صدرت ترجمة جديدة في فبراير 2025 لكتاب الصحافي الإنجليزي والتر هاريس، الموسوم بـ “أرض سلطان إفريقي (رحلاتي عبر بلاد المغرب)”، عن مركز جسور للدراسات التاريخية والاجتماعية بطنجة، ضمن سلسلة الترجمة. وقد قام بنقل هذا العمل إلى العربية الباحث والمترجم المغربي حسن الزكري، الذي سبق له أن ترجم لنفس المؤلف كتاب “المغرب الذي كان”، كما ترجم أيضًا كتاب “شريفة وزان” لإيميلي كان.
يُعد كتاب “أرض سلطان إفريقي” أول عمل كتبه والتر هاريس عن المغرب، حيث نُشر سنة 1889 خلال عهد السلطان الحسن الأول، أي بعد عامين فقط من قدومه إلى البلاد. يوثق الكتاب رحلات الصحافي الإنجليزي عبر مختلف مناطق المغرب في أواخر القرن التاسع عشر، حيث يصف المدن والقرى التي زارها، وينقل صورًا تفصيلية عن سكانها وطبائعهم، كما يقدم وصفًا دقيقًا للبلاط السلطاني ومراسمه، والعلاقات المعقدة بين القوى القبلية والسياسية. يتناول العمل أيضًا العادات والتقاليد والحياة اليومية للمغاربة في ذلك العهد، مما يجعله شهادة تاريخية غنية عن المجتمع المغربي خلال تلك الفترة.
يتألف الكتاب من أربعة أجزاء رئيسية. يضم الجزء الأول ستة فصول، يستهلها المؤلف بوصف وصول مجموعة من المغامرين الأوروبيين إلى طنجة بهدف مرافقته في رحلة إلى مدن الداخل المغربي. يتبع ذلك بسرد عن مدينة طنجة، ثم ينتقل إلى تفاصيل الرحلة التي قادتهم إلى الشمال، مرورًا بأصيلا، والقصر الكبير، والعرائش، ومكناس، وانتهاءً بفاس، قبل أن يعودوا إلى طنجة عبر وزان.

أما الجزء الثاني، فينقسم إلى خمسة فصول، يروي فيها هاريس رحلته إلى الجنوب، حيث زار السلطان الحسن الأول في مراكش ضمن بعثة السفير البريطاني وليام كيربي كرين، كما جاب جبال الأطلس الكبير والمدن الساحلية، مثل آسفي، والصويرة، والدار البيضاء، وسلا، والرباط، قبل أن يعود إلى طنجة.
يحتوي الجزء الثالث على فصلين؛ يتناول الأول زيارة هاريس لمدينة وزان، حيث التقى مولاي محمد، نجل شريف وزان الأكبر عبد السلام بن العربي الوزاني، بينما يخصص الفصل الثاني لتجربته في مدينة شفشاون، التي دخلها متنكراً. أما الجزء الرابع والأخير، فيتضمن خلاصة انطباعاته عن المغاربة، حيث يسهب في وصف أعرافهم وعاداتهم وأسلوب حياتهم.
رغم أن الكتاب يتضمن بعض التحيزات التي تعكس نظرة استعمارية، إذ يميل المؤلف إلى تبرير الاستعمار واعتباره وسيلة للتحديث، وهو أمر مفهوم بالنظر إلى السياق التاريخي الذي كُتب فيه، إلا أن هذا لا يقلل من قيمته كوثيقة تاريخية مهمة. فهو يقدم مادة ثرية للمؤرخين والباحثين والقراء المهتمين بالثقافة والتاريخ المغربي، حيث يعكس جزءًا من ملامح المغرب في أواخر القرن التاسع عشر، كما يسلط الضوء على رؤية الرحالة الأوروبيين لهذه البلاد في تلك الفترة.
لولا الإستعمار لكنا الأن مثل أدغال أفريقيا، الإستعمار مشكورا شق الطرق وفك العزلة عن القرى وأوقف الحروب القبلية لأن المغرب كان يعيش في عهد السيبة وسلطة المخزن منعدمة متمركز في المدن الكبرى، كان الفساد والإستبداد والظلم هو السائد ،كانت الأمية تنخر كل الشعب مع الأمراض والأوبئة ،يجب شكر فرنسا وإسبانيا على ما قدما للمغرب من خدمات كبناء المدارس والمستشفى والطرق وتحديث الإدارة وخلق كناش الحالة المدنية وغيرها ،
عندما أسس المسلمون الأندلس أصبحت أغنى دول العالم بخزينة تفوق ألفي و نصف مليار دولار و ديون صفرية و عندها آلاف الدكاترة و الأكادميين. قارن هذا مع مديونية أغلب الدول اليوم. أما عندما دخل الأوروبيون إفريقيا و أمريكا و آسيا فقتلوا مئات ملايين الناس و هجروهم و لم يتركوا لا قوانين و لا أعراف و لا مجتمع إلا دمروه و أتوا بما هو فاسد و مفسد و أمروا أسوأ الناس حتى أن الجزائر عند استقلالها لم يكن عندها سوى تسعة أطر طبية و المغرب لم يعد ينتج لا سلاحا و لا حتى عنده اكتفاء ذاتي من القمح. هذه خلاصة الاستعمار الذي يمثله هاريس. الفرق هو في المبادئ. المسلمون لهم مبادئ بينما الأوروبيون ما زالوا يتعلمون.
هناك صورة مغلوطة لدى الكثيرين عن الإستعمار الذي أول مايفعله لدى دخوله بلدما هو استحواذه على الزمن وعلى التوقيت ليكون بعدها مايقترفه في منأى عن كل العيون و الأبصار وماشيده إنما هو لنفسه وليس لأحد غيره حتى وإن بدا العكس للبعض لأن التنميةعنده تتزامن مع الإلغاء والتغيير والإبادة الجماعية ولايوجد هناك شيء مجانا .
فلسفة الاستعمار بحد ذاتها، هي السيطرة على خيرات الشعوب، ومص دمائها، وقصة النهوض بالشعوب ما هي إلا ذر الرماد في العيون، وفي تعريف مبسط للاستعمار هو «ممارسة الهيمنة، التي تتضمن إخضاع شعب لآخر»
فيما بدا استقلالاً، غادرت فرنسا مستعمراتها الإفريقية عسكرياً وإدارياً أواسط القرن العشرين، لكنها على الحقيقة بسطت نفوذها في هذه المستعمرات، عَبْر أدوات غير تقليدية، أمَّنَت لها الهيمنة عليها، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وثقافياً، وهو ما وضع فرنسا في مكانة متقدمة في النظام الدولي،
وتحقق فرنسا من وراء استمرار استعمارها “الجديد” لدول نفوذها في إفريقيا، مصالح جمّة لا تُحصى على كل الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية، ولا نبالغ إذا اعتبرناها في ظروف معينة مصالح مصيرية، فهي على أقل تقدير، تجمع بين المصالح: الحيوية، والكبرى، والعادية في آنٍ واحد، فمن المؤكد أن فرنسا لن تكون بدونها بذات القوة، وفي ذات المكانة، في النظام الدولي الجديد الجاري إعادة تشكيله.
ويرتكز النفوذ الفرنسي في إفريقيا على عدة ركائز، أبرزها: تجنيد النُّخَب السياسية الحاكمة، والتواجد والتدخُّل العسكري، والهيمنة الاقتصادية..
اين يمكن الحصول على هدا الكتاب في الرباط و شكرا.