وداعا يا صديقي

وداعا يا صديقي
الأربعاء 14 يوليوز 2010 - 21:24

ذكريات مع المفكر العربي الراحل نصر حامد أبو زيد

الباحث العنيد والمفكر الغلبان

خلال مدة وجيزة من الزمان، هجم الموت على عدد من المفكرين والمثقفين والعلماء العرب. هل سيكون هذا العام يا ترى ، أليما على العرب وهو يودّعون فيه علماءهم ومثقفيهم دون حتى أن يتهيئوا لملأ فراغ قد يحدثه غياب مثقف هنا أو هناك أو لترميم ثلمة قد تنتج عن رحيل عالم من العلماء. ومهما كان منحى الشخص وذوقه، ومهما انقسمت حوله الآراء، فإنّ الجدل، وهو كيمياء تطور المعارف وآلة نضج التفكير، لا يقوم إلا بوجود الأطروحة ونقيضها. لا اعتراض على الموت ، فهو حق ؛ بل هي الحقيقة التي يعرفها الجميع ويغفل عنها الجميع ؛ لكن علاقتنا به يشكل مصدر كل المفاجآت. لا نبكي الموت ولا حتى نبكي الموتى بل نبكي و نحزن لرحيلهم بعيدا عنّا ونحزن للفراق وفقدان المؤانسة. فالموت يختبئ خلف حياة الإنسان نفسها ولا يفتأ يداعبه دون حتى أن يعلم بذلك. أفضل طريق لأن نكتسب المناعة من الدهشة من الموت أن نأنس به ولا نخافه بقدر خوفنا من الحياة نفسها حينما تكون مرتعا للظلم. ما أوحش قبر الحياة حينما تكون مظلمة وظالمة . لا ندري لم يفاجأ المرء بالموت وهو يدرك أن مسار الحياة يسلك باتجاهها حتما. ومع رسوخ هذه الحقيقة فوجئ الرأي العام في المجال العربي قبل شهرين بوفاة المفكر العربي محمد عابد الجابري في ظروف لم تكن متوقعة حتى من أقرب المقربين إليه. والأمر نفسه بالنسبة إلى زميل له هو نصر حامد أبو زيد. فقبل آيام فقط توفت المنية هذا المثقف الذي ظل مثار جدل على مدى التسعينيات من القرن المنصرم. توفي هو الآخر في ظروف أكثر مدعاة للمفاجأة. بعد عودته إلى مصر بأسبوعين كان قد علق به فيروس غريب من سفرة سابقة له؛ فيروس فشل الأطباء في التعرف عليه وبالتالي علاجه. قضى نصر حامد أبو زيد في التاسعة من صباح يوم الاثنين 5 يوليو بمستشفى زايد التخصصي، ودفن بمسقط رأسه. أي في الشهر نفسه الذي تمت فيه الولادة. فلقد رأى نصر حامد أبو زيد النور في العاشر من يوليو 1943م بقحافة بنواحي طنطا في عائلة ريفية فقيرة. وقد اكتفى بدبلوم المدارس الثانوية الصناعية تخصص اللاسلكي في 1960م بعد أن لم يتمكن من مواصلة الدراسة التي سيستأنفها بعد 11 سنة من العمل والكدح المهني في الهيئة المصرية العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية. حينها دخل جامعة القاهرة ليتخصص في الدراسات الإسلامية. تألق نصر حامد أبو زيد في مجاله وشغل مناصب في قطاع التربية والتعليم في مصر كما شغل أستاذ زائر خارج مصر في اليابان وكذا في آخر مشواره في جامعة ليدن بهولندا بعد أن غادر مصر تحت قرع طبول التكفير، كما نال من الجوائز ما هو مدرج في سيرته الذاتية. الملفت هنا أن كل النجاحات التي وفّق فيها نصر حامد أبو زيد في مساره العلمي والمهني، جاءت على إثر محاولة خصومه طرده من القاهرة شريدا مدحورا منفيا. لكنه رجع إليهم نجما من نجوم المطارحات الفكرية. لقد أرادوا أن يطردوا هذا الفكر من الجامعة المصرية لكنه عاد إليها من أوسع الأبواب وجعلوه يغزوا كل جامعات العالم. لم يعد يهم أن يمنع من قبل متشددين في الكويت من دخولها محاضرا، كما حدث معه في أيامه الأخيرة ؛ فلقد أمسى ذلك وصمة عار على خصوم اختاروا التهريج وأسلوب الضعفاء في مواجهة الفكر بالفكر. كتب عن النص والمعنى و التأويل وعن المرأة وعن الخطاب الديني وعن ابن عربي وعن السلطة وعن قضايا كثيرة مثله مثل سائر المثقفين العرب. كان لا بد أن يوجد للهرمينوتيكا رجل ينافح عنها منافحة أصحاب الفكر والتوجهات الأخرى عن آرائهم ويقدموا ما في جعبتهم . لم يكن المجال العربي قد منح هذا المنهج وهذا الاختيار أهمية كما منح إيّاها في بلاد أخرى. والذين مروا مرور الكرام على الهيرمينوتيكا ، لم يوفّوها حقها ، بقدر ما لامسوا ظهرا من ظهورها فيما ظل ولاءهم لغيرها في أيديولوجيات تتراوح بين الظواهرية وبين الماركسية وبين الوجودانية وما شابه. وفي حقل الدراسات الدينية ومقارنة الأديان وفهم الدين ومناهجه وسوسيولوجياه وسيكولوجياه لم نقف على أي من ذلك الاهتمام في مشهد إن كنت تريد الولع فيه بالفكر والمعارف ومناهج النظر والتفكير فعليك أن تحيد عن الوفاء للدين أو أن تحيد عن تطبيقها على الدين. كان أركون واحدا ممن تدلى بهذا المنهج من فوق رؤوس النخب دون أن يمنح أحد دعواه أي اهتمام كما لا أحد من تحت عالم القمر النخبوي أدرك دعوته؛ كيف نفهم الدين خارج أطره الأرتذكسية بعيدا عن معطيات التطور التاريخي لمعارف الإنسان والمجتمع. برزت الهيرمينوتيكا كمنهج في تفسير الكتاب المقدس انطلقت من داخل الدوائر البروتستانتية التي ابتغت إخضاع النص المقدس كما أي نص آخر تاريخي إلى نظرية مشتركة في التفسير. وقد تطور ذلك الجدل وخلف آراء ونظريات ومفاهيم لم يجرب لها العالم العربي نظيرا. ولعله من الغرابة أن الكثير من الإيرانيين ولعوا بهذا الفن وقدموا فيه أعمالا فاقت نصر حامد أبو زيد، ولم يحدث لهم ما حدث لنصر حامد أبو زيد وإن أثاروا ردّات فعل ذات طابع مناظراتي؛ لم يحكم عليهم بالردة ولا طلقت منهم زوجاتهم غصبا. إحدى أبرز الأسباب في نظري أن النقاش هناك أخذ منحى مقارعة الفكر بالفكر في الأعم الأغلب، فيما انحبست الكراهية داخل النفوس كل بحسبه ، إذ لا أحد يمنع أحد من أن يكره هذا الكفر ما لم يتعدى حدود الكراهية الشخصية. هذا فضلا عن أن الكثير من الآراء التي دان بها نصر أبو زيد لا تشكل في نظر أولئك طامة كبرى. بعض الآراء التي كفّروا بها نصر حامد أبو زيد تتنزل منزلة الاعتقاد الذي يعتقد به دراري الشيعة في إيران، نظير عدم اعتبار العدالة صفة قهرية لكل الصحابة أو مكانة العقل في التشريع أو نقذ التاريخ الإسلامي وهجاء مقاتله. لم يكن هذا رأيي في نصر حامد أبو زيد ضدّا في مشايخ السنة بل كان رأيي فيه ضد شيخ من الشيعة سعى إلى التشويه ، حينما قلت له : هؤلاء المثقفون الذين سردت أسماءهم هم ليسوا على رأي واحد بل هم عوالم كثيرة. قال لي الشيخ المذكور: هل تريدنا أن نأخذ من ابن عربي؟ قلت له : وما المشكل في ابن عربي؟ المسألة إذن لها علاقة بذهنية وتصور يريد أن يحاكم الآخر دون أن يتفهم دعواه. وحينما حاضرت يوما في إيران ، اكتشفت من بين الطلبة الحضور ، باحثا ـ وهو رجل دين ـ سبق وقدّم ماستر حول فكر نصر حامد أبو زيد. وحيث خصصنا وقتا للحديث عن هذا الأخير، سألته: وهل هو يدري أن باحثا إيرانيا قدم رسالة حول فكره، حتما هذا سيسره ؟ قال لي: لا ، هو لا يعرف وأنا لا أعرفه. قلت له سأفعل في أول اتصال به ؛ لكن للأسف توفي نصر حامد أبو زيد دون أن أخبره بذلك، وهو لا يعلم أن من الإيرانيين من اهتم بفكره وطارح حوله. وحتما هذا مجرد مثال ، فقد يكون هناك الكثير ممن طارح حوله. وعبّرت للباحث عن دهشتي ، حين قلت: إن هذا الرجل طريد في العالم العربي ـ مصر ـ لكنه موضع دراسة واهتمام في إيران. إن جزء كبيرا من مشكلة نصر حامد أبو زيد تكمن ليس في أنه ولع بهذا الفن ، بل لكونه انفتح على التراث الآخر من داخل التجربة العربية والإسلامية ، أي أنه لم يستسغ وجهة النظر الأشعرية والسلفية وغيرها ، وهام في التراث الصوفي والمعتزلي والشيعي واستخرج ما كان مسكوتا عنه مما يلتقي اليوم مع الخطاب العقلاني المعاصر أو ما كشفت عنه الأبحاث والدراسات اليوم. فالذين كفّروه فعلوا ذلك لأنه تخطى الممنوع داخل تراثنا لا لأنه تغرّب وكفى. وحينما يكفر عبد الصبور المصادر التي اعتمدها نصر حامد أبو زيد في التراث العربي والإسلامي مثل التراث المعتزلي والشيعي وابن عربي وما شابه ، يكون قد كفّر هؤلاء قبل أن يكفر نصر حامد أبو زيد. جاءت محاولة أو لنقل ثورة نصر حامد أبو زيد في السياق الطبيعي لورود الأفكار؛ لكنها في الزمان والمكان الخطأين، لأنها تحولت إلى مهاترات أيديولوجية جعلته يتمرد أكثر كما جعلت خصومه يفضلون إخصاء الفكر بدل السماع والمطارحة ومواجهة النظر بالنظر ليس لغايات كلامية كلاسيكية يراد منها الدفاع عن وجهات نظر مخصوصة بل من أجل تطوير الفكر وإنعاش العقل ، إذ العقول تنمو بالتجارب والحقائق تظهر بالمطارحات والمناظرات وضرب الرأي بالرأي. إنني لا زلت أنتظر فرصة لوضع فكر نصر حامد أبو زيد في ميزان النقد والخوض معه في تجربة نقدية لا هوادة فيها حتى وإن كان قد ودّعنا. ولكن من منطلق أن جدل الفكر هو ضرورة لتجدده. نعتقد أن الفكر الذي لا يجد معارضا لا يتطور؛ ” ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض” ، وأيضا لفسد الفكر وهو مصداق ذاك الفساد. فالنقد والمقارعة الفكرية تمنح العقل حيوية ونشاط. من هنا واجب منح كل الأفكار أهمية ومراعاتها في شحذ الفكر ، لأننا إذ نروم تطوير الفكر الإسلامي ، نعتقد أن ذلك لن يتحقق إلا إذا منحنا فرصة لهذه الأفكار أن تأخذ نصيبها من المطارحة ونستند إليها ليس في الدفاع فقط عن معتقداتنا كما كانت وظيفة علم الكلام القديم ، بل لتطوير عقائدنا وإنضاج المفاهيم حولها كما يجب أن تنهض به رسالة علم الكلام الجديد. فالفكر حينما يخلد للراحة، والعقل حينما يعاني الخمول، فإنه يفسد ويفسد معه العالم والعالم. فهل كان أولى أن يتحرك النقاش في خط الغايات الأكثر سموا وإيجابية للفكر أم قضى تخلفنا أن نخيط شفاه المفكرين ونقمع رأيهم ونستند إلى التكفير من دون حتى مبرر فقهي متين سوى الاستقواء بنظام الحسبة في مجتمع لو حاسبناه بنظامها لزجينا به جملة في دهاليز سجون الرأي؟! الدين خطير في دنيا العرب وكذلك تاريخه. وأحيانا تاريخه أخطر من الدين نفسه. وقد تراءى للبعض أن باب الاجتهاد أقفل إلى يوم القيامة فقها وفكرا. وبات قدرا مقدورا أن لا نسأل ولا نسائل ولا نجتهد. فليس في الإمكان أبدع مما كان. كان نصر حامد أبو زيد قد اختار أن يساءل ويوسع من آرائه التي فيها ما هو مورد اتفاق وفيها ما هو مورد خلاف. انفتح على مدارس التأويل تراثا وحداثة. جعل من محيي الدين ابن عربي ظهيرا في مناوراته الفكرية ليقول بأن التراث الإسلام نفسه لا يعدم وجها من وجوه التأويل. خلط بين الاعتزال وتصوف ابن عربي وغيرهما، أي سلك مسلك التراث الآخر بحثا عن الشرعية حيث لا شرعية لأولئك أنفسهم في تراث رفض أن يبوح بكامل تعبيراته. حقائق العرفان هي أسمى وأبعد مدى من حقائق الاعتزال والمعتزلة الذين كان لهم دور في إذكاء خطاب العقل بالقدر الذي غاب فيه العقل عند أهل الحديث وحشوية زمانهم. لكن الحقيقة العرفانية باتت تعانق مدى أبعد من مدى العقل الأداتي التي استنبتت أصوله في عهد الاعتزال الطفولي المغرم بالعقل غرم الأطفال بتمردهم. هذا الخلط لا يحضر إلا عند من يبحث عن مشروعية تقيه ضغط الارتذكسيات. وهكذا يحسب لنصر حامد أبو زيد أنه أراد أن يتمرد على الارتذكسيات لكنه سيفاجأ بشكل آخر من المقايضة؛ أرادوا أن يقولوا له إن كنت ولا بد أن تسأل وتتساءل وتنقد وتنقض فلك هذا ولكن لنستفزك بعض الشيء ونراهن وندفع بك إلى حافة التمرد على أصل الدين، لأن الدين عندنا وفيّ لقواعد فهمنا التاريخي لا غير. إن رياضة نصر حامد أبو زيد لم تكن لتخيف باصطلاحاتها وغواياتها أيّا كان فيما لو بسط لها البساط في النقاش الحر والحيوي. ولكنها دخلت خندق الاستفزاز ومرت من تحت أنفاق الإساءة حتى خرجت منه وهي تحمل يأسا وردود فعل وإحباط وقلق مغشوش؛ وهنا نكون قد بدأنا نصنع شكلا آخر من المثقفين، بدل أن يعيشوا قلق المعرفة يصبحون وهم يعيشون قلق الوجود. لم يقل نصر حامد أبو زيد شيئا غير مسبوق عند أرباب التأويل قديما أو حديثا. وقد أخطأ نقاده حيث وجب أن ينتقدوه وركّزوا في العموم على قضايا قد تكون محل خلاف. حديثه عن النص وعن المعنى وعن القرآن وعن الأحكام ليس مخيفا مرعبا حتى نضع مصيره أمام كهنة التكفير. إن حلبة نصر حامد أبو زيد هي حلبة الفكر، فليتصدى لها أهل الفكر بالنظر والتساؤل والنقد أيضا. ماذا قال نصر حامد أبو زيد في النص والمعنى والقرآن والتاريخ حتى يستحق كل هذه الحملة ؟ إن النص جامد ولا يتحرك ولا يمكن أن نصنع به وحده حضارة وأن المعول عليه هنا هو في تعدد المعنى وانسيابيته وعلاقة الإنسان بالمعنى هي التي تصنع التطور… عجبا ، وها نحن نقول الأمر نفسه ولكننا ندرك أن نعبر عنه بلغة الفن ولا نخلق النشاز الذي يستغله هواة التكفير. فلو أدرك نصر حامد أبو زيد هذا لما اضطر إلى التمرد ، ولفعله من داخل الدار وبالشرعية نفسها التي ينهض بها رأي خصومه. أليس علي بن أبي طالب كما استشهد برأيه هذا الأخير هو نفسه من قال بإن القرآن لا ينطلق بل ينطق عنه الرجال. فإن حروف القرآن عند القوم لا تنطق بل هي حمّالة وجوه ينطق بها الرجال. وهي تحمل من المعنى بعدد الأسيقة التي يحرّكها فيها الرجال..وهي عند أهل المعرفة مجرد حروف يجب الترقي في إدراك معناها الخفي.. هي حكاية الظاهر والباطن التي أدار لها القوم الظهر بجمدوا وتجمّدوا.. هي نفسها حكاية الحقيقة والمجاز .. الناسخ والمنسوخ.. المحكم والمتشابه وهلم جرّا..وما الغاربة في أن النص وحده لا يصنع حضارة ، فالنص لا يفعل إلاّ من خلال القبض على معناه المحتمل المناسب لا المعنى الذي نسقطه على النوازل. إننا نؤمن بالمجاز في تدبير المعنى المحتمل . فهي حكاية مجاز لا مزاج. وهنا إن كان لنصر حامد أبو زيد من كبوة فهي حينما خانته الصناعة التي لم يتقنها في حاق التراث حينما اكتفى بالفواعل المؤثرة وحدها خارج النص. العلاقة مع النص حينما تتحرك في سياق التنزيل الأفقي للمعنى تصنع حضارة جماعية . لو أدرك نصر حامد أبو زيد أن العقل له دخالة في مجال التشريع وكذا العرف ويناء العقلاء كما نقول في الأصول ، فإنه لن يستشكل كما فعل ؛ مما يعني أنه كان يصارع وجهة نظر من التراث وليس كل وجهات النظر الأخرى. وأن التكفير هنا خاص وليس عام ولا إجماع عليه. بل إن أزمة التراث وفواعله المغشوشة هي التي صنعت هذا الشكل من التحدي. ومن جهة أخرى يرى بأن القرآن مكتوب بلغة بشرية وهو نص تاريخي و.. و.. ونقوم ما الإشكال إن نحن لم نسمح بأن يشط هذا الرأي خارج كل اعتبار. ففي جعبتنا ما يؤيد هذا الرأي حينما يوضع في سياقه المناسب ويعبر عنه بلغة الفن نفسها التي لا تترك ثغرة لتسلل الشبه.. كثير من تلك العبارات في نظري سببها العناد الذي يبديه بعض المتعصبين أحيانا حيال بعض الحقائق ، حيث تخونهم العبارات وأحيانا نكون رهيني صدام المفاهيم والمصطلحات. معظم مشكلاتنا سببها عدم تحرير محل النزاع ومشاحات الاصطلاح وغياب الموضوع. عبّر نصر حامد أبو زيد عن آرائه بمفاهيم حديثة ليبس فيها وفاء للمعجم اللغوي أو المفاهيمي لعلم الكلام القديم. كما تحدث بذوق معاصر وأهداف معاصرة وربط وفاءه بتياراتها حينما لم يجد في مشهده الذي كان له طاردا سوى التشويه والتكفير والحضر والحذر. لكن ما الغريب في كل ذلك إن كان نصر أبو زيد كان قد اختار سلطة المجاز في المعاقلة المعتزلية ونظر إلى الحقيقة في نسبيتها الصوفية تأثرا بالفهم الأكبري الذي يختزل منظورا عرفانيا للقرآن بوصفه أنزل بحروف يفهمها أهل الأرض وهي لا تحوي كامل الحقيقة التي يحفل بها القرآن الحقيقي في اللوح المحفوظ. فالفهم الظلماني للقرآن هو من جنس أفهام أهل الأرض ، بل المعنى الظاهر هنا حاجب للمعنى الباطن. يتنزل المعنى بحسب ما تستوعبه الحروف الجامدة والحاجبة وحسب ما تستسيغه العقول الدنيا البسيطة والمبسطة التي هي خلاصة تجربة التاريخ والاجتماع. ولذا وحتى ندرك مداركه كلها علينا أن لا نقف عند ظاهر المعنى بل وجب الغوص في أعماق النص وطبقاته وضمن أسيقة خارجية ممكنة ومتعددة ، أي علينا أن نترقى في الفهم حتى يتدلى المعنى. إن المعنى ليس معطى إلا باجتهاد في سبيل تحصيله. حينما يترجم هذا المعنى العرفاني بلغة مباشرة أو حينما يراد منه أن يصبح لغة متلقي مفتوح من دون شروط ، فعلى صاحبه أن يتحمل مسؤوليته الحلاجية ، لأنه منح لغة مبسطة لمعنى رفيع ، وهذب وقرب ما كان الخاصة يظنون به عن العوام ، وهكذا حينما نتحدث عن تاريخانية النص ونمنحها ذوقا أيديولوجيا يحيل على نبذ وحيانية النص نكون قد خلطنا بين المفاهيم والسياقات والمصطلحات والأذواق.. فمعاني العرفان لا تسمح بأن تعالج بذوق غير ذوق العرفان وإلا فهي الكارثة. صاغ نصر حامد أبو زيد آراءه كما يفعل العرفانيون حينما يسلك بهم المجاز إلى المحذور في اللغة بحثا عن الترقي في المعنى. وبالفعل فإن مصير نصر حامد أبو زيد كان شبه حلاجي ، لأنه فضل شقوة التمرد ، وأحسب أنه فعل ذلك بنكتة لا بقلق ، لأنني أعرف أنه صاحب نكتة من الطراز الرفيع. قلت إن نصر حامد أبو زيد صاحب نكتة لا يمكنك أن تختلف معه حينما تأخذه على ” رواق”. لا أدري كيف تمّ إغضابه وبأي أسلوب تمّ ذلك إلاّ أن يكون من وحي التسلط والإرهاب الفكري. وهذا الذي حدث بالفعل ؛ لقد لمست في أولئك الذين أثاروا عناده وتمرده ملامح التسلط الأرتذكسي. إنهم قوم متعجرفون عتاة وضعوا أنفسهم حراسا للفكر والضمير. حيث الفكر والضمير حارس نفسه. مرّة حينما يفجر عبد الصبور شاهين قضيته داخل جامعة القاهرة، ومرة حينما تصدى له بالتهريج محمد عمارة. وكان بالإمكان أن يأخذ فكر نصر حامد أبو زيد منحى أقل اندفاعا وأكثر انضباطا بالمعنى العلمي للعبارة فيما لو قوبل فكره بالنقد وليس غير النقد. أخبرني الراحل أن محمد عمارة حينما التقى به مناظرا في الاتجاه المعاكس ـالبرنامج الشهير الذي تبثه قناة الجزيرة ويديره الزميل فيصل القاسم ـ بأنه بعد نهاية البرنامج اعترف بأن طريقته التي بدت مستفزة وتهييجية على الشاشة إنما هي مما علق بأسلوبه حيث كان خطيبا. أي إنه يمارس الخطابة للتهييج والإقناع وليس يمارس الدليل والبرهان. وقد تحدث أيضا بهذا في مناسبات أخرى ليؤكد بأن خصمه لم يكن جادا في النقاش بقدر ما كان منتقيا ومتحاملا ويسعى لتأليب الجمهور عليه. وطبيعي أن ينتصر محمد عمارة داخل الشاشة أمام جمهور أغلبه لا يستوعب حقيقة المسائل محل الخلاف. ولكن مثل هذا النقاش الحيوي مجاله المناظرة العلمية والخاصة وداخل مجمع النخب وأهل الاختصاص. إن تحامل محمد عمارة على المخالف أمر معروف. وهيجانه في الكلام وتهييجه للجمهور هو رصيده الوحيد في كل نقاش أو مناظرة. إن عمارة كان ودودا مع نصر حامد أبو زيد في الكواليس بخلاف هياجه الذي أبداه على الشاشة. لكن ماذا عن غريمه الأول الذي كتب عنه تقريرا سبب له كل هذه المتاعب؟ حينما عزم الراحل على أن يخوض معركة الترقية الجامعية في أواسط تسعينيات القرن الماضي ، قدم بحثا في نقد الخطاب الديني إلى لجنة مشرفة ترأسها الدكتور عبد الصبور شاهين. وقد انتهى مساره ذاك بأن تصدى عبد الصبور شاهين إلى بحثه بتقرير تضمن أحكاما أججت عليه موجات من التكفير من قبل الأزهر وغيره وانتهت إلى المحاكم حيث أصدرت محكمة الأحوال الشخصية حكما بتطليق زوجته الدكتورة ابتهال يونس، وهي أستاذة أدب فرنسي في جامعة القاهرة . أي ترتيب حرمة زواجه على أصل الحكم بارتداده الذي بتت فيه المحكمة المذكورة. وقد اتهمه تقرير عبد الصبور بـ : “العداوة الشديدة لنصوص القرآن والسنة والدعوة لرفضهما. والهجوم على الصحابة، وإنكار المصدر الإلهي للقرآن الكريم، والدفاع عن الماركسية والعلمانية وعن سلمان رشدي وروايته (آيات شيطانية)”. سوف ينكر عبد الصبور كون تقريره يحمل حكم الردة والكفر على نصر حامد أبو زيد. لكن ما معنى العداوة لنصوص القرآن والسنة والهجوم على الصحابة وغيرها من الصفات التي تقرر حكمها منذ القرون الوسطى في تاريخنا الحافل بالتشدد والتعسف. إذا كان نصر أبو زيد قد رفض تفسيرا ما للدين منتقدا مفهوم الوسطية عند الشافعي أو التلفيقية عند الأشاعرة أو الظاهرية عند الحنابلة وخاض خوضا في القرآن، فما المشكلة سوى أن كان أولى أن يناقش فيه لا أن يكفر. وحتى الآن لا أجد عند نصر حامد أبو زيد جديدا مدهشا ، ولكن جماع أفكار تلتقي مع العناوين الكبرى للخطاب العقلاني الحداثي كما تمثلته للدراسات الاستشراقية التي عنيت بالإسلاميات مع دربة تفوق غيره في الاهتمام بالتراث الإسلامي. كما ثمة من النتائج التي تسرع فيها هي عندي محل نقد لا محالة. ولكن حديثنا هنا ليس عن تفاصيل المشروع وإنما عن العناوين الكبرى له والتي لا خلاف فيها ، وأيضا عن مبدأ حرية الإنسان في أن يطارح بدليل. وحينئذ لا وسيلة لدفعه إلاّ بالنقاش الحر والفعل النقدي الذي هو سلوك حضاري للمجتمع المعاصر المفتوح.

إدريس هاني و نصر حامد أبو زيد ، وفي الوسط المنصف بن عبد الجليل

في أواخر التسعينيات من القرن الماضي سعيت إلى لقاء مع الدكتور عبد الصبور شاهين، وكان همي في هذا اللقاء أن أتعرف على رأيه الحقيقي والمباشر عن الراحل نصر حامد أبو زيد. هل حقّا ما كتبه هذا الأخير يكفي لتسليط سهام التكفير ضده، وما هي هذه الأفكار التي شكلت سندا للحكم عليه بالردة. والحقيقة أنني لم أقف على شيء يشفي غليلي الفقهي فضلا عن أنني تأسفت كثيرا لوضعية العلم والفكر في كثير من النقاط الساخنة في عالمنا العربي. كان عبد الصبور يتحدث معي قبل ذلك في موضوع التجديد والإصلاح والتقارب بين المسلمين بما يوحي أننا أمام وجهة نظر مخملية. لكنه في الوقت نفسه يحمل المشكلة لجميع المسلمين الذين كفّرهم جميعا لأنهم رفضوا أن يكونوا مسلمين ؛ لا أدري هل كان على المسلمين أن يتبنوا رأيه حتى يكونوا مسلمين ” كويّسين”؛ لأننا أحيانا نفهم من أنهم كافرين أي أنهم غير “كويّسين” في نظره.. حينها أدركت أنني أمام شكل من الديماغوجية وليس أمام موقف فقهي متين. حينما سألته عن مصير نصر حامد أبو زيد ، أجابني بالحرف: ” في الواقع هذا ” الكائن ” الذي لا أحب أن يرد اسمه على لساني لم يكن في ميزاني أبدا لا عالما يحترم ولا كاتبا يحترم ، وإنما بعد أن قرأت إنتاجه وكتبت له تقريرا محترما ، كان يعتبر حبل الإنقاذ له من تورطه في مقولات المستشرقين وأعداء الإسلام وتهافته على متابعة أفكار المنحلين والعبث بالأفكار والأصول ، تغيرت نظرتي إليه ، لأنه انقلب من طالب ترقية تقد بمجموعة من البحوث لكي يرتقي إلى درجة أكاديمية ، تحول إلى مجرد مهاتر ، سافل العبارة ، قبيح التصور ، قميء الفكر… وأنا في الحقيقة لم أرد عليه، ولا على سفالاته بأي كلمة، بل كنت دائما أقول: أن رأيي تضمنه تقريري. أما هو فقد رفض أن يتعلم ممن أراد أن يرشد خطواته وأن بعلمه كيف ينبغي أن يتحدث عن أصول الإسلام ومبادئه وأفكاره التي ننطلق منها لنكون مؤمنين. وهو لم يقبل هذا بل وجدها فرصة رائعة لكي يستثمر فشله وإخفاقه في أن يبلغ مستوى الأستاذية، وجدها فرصة رائعة لاستثمار هذا الفشل تحصيل مزيد من الأموال. واعتبر تقريري هو أكبر دعاية لكتبه. وبذلك بدأ يطبع الكتب ويلجأ إلى الماركسيين فيشجعوه على هذا”.

هذا شطر من كلامه عن نصر حامد. وقد ذكر أكثر منه سألخصه فيما يلي: لقد رأى عبد الصبور أن أمر الراحل إلى ربه ولكن ما يهمني ـ والقول له ـ أن لا يعشعش هذا الفكر في عقول الشباب. ومن هنا وجب تجريم هذا الفكر وطرده من الجامعة. ويعتقد أن لا وزن علمي لما ذكره نصر حامد إلا إذا قلنا أن للردة وزنا علميا. وحسب ما قال لي عبد الصبور:” الآن هو قد هرب إلى أوربا وترك كلابا تنبح في القاهرة ما تزال تذكره وتؤكد أنه حي يرزق .. لكنه هو في أعماقه يشعر أنه مرتد وأنه ملحد وأنه لا وزن له من الناحية العلمية”. ثم يستطرد قائلا : ” أنه هو الذي جر على نفسه هذا النكد كله . غيره مئات وقع لهم ما وقع له ومع ذلك أخذوا التقارير وتعلموا منها، ثم ارتقوا بعد ذلك بأيدي من رسبوهم . وقد كان بوسعه أن يعدل من خطته وخطئه وأن يتقدم مرة أخرى إلى اللجنة لكي أرقيه بنفسي ، وكان أشرف له ولكنه اختار الشهرة والتجارة بالفشل ، فلم يجن إلاّ أن يكون طريدا”.

وأمام هذا الخطاب الذي ذكرني بلغة دواوين التفتيش في أوربا الوسيطة ، حاولت أن أستدرجه إلى قيمة أخرى كان أحرى بمن وضعوا أنفسهم قيّمين على الخطاب الديني أن يقوموا به حينئذ. قلت له : إننا في الإسلام على فرض تحقق الحكم بالردة أن نميز على الأقل بين من ارتد عن شبهة وغيره . لا سيما حينما تكون آراء الشخص مبنية على فكر ونظر ، فالمطلوب حينها محاورته وإفحامه ومناظرته حتى نثبت تهافت آرائه ، فهل يا ترى كان تقريركم يعني ذلك؟

حاول عبد الصبور أن يجيبني بكلام خارج منطق الفقه لأنه عرف أنني أستدرجه للأحكام. فقال: “إن التقرير الذي كتبته ليس تقرير ردة ، هو تقرير لإحصاء أخطاء منهجية وعقلية لم أخرج منه بالحكم بردته. وإنما خرجت منه بحكم أن هذا الإنتاج لا يرقى بصاحبه إلى درجة أستاذ في كلية الآداب”. فهمت من ذلك أن الولاء لرأي المشرفين هو شرط في الأستاذية. وهذه آفة النظام التربوي العربي. ولكن عبد الصبور أخبرني أيضا بأن الذي احتسب لله و رفع القضية إلى المحكمة هو المستشار محمد صميدة عبد الصمد وهو شخص كما يزعم يعرفه بالاسم فقط. فالمحكمة هي من حكم بردته وتطليقه. ومرة أخرى أحاول أن أستدرجه إلى مفارقاته الفقهية لأقول له بخصوص تطليق زوجته منه: ” حتى وإن كانت زوجته قد أقرت بأنها مؤمنة بأفكار زوجها “. كان الغرض من هذا السؤال ، هو إن كان نصر حامد أبو زيد قد تم الحكم بردته بناء على تلك الأفكار التي ـ وردت في تقرير عبد الصبور واستند إليها بعض الأزهريين والمستشار نفسه الذي رفع القضية إلى المحكمة ـ وإذا كانت زوجته تقر بها بالتبع ، فكلاهما بحسب هذا الحكم يكونان مرتدّين. والحالة هذه ، ما دخل محكمة الأحوال الشخصية في أن تطلق مرتدين. فالحكم حتى في هذا المستوى يتعلق بتطليق من كانت في حكم المسلمة الواقعة في ذمة الكافر إن أعلن عن كفره. غير أن عبد الصبور الذي بدا لي جاهلا بالفقه، يجيبني كما لو كان يناقض نفسه: “يبقى أنها مرتدة مثله، وما قالت هذا؟”. قلت له: بلى ، عبرت عن ذلك في لقاءات مختلفة. يقول عبد الصبور: ” ليست القضية كما قلت ، قضية ارتباطه بزوجته ، فليرتبط بأي امرأة في الأرض شرعا أو زنى…القضية قضية هذا الفكر الذي حكم بارتداد صاحبه لا يصلح للدراسة في الجامعة. ويفسد عقول الشباب ، طرد من الجامعة وانتهى الأمر ، فهمت يا أخي”.

كفّروه حتى كاد يكفر

لم أرفض تكفير نصر حامد أبو زيد فحسب بل كنت أعتبر ذلك خطرا على سمعة الإسلام ومبدأ التفكير والاعتدال. ولا أعني من هذا أكثر من أن المقارعات الفكرية في مصارع الأفهام والاختلاف أمر آكد لا منّة فيه لأحد على أحد ولا سلطة فيه لأحد على أحد إلاّ في حدود الدليل وما تبقى من ذلك يقدر بحسب المصلحة لما يصبح الفكر بالفعل مصدر خطر على أمن الاجتماع، ومثل هذا لا يتأكد بأحكام القيمة بل بالواقع ومفاعيله ونتائجه ، وفي حدود المشخص من الخطر بنحو إجماعي حقيقي. فهل حقا كان فكر نصر حامد أبو زيد خطرا على الجامعة كما قال لي مرة خصمه اللّذوذ عبد الصبور شاهين؟

في نظري مثل هذا لم يكن ليحدث إطلاقا. ولم يكن عبد الصبور شاهين أحرص على الدين وعلى مصلحة الدين من أمثال الراحل السيد فضل الله الذي أسرّ لي بأن نصر حامد أبو زيد مسلم وله مبدئيا حق المطارحة والاجتهاد والنقد. والإعجاب نفسه لمسته عند نصر حامد أبو زيد بخصوص السيد فضل الله، فقد حدثني عن إعجابه بتفسيره كما أعجب بأسلوب التفسير الموضوعي للقرآن، الذي نادى به الشهيد السيد الصدر. علمت حينها أنّ مشكلة نصر أبو زيد هي بالدرجة الأولى هي التمرد على مواقف وأحكام قيمة وأسلوب معاملة. إنني أدركت أننا نصنع التمرد بأسلوبنا وطريقتنا في إدارة الخلاف. فهذا هو مصير التشدد أينما حل أو ارتحل. يكفّر الناس حتى يكفروا. ولهذا السبب كتبت حينها مقالا تحت عنوان: “لنكفر الجميع أو لا نكفر نصر حامد أبو زيد؟”. كان هدفي من ذلك أن مثل هذه الآراء التي تطرق إليها نصر حامد أبو زيد موجودة في التاريخ الإسلامي وهي اليوم متبناة من قبل الكثير من أضرابه. وفي مصر نفسها لم يقل نصر حامد أبو زيد ما يفوق في تأويله للنصوص ما كتبه حسن حنفي أو غيره. هل لأن المسكين لا ظهر له يسنده فاختاروا أن يقضموا لحم الحمل الوديع.. لماذا يحاكم نصر حامد أبو زيد وحده، هل لأنه ضعيف ليس صاحب نفوذ؟

وقد ضربت حينئذ مثالا بالراحل الجابري في مسألة الإرث ، معتبرا أن الأمر شبيه بما قرره نصر حامد أبو زيد. فلماذا يحاكم هذا ولا يحاكم ذاك ، وهل نظام الحسبة في مصر وثقافته في البلاد العربية ، هو مزاجي وجزافي وانتقائي؟

ثم كان لا بد أن أوضح أن نصر حامد أبو زيد لم يفعل في آرائه غير تطبيقه لقواعد فقهية وأصولية معمول بها عند القوم. فهو جارى أصل القياس في مداه حيث القياس معمول به عند القوم دون إشكال ما دام يراعي شروطه التي لن تعدو كونها شروطا واضحة في عرف المستنبطين: أي تنحل في النهاية إلى مجرد استحسانات. ففي مسألة المواريث كان الراحل قد استشهد بحديث عّلل فيه أحد الأصحاب سبب عدم المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة، بأن المرأة لم تكن تمتطي صهوة فرس ولا تحمل سيفا؛ أي بتعبير صريح: لم تكن منتجة. ولو أننا اعتبرنا مثل هذا كافي لإقامة التعليل ما دام القوم يرون التعليل حجة قاطعة وليس مجرد حكمة لا يتعدى معها الحكم إلى سائر المواضيع الشبيهة، فما العجب من تأويل نصر حامد أبو زيد ، حيث لم يفعل أكثر من إجراء القياس على نازلة ، حيث بدا له ، إن كان ذلك هو سبب عدم مساواتها في الإرث مع الرجل ، فهي اليوم تعيش في ظل نظام حياة مختلف ، فهي مثله في كل حظوظ وفرص العلم والعمل والمسؤولية ، فلم يظل الحكم مستمرة وقد تغير موضوعه؟! إذا أخذنا الأمر وفق هذا التفسير فما هي مشكلة نصر حامد أبو زيد مع من يعتمد القياس في الاستنباط؟ قلت: لنكفر الجميع أو لا نكفر نصر حامد أبو زيد. وهذا يتضح من جواب عبد الصبور نفسه صاحب التقرير الذي رسم المصير الأسود لنصر حامد أبو زيد في جامعة القاهرة. عبّر لي عبد الصبور في اللقاء نفسه عن إعجابه بالحبابي ، مع أن سؤالي كان حول انطباعه عن علماء المغرب. يؤكد ذلك أن الحبابي عند عبد الصبور شاهين هو عالم وليس فيلسوفا ومفكرا. قال لي :” ولا أنسى اللحظات التي كنت أزور فيها المغرب وألتقي بالمرحوم أستاذنا الدكتور محمد عزيز الحبابي. كان مثالا للمفكر والمثقف المنفتح لا المنغلق. هذا في الحقيقة كان يعجبني. إنه كان مسلما وكان يفيض حبا للفكر الإسلامي، لكنه كان منفتحا…” قلت له معترضا: ” وأيضا كان رجلا ميّالا للاتجاه الوجودي والفلسفة الوجودية”. جاء جوابه على الفور: ” لا ، كان مسلما. وإذا أعجبه الاتجاه الوجودي فقد يكون هذا إعجابا شخصيا . ولكنه كان مسلما صادق الإسلام. وإذا كانت الوجودية عنده لعبة يلعبها في مجال الفلسفة باعتباره رجلا متفلسفا ، فقد كانت له شخصية أخرى ، مسلمة وصالحة والحمد لله”.

حقا أمر مضحك للغاية. لقد كفّر عبد الصبور الوجودية؛ ولكي يسلّ صاحبه من حكمها كما تسل الشعرة من العجين ، حكم عليه بشكيزوفيرنيا. فلقد كانت له ـ في نظره ـ شخصية أخرى صالحة. أي في نظره كان للدكتور الحبابي شخصيتان: الأولى وجودية يمارسها لعبا ولهوا، والثانية صالحة مسلمة. ما أضحكني حقّا ، هو حينما وقفت السيد فاطمة الحبابي ـ زوجة الفقيد الغالي على كل المثقفين المغاربة ، إذ لا يحتاج حتى إلى شهادة عبد الصبور ـ مع زوجة هذا الأخير وهنّ يستأذنانه بالذهاب ، ويذكرهم بأن لا ينسوا احتساء ” الحريرة”. كان الغرض من اعتراضي بذكر وجودية الحبابي أن أستشكل : لماذا لم تحضر هذه الكياسة والحرص على إسلام الحبابي في حالة نصر حامد أبو زيد؟ كان بإمكان عبد الصبور أن يلتمس لنصر حامد أبو زيد الأعذار ويعتبره أيضا ممن استمالته بعض التيارات الفكرية يمارسها لعبا فيما هو مسلم ومؤمن. اكتشفت أن الأمر يتعلق بعلاقة قديمة مع الأستاذ الحبابي وبأن زوجة هذا الأخير طارحت في كلية العلوم بالقاهرة وبأنه كان من أصدقائهما؛ بتعبير آخر : وصلتك رحم . يحصل هذا حتى في مجال التقييم العلمي. فضلا عن أن الحبابي رحمه الله جبل معرفي لا يمكن أن تنجح معه لغة التكفير إن حدثت.

من الحكايات التي أخبرني بها نصر حامد أبو زيد وكانت حقّا أشبه بالنكتة ، لا زلت أراه يضحك ملئ فيه. حينما زار المغرب وحاضر بطنجة ، لكنه من سوء حظه أن داهم القاعة مجموعة من السلفيين يقودهم ـ حسب ما أذكر ـ الشيخ الفيزازي. سعى هؤلاء ليتموا ما فعله عبد الصبور وغيره في القاهرة، فشوشروا قدر المستطاع. يقول لي نصر حامد أبو زيد : لا أخفيك أنني ارتعبت ـ يقولها وهو يضحك ـ فحاولت أن أهدئ الوضع وتحدثت عن أن هذا ليس من شيمة المغاربة في إكرام الضيف وما شابه هذا الكلام ، وفجأة يتحول الجمهور مدافعا عني وانقلب ضدهم. يقول هذا الأخير: وحينما عرفت أن الجمهور معي ضدهم ، هجمت عليهم منتقدا مثل اللّيث ـ يضحك ـ…

* * *

فوجئت حينما جمعتنا ذات مرة مائدة غداء على هامش إحدى الندوات بمعية محمد أركون ، وهو حديث شيّق لولا أنه جعلني أفقد الثقة شيئا ما في جدية الكثير من المشاريع الفكرية لبعض المفكرين العرب كما جعلتني لا أتناول فكر نصر حامد أبو زيد كما لو كان صاحب مشروع مستقل. قليل هم أولئك الذين يحسنون حفظ المسافات وحراسة التميّز وجدية الاختلاف. كان استشكالي على محمد أركون هو كيف باشرت قراءة التراث العربي والإسلامي ومع دعوتك لتوسيع مداركه ، هل كان لكم اطلاع على سائر وجوه هذا التراث؟ أجابني ، نعم أنا مطلع على كل التراث وأطالع حتى تراث الصوفية والشيعة. وبينما كان الحديث يجري عن الإسلاميات التطبيقية، تدخل الراحل نصر حامد أبو زيد، فقال: أنا أعمالي تعتبر جزء من مشروع الإسلاميات التطبيقية التي يدعو إليها أركون؟ الأعجب من هذا الكلام ، أن أركون أقره على ذلك واعتبر الأمر شهادة أخرى على نجاعة دعواه. قلت لهما: “أممم صحيح … نعم ايوا…”، باختصار، لم أقل شيئا. حسبوها معلومة جديدة تستحق أن تضاف إلى مكنز معلوماتي حول أركون، وليست حكاية رؤية ومنهج وتصور ورهانات…ولم أشأ أن أكشف لهما عن تلك المفارقة. فقد كان لا يزال عالقا في ذهني كلام لأركون وهو يدافع عن مشروعه في إحدى كتبه العمدة ، بأن لا أهمية لما يطرحه نصر حامد أبو زيد اليوم ، ولا جدوى منه ومن كثير من المحاولات العربية. كيف حصل هذا القران إذن؟ الله أعلم. لكن لم أشأ أن أنغص على الجميع غذاءه ، انتشرنا كل إلى حال سبيله وودعت أركون قائلا: لن أقول لك ” بون آبيتي ” بل أقول لك: “بون شونس”!

والحق، أن ما رامه نصر حامد أبو زيد لا صلة له لا بأهداف ولا بتجربة الإسلامية التطبيقية ولا بنفسها العارم. ربما التقى نهج الهرمينوتيكا لأبي زيد ونهج الإسلاميات التطبيقية الأركونية في مراعاة باطن المعنى واللاّمفكر فيه واقتحام الممتنع وكسر التابو وزحزحة طبقات المعنى وكسر المقدس وما شابه. لكن أركون باحث في آخر العقل أيضا وليس تاريخانيا بالمعنى الدوغمائي. ومثل هذه المفاهيم هي طوع البنان قريبة المنال فيما حبكه رواد الفلسفة النقدية الحديثة. تشابهت عقولهم واختلفت مشاريعهم.

ادريس هاني ونصر حامد أبو زيد ، يتوسطهما المستشرق الأمريكي برنار لويس

وداعا يا صديقي

نصر حامد أبو زيد رجل دمث وحبّاب ومنبسط. ولا أدري لم يرسم مصيره بناء على رأي مجازي وحكم مزاجي. رأيت خصمه يكفر أشخاصا هم أهل دين أيضا لم يعلنوا كفرا. والحساسية المفرطة التي يبديها بعض من يعتبرون أنفسهم حراس الدين في مصر وفي كثير من البلاد العربية هي مجرد حساسيات شخصية مزاجية أكثر مما هي دينية. مثال نصر حامد أبو زيد درس لمن استهوته إجراءات الحسبة المعمول بها حتى اليوم في أرض الكنانة. لقد طردوا الرجل وهو لا يعرفه أحد ثم عاد إليهم وهو يتربع على كرسي الأستاذية التي حرمه منها صاحب المزاج التكفيري السّيئ. لقد هجم التكفير على عبدالصبور شاهين بعدها بقليل حينما كتب ” أبونا آدم” ، وبالذهنية نفسها واجه ما واجهه نصر حامد أبو زيد. الدين الحقيقي هو أكبر من أن يزعجه رأي. والإيمان الحقيقي هو أعمق من أن تزلزله شبهة. إننا نصنع الكفر بالتكفير غير المشروع أو العقلائي حتى. لماذا لا نبادل الناس بالاحترام ونواجه الفكر بالفكر. ونعلن مصالحة بين الشريعة والإنسان ، تلك العلاقة التي ما أنساناها إلاّ شيطان التعصب والمزاج السيّئ للمتسلطين على النوع بغير حق. فالله حاور إبليس ومنحه حق إعلان شبهته التي خلّدها الربّ في كل كتبه المنزلة ، فلماذا نقمع الفكر والسؤال ونطلق العنان لسلطان التكفير كي يملأ مشهدنا المريض. متى يتأنسن فهمنا للدين ويتعقلن فهمنا للشريعة إن كا نريد أن نزاحم بها بدائل الدنيا. مشكلتنا نحن في العالم العربي أننا نريد التسلط على الضمير نفسه ، وتلك هي مبتدأ الإرهاب وخبره.

كان الراحل يحب أن يناديني سواء في محادثاته أو مكاتباته ، كما هو ديدنه مع كل أصدقائه : يا صديقي . آخر عهدي بتلك الكلمة ، في معايدة بادلني إياها: يا صديقي مبروك عليكم عيدكم وأبحاثكم … وها أنذا أرد لك العبارة نفسها، وداعا يا صديقي ، ليشملك الله برحمته!

[email protected]

‫تعليقات الزوار

13
  • الفاروق
    الأربعاء 14 يوليوز 2010 - 21:50

    بسم الله الرحمن الرحيم
    *تكررت كلمة الأرثودكسية في مقالك، فهذا المفهوم له علاقة بالكنيسة و ليست له قيمة في الجهاز المفاهيمي لأهل السنة الذين تتحدث عنهم، لأنه عند أهل السنة و الجماعة لا يوجد رجال دين بتلك التراتبية بل يوجد علماء و الباب مفتوح للجميع أن يكون عالما و ليست هناك وصاية على أحد إلا وصاية الكتاب و السنة و بمعنى آخر وصاية الدليل الشرعي و الحجة و البرهان، الأرثودكسية يمكن أن نقول أن لها مرادف عند الشيعة و هي ما يسمى بالمرجعية، أظنك فهمت قصدي لأن الموضوع يحتاج إلى صفحات…
    *بلد إيران الذي تمدحه كل ما سنحت لك الفرصة، أتحداك أن تفعل مافعله حامد أبو زيد و لكن في الوجهة الأخرى، بمعنى أن تنتقد ولاية الفقيه أو النص الشيعي و سترى آنذاك االتكفير الحقيقي كما حدث لحسين فضل الله الذي فقط حاول أن ينتقد بعض و ليس كل الأفكار الشيعية…
    *عندما تلمح إلى أن أهل السنة يمارسون التكفير أو يتهمون الآخرين بالردة ذكرتني بالمثل الذي يقول بأن عاهرة يوما ما
    قدمت محاضرة في العفة، بالله عليك من يحكم على الناس بالإرتداد أليسوا الشيعة الإثنا عشرية الذين يقولون بأن كل الصحابة ارتدوا ـبعد وفاة الحبيب صلى الله عليه و آله و
    سلمـ إلا ثلاثة و في أحسن الأحوال سبعة، فمن عقيدته هاته مع أفضل الخلق بعد الأنبياء عليهم السلام كيف سيكون حكمه على من يترضى على كل الصحابة.. دائما أحاول أن أخاطبك بمنطقك متوسلا البرهان العلمي و الموضوعي…
    *أستبعد أن يكون دفاعك عن حامد أبو زيد ناتجا عن موضوعية و علمية بل أعتقد أن هذا الدفاع سببه التوافق بين بعض من فكرك و بعض من فكره و خصوصا في موضوع عدالة الصحابة، لكن العجب العجاب يتمثل في أن حامد أبو زيد يدافع عن صاحب آيات شيطانية و لكن إدريس هاني لم يناقش ذلك رغم مقاله الطويل كالعادة، هنا يظهر التناقض، من أهدر دم سلمان رشدي أليس هو مرجعك الخميني؟
    إنها الميكيافلية في أحلك أيامها.

  • يوسف
    الأربعاء 14 يوليوز 2010 - 21:28

    فعلا البحث والفكر لابد ان يواجه بالفكر والدليل ، وليس بالتكفير ، مصر معتدله بطبيعتها ، ومن حكم بكفره ندم او تراجع ، التكفير الذي تراق بسببه دماء مئآت الابرياء كل يوم وبشكل بشع شنيع هو ما يصدر من مشايخ السوء الذين يتلبسون بلباس ديني ويرفعون شعارات مجانيه تستهوى السذج ! وعصابات بن لادين من اهم نتاجات هذا الفكر الخوارجي ، ويعرف الكل مصدره وكيف زرعوا هذا الفكر في بلد مقدسات لكي يؤثر اكثر ، ابو زيد حتى لو خرج للكفر لم يريق دما ، قال فكرا ويجب مقارعته بالفكر ايضا ليس الا ، اخيرا يادكتور هانىء لااستغرب لو نعتك احد الببغاوات العمياء بان صورتك مع مستشرق تؤكد استشراقك وانك مستشرق ! ، وصورتك مع ابو زيد دليل على انك تحمل نفس فكره !! ، وحسبنا الله ونعم الوكيل على امة دائها الاكبر الجهل والطائفية ، فبدل ان يكون الدين وسيلة للاخوة والحب والتفاعل وقبول الاخر ، نجح الشيطان وجنوده من الانس في تحويله اداة للعمى والجهل والارهاب

  • المختار
    الأربعاء 14 يوليوز 2010 - 21:26

    يبدو أن أخينا إدريس بدأ يعمل بالمثل القائل” من يمتهن الرقص لا يخفي وجهه” بالأمس طلع علينا بصور عرت عورته واليوم يسقط في خطئ أكثر فداحة بتسريبه لصور ظنها ستلمع صورته وترفع من مكانته الفكرية والعلمية والإنسانية والواقع أنها ستأتي بنتائج عكسية خاصة أن هذه الصور هي لأناس من ألذ خصوم الإسلام لأنهم الأكثر طعنا في القرآن الكريم وإنكاراواحتقارا للأحاديث النبوية، والغريب في الأمر أن هؤلاء يسلكون نفس الخط والنهج الذي اتبعه سلمان رشدي وهذا الأخير هذر دمه من عدة جهات إسلامية وخاصة نظام الولي الفقيه بإيران لكنه اليوم لا يرى حرجا في التمتع برفقة من يسخر من القرآن والرسول(ص)بل هو يتباهى بمعرفتهم ،قد نجدالعذر له في مرافقة ابوزيد والمنصف بحكم عروبتهم وإسلاميتهم أولربما يعتنقون نفس العقيدة، لكن ما لا يفهم هو صحبته لبرنارد لويس،فكيف لفقيه شيعي ولاؤه للولي الفقيه بإيران يركب نفس الهودج ولويس؟!هذه اللحمة تعني أمرا واحداهو أن إدريس كان ومازال يسير على خط ونهج بوش،فمن المستحيل انه يجهل بأن هذاالمستشرق العنصري هو الذي رسم الطريق ومهدها لأمريكاوالصهيونية لضرب الإسلام في كل مكان وماأقدمت إدارة بوش على غزوها للبلاد الإسلامية إلا بعد استشارتها لليمين المتطرف بإسرائيل و برنارد. فما السر في هذه الصداقة ؟!لربما عشق إدريس ما جاء في كتابه “نشوء تركيا الحديثة” قوله (لقد تعاون الإخوة الماسونيون واليهود بصورة سرية على إزالة السلطان عبد الحميد لأنه كان معارضا قويا لليهود)فكيف يعقل أن تمد يد مسلم-يدعي امتلاك العقيدة الإسلامية الأصح وينادي بأن يكون حسينيا أو لايكون – إلى شخص لا يعير الإسلام أي احترام؟!ألم يقرأ أخونا إدريس كتاب”أين الخطأ”الذي هو تسفيها للإسلام والعرب ونصرة للصهاينة؟ألا يعرف أخوناإدريس بأن هذاالمستشرق قد شغل منصب استشاري للجان الشؤون الخارجية بالكونغرس؟!طوب لك ياأستاذ بأصدقائك هم أكثرتطرفا من نتانياهو،وتأكد بأن الحرب السالفة على العراق و لبنان وغزة هي كانت من وحي صديقك المتصهين برنارد وقد تكون الضربة التي تحضر ضدإيران هي الأخرى نابعة من أفكار حبيبك المتعطش للدماء المسلمة.دمت في خدمة بني صهيون..

  • ايدر نآيت بهاء
    الأربعاء 14 يوليوز 2010 - 21:34

    يجب ألا ننسى أن كل النظريات “العلمية” اليوم ستصبح مجرد فرضيات متجاوزة بعد أمد و سيتم نقضها باكتشافات أكثر “علمية”..هذا درس بليغ من الخالق جل و علا لم يتم بعد فقهه من طرف العقل البشري المحدود الإدراك و الوسيلة.
    كثير من العلماء ينسون هذه القاعدة ويعتقدون أنهم عباقرة زمانهم !..الإختراعات و الإكتشافات و التقدم العلمي و التيكنولوجي في الحقيقة لا تمثل الا ما تتوصل اليه بواسطة حواسنا الخمسة+المخ و مادته الرمادية و هي محدودة الإدراك و التمثل لحقائق جوهر الكون. كذلك حساباتنا الرياضية و الفيزيائية و تحليلاتنا المنطقية الصورية و الرياضية تنطبق على نقطة صغيرة معينة في كون شاسع الآطراف غير متناهي خارج ادراك “العلماء” و”الفلاسفة” بحيث تجعل افتراضاتنا و استنتاجاتنا منها مجردة تماما و لا تمت لجوهر الحقائق الربانية الكونية بأية صلة،انظر آخر النظريات والإفتراضات الفلكية و في الفيزياء النووية ذاتها التي يتشدق بعض “العلماء” أنهم ملكوا ناصية العلم فيهما.. فما بالك بفذلكة فقهية أو فلسفية من هنا أو هناك..! ولهذا يوجد نقص حاد و مريع و مرضي في فضيلة التواضع “العلمي” عند البشر..الا أن فقهاءنا المسلمين الأوائل تنبهوا لهذا الأمر و ذيلوا خاتمة كل اجتهاداتهم بـحكمة: “و الله أعلم”.
    و في ذلك جاء في محكم التنزيل أن الإنسان كان *ظلوما جهولا* و هو كذلك فعلا.
    – حامد أبي زيد؟.
    – محمد أركون؟.
    لا أدري بم سيذكرهما التاريخ فـ”لا زين لا مجيء بكري”!؟.. و لكن ما انطبق على سيء سلف..سينطبق على أسوأ خلف..و لله عاقبة الآمور.

  • بوتقبوت
    الأربعاء 14 يوليوز 2010 - 21:44

    لقد رفع الكاتب الكرة عالية جدا ..
    مما جعل القراء الصغار مضطربين يندفعون لوصف شخص الكاتب أو التقاط كلمات و أسماء من المقال للتعليق عليها…و منهم معلق على الصور بأخطاء إملائية مدرسية….
    أتمنى أن يضيف الكاتب إلى عموده الفكري عبارة ” للكبار فقط” أو ” ممنوع على الصبيان”

  • عمر
    الأربعاء 14 يوليوز 2010 - 21:40

    هذه حقيقة الكثير من الشيعة كابن العلقمي!!!!علقم مدهون بالعسل!!!
    لقد جمعت كل نفاق العالم وفساده : تشيع واستشراق وتحريف لكتاب الله ودعوة للخروج على الشرعية……بقيت واحدة : الموساد

  • الدكالي بلد آخر
    الأربعاء 14 يوليوز 2010 - 21:48

    السيرة الذاتية لصديقك لويس برنارد
    الدكتور برنارد لويس:
    السيرة الذاتيـة
    برنارد لويس ولد في 19ماي 1916ببريطانيا لعائلة يهودية أشكينازية. حين اندلعت الحرب العالمية الثانية، ترك التعليم الجامعي، الذي كان قد بدأه لتوّه، ليعمل ضابطاً في الإستخبارات العسكرية البريطانية، ثم عاد، غداة انتهاء الحرب، إلى منصبه كأستاذٍ محاضرٍ في جامعة لندن، رغم أن الكثيرين من معارفه يؤكدون على استمرار صلاته بالمؤسسة الإستخبارية البريطانية حتى يومنا هذا.إنتقل برنارد لويس في منتصف السبعينات إلى الولايات المتحدة الأميركية حيث أصبح بروفسوراً محاضراً في جامعة برِنستون، واحدة من كبريات الجامعات الأميركية الثمانية، المسمّاة “آيفي ليغ” (تضم، إلى جانب برِنستون، جامعات براون، كولومبيا، كورنيل، دارتموث، هارفارد، بنسلفانيا ويال). في العام 1982 حصل على الجنسية الأميركية، وبعد تقاعده الرسمي، عام 1986، حافظ على مقعده الفخري في برِنستون حيث يقوم بأبحاثه التاريخية ويُصدر كتبه ذات الإنتشار الواسع والتأثير الكبير في صناعة الرأي والقرار في الولايات المتحدة والغرب عامة
    حاصل على التوالي على الجنسية البريطانية والإسرائيلية والأمريكية .مؤرخ .باحث في الشرق الأوسط .مختص في تاريخ الإسلام وفي العلاقات بين الإسلام والغرب .شغل مناصب عدة من أهمها مستشار لجهازالأمن السري الريطاني خلال الحرب العالمية الثانية. مستشار في جهاز الأمن القومي الامريكي مستشار بن يامين نتانياهو عندما كان الأخير سفيرإسرائيل في الأمم المتحدة. أستاذ محاضر في عدة جامعات …تضم مروحة أصدقائه ومعتنقي أفكاره إلى الكثيرين، ديك تشيني (نائب الرئيس الأميركي كارل روف مستشار الرئيس)، ريتشارد بيرل (الرئيس السابق للجنة التخطيط الإستراتيجي في البنتاغون بول وولفوويتز نائب وزير الدفاع)، جيمس ووزلي المدير السابق لوكالة الإستخبارات المركزية وعضو مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات)، شمعون بيريز وأحمد الجلبي…فمنذ وصول جورج بوش (الابن) إلى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكيةأصبح برنارد لويس مستشارا مسموع الرأي، مقربا من المحافظين الجدد وخاصة بول وولفوويتزهذا الأخير الذي كان مساعداأول لوزيرالدفاع الأمريكي والذي أشاد بلويس خلال حفل
    أقيم على شرفه في تل أبيب في سنة 2002 بقوله: “لقد علمنا برنارد لويس كيف نفهم التاريخ المعقد والمهم للشرق الأوسط، وكيف نستعمله (التاريخ) ليوجهنا إلى المرحلة القادمة

  • hassan
    الأربعاء 14 يوليوز 2010 - 21:32

    إلى أحمد حسن (أجب نفسك بنفسك)
    لو قال أحد النواصب وهم الذين
    يبغضون آل البيت رضي الله عنهم وقال أن هؤلاء الذين إرتدو وهؤلاء الذين يذادون عن الحوض هم علي والحسن والحسين كيف ترد عليهم يا؟؟!
    الرد عليهم بأن نقول لهم ليسوا من هؤلاء بل هؤلاء جاءت فيهم فضائل ..
    فنقول أبو بكر وعمر وعثمان وأبو عبيدة جاءت فيهم فضائل فما الذي يخرج علياً ويدخل أبا بكر وعمر !!
    فالقصد إذاً أن حديث الحوض لا يشمل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

  • mohamed de bxl
    الأربعاء 14 يوليوز 2010 - 21:36

    إلى الأرنب أحمد حسن
    جل تعاليقك في هذا الموقع تنبعث منها رائحة كريهة و نتنة و هي رائحة الرفض و الزندقة فتأتي بهذا الحديث للبخاري ظنا منك أنك أحسنت صنعا ولكن في الحقيقة بأنك أبانت على حقيقتك وهي إعتقادك بردة الصحابة الكرام و خالفت مذهبك حيث يعتبر الكذب عفوا (التقية) تسعة أعشار الدين و من لا تقية له لا دين له

  • الفاروق
    الأربعاء 14 يوليوز 2010 - 21:38

    بسم الله الرحمن الرحيم
    إلى صاحب التعليقين 4 و 12، و عنوان تعليقي “السهام الكاسرة في التصدي لشبهات أحمد حسن الخاسرة”.
    أبدأ تعليقي من حيث انتهى في التعليق رقم 4 و أقول:
    الحمد لله الذي وفقني لمدارسة القرآن الكريم و السنة الصحيحة في كل يوم، و لا حاجة لي بدعوة إلى هذا القبيل من مثل المعلق الذي يفتقد تلك المدارسة و يهرف بما لا يعرف و سأبين ذلك بالأدلة و البراهين الساطعة:
    ـالبخاري لم يكفر و لو صحابيا واحدا و لم يدخل أحدا النار فالله هو القادر على إدخال من شاء النار و إدخال من شاء الجنة،
    و الأحاديث التي تم إيرادها تظهر عدم إلمام المعلق بعلم الحديث، و بهذا يكون المسمى أحمد حسن ينتهج قاعدة اعتقد عقائد الشيعة ثم استدل عليها بأي طريقة و لو بالشبهات و التضليل و الكذب… فالأولى به أن يبسط لنا عقيدة الشيعة في الصحابة من الكتب المعتمدة عند الشيعة حتى يكون متماسكا فكريا، لكنه ظن نفسه أنه يتقن الهروب إلى الأمام مع رمي الكرة في مرمى الآخر. فأنى لفكر مغشوش و عقيدة مغشوشة أن يظلا صامدين إذا وجد رجال أشداء على الباطل رحماء بينهم، لذلك أقول لك أنت و لأمثالك أنكم قد تخدعون كل الناس بعض الوقت و قد تخدعون بعض الناس كل الوقت لكن المستحيل هو أن تخدعوا كل الناس كل الوقت.
    فالمعروف عند رجال الحديث أن هناك قواعد يجب اتباعها للاستدلال بالأحاديث في أي موضوع، و من أهمها جمع الأحاديث الصحيحة في الموضوع بأسانيدها و متونها.. حتى يتم تناول الموضوع من جميع جوانبه، إضافة إلى اعتماد أرقام الأحاديث عند الاستدلال لأنها لا تتغير بل المتغير هو الصفحة و الجزء لأنه هناك عدة طبعات تختلف من حيث حجم الخط و عدد الصفحات فتنبه. و أيضا الرجوع إلى مفسري الأحاديث المعتبرين… و لا أعلم إن كنت تعرف أن تفسير صحيح البخاري هو فتح الباري لابن حجر العسقلاني ، فإذا استشكل عليك حديث فيمكنك الرجوع إليه للتفقه في الحديث.
    يتبع

