيخ محمود شلتوت (1893-1963)، شيخ الجامع الأزهر منذ عام 1958، حيث أفتى بجواز التعبّد بأيّ مذهب إسلامي محكم في العصر الحديث. باعترافه بصحة المذهب الجعفري الإثني عشري، تمّ إدخاله في مناهج تدريس الأزهر، كما مُنحت عضوية للشيعة في مجمع البحوث الإسلامية التابع له سنة 1961.
(7) ذمّ الله تعالى الأكثرية فقال: “وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ” سورة الأنعام 116، وقال: “وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ” سورة لقمان 25، وقال: “وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ” سورة العنكبوت 63، وقال: “وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ” سورة الأنعام 119. في المقابل، مدح عزّ وجلّ الأقلية فقال: “وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ” سورة ص 24، وقال: “وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ” سورة غافر 28، وقال: “وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ” سورة هود 40، وقال: “وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ” سورة يونس 55.
(8) كريم محمد، “شيعة مصر بين تعسّف السلطة وهواجس الأزهر”، فاتح غشت 2018.
(9) ابن الأثير، “النهاية في غريب الحديث والأثر”، تحقيق طاهر الزاوي، المكتبة العلمية، بيروت، 1399 هـ، مادة (وسل)، 5/ 204. وقال الراغب الأصفهاني في “المفردات”: الوسيلة: التوصل إلى الشيء برغبة، وهي أخصّ من الوصيلة، لتضمنها لمعنى الرغبة.
(10) المحامي عيد ورداني متشيّع، وقد تعدّدت الأرقام والإحصائيات حول عدد الشيعة في مصر، في ظل غياب تام للأرقام الرسمية، فمحمد حسنين هيكل في سنة 2008 ذكر أن عدد الشيعة في مصر يتراوح بين 18 ألفاً و35 ألف شخص، في حين تقدّرهم قيادات شيعية بالملايين، أما رئيس “مركز حقوق الإنسان” سعد الدين إبراهيم، فصرّح في 2013 بأنّ عددهم يقدّر نحو خمسة ملايين، هذا كان منذ أكثر من عقدين.
(11) روى الترمذي عن عثمان بن حنيف أن رجلاً ضريراً أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال: أدعُ الله أن يعافيني. فقال: «إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خير لك» فقال: فادعه. فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه، ويصلي ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء: «اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه في» [رواه الترمذي (3578) وقال: حديث حسن صحيح]. روى البيهقي في “دلائل النبوة” والحاكم وصحّحه عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): «لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي. فقال الله تعالى: يا آدم كيف عرفت محمداً ولم أخلقه؟ قال: يا رب إنك لما خلقتني رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك. فقال الله تعالى: صدقت يا آدم، إنه لأحب الخلق إليّ، وإذ سألتني بحقه فقد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك» رواه الحاكم 682/2 وصحّحه.
نعم سيدي ، ولكن الله وجه الخطاب مياشرة للملاءكة بالسجود ، ولم نقرأ عن أحد يروي في الأثر أن الله امر الناس بالسجود لآل البيت . ثم لم التوسل والله اقرب للناس من حبل الوريد ولم التوسل ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب .
على حسب الفكر الاسلامي السني او الشيعي لانهم كما يقال كليهما في الهوى سوى بحيث يجعلون من الاهنا وربنا وخالقنا الكريم يفضل الناس بعضهم على بعض لان كل البشر الذين خلقهم الله بعد الاسلام والذين جاؤوا بعد الصحابة والتابعين في الدرجة الثانية والفضل كل الفضل لال البيت والصحابة والسابقون والاحقون عند ربنا الكريم في الدرجة السفلى ومهما اجتهدت في العبادة وافعال الخير لن تصل ابدا درجة التابعين وحتى درجة اصحاب الحديث الصحيح في كلا الفرقتين الشيعة والسنة وبالتالي نحن خلقنا الله لا لنعبده ولا نشرك معه احدا وانما نتذكر في كل اوقاتنا الائمة والصحابة واصحاب الحيث الصحيح وووو انه تمييز عنصري في نظري لاننا كلنا خلق الله وكلنا عباد الله وخيرنا هو من يرحم الناس الذين يعيشون معه وحوله وكفى من احلام اليقضة
إلى الأخ(ت) المعلق(ة) رقم ١
تحياتي، سيدي و سيدك رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
مقولة المحامي عيد ورداني بخصوص الواسطة، إستدلال على أن سيدنا آدم عليه السلام كان “واسطة” للتعبد و التقرب إلى الله عن طريق السجود له..
