هل هي بداية "حرب المنابر" بين العدل والإحسان ووزارة الأوقاف؟

هل هي بداية "حرب المنابر" بين العدل والإحسان ووزارة الأوقاف؟
السبت 2 مارس 2013 - 21:45

أصدرت وزارة أحمد التوفيق قرارا يقضي بتوقيف مجموعة من خطباء الجمعة شرق المغرب بعد قيامهم بالدعاء من فوق المنبر، للشيخ الراحل عبد السلام ياسين مرشد جماعة العدل والإحسان. وفي الغالب أنهم دعوا له بالرحمة والمغفرة لا غير، ولست أدري كيف أن الدعاء لأموات المسلمين وأعلامهم وعلمائهم صار ممنوعا على منابر المخزن وقد جرت به العادة ولم تنقطع مند أن دخل الإسلام بلاد المغرب، فكم من مرة يطلب الإمام من المصلين الدعاء لفلان أو فلان بالشفاء أو بالرحمة، لكن يبدو أن المخزن الذي لم تكفه الفضيحة الكبرى عند “التغطية” تغطية نبأ الوفاة، “فضيق واسعا من جديد” وزادها بهذا القرار المضحك، ليؤكد بالملموس أنه يخشى الرجل حيا وميتا، أو إنه لم يصدق بعد وفاة الرجل رحمه الله تعالى، فعفاريت المخزن كما يسميهم ابن كيران أغفل من عفاريت نبي الله سليمان عليه السلام، فهم لم يدركوا أن الرجل أفضى لما قدم، وهم مازالوا يتعبون أنفسهم بحصاره، وجمع المعلومات عن من ذكر الاسم المفزع الممنوع اسم الشيخ، فلربما الأجهزة الأمنية في الشرق لم يصلها خبر الوفاة “تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ”.

وإذا كان القرار ليس مستغربا مادام منسجما مع سياسة القمع والمنع التي لا يجيد المخزن سواها، فالمستغرب أن يصدر عن الوزير أحمد التوفيق الذي يعرف الجميع العلاقة التي ربطته بالشيخ ياسين داخل الزاوية البودشيشية وخارجها، ولا يخفى على المقربين حجم أفضال الرجل عليه شخصيا ماديا ومعنويا، فما هكذا يكون الوفاء السي أحمد توفيق ولا هكذا يكون رد الجميل، فما يضر لو يدعو الأئمة لجميع أموات المسلمين بالرحمة، وهم أحوج ما يكونون لها بين يدي رب غفور، وكل المغاربة في ذلك سواء، وخاصة منهم من أسهموا في تربية أجيال من المغاربة على المحبة والخلق والسلام ونبذ العنف والدعوة الرفيقة الحكيمة كالأستاذ عبد السلام ياسين، فليس في الأمر استغلال للمنابر ولا توظيف سياسوي، فمن يستغل المنابر هي السلطة التي تمرر سياسة التضبيع والتدجين على المنابر وعلى رؤوس الأشهاد، وتروج لثقافة الدروشة والطاعة العمياء، وتدعم ممارسات العبودية التقليدانية المحافظة التي تعود للقرون الوسطى، ومن يمارس السياسة هو المخزن الذي أقصى مئات المرشدين الدينيين والمرشدات الشباب ذوي الكفاءة والغيرة والعلم من مباريات الوزارة، بسبب شبهة انتمائهم إلى العدل والإحسان أو بعض الحركات الإسلامية الأخرى، ليترك المساجد ساحة للأئمة “النوام النائمين” الذين يكرهون الناس في الدين وينفرونهم، بترديد خطب بالية خارج الزمان والمكان، بأساليب باردة ورتيبة، تجلب النوم حتى لمن “بيتوا مع الدجاج”.

وبعيدا عن رد فعل العدل والإحسان، التي استنكرت وصعدت بمقاطعة المساجد، وتضامنت مع الأئمة المعزولين ومنهم من لا ينتمون إليها، فإن هذا القرار يطرح سؤالا عميقا حول استقلالية الأئمة والمجالس العلمية في المغرب؟ وسؤالا أعمق عن استقلالية سياسة تدبير الشأن الديني، الذي تحشر فيه الجهات الأمنية المعلومة والمجهولة أنوفها فيه حتى صارت الخطب يكتبها موظفو الداخلية ومستشاروها؟ ولعل الجميع يذكر كيف أقيل العالم الجليل “رضوان بن شقرون” من الخطابة في البيضاء حين انتقد استضافة الشاذ جنسيا “التون جون” في مهرجان “موازين”. فالقضية أكبر من الشيخ ياسين وأكبر من العدل والإحسان، القضية “إسلام لايت” يحاول المسؤولون الدينيون في المغرب ترسيخه وتفريخه في محاضن مساجد التوفيق، تتعايش فيه الرذيلة مع الفضيلة والمنكر مع المعروف، والحق مع الباطل، فكل هذا حوار وتسامح وتعايش، أما الدعاء لياسين –رحمه الله – فهو جرم كبير، يستحق العزل ولما لا حتى القتل!!!

