أيها المثقفون المغاربة..

أيها المثقفون المغاربة..
السبت 19 فبراير 2022 - 22:21

هبّوا للدفاع عن المجتمع في فبراير وكل الأيام والشهور

هل وصلنا إلى مرحلة التوحُّش في غابٍ لم يعد آمنا، بعد مرحلة تطويعٍ قاسية خلال العشر سنوات الماضية، عشنا في محنة رخيصة، كانت تمهيدا للمحنة الكبرى التي يعرفها المغرب اليوم، ومن ملامحها القاسية “قتل” المجتمع بسرعة قياسية، والحقيقة أنها مراوغات السطح الذي يُخفي أن المجتمع في خطر من الهدم وهيمنة الزيف وأشكال لامحدودة من الاستسلام وإرشاء النُّخب وتفكيك الفئات وعزلها وتبخيس القيم الإنسانية بحمولاتها لفائدة أنانية متطرفة.

لقد بلغ التوحش مرحلته القصوى اعتقدَ فيها أنه امتلكَ مجتمعا بلا وعي، انتهت صلاحية مقاومته.

هل فعلا انتهت صلاحية وجودنا وصرنا مجرد أشباح لا قدرة لنا على النقد والمواجهة والمشي في الصفوف الأولى والحارقة؟

هذا ما يريدون إيهامنا به. أما نحن، فدائما في مقدمة كل الاحتجاجات لنضع خيالنا الجمعي على حافّة اللهب الساحر، ونهدم جدارا وهميا بيننا وبين روحنا الجمعية، بيننا وبين وعينا المشترك بلغاتنا وأصواتنا وأحلامنا. فقد تطاول المتطاولون الفاقدون للخيال وهاجموا المجتمع ساعين لذبحه.

أيام الاحتجاج فرصة للتعبير بوضوح، أننا هنا ودائما هنا،لا نبحث عن مجد عامر بالوهم والرياء أو أحلام بلا ظلال مُعلقة في الهواء بلا جذور. نحن هنا لقياس مدى كرامتنا والتعبير بجهر وشموخ عن حبنا لأهلنا من الفلاحين والعمال وكل أبناء شعبنا العظيم بكل تاريخهم العالي والباني وهم يخوضون معركة أخرى من معاركهم التي لا تنتهي.

إننا اليوم، مثل كل أيامنا التي لا نخون مضامينها النبيلة، نعلن أننا كنّا وما نزال وسنبقى في صف الخيال الذي لا يفر من المعارك الطويلة بيننا وبين قتلة الشهداء والعلماء والمفكرين والمئات من حَمَلة الفكر الحر والمتحرر.. ممن حملوا أحلامنا الصغيرة واحتضنوها مثل الجمر والغمام، تكبر وتنمو. من الرافضين للانبطاح والجمود والرأي الواحد.

نشارك في كل مسيرات الاحتجاج، ونكتب في كل الصفحات دفاعا عن المجتمع الذي نريد.. حيّا مشبعا بشغف الحياة والتجدد،بالاختلاف والتقدم. دفاعا عن مجتمع الديمقراطية والحرية في مواجهة مجتمع الأتباع والمستسلمين والسماسرة والرعايا.

نُشارك في مسيرة شعبنا الطويلة جنبا إلى جنب بقلب واحد وأصوات مختلفة: لا لحكومة تحمل الكراهية لنا من خلال استمرارها في نهب جيوبنا ورفع كل الأسعار لملء أرصدتهم، وإفساد التعليم وتهميش الثقافة وقيم الحداثة والتحديث والديمقراطية. وفي تجديدها لأساليب القمع والتضييق على الحريات ومحاربة البسطاء في عيشهم اليومي.

أيها المثقفون:

ـ نريد تجديد وتفعيل دورنا الثقافي في المجتمع؛

ـ نريد توحيد صفوفنا واختبارَ وجودنا ووعينا الجماعي؛

ـ نريد بذل المزيد من التضحيات في نشر المعرفة والوعي النقدي؛

ـ نريد مواجهة قوية لكل الظلام والجهل والانتهازية والرداءة.

إنها مسؤوليتنا ، والتي من أجلها نحيا ونموت ، ودونها لا نساوي قطرة مداد تائهة.

أيها المثقفون الخالصون المخلِصون للكتابة غير المنبطحة ممن لا يبحثون عن تبريرات للهروب إلى الإمام أو الخلف.. أيها الأصدقاء في عالم المغامرة الصعبة والمعقدة.. لنكن في مسيرة الاحتجاج على الذين استباحوا دمنا وأرزاقنا وخنقوا حريتنا وأحلامنا ووضعونا على حافة اليأس معتقدين أننا سنستسلم.

لنُعلن أننا لا مستسلمون ولكننا قادمون ..

لنُعلن أننا لا متهربون من مسؤولياتنا بل قادرون..

لنُعلن أننا لا منبطحون ولكننا مثل الأشجار الشامخة واقفون..

لنُعلن أننا لسنا للبيع أو الكراء أو الرهن ولكننا صامدون..

نحن مع شعبنا: مثلنا الأعلى الأول والأخير ونحن القادمون.. لسنا فئرانا لنفر من معاركنا النبيلة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • amaghrabi
    الثلاثاء 22 فبراير 2022 - 11:36

    صراحة انه خطاب عشوائي يدعو الى اذكاء نار الفتنة لان الظروف الاجتماعية اصبحت عالمية ولان الحكومة المغربية ما زالت جديدة والازمة لها علاقة متينة بالحكومات السابقة والطالب الشعبية يجب ان تمر عبر المؤسسات السياسية والنقابية لان تحريض الشعب عشوائيا من طرف بعض المعارضين الذين لا يمثلون الا انفسهم هو صراخ خارج السرب وخارج الشرعية الفانونية لاصلاح الدولة ومطالب الشعب.واعترف ان المجتمع دخلته سوسة الفساد والمحسويية .

  • سليماني
    الأربعاء 23 فبراير 2022 - 11:54

    درس جميل في الإنشاء، واصل وثابر في هذاالطريق فالمثقفون في حاجة إلى ذلك

  • مواطن كاعي
    الأحد 27 فبراير 2022 - 16:25

    “المثقف العضوي”الذي تدعو إلى إحيائه وانبعاثه سيدي أصبح مهددا بالانقراض في هذا الوطن الذي تخلت فيه جل الأحزاب والنقابات وجمعيات الحقوقيين والصحافيين عن الدفاع عن حقوق المواطن وكرامته،ومن تجرأ منهم وقال كلمة حق فمآله حزمة من التهم الملفقة والزج به في السجن كما حصل بالأمس القريب لمجموعة “زيان”.حتى المرأة لما استوزرت مؤخرا بفضل مايسمى ب”الديمقراطية التشاركية”أصبحت “تشارك الطعام” مع الرجل في أكل الكعكة وفكرت أول مافكرت في زوجها بدل الدفاع عن النساء الأخريات وأجلسته معها ليغمس بدوره ويحصلا معا على راتب سمين،بينما اشباه المثقفين يزينون وجه هذه ” الديمقراطية”بالمساحيق بينما هي غارقة في الفساد ونهب ثروات هذا الشعب الأعزل.

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع