وضعية العقار بالعيون

وضعية العقار بالعيون
الثلاثاء 20 ماي 2014 - 12:35

لا يزال ملف العقار بالعيون يشهد ترددا غير مفهوم في المبادرة إلى حل اشكالاته المتعددة، التي تضاعف من معاناة الساكنة ومصالح أملاك الدولة والمحافظة العقارية والتسجيل وغيرها؛ فالتردد في الإسراع بإيجاد حلول لتسوية الوضعية القانونية للعقارات التي يشغلها الأفراد للسكن، أو التي أنشئت عليها مشاريع سواء للأفراد أو الشركات يُنمي حالة الانتظار التي تعرفها المنطقة في كل شيء، مع أن الأمر لا يتطلب إلا جرأة في ملامسة حقيقة المشكلات العقارية، وتحديد منطلقات حلها؛ لأن جزءا منها تتحمله السلطات المحلية بتزكية من السلطات المركزية التي تغافلت ابتداء عن المساطير القانونية لتأسيس التجزئات العقارية، في سبيل تشجيع الإعمار والاستقرار في المدن…

لقد سعت الدولة تشجيعا للاستقرار في المدن، إلى تخطيط تجزئات عقارية متعددة على تصاميم ورقية، وتوزيع أرقام البقع على من طلبها أو منحت له عبر ورقة تسليم موقعة في الغالب من عامل الإقليم أو باشا المدينة أو من فوضت له رئاسة لجان توزيع البقع الأرضية، ويطلق عليها غالبا شهادة تسليم، ومرة شهادة توجيه، وأخرى شهادة منح أو استفادة… وتلا ذلك الشروع في بناء المستفيدين لمساكنهم مع تسهيلات في شروط البناء من قبل البلدية، وأحيانا تعمد إلى تجاهل المخالفات المعمارية والهندسية في مجتمع حديث عهد بالتمدن.

وبهذه العشوائية فوتت المصالح المحلية على مدينة العيون إمكانية تصميمها كأنموذج للمدينة الراقية ذات التجزئات المتناسقة المتضمنة للمرافق الضرورية، والشوارع الكبيرة والساحات الواسعة؛ بعد أن شيد السكان ما شيدوه من مساكن، وأنجز المستثمرون مشاريعهم قبل إعداد المرافق اللازمة لكل تجزئة عقارية من صرف صحي وربط بالماء والكهرباء وتبليط للشوارع والأزقة، وتهيئة للساحات والمرافق الحيوية التي يحتاجها السكان من مثل المدارس والمستوصفات والمصالح إدارية إلى غير ذلك.

كل ذلك تم ولما تنجز بعد الرسوم العقارية للبقع التي صارت مساكن، أو منشئات فيها مشاريع حيوية، كما لم تباشر بعد مصالح أملاك الدولة بجد عملية تطهير الوعاء العقاري الذي تأثر بذلك، ولم تتحدد أيضا وضعية العقارات المستغلة من قبل المواطنين والتي سلمت لهم من قبل السلطات الإسبانية، أو تملكها أهلها برسوم ثبوت ملكية قديمة على قلتها…

وحتى بعد شروع مؤسسة التهيئة العمران للجنوب بالعمل في العيون بعد أن سبقتها المؤسسة الجهوية للتجهير والبناء بأكادير للعمل بتخطيط تجزئات جديدة بالعيون؛ لم يتغير الوضع بل سارت هي نفسها على النهج عينه في تسليم أوراق الاستفادة من البقع قبل إتمام أشغال تجزئتها، تخول لأصحابها الحصول على رخص البناء…

الأمر الذي أبقى على حالة الانتظار، وأسهم بالتالي في تفاقهم المشكل، وأبعد الأمل في المعالجة القريبة؛ وفوت على خزينة الدولة (عبر مصالح أملاك الدولة والتسجيل والمحافظة العقارية والجماعة الحضرية…) مداخيل مهمة متوقعة من تسوية وضعية العقارات وتفويتها إلى شاغليها والمستفيدين منها، كما فوت على السكان توظيف ممتلكاتهم في خدمة الدورة الاقتصادية…