  • الفاروق
    الأربعاء 14 يوليوز 2010 - 21:30

    أود أن أشير قبل إتمام الرد إلى أن هذا الكلام موجه لإدريس هاني و للمدعو أحمد حسن و كل من يسير على نهجهم.
    ـأورد المعلق 4 ثلات أحاديث للدفاع عن أفكاره المشروخة، سأتطرق إلى فساد استدلاله في كل حديث و أبدأ من الحديث الأول متوكلا على الله تعالى:
    ـ أورد المعلق الحديث 1 مبتورا و لا أعرف لماذا ، و الحديث بتمامه كالآتي :
    “إنكم محشورون حفاة عراة غرلا، ثم قرأ: {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين}. وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم، وإن أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: أصحابي أصحابي، فيقول: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح: {وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم -إلى قوله- الحكيم}”.
    الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: البخاري -المصدر: صحيح البخاري -الرقم:3349
    خلاصة حكم المحدث:[صحيح]
    أما تفسير هذا الحديث بايجاز كما أورده الكثير من علماء الحديث و السنة ففيه: (..وإن أناسًا من أصحابي..)، وليس كلهم، بل هم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر فقاتلهم أبو بكر يعني حتى قتلوا وماتوا على الكفر، ولو فُسّر الحديث أنه كل الصحابة لعارض ذلك نص الحديث نفسه، ولعارض الآيات التي فيها مدح للصحابة: فكيف يمدح الله قومًا سيرتدون على أدبارهم؟! هذا لا يستقيم إلا بدعوى تحريف القرآن، والآيات التي فيها مدحٌ للصحابة: يعلمها الصغير قبل الكبير، ويتلوها الجاهل قبل العالم و منها:
    “لقد رضي الله عن المومنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم و أثابهم فتحا قريبا” من سورة الفتح ، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة تلك البيعة التي لم يتخلف عنها أحد من المسلمين حضرها الا الجد بن قيس وكان عدد الصحابة الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ألفا وأربعمائة منهم الخلفاء الراشدون كما يرويه البخاري ومسلم عن جابر رضي الله عنه.
    هذا فيما يخص الحديث الأول حيث حاولت الاختصار قدر الإمكان لأن الشواهد على عدالة الصحابة من القرآن و السنة كثيرة.
    يتبع

  • المختار
    الأربعاء 14 يوليوز 2010 - 21:46

    ما من صور توضع هكذا اعتباطيا ياولدي،خاصة إذا صاحبت موضوعا ما إن كان اقتصادياأو سياسيا أو علميا أو فكرياوأستاذك حاول الاستفادة من الصور من أجل إبهار البعض لكنهاعرته وفضحت سريرته وأماطت اللثام على فكره المتصهين والمتستر بالمذهب الشيعي، فصورته مع العلامة الراحل حسن فضل الله كانت من باب الإشهار والتحسين من تموقعه في سلم الولاء لكن العلامة الراحل كان رحمه الله واضح الفكر والنهج والمنهج يتعامل دون التقية ،وصاحب كلمة حق ،غير متعصب لمذهبه بقدرما هو ملتزم كمسلم وهذا ما جعله عرضة لهجمة هوجاء من بعض الأئمة الطفيليين من الشيعة بل أكثر من ذلك هوضد سب
    الصحابة وينادي على الدوام وفي كل مناسبة بالتحام المسلمين بكل طوائفهم ومذاهبهم لمواجهةأخطار الصهيونية،أماالصورالأخرى فهي نموذجية لكونها تجمع بين الفكرالمتصهين والعبثي والإلحادي والمتحجر وكلها تتلاقى في مسعاها لضرب الإسلام وذلك بتشويه النصوص القرآنية والتشكيك في صدقيتها بل والتشكيك حتى في السيرة النبوية وخاصة محاولتهم إزالة القدسية على القرآن الكريم ،فهم يتساوون فكريا ومنهجيا مع سلمان رشدي ،ويبقى سيدهم “برنارد لويس”هو عرابهم وإمامهم وممثلهم لدى الكنيست والكونغرس والجمعية الصهيونية العالمية التي تتحكم في الغرب، ثم عليك يابني، أن لا تنسى بأن سيدك برنارد هو من هندس وخطط لكل الحروب الأخيرة على المسلمين، فكيف يطلب مني أن لا أنتبه الى صورته واسمه وخاصة أن له عدة كتب تتطاول على الاسلام والمسلمين وكلها انحياز للصهيونية؟ !أليس من العار الاعتزاز بصورة هذاالمتصهين؟!دون شك أنك سمعت ورأيت تلك الصورالخليعةالتي أسقطت القناع عن أحد مستشاري السيستاني وهو يزني مع امرأة متزوجة وهذا الموضوع هوموضوع الساعة،فهل لا طلبت من أستاذك أن يعيره الاهتمام ويسلط الضوءعلى حيثياته؟ولا تنسى أن تحثه على أن يرفع الكرة عاليا(لا عالية) إن كان يجرئ على ذلك ويمتلك الحس الفكري المتحرر..

  • المختار
    الأربعاء 14 يوليوز 2010 - 21:52

    فبعد الملاحم (الساسانية) التي كانت وصمة عار على حوزة حصنت نفسها والتزمت الصمت تاركة الشعب يواجه مصيره المجهول أعود لطرح آخر ملاحم الحوزة تحت ظل الساساني الأبكم والمتمثلة في صور العار والزنا بالواضح الجهار ،التي هزت بلد الرافدين وما اهتزت لها أريحية أهل الحوزة ،بل أكثر من هذا عملت على قلب الحقائق وتكميم الأفواه وملء الجيوب بالدولارات فأصبح بالنسبة لساساني الحوزة الزنا مجرد خطأ يعالج بالدولارات أما الشرف فلا أهمية له في قاموسه الساساني وخاصة أن المعتدى على شرفهم هم شيعة عرب،والمثير للاستغراب والحيرة أن (ساساني الحوزة)هذا والمشرف على كل كبيرة وصغيرة تتعلق بالأمور الدينية لم يتورع بالقول :علينا أن لانعطي الفرصة للبعثيين والتكفيريين للتطبيل، بمعنى أن كل ما يهم سيدك في الفضيحة هو ما سيقوله السنة العرب أما شرع الله وتعليماته غير القابلة للتجاوز في مثل هذه الزلةوما جاءعليهافي كتاب الله والسنة من أحكام فلا تهمه في شيءوهذا التعامل المخزي يدلل على أن لاعلاقة(لساسانك) بالدين الإسلامي وأعماله لا صلة لها بنهج آل البيت الشرفاء،فالذي يشجع على الزنا ويتستر على الزناةلايمكن الا وان يكون زانياأفلا تخجل حين تقول بأن السيستاني خدم العراق ووحدشعبها وهو في الواقع جعل من معمميها زناة ونسائها زانيات وأحكام الزنا عنده تقتضي فقط دفع بعض الدولارات .فطوبا لك بساسانك، ولا تتحدث بعد اليوم عن حب آل البيت لأن آل البيت لا يتساهلون والزناة ولا يتسترون على من ارتكب هكذا معصية كان من كان.فمنذ قرون والساسانيون يبنون حقدهم على زوجة الرسول(ص)السيدةعائشة(ض) على مجرد اشاعة برأها الله منها في وقتها واليوم يأتي ساساني هذاالعصرليشطب على كل ما اشتغل عليه أجداده وكأن الله أراد أن يجعل حدا لخرافاتهم حينما أكدبأن الزنا هو خطأ لايصل حد الكبائر، فهل يعقل أن لايصدق هؤلاء القوم الله والرسول حين أكدا براءة عائشة من المنسوب اليها ويصدقون اليوم ما أتاهم به ساسانهم الصامت رغم الأدلة والبراهين التابثة والشاهدة على الجرم؟!

صوت وصورة
الفلاحة الإيكولوجية رافعة للتنمية
الثلاثاء 12 يناير 2021 - 12:22

الفلاحة الإيكولوجية رافعة للتنمية

صوت وصورة
تعويضات خسائر الفيضانات
الثلاثاء 12 يناير 2021 - 10:35 2

تعويضات خسائر الفيضانات

صوت وصورة
المقبرة اليهودية بورزازات
الإثنين 11 يناير 2021 - 21:59 7

المقبرة اليهودية بورزازات

صوت وصورة
كساد تجارة الجلباب التقليدي
الإثنين 11 يناير 2021 - 20:39 2

كساد تجارة الجلباب التقليدي

صوت وصورة
قبور الموتى تغرق
الإثنين 11 يناير 2021 - 18:39 33

قبور الموتى تغرق

صوت وصورة
قوّة العلاقات المغربية الأمريكية
الأحد 10 يناير 2021 - 16:37 11

قوّة العلاقات المغربية الأمريكية