أما في شأن أهل البيت، قال تعالى “و ابتغوا إليه الوسيلة” ، فهم” وسيلة” لطلب الحاجات من الله، لماذا؟
لأنهم هم أهل الكساء الذين طهرهم من الرجس، و هم الأقرب إليه تعالى منا، فبالتالي نستشفع بهم إلى الباري تعالى
إن اعتبار (آل محمد) هم الوسيلة يبقى في دائرة الاجتهاد القابل للنقاش ، إذ يمكن لآخر أن يطرح رؤية مغايرة يرى فيها أن الوسيلة هي جوهر العبادة وفعل الخير وما شابه ذلك . فمنهج الاستنتاج لا يصيغ حقيقة مطلقة ، بل يقدم فرضية تحتمل الصواب كما تحتمل الخطأ . ومما يدعم هذا المنحى الشواهد التاريخية آدم الوسيلة غوى بتحريض من الشيطان ، والإمام علي رضي الله عنه فكر في الزواج على فاطمة رضي الله عنها . هذه الوقائع تؤكد بشريتهم وخضوعهم لسنن الكون التي تجري على سائر الخلق من وقوع في الخطأ ثم التوبة منه ، مما ينفي عنهم صفة الاصطفاء وصفة السلطة التكوينية .
أنا أومن أن آل البيت الأطهار هم منبع النور و البركة و أقر بولايتهم الروحية التي لا ينكرها إلا جاحد, فمحبتهم و التبرك بهم و التوسل بجاههم جزء من وجداننا الديني و جوهر التصوف الشعبي المغربي ( و المصري)
إلا أنني أفصل تماما بين المقام الروحي و التدبير السياسي, فالولاية السياسية لا تبنى على الحصرية العقدية التي تلغي مبدأ الشورى أو تتنكر للبيعة كعقد اجتماعي. كما أرفض بشدة جعل هذا الملف السياسي مدخلا للطعن في الصحابة و تخوينهم و اتهامهم بالاستيلاء على حقوق آل البيت السياسية.
أنا مع “جمالية التدين” الصوفي التي تجمع بين حب الآل و توقير الأصحاب بعيدا عن تسييس المذهب أو أدلجت الروحانيات.
“ولقد كرمنا بني ادم وحملناه في البر والبحر وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا”.
فالانسان مكرم ومفضل من طرف الحق لانه الوحيد الذي خلقه بيديه اما باقي الخلق ليس له شرف اليدين “خلقتك بيدي” فما بال من خصه الحق من هذا العموم من ال البيت الاطهار في كتابه ونص عليه رسول الرحمة بسنته قولا في الحديث وفعلا بالكساء.
يبقى ان لباس التقوى خير
“”يابني ادم قد انزلنا عليكم لباسا يواري سواتكم وريشا ولباس التقوى خير”.
اللهم استر عوراتنا واسدل علينا لباس التقوى.
تعد مسألة التوسل بآل البيت من القضايا الفقهية التي شهدت تباينا شدبدا بين المسلمين . ففي حين يرى جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية ، والمالكية ، جوازه كنوع من تعظيم من عظمه الله ، مع التأكيد على أن النافع والضار هو الله وحده . تذهب المدرسة السلفية إلى منعه، معتبرة إياه ذريعة للغلو ووسيلة من وسائل الشرك استنادا إلى بشرية النبي فكيف بمن هم دونه من آل البيت ، وكذالك لإفتقار الرسول لربه كما في قوله تعالى : وما أدري ما يفعل بي ولا بكم . ختاما يتفق الجميع على أن صرف العبادة أو طلب الحوائج من الميت مباشرة هو شرك محرم .