إن هذه الوضعية وفرت الفرصة لكثير من المضاربين وذوي النفوذ في المنطقة، ومن خارجها عبر وساطات للترامي على الوعاء العقاري العام، وحتى اللجوء إلى عمليات تزوير في أوراق التسليم التي تصدر عن مصالح السلطات المحلية بأختام العمال والولاة السابقين، فضلا عن أن أغلب العمال والولاة عند انتهاء مهامهم وقعوا شواهد تسليم بقع أرضية لمن حولهم من المتنفذين والسماسرة على شكل أعطيات وهبات…

ينضاف إلى ذلك التمادي في عدم وضع تصميم تهيئة للمدينة يصون مرافقها من التلاعب، ويحفظ للمدينة ما توجبه القوانين الجاري بها العمل في ميدان التهيئة العمرانية.. وحتى ما أنجز من تصاميم مرجعية لبعض الأحياء من قبل الوكالة الحضرية لم يصادق عليه من قبل بعض المصالح…

ولا تزال الجماعة الحضرية تتحفظ على إعطاء الشهادات الإدارية التي ينص عليها القانون رغم علمها بحقيقة مجريات ملف العقار بالعيون… كما تطلب تحصيل الضريبة على العقارات غير المبنية رغم تحقق شروط الإعفاء المؤقت لعدم توفر كثير من التجزئات على الربط بشبكتي الماء والكهرباء…

والسؤال الملح جراء هذه الوضعية العامة هو :

متى ستتحمل الدولة ومصالحها المختصة مسؤوليتها وتعمد إلى إجراءات استثنائية تهم التكييف القانوني لوضعية العقار بالعيون، اعتبارا للنشأة الاستثنائية للملف، وتبدع في الحلول المرنة التي تنهي المشكل وتوقف حالة الترقب والانتظار، وتضمن تحصيل موارد مالية حقيقة لخزينتها؟ وتفتح الباب أمام المواطنين لتوظيف ممتلكاتهم فيما يخدم مصالحهم…

إن الأمر يتطلب إسراعا في اعتماد مقاربة عملية تنهي مسلسل التماطل، وتعيد الاعتبار للقانون، وتستجيب لمطالب السكان، وتلبي حقوقهم في الحصول على صكوك ملكية لما يشغلونه، وما يترتب على ذلك من ضمان الاستقرار في المعاملات وتنشيط الدورة الاقتصادية داخل المدينة، وتوفير مداخيل مهمة لخزينة الدولة ضائعة بسبب ما ذكر …

وجدير بالذكر أن مسطرة التحفيظ للعقار الخاضع للواقع الموصوف بقيت معطلة منذ سنة 2008 إلى الآن، وكثير من الملفات في مراحلها النهائية للتسوية لكنها تتوقف على تسليم شهادة عدم المخالفة، وأشدا تأثرا تلك القطع الأرضية التي أقيمت عليها مشاريع استثمارية وفرض على أهلها الانتظار رغم ما تفقده مشاريعهم من مصالح تتوقف على الحصول على الرسوم العقارية…

ولعل الأفكار والخطوات التالية كفيلة بعلاج هذا المشكل المتفاقم :

إعداد مقترح قانون وإصداره يوائم بين الواقع القائم وما توجبه القوانين المنظمة للعقار لا سيما قانون التجزئات العقارية (25/90).

العمل على سن إعفاء موقت من وثيقة عدم المخالفة التي يصدرها رئيس الجماعة الحضرية خاصة بالنسبة للتجزئات الموجودة حالا وتخص الأحياء المشيدة من قبل السكان من مثل : حي القدس( تجزئة 707 الممددة)، والوحدة1و2، وخط الرملة 1و2، حي ولي العهد، حي التعاون، حي الراحة حي مولاي رشيد بامتداداته، والأحياء الجديدة التي سلمت شركة العمران أوراق الاستفادة من بقعها، والأحياء التي بنتها الدولة مثل حي المطار، حي مولاي رشيد الشطر الأول، والثالث، والعودة والوحدة والوفاق… وغيرها مما هو معلوم لدى المصالح المختصة..