[email protected]

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • nasro
    السبت 2 مارس 2013 - 22:16

    المسجد هو بيت الله يعني بيت جميع المسلمين ، ومن أراد أن يمرر موقفا سياسيا عليه أن يكون في مقر حزب سياسي. وعبد السلام ياسين كان سياسياقبل أن يكون داعية ديني وهو مواطن مغربي كسائر المواطنين والمفروض أن لا ندعي له في أي مسجد وإلا يجب أن ندعي للتهامي الخياري والموذن والعربي باطما و………. لأن هؤلاء مغاربة أعطوا للمغرب أكثر مما أعطاه عبد السلام ياسين الذي لم يترك سوى الأحلام التي لم يتحقق منها أي شيء

  • سليمان أبو عبد الرحمان
    السبت 2 مارس 2013 - 22:41

    يكفي من التهريج الإعلامي والتضخيم لأمور لا تستحق أدنى أهمية، فالذي يقرأ عنوان المقال يحسب أن هذه الجماعة ينتمي إليها عدد مهم من الخطباء ، وفي الحقيقة لن تجد إلا مجموعة تعدهم على الأصابع.

  • ب احمد من المانيا
    السبت 2 مارس 2013 - 23:00

    بسم الله الرحمن الرحيم اللهم ان هذا منكر لا حول ولا قوة الا بالله حسبنا الله ونعم الوكيل

  • مغربي حر
    السبت 2 مارس 2013 - 23:14

    ان المساجد لله. ومن حق الدولة الاشراف عليها وما يدورفيها. عبد السلام ياسين هو سيد جماعة العدل والإحسان " دائماً يسيدونه" وربما غداً يجعلونه " والي او ربما نبي " المهم كنت متعاطفا معهم لما كان همهم ديني واجتماعي ولكن عندما تحول همهم الى السياسة تبرأت منهم .يقدمون انفسهم كحراس العقيدة.أدعوهم من هذا المنبر للعودة الى العمل الاجتماعي والتخلي عن مهاجمة السلطة والملك والملكية.
    لااله الا الله محمد رسول الله

    المربي يا جامعة "العدل والإحسان" هو رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم. فلا تسرقوا الألقاب ولاتقدسوا العباد وقدسوا رب العباد 

  • مغربي
    السبت 2 مارس 2013 - 23:51

    سبحان الله كلما ضيقوا على جماعة العدل والاحسان كلما كبرت في عيني اكثر رغم اني ليست لي بها دراية كاملة ولكن قلبي يطمئن لسماع اسم مرشدها اني لاحبكم فالله يا جماعة الخير تناظرت مع بعض المحسوبين عليها فوجدتهم نعم الاخلاق و التربية صراحة الشيخ ياسين لم يمت اعطى الكثير وربى اجيال ثم اجيال شخصيا تعجبني ابتسامته تحيلوني انه رجل رباني رحمك الله يا شيخنا الجليل

  • منعم باشا
    الأحد 3 مارس 2013 - 00:08

    انا اعرف ان المغرب مغرب التوافق الديمقراطي و السياسي وختلف الراي و اكتفي بالقول رحم الله الشيخ ياسين وجميع المسلمين

  • مصطفي
    الأحد 3 مارس 2013 - 03:47

    اولا شكرًا جزيلا لسيدي اسماعيل على هذا المقال الموضوعي المقرون بالحجج الدامغة المخزن وأعوانه وحلفائه بعفاريتهم وتمليح هم.
    وكلما رأيت مقالا لسيدي اسماعيل الا وقرأته من اوله الى آخره، لأنني اعرف انه موضوعي و محايد.
    نعم، المخزن لا يجيد الا القمع والتهميش لكل من خالفه الرأي او كان أحسن منه وذالك مند زمن بعيد، قبل سيدي عبد السلام ياسين او سيدي عبد الكريم الخطابي او الملك الصالح يوسف ابن تاشفين او….. رحمهم الله جميعا وجميع المسلمين برحمته الواسعة.
    فيأتيها المخزن الجبان، فهل يجب أخد الترخيص من وزارة الداخلية او وزارة الأقوات للدعاء لامة المسلمين وعامتهم؟
    الكثير من العقلاء الحكماء يشهدون لهذا الرجل عبد السلام ياسين رحمه الله بانه جنب المغرب بتربية كثير من شبابه وشاباته تربية سليمة، على المنهاج النبوي الذي ينبذ العنف ويدعوا الى الرفق.
    فانا (أعود من قولة أنا) كان عندي فكرا تفكيري متطرفا ومن الله علي الله بهذا الرجل رحمه، فأصبحت انظر لكل من خالفني بوجه الرحمة ولله الفضل من قبل من بعد.
    نسال الله العلي القدير ان يرزق هذه البلاد أولياء وعلماء صالحين، فبهم يصلح امر العباد اذا صلحوا او يفسد اذا