إذا كان السجود لآدم مجرد واسطة للتقرب إلى الله ، فلا حرج إذن على أهل قريش ، فقد قالوا : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى . كما أن التبرك بالصحابة وآل البيت في مجتمعٍ يغلب عليه الجهل ، جعل لكل قرية وليا وضريحا يعبد من دون الله ، وأوجد له سدنة يدافعون عنه دفاعهم عن أبنائهم لما يوفره لهم من مكاسب مادية تفوق الخيال . وعودا على بدء لا يجوز التعبد لله إلا بالله ، فالله غني عن العالمين .
قال تعالى : “أتعلمون الله بدينكم”!!؟
لماذا قال في سورة يوسف عليه السلام “فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا ” ، و قال “قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين قال سأستغفر لكم ربي”
لماذا لم يستغفر إخوة يوسف مباشرة ؟
للأسف و كما تبين من الردود، أن السلفية ربحت الأرض عليي حساب عقيدة روح القرآن، و لذلك سيكون بحول الله المقال المقبل حول” “إبن تيمية: قراءة مغربية”
تحياتي..
أشكر الكاتب على رحابة صدره و ردوده على منشورات القراء . .. فمقالاته تحضى بالمتابعة و التتبع.
الفاطميون استغلوا اسم فاطمة رضي الله عنها وسيلة للوصول الى سدة الحكم . جل الزوايا يستعملون الوسيلة للتأثير و استقطاب المريدين و المؤيدين. الله يغفر الذنوب جميعا إلا الشرك .
إلى لا يعبد الله إلا بالله
“مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ” نزلت في عبدة الأصنام و ليس في المسلمين الموحدين المتوسلين أو المتبركين
هذا الأسلوب في التعامل مع آيات الله هو أسلوب الخوارج, الذي استنكره الصحابة لأنه أسلوب تكفري خطير يستعمل آيات نزلت في المشركين على المؤمنين
سألوا عائشة زوجة رسولنا الكريم “ص””هل يعذب الميت ببكاء أهله ,فاجابت”ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للانسان الا ماسعى”وبالتالي التاريخ يعلمنا ويهدينا ويربينا لكي لا نقع في نفس الاخطاء التي وقع فيها اسلافنا ولكن المهم في نظري هو قراءة واقعنا والتفاعل معه ايجابيا لان المطلوب من المواعظ هو الحث على فعل الخير في حاضرنا وكل اتعاظ يجب أن يدفع الى فعل الخيرات المادية والمعنوية في حاضرنا أما أن نجعل صراع السابقين صراعنا فهذا ضياع للوقت في نظري ومع احتراماتي لجميع الاراء
إفراد الله بالعبودية قال تعالى : قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد . التوسل بخلق الله لله شرك صريح ، قال تعالى : وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا .
“هل ينظرون الا تاويله يوم ياتي تاويله يقول الذين نسوه من قبل لقد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا او نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا انفسهم وضل عنهم ما يفترون”.
“رسل ربنا” في الاية الرسول في مفهومه العام هو كل من بلغ لك رسالة من الحق تبعا لكتابه وسنة رسوله.”ما على الرسول الا البلاغ”.
واية الاعراف تثبت بلا مين ولاريب الشفعاء عند الله(اي التوسل) واحاديث الشفاعة فيها من الافاصة ما لاينكره الا جاهل اوجاحد من جعل كتاب الله وراء ظهره واتخذ فكره ورايه مرجعا واصلا في تدبر كلام الحق.
ولكن هذا التوسل او الشفاعة ليس من باب اتخاذ الاه مع الله ولكن من باب ان كل من كان من المقربين الا وكان دعاء او توسله عند الله مستجابا.من باب “ادعوني استجب لكم ”
والا اصبح حتى الدعاء حراما.