– تسوية وضعية العقارات القديمة بتسهيل الحصول على الشهادة الإدارية المطلوبة في تأسيس عقود ثبوت الملكية ومن ثم تحفيظها، وتفعيل الدورية المشتركة للقطاعات الوزارية بخصوص مسطرة تلك الشهادة الإدارية…

– إحياء العمل باللجان المحلية والإقليمية التي كانت تباشر البت في طلبات التفويت المقدمة من قبل المواطنين والمستثمرين على السواء للبقع أو المساكن التي يشغلونها..

– البت في الطلبات التي سبقت مدارستها من قبل لجان التفويت المذكورة، وتعتبر ملفاتها جاهزة للتوقيع

– إعطاء صلاحية إصدار قرارات البيع والتفويت للإدارة الجهوية لأملاك الدولة بدل المصالح المركزية لوزارة الاقتصاد والمالية.

– إيقاف نزيف الترامي على الأراضي، وصيانة مواقع المرافق العمومية داخل التجزئات القائمة.

– تسهيل صيغ تسوية وضعية البقع التي سلمت شهادة الاستفادة منها شركة التهيئة العمران للجنوب وتم تفويتها من قبل المستفيدين إلى غيرهم وربما عبر تفويتات متعددة بين المستفيد الأصلي والأخير…

– توجيه المصالح الإدارية إلى ضرورة تسوية وضعية الوعاء العقاري الذي تشغله مقراتها أو مرافقها حماية لها من الترامي.

– التعجيل بإعداد وثيقة تصميم التهيئة لمدينة العيون…

– الشروع في وضع تصاميم هندسية طبغرافية للأحياء المشيدة من قبل الدولة أو شركة التهيئة العمران للجنوب، والانطلاق منها في إعطاء شهادة عدم المخالفة لتسريع وتيرة التفويت..

– تفعيل دور القضاء في فض النزاعات المتعلقة بالتملك، والعمل على إحالة الملفات المتعرض عليها كليا أو جزيا إلى المحاكم المختصة، والإسراع في إصدار الأحكام والتعجيل بتنفيذ ما استوفى منها مراحل التقاضي وصار نهائيا…

– التفكير في تنظيم منتديات متخصصة لمدارسة جميع العقبات والعوائق التي تمنع التملك التام للعقارات…

وأخيرا فهذا وصف مجمل، ومقاربة لما تعيشه مدينة العيون ومحيطها من إشكالية متشعبة تتعلق بوضعية العقار؛ صغتها لعلها تجد من يتجاوب معها من المسؤولين وذوي القرار لأجل التدخل الفوري لرفع الحيف والظلم عن السكان والمستثمرين ومصالح الدولة المعنية…

والله المستعان.

– عدل بنفوذ محكمة الاستئناف بالعيون

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • إسراء
    الأربعاء 21 ماي 2014 - 09:03

    والله فعلا مدينة العيون تشهد فوضى عارمة فيما يخص توزيع الاراضي ،حتى ان هناك شخصا معروف بالمدينة يحتكر أراضي الدولة ويبني فيلات يستغلها فيما بعد بكراءها لإدارات او شركات ،ويمنح أراضي لمقربيه وكأنها ورث من ابيه،،،فاللهم ارزقنا بالحلال ولا تعدبنا بما فعل السفهاء منا يا الله،،،والشكر الجزيل للأخ محمد سالم انجيه لتطرقه لهذا الموضوع جعله الله في ميزان حسناته

  • محمد احمد
    الأربعاء 21 ماي 2014 - 16:20

    مادام هناك اشخاص مستبذين ومحتكرين لكل شيء فسيبقى الوضع كما هو ونحن المواطنين نساهم بكثير في تقويتهم. فحتى تتحسن الامور فلابد ان نساهم في اطاحتهم وذلك بشن حرب دروس ضددهم بمختلف الوسائل وافضل وسيلة الا نعطي اصواتنا اللا لمن يستحقها. هناك سنطيح بتلك الرؤوس الهدامة اللتي للاتفكر اللا في انفسها عليها لعنة الله وحتى لاتشمنا اللعنة الشاملة لهم فلا تعطوهم اصواتكم وذلك اضعف لاالايمان.