  • صالح ولعيد محمد
    الأحد 3 مارس 2013 - 08:53

    بدأت بقراءة المقال إلى أن قال بأن موظفي وزارة الأوقاف هم من يكتبون خطب الجمعة ويفرضونها على الأئمة لتلاوتها على المنابر
    هنا وجب القول بأن صاحب المقال يدعي أمرا خارجا عن إطار الموضوعية
    فوزارة الأوقاف ليست كما تدعون
    أنا إمام وأمارس الخطابة منذ التسعينات أشهد ان الوزارة لا تتدخل في ما سيقوله الخطيب على المنبر الا بقدر ما يضمن وحدة الصف الإسلامي والامن الروحي للمصلين.
    والدعاء للمومنين والمومنات من ءاداب الخطابة
    لكن أن ندعو لشخص معين فهذا يعني الدعوة لنصرته وتغليب كفة طريقته أو مذهبه وأحلامه
    ‏_‏
    خطبة الجمعة صناعة يراد منها تحرير العباد من عبادة الأشياء والمخلوقات الى عبادة الله الواحد الأحد
    وفكرة تدخل وزارة الأوقاف في منابر المساجد بدون سبب ظاهر فكرة ملفقة قديمة ومتجاوزة وادعاء يكذبه الواقع.

  • يحيى
    الأحد 3 مارس 2013 - 10:30

    الى المسمئ مغربي حر ,,,,ادا رسولنا الكريم عليه افضل الصلاة والسلام هو المربي الاول وهو قدوتنا فاكيد هناك من يعلمنا هذه التربية وبقربنا من رسول الله صلئ الله عليه وسلم فالعلماء هم ورثة الانبياء وارث رسولنا الكريم اعطي لاولياء الله عز وجل وللعلماء العاملين الذين لايخشون في الله لومة لائم فلاينبغي الافتراء ةالكذب علئ الله لمجرد اختلاف او كراهية او بيع للضمير والا فما قولك في امير المومنين????????

  • aamo
    الأحد 3 مارس 2013 - 10:47

    بسم الله الرحمن الرحيم اللهم ان هذا منكر لا حول ولا قوة الا بالله حسبنا الله ونعم الوكيل

  • samir
    الأحد 3 مارس 2013 - 12:14

    من يستغل المنابر هي السلطة التي تمرر سياسة التضبيع والتدجين على المنابر وعلى رؤوس الأشهاد، وتروج لثقافة الدروشة والطاعة العمياء، وتدعم ممارسات العبودية التقليدانية المحافظة التي تعود للقرون الوسطى، ومن يمارس السياسة هو المخزن الذي أقصى مئات المرشدين الدينيين والمرشدات الشباب ذوي الكفاءة والغيرة والعلم من مباريات الوزارة، بسبب شبهة انتمائهم إلى العدل والإحسان أو بعض الحركات الإسلامية الأخرى، ليترك المساجد ساحة للأئمة "النوام النائمين" الذين يكرهون الناس في الدين وينفرونهم، بترديد خطب بالية خارج الزمان والمكان، بأساليب باردة ورتيبة، تجلب النوم حتى لمن "بيتوا مع الدجاج".

  • reflexion
    الأحد 3 مارس 2013 - 12:20

    Al adl wa al ihssene commence par religion et apres cherche le povoir politique comme a fait leurs prophete.

  • رشيد
    الأحد 3 مارس 2013 - 14:42

    رغم أني لاأنتمي لهذه الجماعة إلى أنني أحبهم وسأنتمي إليهم
    إن شاء الله تعالى لأنهم على الحق ماضون ورحم الله تعالى الإمام
    عبد السلام ياسين كان رجلا شجاعا وترك مشروعا عظيما لأجيال
    المتلاحقة إن شاء الله تعالى

  • مهدي
    الأحد 3 مارس 2013 - 20:07

    قال الإمام أحمد رحمه الله
    بيننا و بينهم يوم الجنائز

  • toufik
    الإثنين 4 مارس 2013 - 00:21

    هذه الجماعة المباركة مهما حوصرة لن تركع للعباد لان الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله، رباها لتعبد رب العباد.

صوت وصورة
احتجاج يندد بالتطبيع
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 23:50 14

احتجاج يندد بالتطبيع

صوت وصورة
مباشر | ميطا 3 | فوز "الأسود" على الغابون
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 21:43 2

مباشر | ميطا 3 | فوز "الأسود" على الغابون

صوت وصورة
بنعبد الله وعزوف "شعب اليسار"
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 20:19 5

بنعبد الله وعزوف "شعب اليسار"

صوت وصورة
نتائج الانتخابات ومرشحو رئاسة الحكومة
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 17:54 8

نتائج الانتخابات ومرشحو رئاسة الحكومة

صوت وصورة
البطالة تُهجّر شباب تيفلت
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 14:42 5

البطالة تُهجّر شباب تيفلت

صوت وصورة
أسعار اللحوم تواصل الارتفاع
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 10:48 12

أسعار اللحوم تواصل الارتفاع