اللهم لا تجعلنا من المفترين.
الأحاديث التي استدل بها الكاتب تتحدث عن المتوسل به وهو حي ، أي أن التوسل يكون بأن يطلب الشخص من شخص آخر صالح حي أن يدعو له، أما التوسل بذوات الصالحين أو حقهم أو جاههم أو التمسح بقبور الموتى والتبرك بها فلا أصل له من الكتاب والسنة . وحديث الكساء فيه دعاء مستجاب من الرسول صلى الله عليه وسلم لأهل بيته بالتطهير وليس لعصمتهم المطلقة، وهم داخلون في آية التطهير مع زوجات النبي ، هذه الأية التي جاءت بعد دعوة زوجات النبي الى الالتزام بأوامر شرعية ، ما يعني أن التطهير كان نتيجة قربهم و قرابتهم لرسول الله و ايمانهم والتزامهم بشرع الله.
أستاذي المحترم، أنتم تعرضون نصوصا مذهبية وتخضعونها تخضعونها لسردية مسبقة تسخر في غالبيتها لخدمة عقائد الشيعة ثم بعد ذلك تبحثون عما يوافقها من كتاب الله وهذا بعكس ما أمرنا الله به حين قال: ﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ 29 ص. فالتدبر ليس إسقاطا للمعاني ولا ممارسات البشر على النص بل سعي متجرد لاكتشاف مراد الله منه بأن يُترك النص ليهدي العقل إلى دلالته لا أن يساق العقل ليحمل النص ما يريد. والحقيقة أنكم لا تسأمون من تكرار أن القرءان هو المرجع لكنكم في التطبيق تجعلونه تابعا وكشماعة لتسويغ مبدئكم الأصل لا متبوعا لغيره فتقدمون عليه الروايات ويصبح القطعي خاضعا للظني بدل أن يكون هو الحاكم عليه مانعا لغيره. بل إن الآيات نفسها تصرف عن معانيها لتخدم تصورا مذهبيا دون برهان من عند الله فأين التسليم لحكمه سبحانه؟ ألم يقل جل شأنه: ﴿ اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ﴾ 3 الأعراف ؟ فأين الاتباع هاهنا؟ وهل كان الإنزال لمصدر غير القرءان؟ أم صار الاتباع لما قاله الرجال؟ بل أين الله من هذا اللغط البشري المصنوع الذي يزاح به حكمه؟
تقولون إن فاطمة رضي الله عنها سيدة نساء العالمين مع أن الله حسم هذا الأمر بنص قطعي: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ﴾42 آل عمران. فهذا قول الله وتفضيل فاطمة رواية لم ينص الله تعالى عليها بل هي غيب يستحيل أن يعلمه رسول الله. فهل أصبحت الروايات قاضية على القرءان كما قال الإمام الدارمي في سننه وقد كان صادقا مع نفسه مما وقر في قلبه بصحة ماقال وذلك بخلاف المرواغة والتلبيس من بقية العلماء أن الأمر ليس كذلك كالإمام أحمد في نقده لمقولة الدرامي وليته سكت لأن نقده أكد تقعيد الكتاب وتسويغ الرواية. أليس هذا إقرارا عمليا بتقديم الظني على القطعي؟ إن هذا المسلك مهما جمل ووضعت عليه مساحيق تزخرف له دون خجل لا يخرج عن كونه إسنادا للتشريع إلى غير الله وهو ما حذر منه القرءان بوضوح: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ﴾ 21 الشورى. إن محبة آل البيت لا تعني تشريع ما لم يأذن به الله ولا تحويل الفضائل إلى عقائد تعارض نصوصه المحكمة.
إلى أحمد
كيف يكون التوسل و التبرك بالأنبياء و الصالحين جائز في حياتهم و يصبح غير جائز أو شرك, كما يقول السلفية, بعد وفاتهم? هل قميص يوسفعليه السلام يفقد بركته لمجرد وفاته و يصبح التبرك به شرك?!
هذا منطق غريب جدا !
أما التوسل والاستغاثة فأنتم تسمونهما “وسيلة” لتجميل ما لا دليل عليه. لكن القرءان يقطع النزاع: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ 60 غافر ويقول تقدست أسماؤه ﴿ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾ 18 الجن. فأين هذا من دعاء غير الله أو جعله واسطة تستسيغونها في تدينكم الأرضي وتلزمون دين الله الحق بها والذي ضمه في كتابه المحفوظ دون غيره مما خطت أيدي البشر ففتنتهم كفتنة السامري حين أخذ بقبضة من أثر الرسول فضل وأضل بني إسرائيل ونبيا الله موسى وهارون عليهما السلام بين أظهرهم يشهدون عليهم؟ فما بالنا بالتقول على رسول وقد غادرنا إلى دار البقاء؟ ثم تستدلون بسجود الملائكة لآدم! أهذا فهم للنص يحترم سياقه ودلالة ألفاظه التي توافق مبادئ الإيمان المبثوثة في ثنايا الآيات البينات وتحذر دون كلل من الشرك الظاهر والخفي؟ ذاك أمر إلهي خاص لا يقاس عليه أما أنتم عليه فتجعلون القياس حاكما على التوحيد. هذا خلط يهدم أصل الدين الذي أساسه إفراد الله بالدعاء دون وسيط.
ثم أخيرا ماذا ستستفيد مصر من عودة إلى فاطميتها المقبورة؟ أإحياء عقيدة الوساطة وتعظيم الأشخاص هو طريق النهضة أم هو عودة إلى أسباب الانقسام؟ إن القرءان يحسم الميزان: ﴿ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ﴾ 134 البقرة، ويقول جل جلاله: ﴿ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ ﴾ 101 المؤمنون . فلا نسب ولا انتساب سينفع يوم القيامة وإلا لزم من ذلك،وحاشاه، عليه الصلاة والسلام أن يتَّهم بالتحيّز لأقاربه وأن تهمش أمهات المؤمنين رضوخا لهوى مذهب الشيعة الذي يحصر الفضل في دائرة ضيقة وهو خلاف ما جاء به الوحي من ميزان عادل لا يقوم على الانتقاء ويؤدي في نهايته إلى إلغاء مبدأ الشورى الذي قرره الله بين المؤمنين واستبداله برؤية تقصي سائر الأمة من خلال اعتقاد تراكم عبر العصور اختلف الحق فيه بالباطل ولا يعلم حقيقته إلا الله علام الغيوب. فهل كل هذا السرديات والتمنيات لاستعادة تاريخ غابر وتعظيم شخوصه تنفع أحدا يوم يقوم الناس لرب العالمين أم ينفعهم توحيد خالص للخالق وعمل صالح يخدم الخلق؟
صراحة أنا منحاز الى تعاليق الاستاذ خالد لانه لا ينفعنا الا عملنا الصالح وبالتالي فالصالحون الذين مروا في تاريخ امتنا كانوا يخدمون من اجل مصيرهم الدنيوي والاخروي وبالتالي فنحن لا ينفعنا تمجيد الصالحون او اهل بيت رسول الله او رسول الله نفسه وانما ينقعنا ما جاء به رسولنا الكريم من وحي ربنا الكريم .وكما جاء في الحديث بما معناه “يتبع الميت أهله وعمله فيرجع الاهل ويبقى عمله معه في قبره وعند ربه
الى الأخت lamya التعليق رقم 18:
من الأحسن والأفضل أن يجتهد الانسان في اصلاح حاله والدعاء لنفسه لأن الله قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، كما يمكنه الطلب من الأحياء الذين يعتقد فيهم الصلاح الدعاء له ، أما طلب هذا من الأموات فلا يجوز لأنه إذا مات ابن آدم انقطع عمله. والتبرك بآثار الانبياء لا غيرهم يكون في حياتهم أما بعد موتهم من الصعب التثبت من نسبتها لهم ، والبركة في الاتباع والسنة وليس التمسح بالقبور.