  • Mohamed
    الأربعاء 21 ماي 2014 - 23:34

    شكرا جزيلا للأستاذ المحترم على تناوله لهذا الموضوع المهم ، والذي عمر طويلا لكن لم يتطرق لتجزئة : مبروكة التي هي الأخرى لها نصيب من هذا الموضوع
    وهو يعرف ذلك . فمنذ عام : 2001وهي تعرف تماطلات تلو الأخرى رغم أننا دفعنا ما علينا من مستحقات …ولا نملك سوى تواصيل البنك مختومة بطابع المقتصدية ..
    فنرجو من الأستاذ : محمد سالم إنجيه التطرق لهذا الموضوع حتى تصل للجهات المعنية والله المستعان

  • مراقب صحراوي
    الخميس 22 ماي 2014 - 10:20

    سلاح العقار الشامل…………………………..
    عنوان كبير قد يعتبره غير المطلعين على مكامن الخلل ضرب من ضروب البلاغة والتهويل وتعظيم الأمور ،لكنه كذلك في ارض الساقية والوادي ،فبعد الموجة التحررية التي شهدتها العقود الاخيرة من القرن الماضي وكان حينها ان عصفت بدول استعمارية كبرى ليركلها تيار الشعوب متراجعة الى حصونها القديمة ،هاهي الموجة تعاد مرة أخرى وان بصغة مغايرة عبر ربيع عربي أو صيف او خريف أو شتاء لسنا ندري مسمياتهم..
    هذه الشعوب التي تغلى،قد لاتنتظر الا القشة التي قسمت ظهر البعير،وليس سكان الساقية بمعزل عنها ،فلو عدنا الى الماضي القريب لوجدنا من اهم مسببات اكديم ايزيك الذي يعرف الكل انه نقطة فاصلة في تاريخ المنطقة هذه الفوضى التي يعرفها تسيير ملف العقار في العيون ،وكنقاط عريضة نذكر:
    – تقسييم الارض من السلطات الرسمية عبر برنامج مبني على منهجية خاطئة لاتراعي البتة الوضع الاجتماعي والسياسي للمنطقة.
    – تلاعب مسؤولين نافذين في السلطتين التنفيذية و (المنتخبة) بالعقار ،تعتبر الدولة هي الجهة المسؤولة,
    – اقصاء سكان الاقليم الاصليين من خلال تغطية الجرح ولو كان متعفنا.

  • أحمد زدوتي
    الإثنين 26 ماي 2014 - 23:32

    فعلى الرغم من مرور عقدين ونيف على احداث الوكالة العقارية فان الغموض مافتيء يلف عليها جراء عموم النص التشريعي . مما يؤثرعلى الطبيعة القانونية للقرارات التي تصدرها.ومن الأفيد تبسيط المساطر في وجه المنعشين العقاريين وغيرهم من ملاكي القطع الاأرضية. والعمل على تجهيزها وتهيئها لتكون ملاءمة لما يرنو اليه قانون التجهيزات العقارية وتعبئة العقارات برصيد قادر على حفظ التوازن بين العرض والطلب . لينقشع عنها غيوم عدم التفويت الذي ظل متلبدا سماءها دد من الدهر. فالمتتبع لايعزب عن ذهمه أن الجماعات المحلية على عاتقها قسط وافر ازاء هذه المعضلة التي أطفت مزيدا من المعاناة على شريحة عريضة من ساكنة العيون لاسيما وأن هذه الجماعات المحلية شريكة للدولة في مجهوداتها من أجل التنمية في ميدان التعمير الذي يعتبر اطارا عاما للشؤون المحلية. حيث أعطاها المشرع صلاحية التدخل في مجال التعمير واعداد التراب الوطني لسد نقص السلطات المكلفة بالاسكان ومحاربة اللوبي العقاري الذي يجعل من المضاربة العقارية غذاء يقتات منه على طرف الثمام لضمان استمرارية وجوده.

  • العربي السملالي
    الثلاثاء 27 ماي 2014 - 15:04

    مقال في المستوى تميز بعمق في التحليل ينم عن معرفة صاحبه بكل تفاصيل الموضوع . شكرا

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38 6

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 8

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 5

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 19

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع